احتفالية (ديوان العرب) في ضيافة (أدب ونقد) الرصاصة الأخيرة التاريخ المصور لمدينة حيفا

الصفحة الأساسية > أقلام الديوان > فتيات يصرخن (أريد زوجا.. والسلام)

فتيات يصرخن (أريد زوجا.. والسلام)

١ آب (أغسطس) ٢٠٠٥بقلم حسن سلمان

غالبا ما نسمع حكاية فتاة متعلمة وحسنة المظهر تقترن برجل يكبرها سنا، أو يقل عنها تعليما، أو غير متعلم على الإطلاق.

في بعض الأحيان تدفعها ظروف قاهرة، وفي أحيان أخرى تتعرض للخديعة، وفي حالات أخرى تتخذ القرار بملء إرادتها.

فما الذي يقود الفتاة إلى اتخاذ قرار من هذا النوع ؟ وما هي نتائج مثل هذا القرار؟

الخضوع للظروف القاهرة أو الضغط العام (الأهل أو المجتمع)، يأتي في طليعة الأسباب التي تقود فتاة اليوم إلى الزواج بشخص غير متكافئ معها، علما أو سنا. فهذه (ليلى)، الحاصلة على دبلوم إدارة أعمال, اختارت الاقتران برجل يكبرها بكثير, وأحد سباب خيارها هذا هو الخذلان الذي عرفته في حياتها على صعيد الحب, تقول:

(لقد نشأت في أسرة لا تعرف شيئا عن الحب أو العواطف, إضافة إلى ما كنت أشاهده واسمعه يوميا من شجار بين والدي ووالدتي, وقد تعرفت إلى أحد الشبان في المعهد وعشت معه قصة حب, إلا أنني بعد التخرج طلبت منه أن يخطبني فتنصل من وعوده, وأمام رفضه انتابتني رغبة جامحة في الخلاص من ظروف حياتي هذه, حتى تقدم لي رجل في الخمسين, بينما كنت في التاسعة عشرة, فوافقت عليه لكي أهرب من أسرتي بمشكلاتها وفقرها, وتم الزواج بعد أن دفع العريس لأهلي مبلغا كبيرا من المال, وبعد زواجنا بفترة طلب مني أن أسافر معه إلى السعودية, حيث كان يعمل هناك، وعند وصولنا فوجئت بأنه كان متزوجا وزوجته متوفاة ولديه أربعة أولاد, فوجئوا بدورهم بزواجه فراحوا يسيؤون معاملتي حتى وصل بهم الأمر إلى إهانتي أمام الجميع, وعندما أخبرت والدهم أهانني هو الآخر بأبشع الألفاظ و ضربني, ثم لجأت إلى أحد الجيران وتمكنت بمساعدتهم من إقناع زوجي بأن يطلقني, ورجعت بعد طلاقي إلى أهلي وعدت للمعاناة والقسوة والبحث عن عمل لكي أتخلص من تحكمهم في ومن نظرة الآخرين).

الهرب من العنوسة

أما بالنسبة إلى (سمر) فالخوف من العنوسة هو الذي جعلها تقبل الزواج (على ضرة), وهذه حكايتها: (كنت أعد نفسي لأكون محاسبة ناجحة, وخلال هذه الرحلة تقدم لي العديد من العرسان إلا أنني كنت أرفض بسبب خوفي من أن يعوقني زواجي عن عملي ودراستي, حتى بلغت الرابعة والثلاثين وهنا أصبحت محاصرة بنظرات الأهل و الجيران, وأصبحت في نظر الجميع(عانسا).

كل ذلك جعلني أوافق على أول من طرق بابي فتزوجت شقيق جارتي, ومضى على زواجنا ثلاث سنوات قبلت خلالها أن أكون الزوجة الثانية خوفا من أن أحمل لقب عانس بجدارة, ووهبت حياتي لزوجي طمعا بالاستقرار والشعور بالأمان, ولكنه للأسف كان قاسيا ودأب على إهدار إنسانيتي وإهانتي حتى لأبسط الأسباب، إلى أن تفاقمت الخلافات بيننا بسبب رفضه الإنفاق علي, واكتشفت أنه تزوجني من أجل المتعة فقط, وعقب إنجابي طفلي الأول لم أستطع العيش معه, حيث اكتشفت أنه يتعاطى المخدرات, وقد يستنزفني ماديا بطلب مبالغ كبيرة وعندما كنت أرفض كان يضربني, فلجأت إلى أخوتي لكنهم تخلوا عني وأصبحت فريسة سهلة له, خاصة أنني تركت عملي ودراستي بعد زواجي به, فأسرعت إلى ساحة المحكمة وأقمت دعوى طلاق للضرر).

