احتفالية (ديوان العرب) في ضيافة (أدب ونقد) الرصاصة الأخيرة مجازر الاحتلال الصهيوني في غزة ٢٠١٤

الصفحة الأساسية > ديوان الدراسات المحكمة > شرح شواهد قرآنية کتاب «المفصّل» للزمخشری

شرح شواهد قرآنية کتاب «المفصّل» للزمخشری

٢٠ أيلول (سبتمبر) ٢٠١٠بقلم شهرة حكيمي

إعداد شهرة حكيمي

جامعة آزاد الإسلامية واحد علوم تحقيقات في فرع الأدب و اللغة العربية

المخلص:

أحدٌ مِن المراجع الثمينة والفخيمة فی علم النحوبعد «الکتاب» لسيبويه هو«کتاب المفصل» للعالم الجليل ابوالقاسم الزمخشریّ؛ لأنّ الزمخشری کان نحویٌّ وبلاغیٌّ مشهورٌ وإضافة إلی ذلک کان مفسِّراً متبحراً ومتفنّناً فی علومٍ شتّی؛ ولأجل هذا التسلط والتبحر فی القرآن وتفسيره وتأويله له رأیٌ جامعٌ فی علم النحووهذا الغور والتمايز لهذا الرجل الکبير جعلنی أن أراجع الشواهد القرآنية التی إستشهد بها فی إثبات أونفی مسئلة نحويةٍ فی کتابه أی «کتاب المفصل».

لهذا الکتاب شروحٌ مختلفٌ وجامعٌ يبلغ عددها خمسةَ وعشريِن شرحاً؛ ومن هذه الشروح، تخيّرتُ شرحينِ تعلّقا بنحويينِ نقافينِ هما «ابن حاجب» و«ابن يعيش».

کان للزمخشریّ اخلاصاً وتعلّقا خاصاً لأب النحوأی «سيبويه» وينقّل کلاماً کثيراً عنه فی کتابه ولذلک راجعتُ بِـ «الکتاب» حول الآيات المستشهدة فی « المفصل» وأيضاً لأجل تأثّر القواعد النحوية علی الآراء التفسيرية راجعتُ فی تفسيرينِ لأهل السنة والشيعة «الکشّاف» و«المجمع البيان»؛ وسبب إختيار هذين التفسيرين بين کلِّ التفاسير هوأهميتهما لأنّ مؤلّف «الکشاف» هوالزمخشریّ ولذلک إستطعتُ أن أنعِمَ النظر فی الأمر وأفتّش الإختلاف بين آرائه وأيضاً تأثير النحوفی تفسيره.

وباختيار تفسير «المجمع البيان» تمسّکتُ بتفسيرٍ کان له أکثر إعتباراً بين التفاسير الشيعيّة وإضافة إلی ذلک «الطبرسی» هوالمفسّر الذی فسّر القرآن فی کثيرٍ من الآيات باتّکائه علی آرائه النحويّة.
وفی هذا المجال أنِّبه إلی أنّی لإستدراک المطالب الأحسن إهتممتُ اهتماماً بکتبٍ نحويةٍ أخری منها «خزانة الأدب» لعبد القادر، «المقتضب» للمبرد، «الحدائق الندية فی شرح الفوائد الصمديّة» لسيّد عليخان المدنی و«الإشتباه والنظائر فی النحو» للسيوطی.

أرجوأن يکون هذا البحث مقدمةً لسائر الطلاب والباحثين.

بسم الله الرحمن الرحيم

الباحثة: شهره حکيمی
الکلمات الرئيسية:
1-مسلک النحويين
2- الاستشهاد النحوية
3- موازنة آراء النحاة

التمهيد:

کان لعلم النحوشأنٌ رفيعٌ ومکانٌ فخيمٌ بين العلماء مُنذ ظهور الإسلام وقبله إلی أن نصلَ إلی هذا الکلام الذهبیّ للإمام الصادق (ع) حيثُ يقول:

«تعلّموا العربية فإنّها کلام الله الذی يکلّمُ به خلقه»

