احتفالية (ديوان العرب) في ضيافة (أدب ونقد) الرصاصة الأخيرة مجازر الاحتلال الصهيوني في غزة ٢٠١٤

الصفحة الأساسية > مضافة الديوان > كلّ حرية ٍ يجب أن تكون مسؤولة

أمان السيد لمجلة أخبار الثقافة الجزائرية:

كلّ حرية ٍ يجب أن تكون مسؤولة

٢ كانون الثاني (يناير) ٢٠١١

الحرية في كلّ شيء ممهورة ٌ بختم الغير.. بالقانون الصادر عن الله

كاتبة حاضرة بنصوصها الجميلة وبأسلوبها المميز، تكتب القصيدة بحرارة، مثلما تكتب القصة القصيرة بأسلوب جذاب، فتشعر أن الشاعرة تتورط مع القاصة في ذات النص الأدبي.. أمان السيد أديبة من سورية، تعيش خارج وطنها، وتعي جيدا أن نصوصها تعري غربتها أيضا، مثلما تعري ذاتها الشاعرة.. في هذا اللقاء معها، قالت أمان أشياء كثيرة حول الكتابة وحول الرواية وحول الأفق الثقافي العربي، فكان هذا اللقاء...

مجلة أخبار الثقافة: لو طلبت من أمان السيد أن تقدم نفسها في جملة، ماذا ستقول؟

أمان السيد: إنسانة أدور في فلك الوجود مع الملايين من الذرات غيري في رحلة علّ نبضي يلتقي بنبض الآخر.. أديبة سورية ،قاصة وشاعرة، ومدرسة للغة العربية في دبي.

مجلة أخبار الثقافة: أنت شاعرة أيضا.. ما الذي أضافته القصيدة إليك، وما الذي أخذته منك؟

أمان السيد: لم تأخذ القصيدة مني، بل هي تحتوي اشتعالي، وتفجر ألقي حين لا تستوعبني القصة.

مجلة أخبار الثقافة: وتكتبين القصة.. كيف تقرئين العلاقة بين الشعر والقصة؟

أمان السيد: بالنسبة إلي، هي علاقة صداقة بين ذراعيهما أرتحل ..وليدان.. يمتشقان جسدا واحدا وينسكبان توهجا في جسد ينهل رحيقا آسرا ..

مجلة أخبار الثقافة: هل هنالك تعايش بين الشاعرة والقاصة داخلك، أم ثمة صراع لتنتصر إحداهما على الأخرى؟

أمان السيد: هو التناغم، لا التعايش، والفرق قصيّ بين الحالين ..التناغم الهرموني الذي يكثف ماحولي ويتلون أوشحة من البنفسج والعطر..إنهما حبيباي إن خاصمني أحدهما انفسح لي حضن الآخر فنمت فيه قريرة الفؤاد!

مجلة أخبار الثقافة: بعض الكتاب لديهم مزاج خاص قبل وبعد الكتابة، حدثينا عن مزاجك أنت؟

أمان السيد: الكتابة حالة توهج ما قبل الانبثاق..تعتريني حمى تنهش وسادتي وتؤرّق فوضاي..أحزن في أحيان كثيرة أنه لم تُخترع حتى الآن آلة ٌ ترصد درجة الغليان في حرارة إحساسي عندما تصيبني تلك الحالة، خاصة في أحلامي، حيث أغدو صماء عن كل ماحولي إلا النداء الخفي الذي يسحّبني إليه ..

مجلة أخبار الثقافة: إلى أي مدى يكتمل إحساس الرضا داخلك بعد الانتهاء من أي نص تكتبينه؟

أمان السيد: أحيانا إلى حد الوله! ولا أبالغ، أو أتقصد الغرور؛ فأنا حين أعيش المخاض أتحول الأنثى المغرّبة َعما حولها، وحينما تعود إلى رشدها تتلذذ بما ينجم عنها ..إنه الوله الذي يفهمه كلّ من أتقن َ التصوف َ في عشق ٍ من أيّ نوع!

مجلة أخبار الثقافة: يقول" فولتير" إن من يكتب كثيرا يصبح شخصا عاديا.. هل قدر الكاتب أن يظل "غير عادي" دائما؟

أمان السيد: قدر الكاتب أن يكون معذبا، فالكتابة تفاعل وفعل..إنها المرور غير العادي بماهو عادي، ومن هنا ينشأ العذاب.!

مجلة أخبار الثقافة: ما الذي يأكل أظافرك ككاتبة وتشعرين أنك تتحرين منه بالكتابة؟

أمان السيد: هناك ما لا تستطيع ُ أن تقوله مباشرة، وقد يكون ينهشك ُ ..أو قد يكون يؤرجّـُك..في الكتابة أستطيع أن أنطلق أعادي من ينهشنُي ..أحطمُ كأسًا ثمِل َبها من ألمي، أوأتعانق ُ، وإياهُ في فضائه، فننتشي دفقــا وتآلفـا..

مجلة أخبار الثقافة: يقال إن الحرية جزء من الكتابة، فهل للكتابة حدود كما للحرية؟

أمان السيد: نعم.. كلّ حرية ٍ يجب أن تكون مسؤولة، والمسؤولية حدودٌ عند ما تقف وعند ما تتناولُ، فلست تعيش في المدى وحدك .. الحرية في كلّ شيء ممهورة ٌ بختم الغير.. بالقانون الصادر عن الله، الموضوع ِ لأمان ِ الإنسان ..حين تكونُ الكتابة،يكون النقشُ في الزمن الحاضر، والآتي، وما بعد الآت..

مجلة أخبار الثقافة: ثمة من ينظر إلى الحرية كجزء من الاختلاف كضرورة وليس كمطلب.. متى تصبح الحرية استبدادا في نظرك؟

أمان السيد: لم تكن الحرية يوما اختلاف اللامعقول عن المعقول،ولسنا حين نخالف أو نختلف إلا نسجلُ حرياتنا بقيود أشدَّ وطأة مما تهيأ َ لنا ..وتكون الحريات استبدادًا حين تطحن ُالآخر ..حين بجنون ٍ نتصرفُ كالعميان في بحر ٍأهوج!

مجلة أخبار الثقافة: كيف تفسرين أن الكتاب (الكاتبات) العرب تناولوا الجسد بإطناب، وعجزوا عن تناول الحاكم أو السياسي المستبد؟

أمان السيد: الجسد غدا بمتناول الجميع،وهو الإشعاع الذي تحلق حوله العيون التي أقصت أرواحها ، وقد غدت تجارته من أسهل التجارات وأربحها، حتى عند المقموع و المسلوب..إنهُ اللعبة التي بها تدار الخيوط .. يُترك ُ لها الحبلُ لنسلو، وقد تكاثرت الحبال ما بين جذب وجذب وجذب!

مجلة أخبار الثقافة: ثمة كتاب يطالبون بحرية الجنس أكثر مما يطالبون بحرية الأوطان.. فأين الخلل إذا؟

أمان السيد: سأعتبر أنني لم أفهم المقصود تمامًا من حرية الجنس، لكنني أسجلّ ُ استغرابا فمادام المرء ُ مُنتهك َ الوطن، فكيف يستطيعُ أن يستشعرَ حاجاته الجنسية فيطالب بها ؟ أم أنّ كل شيء يسير في مسار مختلف؟ أرأيتَ مرةً جسدا يسير مستقيما ،ويحاذيه أمانُه وبينهما الأسوار؟!

مجلة أخبار الثقافة: دعيني أسألك عن رأيك في الأعمال الأدبية التي انتشرت في الفترة الأخيرة واضعة الجسد من أولوياتها.

أمان السيد: لا أظن أنه سيكتب لها الخلود..إنها كما دحرجات ُ الحصى في الدروب الواسعة ..لم نسمع مرة بجسد كتب له الخلود لكن سمعنا بأرواح سطرت نقاء في وجع الأرض مازلنا نتفيؤه حتى اليوم!

مجلة أخبار الثقافة: إحدى الروائيات قالت بالحرف الواحد" لن نموت جوعا لإرضاء المتعصبين".. أيعقل أن يتحول الجنس داخل النص الأدبي إلى وسيلة تجارية ربحية على حساب العمل الإبداعي ومتعة الفائدة بالقراءة؟

أمان السيد: للأسف الشديد.. إن ثقبًا واحدًا في جدار الكون يضرب رأس كل مخلوق في أي دهليز من دهاليزها..إنه التخلخلُ في بنية المجتمع من الفساد السياسي إلى الاقتصادي إلى الاجتماعي،فالنفسي،لا بد أن يتواجد من لم يعتدْ إلا أن يستسهل ،معتقدا أن الشبع سيكون حين يلغي مبادئه.. حين يمتع جسدا لا تلبث غرائزه حين تستكين، أن تتيقظ إنسانيته الحقيقة في خواء، فيعود منقبا عن المتعة الحقيقية التي افتقدها ..هكذا الحياة والوقائع الإنسانية تشير..

مجلة أخبار الثقافة: بصراحة، ما موقفك كأديبة من الأدب الايروتيكي الذي طغى في الفترة الأخيرة على الساحة الأدبية؟

أمان السيد: رغم أنني أؤمن بحرية التعبيرعن الأفكارالتي هي انعكاس للالتصاق والتفاعل مع العالم الخارجي، وأحترم كل من يستطيع أن يعبرعن وجهة نظره،وإن كانت جريئة سياسيا،أواجتماعيا، غير أنني أتمنى على من يتناولون هذا النوع من الأدب أن يقفوا وقفة خاصة سليمة النية، وبمصداقية كبيرة مع أنفسهم متسائلين :ماهي الغاية التي يرمون من ورائها عبر تفجرهم الإيروتيكي هذا ؟هل الغاية هي الانعتاق مما يسمونه مخلفات دينية وخلقية مثلا؟ هل هي رغبة في التجديد ؟ هل هي رغبة في إثارة الغرائز لإثبات الوجود على الساحات أدبيا وإعلاميا؟ أرجو أننا نفهم أننا حين نكتب لنا غايات محددة،..أنا شخصيا أوقن مقتنعة أن الأديب يستطيع أن يحرك أروع المشاعر بأسلوب شفاف دون أن يخدش الحياء،أوالعرف العام ..نحن لا نرغب بأن نسير بالقارئ نحو بهيمية،وغوغائية..نحن نريد أن نحرك السامي في الإنسان مرتقين بإنسانيته،لا الشيء الغريزي الخاص الذي لا يهم أحدا إن خرج للعيان بل إنه قد يفقده كل خصوصية!