ولا تختلف تجربة (سمر) كثيرا عن تجربة (حنان) التي تحمل المجتمع الشرقي المسؤولية (وعن نفسي فقد خطبت لثلاث سنوات وفي تلك الفترة اكتشفت عيوبا كثيرة في خطيبي الذي ارتبطت به بعد تخرجي من كلية الزراعة, وبعد ذلك بدأت أشعر بالملل وأن زواجي به مستحيل, لذلك فسخت خطبتي وكنت قد دخلت سن الرابعة والعشرين, وبعد قراري هذا بدأ الجميع ينظرون الي كعانس، وأنني ضيعت فرصة العمر من يدي لعدم إتمام زواجي بذلك الشخص, ثم تقدم لي ابن عمتي وعلى الرغم من أنه متزوج ولديه ثلاثة أطفال, إلا أن أبي وافق عليه بحجة أن قطار الزواج قد مضى. وعندما رفضت هددني بمقاطعته لي مدى الحياة فوافقت تحت ضغط الأسرة, وبعد مرور شهرين فقط على زواجنا بدأ زوجي يعاملني بمنتهى القسوة وكأنني خادمة لزوجته وأطفاله, وعندما شكوت لأهلي طلب مني أبي و أمي أن أتحمله حتى لا أدمر بيتي فصبرت, حتى علمت أنني حامل وأنجبت طفلة جميلة ومع ذلك ساءت العلاقة بيننا, فطلبت منه الطلاق وكانت النتيجة أنه أخذ ابنتي مني. وأنا الآن أحاول أن أرفع قضية خلع. لذلك كله أفضل أن تبقى الفتاة من دون زواج حتى تجد الزوج المناسب).

الفقر وقلة الإمكانات

وتتفق معها بالرأي (أحلام) في دعوتها الفتاة إلى عدم إذلال نفسها (حتى لو كانت فقيرة, فالفقر ليس عيبا). وهذا نابع من تجربتها الشخصية, حيث كانت أحلام تعمل في أحد المصانع لأن حالة الأسرة المادية ضعيفة, (فالوالد مصاب بالشلل والوالدة تعمل خياطة للمعارف والجيران ولي أربعة أخوة, ثلاثة منهم لا يزالوا أطفالا, وخلال فترة عملي لاحظت اهتمام صاحب المصنع بي وكانت زميلاتي يقلن لي انه مغرم بك, وكان متزوجا مرتين ولديه 6 أولاد من الزوجتين, وكثيرا ما كان يميزني عن باقي زميلاتي ويعطيني راتبا أكثر منهن, وذات مرة طلب الي أن أحدد له موعدا مع أسرتي ثم أضاف أريدك أن تكوني زوجتي, وكان عمري وقتها 16 عاما وهو يبلغ من العمر 52 عاما, وقد صارح عائلتي بأنه متزوج مرتين وأنه سيقيم لي منزلا خاصا وسيدفع لعائلتي مبلغا قيما يمكنهم من عيش حياة سعيدة, فما كان من والدي إلا أن وافق عليه وقد وجدته فرصة كبيرة لن تعوض بالنسبة لي.. فوافقت على الفور من أجل المال, إلا أنني اكتشفت منذ أول يوم للزواج انه رجل يبطن غير ما يظهر وأنه سيئ جدا, فقد كان يعذبني بسبب غيرته الشديدة علي, وحاولت الانتحار أكثر من مرة إلا أنني فشلت ولم تتحقق راحتي إلا بعد وفاته).