وللغور والتفحّص فی الآيات الکريمة لابُدَّ لتعلّم قواعد ورموز اللغة العربية؛ ولذلک
نری فی تاريخ الحياة العلماء، کثيرٌ منهم يقضون عمرهم فی تعليم وتعلم وتوسيع الادب العربیّ فی مجالاتٍ مختلفةٍ. وإن أوّل واضع النحوهوالإمام المتقين امير المؤمنين علی (ع) ولکن سار هذا العلم فی طريقه التطوّری حتّی اُلِّفت کتبٌ کثيرةٌ حوله واکثر علماء النحوالکبيرينَ، يستمسکون ويعتصمون بآيات القرآن الکريم والأحاديث النبوية؛ ومن هؤلاء هوالزمخشریّ ومع أن يکونَ له حظٌّ عظيمٌ وفکَّ عقوداً صعبةً فی النحوولکن مع الأسف لم يُهتمَّ به وبآرائه النحوية؛ وإنّما يعرفه الباحثين والطلاب بمفسّرٍ متبحّر لا بنحویٍّ ذورأیٍ نافذٍ. ونريد فی هذا المجال أن نتعرّفه أفضل.

الفصل الاول: ترجمة الزمخشریّ:

هومحمود بن عمر بن محمد بن أحمد، ابوالقاسم، جارالله، الزمخشریّ [1] وُلد فی يوم الأربعاء فی السابع والعشرين من رجب سنة 467هـ/1074م. [2] فی قرية تُدعی «زمخشر» القريبة جدّاً من خوارزم، حتّی إنّها دخلت فی جملة المدينة عندما کثرت العمارة فی هذه الأخيرة. [3] و

من هنا نسبته «الزمخشری»، أمّا «جارالله» فلقب لَقّبَ نفسه به لأنّه جاورَ بمکة زمناً، فصار هذا اللقب علّما عليه. [4]؛ وأمّا «فخر خوارزم» فلقب آخر لقَّبه الناس به بعد أن قصدوه للإنتفاع بعلمه. [5]

نشأ الزمخشری بزمخشر، ودرس بها، ثمَّ رحل إلی بخاری لطلب العلم ثمَّ إلی خراسان حيث اتّصل ببعض رجال الدولة السلجوقية ومدحهم، ثمّ إلی اصفهان حيث مدح ملکها محمد
بن ابی الفتح ملکشاه ثمَّ إلی بغداد حيث ناظر بها وسمع من علمائها، فإلی مکة حيث إتّصل بأميرها أبی الحسن علی بن حمزة بن وهّاس الشريف الحسنیّ وله تصانيف مفيدة وقريحة فی النظم والنثر مجيدة فتبادلا المديح شعرا. [6]
وفی أيام مقامه بالحجاز زار همدان ومدح آل زرير ثمَّ طوّف فی بلاد العرب وزار تربة وهی وادٍ علی مسيرة أربع ليالٍ من الطائف، يقولُ: «وطئتُ کلّ تربةٍ فی أرض العرب
فوجدتُ تربةً أطيب الترب.» [7]

وبعد اقامته مدة مکة، شاقه وطنه، فعاد إليه، لکنّه سرعان ما حنَّ إلی مکة، فعاد إليها، فقيل له: «قد زجّيت اکثر عمرک هناک، فما الموجب»؟ فقال: «القلب الذی لا أجده ثم أجده ها هنا» [8]

وفی اثناء عوديته الی مکّة عرّج علی الشام ومدح تاج الملوک بوری طفتکين، صاحب دمشق وفی مکّة لقی من ابی وهّاس ما کان يلقاه من قبل حفاوةٍ وتعظيم، وکان أبی وهّاس يوافقه فی مذهبه، فشجّعه علی تأليف کتابه «الکشاف»، وبعد مکّة عاد إلی وطنه ثانيةً،
معرّجاً علی بغداد سنة 533 هـ. وبقی فی خوارزم إلی أن أتته المنية ليلة عرفة 538 هـ./1134م. بجرجانية وهی قصبة خوارزم علی شاطیء نهر جيحون [9] رحمه الله تعالی، وقد رثاه بعضوم بأبياتٍ من جملتها:
فارضُ مکّة تذری الدمع مَقلتُها حزناً لِفرقة جارالله محمود

 [10]

أجمع العلماء علی الثناء علی الزمخشری ومدحه بسعة العلم وکثرة الفضل والتفنّن فی العلوم وقد لقبّوه بـ «فخرخوارزم» کما سبق القول.

