الثلاثاء ١٤ كانون الأول (ديسمبر) ٢٠١٠
بقلم محمد جميح

وَرَقة من كِتابِ التـِّيْه

المَسَافاتُ في دَمي والجِهاتُ
أينَ أمضيْ وملءُ روحي شَتاتُ
أين أمضي وخاطِري يـَتشـَظَّى
وبـِروحي تناسَلـَتْ فَلـَوات
أين أمضي وكلُ درْبٍ يؤدي
للذي لا تعودُ منهُ الجـِهات
هاربٌ.. والذي أخافُ أمامي
طالبٌ والذي أريدُ.. الفَوَات
عربيٌّ مَحَتْ ملامِحَ وجْهي
غـُربةٌ أعْشَبَتْْ بها الذكريات
عربيٌّ كأنني عربيٌ
وفصيحٌ وأحرُفي مُبْهَمات
عربيٌّ تنكـَّرَتْ لي قـُريشٌ
وانتهى الوُدُّ بيننا والصِّلات
كلُ ثاراتِها تضِجُّ بروحي
والتواريخُ في دَمي مُثقلات
يا دُروبي إلى الذي لستُ أدْري
أين أمضي وكلُ دَرْبٍ فَلاة
والدياجي تكوَّمت في دروبي
والخيالات في الدجى شاردات
جرَّحَتْ أحْرُفي جُفونَ الليالي
فَجَرَتْ من عُيونها الظلمات
وهَمَى الليلُ داخلي ثمَّ فاضَتْ
في دُروبي من لـَونِهِ دَفـَقـَات
وصَباحيْ مُهَشَّمٌ قد ذَرَتـْهُ
في فِجاجٍ من المَدى السَّافيات
وتـَشَظَّتْ مرآةُ رُوحي وفيها
كُسِّرَ اللونُ والمَرائي شِيات
ومِنَ الروحِ سَالَ دمْعي ولمَّا
نَضَبَ الدمعُ سالتِ الحَدَقات
فَجَّرتْ أحرُفي المآسي وجاءتْ
من دموعي ومن دمي الكلمات
قِصَّتي قِصَّة ُ الرِّمالِ تُروِّيها
غـُيومٌ مياهُها يابسات
قِصَّة ُ الحُلـْم ِ جَفَّ في جَفـْن ِ ليلٍ
في تـَجاعِيدِهِ ذَوَتْ أمْنِيات
قِصَّةُ اللحْنِ جَرَّحتهُ القوافي
فَهَمَتْ من جِراحِهِ النَغَمَات
قِصَّةُ النِـِّيلِ قُمْتُ أبْحثُ عنهُ
في عُروقي فَضاعَ مني الفـُرات
عَجَباً غابةُ الغـُيومِ بروحي
والأغاني بـِخافقي ذابـِلات
حافِيَ الرُّوح ِ في الخَرائبِ أبْكي
وَحَواليَّ كلُّ أهْليْ حُفاة
ألثِمُ الطينَ حُلْمُ أهلي شظايا
فيهِ تـَمْحو بريقـَها العَادِيات
صُوَرٌ شُظـِّيَتْ هَشيمُ زمانٍ
وأقاصيصُ في الثـَّرى مُغْمَدات
وأنا في الطلولِ قلبٌ شجيٌّ
كلَّما ناحَ جاوبتـْهُ القـَطاة
أرْقـُبُ الفَجْرَ خَيْطـُهُ ما تـَبـَدَّى
والليالي لأجْلِهِ صَائمات
صَدِيءَ الوَقتُ في انتظارِ الأماني
والمَوَاعيدُ كلـُّها صَدِئات
والبريدُ الذي انتظرتُ طـَويلا ً
في الطَّريقِ اختفى وضاعَ السُّعاة
والكؤوسُ التي بلونِ قَصِيْدي
مَزَجَتـْها بلونِ حُزني السُّقاة
 
شاخِصَ الطَّرْفِ نحو َبَرْق الأماني
خُلـَّبٌ يا بُروقُ أمْ صادِقات
يا فضاءَ الحروفِ أطلِقْ فؤاداً
فاضَ معنىً ولمْ تسعْهُ اللغات
يا فضاءً ملأتَ شاشة َ روحي
بالمرائي ألوانـُها نازِفات
يا فضاءً يبُثُّ روحي ضَجـِيْجاً
أوْرَثـُونيه يا فضاءُ وماتوا
كيفَ أبْقى ونِصْفُ رُوحي ضجيجٌ
للضَّحايا ونِصفُ رُوحي رُفات
سوفَ أمضي فيا دُروبُ القـَفـِيني
واتبعُوا بَرْقَ خافقي يا سُراة
أنا معنىً يَطـُوفُ حولي هُداة ٌ
أنا لفظ ٌ يَضـِلُّ فيَّ غـُواة
أنا شَجوُ الزهورِ.. لـَثـْغـَة ُ لَحْن ٍ
وحيُ لَون ٍ أنا الرُؤى الحالِمات
وأنا الهَمْسُ وشْوَشَتـْني الليالي
وأذاعتْ هَواجـِسي النـَّسمات
وأنا اللونُ ريشتي جَرَّحتني
وأنا الحِبرُ عتَّقـَتـْني الدَّواة
جَمَّدتْ حَرفيَ السُّكونُ فهيَّا
فَجِّري اللحنَ فيهِ يا حَرَكات
وابسمي يا جراحُ أجملُ جُرح ٍ
ما تـَدَلـَّتْ من ثغرِهِ البَسَمات
فَغداً يبسمُ الذي سوف يأتي
وَحَواشيهِ بالرؤى مُعْشِبات
سَوفَ أفـْرِي غدائرَ الليل ِ إمَّا
طـَلـَعَ الفَجْرُ أو يزولُ السُّبات
قَلقِي فوقَ صَهْوةِ الخيال ِ دَلِيْلي
والمَواويْلُ في سُرايَ الحُداة
وأنا كلـَّما حَكـَكـْتُ ظلاماً
بظلامٍ تـَطايَرتْ قـَبَسات
إنها النارُ أوْرقَتْ منْ رَمَادي
رُبَّ نارٍ تكونُ منها الحياة
إنها النارُ فاقـْتـَبـِسْ يا فؤادي
وَهُوَ اللهُ عِندها لا مَناة

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى