احتفالية (ديوان العرب) في ضيافة (أدب ونقد) الرصاصة الأخيرة صمود غزة

الصفحة الأساسية > ديوان السرد والقصص > عندما يطول الانتظار!!!

عندما يطول الانتظار!!!

١٥ أيلول (سبتمبر) ٢٠١٠بقلم ياسمين محمد عزيز مغيب

تُمعن النظر إلى عقارب الساعة ألف مرة في بضع دقائق، وتدق على المحمول رغبة في سماع صوته.

يرتعد قلبك شوقا وخوفا من عدم رده عليك، تحاول عبثا أن تلتهي بشيء تفعله لكن دون جدوى، فهو يسيطر على كل تفكيرك. تكرر النظر للساعة، تكرر الاتصال، فجأة يأتيك الرد نعم يأتيك، عندها تتنفس الصعداء متوهما أنه أخيرا جاء رده.

لكنك تفاجئ أنه ليس هو، إنك من كثرة ارتباكك ولهفتك قد أخطأت بالاتصال، فما عساك أن تفعل لقد ضاعت فرحتك التي لم تدم سوى بضع دقائق.

حينها لا يكون أمامك سوى خيارين لا ثالث لهما، إما أن تقتل حبه بفؤادك، وتعاقب نفسك على تهاونها وتذللها لكسب حبه، أو أن تتعذب بلظى شوقه وبانتظاره الذي لا أمل فيه.

فهو كالبحر يثور وتندفع أمواجه خارج الشاطئ دون سابق إنذار، ولا يلبث أن تعود الأمواج كما كانت أيضا دون أي مقدمات، يرفعك إلى أقصى السماء، ثم يُلقيك دون اهتداء، يُشعلك ويُطفئك، يُقدّرك ويُهينك، يعبث بأوراق نفسك ويُلقي بها حيث يشاء.

لا تدري أهو شهابٌ قابس جاء ليحرق أرض فؤادك، أم هو ضوء قمر جاء لينير درب حياتك، تنتظر.... وتنتظر.... وتنتظر.... ولكن هيهات هيهات أن يصير الحلم حقيقة فزمن المعجزات قد انتهى، وإن كنت تأمل بمن تحب أن يصنع لك المعجزات، فأنت مخطئ لأنه ليس نبيا ولا ملكا من السماء ولا ساحرا يملك عصاه السحرية.

تفاجئ أنك تحب بشرا من بني آدم يهوى الدنيا والمال والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة، أما الحب فيأتي عنده في مرتبة متدنية، وقد لا يأتي إلا وقتما يشاء دون النظر إليك، دون الشعور بما تكن له من حب دفين يهز أوتار قلبك وتلابيب عقلك مع كل دقة من دقات الجوال، وكأن هذه الرعشة تتوسل لمن تحب كي يجيب نداء قلبك.

تهيم بعالمك تكلمه بخيالك تحاول ولو بالسراب أن ترتوي من حبه، ولو بالوهم الزائف، تضع يديك على خديه، تقترب منه أكثر... وأكثر... تطبع قبلة على وجنيته، تتشابك أصابعك مع أصابعه حتى يصعب تفريقهما، فلا تدري أيهم إصبعك، تفعل كل ما تشاء دون أن يثنيك حبيبك عن ذلك، دون أن يتعذر بأي عذر مختلق.

ولكن في النهاية تستوعب الحقيقة المريرة وهي أن كل ذلك كان مجرد خيال، وأن الانتظار قد طال، وأن شهاب حُبك قد دق طبول الدمار، فلا مفر من الاختيار إما ضعف وانهيار، وإما فرار بلا رجعة بالقرار، وهذا يحدث فقط عندما يطول الانتظار......

الرد على هذا المقال

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

نلفت انتباه زوارنا الكرام الى اننا لن ننشر:
- أى مداخلات تتهجم على اشخاص لا دخل لهم بموضوع المقال وتستخدم ألفاظاً غير لائقة.
- أي مداخلة غير مكتوبة باللغة العربية الفصحى.

من أنت؟
مشاركتك
  • لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.