قال السيوطی: «کان واسع العلم، کثير الفضل، غاية فی الذکاء وجودة القريحة، متفنّناً فی کلِّ علم.» [11]
وقال ابن خلکان : «الامام الکبير فی التفسير والحديث والنحوواللغة وعلم البيان، کان
امام عصره من غير مدافع تشدّ إليه الرحال فی فنونه.» [12]
وقال القفطیّ : «وکان ـ رحمه الله ـ ممّن يضرب به المثل فی علم الادب والنحوواللغة... وما دخل بلداً إلا واجتمعوا عليه وتلمذوا له، واستفادوا منه. وکان علامة ونسّابه العرب، أقام بخوارزم تُضرب اليه اکباد الإبل، وتحطّ بفنائه رحال الرجال وتُحدی باسمه مطايا الآمال.»

الفصل الثانی ـ کتاب المفصل:

شرح الزمخشری فی تأليف هذا الکتاب يوم الأحد فی غرّة رمضان سنة 513 هـ./ 1119م. وفرغ منه فی غرّة المحرم سنة 515 هـ./ 1121م. [13]؛ والذی دفعه الی وضع هذا الکتاب «ما بالمسلمين من الأرب إلی معرفة کلام العرب، ومن الشفقة والحدب علی أشياعه من حفدة الادب لإنشاء کتاب فی الاعراب محيط بکافّة الابواب، مرتب ترتيباً يبلغ بهم الأمد البعيد بأقرب السعی ويملأ سجالهم بأهون السعی.» [14].

وقد قسّم کتابه إلی أربعة أقسام:
1- القسم الأول: فی الأسماء
2- القسم الثانی: فی الأفعال
3- القسم الثالث: فی الحروف
4- القسم الرابع: فی المشترک بين الأسما والأفعال والحروف

أمّا منهجه فی تناول موضوعات فصوله، فقد إتّسم بما يلی:

1) الإستناد إلی الآيات القرآنية فی عرض القواعد النحوية وإلی بعض القراءات القرآنية.

2) الإستشهاد بالحديث النبویّ الشريف، فکان الزمخشری بهذا الأمر مخالفاً بعض النحويين
الذين لم يجيزوا الاستشهاد بالحديث بحجّة أنّه قد يُروی بمعناه لا بلفظه. [15]

3)الإکثار من الاستشهاد بالشواهد الشعرية التی بلغت واحداً واربعين واربعمئة وقد کرّر بعضها.

4) الاستشهاد بالأمثال والاقوال العربية.

وهوفی تناوله المسائل النحوية بصریّ المذهب عموماً مع اعتماد کبير علی سيبويه ومتابعة لآرائه وسع هذا الإلتزام نراه يختار أحياناً رأی الکوفيين، فقد وافقهم فی زيادة الفضل «حدّث» علی الافعال المتعدية إلی ثلاثة مفاعيل وفی أن يکون البدل والمبدل منه نکرة کنا فی الآية (من شجرة مبارکة زيتونة) نور/35
وقد يختار بعض آراء اصحاب المدرسة البغدادية، کموافقة مثلاً أبا علی الفارسی فی أنّ «ما» فی مثل «نعمّا محمد» نکرة تامة منصوب علی التمييز. [16]
اما أسلوب «المفصل» فقد اراد الزمخشری کما يقول فی مقدمته أن يتّصف بالإيجاز غير المخلّ والتخليص غير المملّ، لکنّه کما يقول إبن يعيش فی مقدمة شرحه لهذا الکتاب، إشتمل
«علی ضروب منها لفظ أغربت عبارته فاشکل ولفظ تتجاذبه معانٍ فهم مجمل ومنها ما هوبادٍ للإفهام إلا أنّه خالٍ من الدليل المهمل.» [17] ولهذا السبب کثر شرّاح الکتاب.

موقفه من الشواهد:

من الواضح أنّ الشواهد هی المصدر الأول فی اللغة والنحووعليها المعتمد فی اثبات القواعد النحوية واللغوية وقد جری الزمخشری فی الاستشهاد علی نهج السابقين فاستشهد بالقرآن الکريم وفصيح کلام العرب من شعر ونثر ولکی نتوصل إلی موقفه مِن الشواهد علينا أن نناقش کلّ نوع من انواع الشواهد علی انفراد:

1)القرآن الکريم:لاشکَّ أنّ القرآن هوأفصح النص العربیّ الذی وصل إلينا ولهذه العناية
بالقرآن الکريم إهتمَّ النحاة بالإستشهاد بآياته فی اثبات قواعدهم النحوية واللغوية والصرفية لإنّه النص المجمع علی الإحتجاج به فی اللغه وعلومها. [18]

2)القراءات: لقد إهتمَّ الزمخشری بعلوم القرآن وخاصة قراءات حيث أنّه درسها وتخرج عليه طلاب نبغوا فی القراءات وکذلک کانت له فيها آراء نقلت عنه فی کتب القراءات وکتب التفسيروکانت مثار إنتباه المتأخرين فتناولوها بالمناقشة لما لها من أهمية فی القراءات. [19]

3)الحديث الشريف: اختلف النحاة فی الاستشهاد بحديث الرسول (ص) فی المنع والإجازة ومن الذين منعوا الاستشهاد به هو«ابن الضائع» و«ابوحيّان» واجاز الاستشهاد بالحديث سيبويه، الفرّاء و.... بالحديث. [20]

واستشهد سيبويه بالحديث فی ثلاثة مواضع:
- أولها: فی موضع ضمير الفصل [21]
- والثانی: فی موضع اسم التفضيل [22]
- والثالث: فی موضع التنازع [23]

4)الاستشهاد بکلام العرب: هذه الادلة تستقریء من کلام العرب نظماً ونثراً وقد سلک

الزمخشری فی الاستشهاد بکلام العرب الفصحاء مسلک النحويين السابقين کالخليل وسيبويه فهوحينما يقر قاعدة نحوية أويناقشها أويرجح رأيا أويضعه يأتی بسيل من الشواهد الشعرية والنثرية وقد استشهد بمجموعة من أمثلة العرب.

موقفه من المدارس النحوية:

مخالفته لجمهور البصريين:

1ـ کلا: وفی «کلا» ذکر رأی البصريين وقال عنه: « أنّه جيداً إلا أن ذکرناه أولی؛ لقوّة المناسبة علی ما ذکروه ولإنّ قلب الالف فی «لدی، علی» علی خلاف القياس وهما فی مبنی
يلزم مثله فی العرب، لإنّه اسم معرب اختلف آخره عنه اختلاف العوامل فوجب أن يکون اعراباً کغيره.» [24] واستدلاله علی ما ذهب إليه يدل علی مخالفة رأی البصريين.

2ـ ارتفاع المبتدأ و الخبر: وفی هذا الامر قال: «ذهب المتقدمون من البصريين إلی کون المبتدأ مجرداً عن العوامل للإسناد رافع له، وهووالمبتدأ جميعاً رافعان الخبر، قال:
«ووجهه دنقه عدمی، فوجب الايصاراليه علی انفراده الا لضرورة ولاضرورة تلجیء باعتبار الخبر فوجب أن يکون المبتدأ معه فی العمل، وهذا ليس بشیء فی التحقيق، فإنّه إن کان عدمياً ففيه اعتبار الوجود وهذا الإسناد فلم يکن عدما صرفاً.» [25]

فإنّه فیی الوقت الذی أقام الدليل علی بطلان رأی المتقدمين من البصريين اختار رأی المتأخرين منهم وهوارتفاع المبتدأ والخبر بالتجريد.

3ـ الإبتدا بالنکرة: ذهب البصريون إلی جواز مثل فی الدار رجلٌ، وعدم جواز رجل فی الدار لإحتمال أن يکون الجار والمجرور صفة يحتاج إلی خبر واعترض الزمخشری:«هذا غير مستقيم لأنب مثل هذا لا يمتنع بدليل قولهم زيد القائم، فإنّه خبر له بالاتفاق مع أنّه يجوز أن يکون صفة ويجوز أن يکون خبراً.