الفارق العلمي

أما بالنسبة للفارق العلمي فان (شيرين) تحدثنا عنه بالتفصيل من خلال سردها لحكايتها: (نشأت في أسرة كريمة ثم أحببت جاري, وكان يعمل في إحدى الورش, وبعد قصة حب طويلة طلب أن يتقدم الي فوافقت عليه ورحبت به لأنه كان على خلق، على الرغم من أنه لم يحصل إلا على الإعدادية, كما رحب به أهلي ووافقوا عليه, وتم الزواج بعد شهرين من الخطبة كنت خلالهما أسعد انسانة, ولكنني اكتشفت بعد فترة من الزواج أنني غير قادرة على الإنجاب وعندما عرف ذلك تغيرت معاملته لي وبدأ يسيء معاملتي, ولم أتحمل الإهانات فطلبت منه الطلاق وبالفعل تم الانفصال فرجعت إلى بيت أهلي غير مصدقة أنني أصبحت مطلقة, ولذلك يجب على كل فتاة أن تتمهل في اختيار شريك حياتها حتى لا تندم ساعة لا ينفع الندم).

أما (منى) فقد أسهمت تربيتها في زرع الخوف في نفسها من كلمة (عانس) تقول: (حاولت أن أتفادى تهمة عانس, فقد كانت والدتي تحاول إفهامي منذ الصغر أن الزواج أهم شيء بالنسبة للفتاة, ولذلك عندما التحقت بالجامعة كنت أحاول الارتباط بأي شاب يحقق لي حياة أفضل ولكنني لم أجد شخصا يحقق لي هذا الحلم, وبعد تخرجي من الجامعة كنت أقرأ باب (أريد عريسا) في الصحف والمجلات لأتمكن من الزواج بشخص ثري يحقق لي أحلامي, وبالفعل قرأت ذات يوم إعلانا لعريس وجدت في مواصفاته المكتوبة العريس المناسب فاتصلت بالمجلة وتعرفت إليه أكثر فعلمت أن لديه شركة صغيرة, وعلى الرغم من أن شكله كان غير مقبول إلا أنني وافقت عليه لكي أرتبط برجل وأحصل على لقب (مدام) الأفضل من لقب (عانس), وبعد الزواج اشترطت عليه أن أشاركه في شركته فوافق، ومع ذلك لم تستمر حياتنا الزوجية لأنني اكتشفت أنه إنسان شاذ فطلبت الطلاق وانفصلنا).

التنشئة وقلة الإمكانات

كانت هذه شهادات من فتيات مجربات, فما هو رأي علماء النفس في هذه المسألة؟

يقول الدكتور سيد زيدان (محلل نفسي): (إن القلق النفسي للمرأة على مستقبلها يجعلها توافق على الزواج, من دون تفكير, برجل متزوج, كما أن قلة إقبال الشباب على الزواج لعدم قدرتهم المادية تجعل بعض النساء يقبلن برجل غير مناسب, كما أن مستوى طموح الفتيات الآن أصبح عاليا, ولذلك فان الحل الأمثل لتلك المشكلة هو تخفيض مستوى الطموح وتوعية الفتيات بأهمية زواجهن بالشبان في مثل عمرهن حتى لو في حجرة وصالة.

وللأسف حملنا المجتمع أكثر مما يحتمل فالآن لا يوجد منزل خال من الدش أو الموبايل أو غير ذلك من الأشياء التي فرضتها ظروف العصر, وفي ظل هذا التطور السريع أصبحت الفتات تتزوج بأي فرد والسلام بسبب خوفها من كلمة العنوسة, أما المطلقات والأرامل فيخشين كلام الناس ما يدفعهن إلى الزواج برجل متزوج للحفاظ على سمعتهن.

لذلك وللحفاظ على الشكل الاجتماعي الأمثل لابد أن نتخذ قراراتنا بهدوء ودون أن نتعدى على حقوق الغير ولابد أن نغرس في أولادنا منذ الصغر القناعة والتروي في اتخاذ القرارات, فللأسف أصبح هناك تطلعات كثيرة يعجز العقل البشري عن استيعابها وأصبح الفرد يحاول الحصول على كل شيء يتمناه, وهذا الأمر انتقل إلى أولادنا في المجتمعات الشرقية على وجه الخصوص).

الرد على هذا المقال

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

نلفت انتباه زوارنا الكرام الى اننا لن ننشر:
- أى مداخلات تتهجم على اشخاص لا دخل لهم بموضوع المقال وتستخدم ألفاظاً غير لائقة.
- أي مداخلة غير مكتوبة باللغة العربية الفصحى.

من أنت؟
مشاركتك
  • لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

٣٩ مشاركة منتدى