مجلة أخبار الثقافة: أنت مقيمة خارج سورية.. كيف تنظرين من شرفة غربتك إلى الوطن وإلى الحراك الثقافي والإبداعي في سورية؟

أمان السيد: سورية أرض لا تهدأ، وفكرلا ينضب! في سورية ترى الثقافة الخبز اليومي حتى لابن الشارع البسيط الذي يعني له الكثيرشراء كتاب!..التذوق سمة كل سوري..أرى سورية في حركة دائمة،دائبة نحو الآفاق الإبداعية بمهرجاناتها الأدبية،والفنيةالتي تقيمها،وتستقبل فيها المبدعين من شتى أنحاء الوطن العربي صيفا،وشتاء،بمواكبتها للحراك الثقافي، والإبداعي في كل مكان ومجال ..سورية حقا كانت،وماتزال الأرض التي تحتضن وتضيف في كل آن،أما بالنسبة لي،فأنا لا أنقطع عنها أبدا رغم غربتي،وحين آتيها في إجازاتي أدهش بما وصلت إليه وما تسمو إليه من التحضر والتميز..

مجلة أخبار الثقافة: من مِن الأسماء الأدبية التي تلفت نظرك من الجيل الماضي والجيل الجديد في سورية، وفي الوطن العربي؟

أمان السيد: هناك الكثير من الأدباء المبدعين في الوطن العربي ،ولا مجال إلى الإحصاء لأنك إن نسيت اسما، فليس يعني ذلك إهماله..فمايزال نجيب محفوظ بقدرته القصصية الفائقة مترسخا في الذاكرة، وميخائيل نعيمة،وبدر شاكر السياب،و من الجيل الجديد أديبة سورية تعيش في الغربة تكتب بحس ملفت وهي لبنى ياسين.. ومن المغرب العربي هشام الشاوي وهو قاص وناقد جميل.

مجلة أخبار الثقافة: وما مدى اقترابك من الأدب الجزائري؟ ومن الأسماء التي تلفت انتباهك الجيل السابق والجيل الحالي في الجزائر؟

أمان السيد: هناك أسماء لامعة قرأت لبعضها كالطاهروطار،وأحلام مستغانمي وواسيني الأعرج،كما اطلعت على سيرة للكاتبة ياسمينة صالح وأنوي الاقتراب منها .. الأدب الجزائري أدب عظيم في محتواه الإنساني والحياتي،وهو مزيج دفين له رائحة العتاقة والحداثة معا..إنه يطلع عليك بشكل جديد فيأسرك ،وأقدر للجزائر اهتمامها بمبدعيها، وكذلك مواكبتها لمسيرة الأدب العربي والعالمي واحتفاءها به على أرضها ..

مجلة أخبار الثقافة: ماذا تقرئين؟

أمان السيد: أنوع في القراءات بين الشعر والقصة والأخبار الحياتية ..فالمجريات السريعة جدا تدفعك لأن تتواصل معها وتسرع لتجاريها وهذا أمر صعب في المجتمع الحديث الذي يؤمن بثقافة التعليب ،لكنني أقف عند ما يستوطئ أرضية إنسانية شفافة، لأنه بصراحة هو الذي يطلقني في حميميته.

مجلة أخبار الثقافة: ماذا تكتبين؟

أمان السيد: كل ما لا أستطيع أن أهرب منه بإحساسي..

مجلة أخبار الثقافة: كلمة أخيرة؟

أمان السيد: أتقدم بشكري لكم لهذا الحوار الطيب الذي سيفتح أمامي نقاط التقاء بالآخر في أرض عربية تتنفس هواي، كما أتنفس هواها، متمنية لكم النجاح المستمر.

أمان السيد أديبة سورية..قاصة وشاعرة.. صدرت لي مجموعتان قصصيتان: قدري أن أولد أنثى –القاهرة- مؤسسة شمس. سيراميك لهوى ماله حدود- القاهرة- دار الكلمة. مكرمة بشهادة تقدير في مسابقة للقصة القصيرة عن دار الكلمة- القاهرة- 2009 حاصلة على الدرع الذهبي كأفضل قاصة سورية لعام2010- القاهرة من دار الكلمة. قيد النشر مجموعات قصصية وشعرية نثرية.

الرد على هذا المقال

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

نلفت انتباه زوارنا الكرام الى اننا لن ننشر:
- أى مداخلات تتهجم على اشخاص لا دخل لهم بموضوع المقال وتستخدم ألفاظاً غير لائقة.
- أي مداخلة غير مكتوبة باللغة العربية الفصحى.

من أنت؟
مشاركتك
  • لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.