وفی مسألة التعجب يعتبر الزمخشری رأی سيبويه من بين المذاهب. فقال سيبويه:« إنّها مبتدأ ما بعدها خبره وهوالوجه اذ لا يلزم فيه ما يلزم فی غيره.» ويعلل الآراء التی اختارها سيبويه ويبيِّن لأنها هی التی توافق کثيراً کلام العرب والتی يکون جارية علی القياس بقوله:«الضمائر بعد «لولا» مجرورة وبعد «عسی» منصوبة و«لولا» فی هذه اللغة الضعيفة حرف وجرٍّ و«عسی» مع المضمر فی هذه اللغه حرف نصب.» [26]

وفی الخلاف بين الخليل ويونس، رجح رأی الخليل فی عدم الإتصال علامة الندبة بالصفة وقال:«وعلامة الندبة إنّما تلحق المندوب والطويلاه فی «يا زيد الطويلاه» ليت بمندوب، فلولحقت«الطويلا» للحقت ما لیس بمندوب مطلقا.» [27]
الفصل الثالث ـ موقف ابن الحاجب من آراء الزمخشری:

الآراء التی وافق ابن الحاجب فی المصنف کثيرة إلا انّنا نذکر مسألتينِ علی سبيل التمثيل ومسألتين أيضاَ فی المخالفة:

1)بناء فعل الأمر:وقال الکوفيون هومجزومٌ بلام مضمرة وهذا خلف من القول» [28]

وقال الشارح:«وهذا خلف من القول، لأنَّ حرف المضارعة هوعلة الإعراب فإذا انتفی فیجب انتفاء الإعراب، کما أنَّ الإسم إذا انتفی سبب اعرابه وجب انتفاؤه، فهذا أجدره فإن زعموا أنَّ حرف المضارعة مقدرٌ فليس بمستقيم؛ لأنَّ حرف المضارعة مِن جملة صيغة الکلمة وکالميم فی اسم الفاعل وکما لا يستقيم تقدير الميم کذلک لا يستقيم تقدير حرف المضارعة.» [29]
فقد خالف المصنف الکوفيين ووافق البصريين فی بناء فعل الأمر ووافقه ابن حاجب فی مذهبه.

2)من: قال الزمخشری: «فی قولک ما جاءنی من أحد راجع الی هذا» أی الی معنی

الإبتداء ليس بمستقيم لأنّ معنی کونها زائدة أنّک لواستقطتها کان المعنی الاصلی بحاله ولا يستقيمُ علی هذا أن يکون مفهوماً منها معنی الإبتداء لأنّکَ لوحذفتها لم يبق معنی الإبتداء فيبطل کونها زائدة ولزم منه أن تکون زائدة غير زائدة وهوباطل. [30]
الآراء المنفردة للزمخشری:
قد انفرد الزمخشری بآراء لم يسبق إليها، من ذلک ذهابه إلی وقوع «إذ» مبتدأ فی قراءة
بعضهم: (لقَد منَّ اللهُ علی المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً) آل عمران/164
أی: لمن منَّ الله علی المؤمنين وقت بعثه فيهم رسولا، قال ابن هشاوم ولا نعلم لذلک قائلاً غيره. [31]

وقد ذهب الی أن «أمّا» تُعطی الکلام فضل التأکید مثل «أمّا زيد منطلق» وقال ابن هشام:«وأمّا التوکيد فقلّ مَن ذکره ولم أرَ من أحکم شرحه غيرالزمخشری.» [32]

الفصل الرابع ـ موازنة بين شرح ابن الحاجب وشرح ابن يعيش:

ابن يعيش من العلماء الذين عاصروا ابن الحاجب وکلاهما شرح کتاب المفصّل وشرح ابن يعيش شرحاً کبيراً فی عشرة اجزاء والذی يظهر من مقدمة کتابه أنّه ألَّفه فی أواخر أيّامه ولم تطل حياة ابن الحاجب بعد ابن يعيش ولم يطلع کلّ منهما علی کتاب آخر ولوکان أحدهما مطّلعاً لأشار الی الإطلاع فی کتابه ولم يشر فلم يحدث الإطلاع وکلا الشرحين علی کتاب المفصل الزمخشری فلابدّ أن يکون بينهما اتّفاق واختلاف من وجوه متعدد.

وجوه الافاق:

1)يتّفق الشرحان فی أنّهما يشرحان کتاباً واحداً يبسطانه بتوضيح مسائله الصعبة الغامضة کی تکون سهلة الفهم لمتوسطی المعرفة حتی تيسّر عليهم يحصل ما فيها.

2)يتّفقان فی أنّهما لا يکتفيان بمافی کتاب المفصل بل يأتيان بأمثلة کثيرة تبسط الفصول
الباحثة: شهره حکيمی
الصعبة وقواعد جامعة مانعة وضوابط تشمل الأعم من الفاظه واقامة الدليل بايراد آراء علماء النحوالمتقدّمين والمتأخرين علی ترجيح أوتضعيف الآراء التی ذکرها صاحب الکتاب.

3)يتّفق الشرحان بأتّباع المذهب البغدادی فی مزج آراء المدرستَينِ مع غلبة النزعة البصرية عليهما.

4)يتّفق الشرحان وتوثيق مادّة الکتاب وذلک بالتحقيق من سلامة النصّ ومعرفة ما فيه من غلط أوسهوأواختلاف.

الفصل الخامس ـ الميزات بين الشرحين:

1)يمتاز شرح ابن يعيش بعناية بالشواهد فهويذکرها کاملة کما ذکرها المصنف ويکمل انصاف الابيات ويذکر ما قبلها وما بعدها فی اکثر الأحيان بخلاف ابن الحاجب فإنّه لا يعتنی بالشواها فعلی الأغلب أنّه يذکر الشاهد دون أن يکمله أوينسبه إلی قائله وقد يذکر من البيت الجزء الذی فيه الشاهد وقد لا يذکره إنّما يکتفی بالأشارة اليه بقوله کما فی البيت.

2)يمتاز شرح ابن الحاجب بعنايته بالحدود والتعريفات فهويحاول أن يحد کلّ موضوع من موضوعات الکتاب ثمّ يلاحظ الموضوعات غير المحدودة فيحدّها أما ابن يعيش فلا يجعل للحدود أهمية بل همَّه أن يشرح المادة التی ذکرها المصنف دون الإلتفات إلی الحدود التی يذکرها.

3)يمتاز ابن الحاجب بمعارضة للتنظيم المنهجی الذی سار عليه المصنف فی بعض الموضوعات وهويقترح أن ينظم بالصورة التی يختارها وهذه الميزةة لا توجد عند ابن يعيش فلا نراه يورد اعتراضاً واحداً علی تنظيم المنهج ولم يناق شمول تعريف الفاعل ولم يسم فاعله أوعدم شموله ولم يشر الی عدم ذکر نائب الفاعل ولا الی الاعتذارالذی ذکره المصنف فی عدم ذکر اسم المعرب مع قسم المشترک.

4)يمتاز شرح ابن الحاجب بعنايته بالموضوعات المماثل الخلافية فإنّه يطيل الوقوف فی مناقشتها کی يتوصل الی النتائج بصورة دقيقة مثال ذلک أنّه يسهب فی موضوع الممنوع من الصرف والمفعول المطلق والحال والإستثناء ويوجز فی موضوع اسم
الزمان والمکان واسم الآلة وامثالها؛ ففی اسم الآلة مثلاً يذکر الحد ويشير الی المسموع بما لا يتجاوز السطرين وکذلک فی اسم الزمان والمکان کما أنّه لا يذکر نص المفصل بصورة کاملة بل يذکر جزءاً يسيراً منه ويقول «الی آخره» وقد لا يذکر شيئاً من نصّ المفصل ويبدأ الشرح لذلک کتاب الايضاح أقلّ حجماً من کتاب شرح ابن يعيش؛ اما ابن يعيش فإنّه يذکر نصّ المفصّل کاملاً فی اول الموضوع ويُعيد فقرات منه فی اثناء الشرح وهويسحبُ فی کلّ الموضوعات علی حدّ سواء ويکثر من الأمثلة والتعليقات ويشرح القواعد والشواهد شرحاً مطوّلا.
هذا ما استطعنا الوصول اليه بعد دراستنا لکتاب المفصل للزمخشری دراسة نرجوأن نوفق فی المستقبل القريب لدراسة الجوانب المختلفة. والله الموفق لکلّ خير وصلاح.

المراجع

  1. القرآن الکريم
  2. أساس البلاغة، محمود بن عمر الزمخشری، تحقيق: عبدالرحيم محمود، بيروت، دارالمعرفة، لاط، 1982م.
  3. الکتاب، عمروبن عثمان سيبويه، شرح وتحقيق: عبد السّلام محمد هارون، الطبعة الثانية، القاهرة، مکتبة الخانجی، 1983م.
  4. الامالی النحوية، ابن حاجب ابی عمروبن عثمان بن ابی بکر بن يونس الدونی، تحقيق: فخر سليمان قدارة، بيروت، دارالجيل ودارعمّار، الطبعة الاولی، 1989م.
  5. انباه الرواة عن أنباء النحاة، علی بن يوسف القفطیّ، تحقيق: محمد ابوالفضل ابراهيم، القاهرة، دارالفکرالعربیّ، الطبعة الاولی، 1986م.
  6. الإيضاح فی شرح المفصّل، ابن حاجب أبی عمروبن عثمان بن أبی بکر بن يونس الدّونی، محقق: أ.د. ابراهيم محمد عبد الله، الطبعة الأولی، دمشق، دار سعد الدين، 1425ق./ 2005م.
  7. بغية الوعاة فی طبقات اللغويين والنحاة، جلال الدين عبد الرحمن بن الکمال السيوطی، الطبعة الثانية، بيروت، دارالفکر، 1979م.
  8. خزانة الأدب ولبّ لباب لسان العرب، تحقيق: عبد السّلام هارون، الطبعة الأولی، القاهرة، مکتبة الخانجی، 1406ق./1986م.
  9. شرح المفصّل للزّمخشریّ، موفّق السّدين ابی البقاء يعيش بن علی بن يعيش الموصلی، تحقيق: دکتر اميل بديع يعقوب، الطبعة الأولی، بيروت، دار الکتب العلميّة، 1422ق./2001م.
  10. غاية النهاية فی طبقات القراء: شمس الدين ابی الخیر محمد بن الجزری، بيروت، دارالکتب العلمية، الطبعة الثالثة، 1982م.
  11. معجم الأدباء إرشاد الأرب إلی معرفة الأديب، ياقوت الحموي، تحقيق: احسان عباس، الطبعة الأولی، بيروت، دار الغرب الإسلامیّ، 1993م.
  12. مغنی اللبيب عن کتب الاعاريب: عبدالله جمال الدين بن يوسف ابن هشام، تحقيق: محمد محيی الدين عبدالحميد، لبنان، المکتبة المصرية، لاط، 1987م.
  13. المفصّل، محمود بن عمر الزمخشریّ، تحقِيق: دکتر اميل بديع يعقوب، الطبعة الأولی، بيروت، دار الکتب العلمية، 1420ق./ 1999م.
  14. منتهی الاصول والامل: ابن حاجب ابی عمروبن عثمان بن ابی بکر بن يونس الدونی، بيروت، افست من النسخة الاصلية، لاط، لات
  15. وفيات الأعيان وابناء الزمان، احمد بن محمد بن ابی بکر بن خلکان، تحقيق: محی الدين عبد الحميد، الطبعة الأولی، القاهرة، مکتبة النهضة المصرية، 1367ق./ 1968م.

[1وفيات الأعيان، ج5، ص173

[2بغية الوعاة،ج2،ص279

[3إنباه الرواة، ج3، ص265

[4معجم الأدباء، ج19، ص126

[5إنباه الرواة، ج3، ص267

[6معجم الأدباء، ج14، ص86

[7اساس البلاغة، المقدمة

[8إنباه الرواة، ج3، ص226

[9وفيات الأعيان، ج5، ص173

[10(أقوال بعض العلماء فيه:)

[11بغية الوعاة، ج2، ص279

[12وفيات الأعيان، ج5، ص168

[13وفيات الاعيان، ج5، ص 169

[14عن مقدمة المفصل

[15خزانة الأدب، ج1، ص 15-9

[16المفصل، ص351

[17شرح ابن يعيش،ج1، ص19

[18منتهی الاصول والأمل،ص33

[19غاية النهاية، ج1، ص 508

[20خزانة الادب،ج1، ص5

[21الکتاب، ج1 ، ص396

[22الکتاب، ج1، ص232

[23الکتاب، ج1، ص 37

[24الإيضاح،ص12

[25الإيضاح،ص21

[26الکتاب، ج1، ص388

[27الامالی، ص170

[28کتاب المفصل،ص135

[29الإيضاح،ص105

[30الأمالی، ص92

[31المغنی، ج1، ص75

[32المغنی، ج1، ص54

الرد على هذا المقال

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

نلفت انتباه زوارنا الكرام الى اننا لن ننشر:
- أى مداخلات تتهجم على اشخاص لا دخل لهم بموضوع المقال وتستخدم ألفاظاً غير لائقة.
- أي مداخلة غير مكتوبة باللغة العربية الفصحى.

من أنت؟
مشاركتك
  • لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.