الاثنين ٧ تشرين الثاني (نوفمبر) ٢٠٠٥
بقلم بسام السلمان

رواية الجسد المستباح ـ القسم الأول

-1-

إنها الرمثا .. مرة أخرى
انها الرمثا التي أصبحت بلدتي مرة أخرى. بعدما نفتني غصباً عنها.تطل علي بلونها الذهبي المصبوغ بأشعة شمس الصباح مليئة بالذاكرة والحب والأجساد، أجساد مليئة بالذكريات الجميلة الفرحة والحزينة.
هي أيام قليلة متبقية وأرحل، أهجرها رغماً عنها وبإرادتي…
أيام قليلة أقضيها في حك الذاكرة المرة كالقهوة المرة.
أيام معدودة أجمع فيها الذكريات، ذكريات لأجساد أصبحت تراب وأرواح تتطاير بحثا عن مساحات في جسد يؤويها.
بدت الرمثا لطيفة جميلة جذابة بكر رغم أنها حبلى بالهموم.
في الرمثا تتغير الأشياء، وتختلف الحياة ، حتى البشر يتغيرون بصورة مستمرة ويختلفون ، طباعهم غير مستقرة، تتولد فيهم أحزان قديمة لا يعرف لها اصل، ربما تكون تركة العربي كما يقولون، هذه الأحزان لا مواسم لها ولا أوقات، تأتي في وقت ما لا يشاء لها أهل الرمثا أن تأتي ، ويزدادون حزنا عندما يضحكون أو في مواسم القحط، حيث بعد الضحك تسمع الجميع يردد:

( الله يكفينا شر الضحك)

وعندما ترفض السماء إنزال المطر وتستبدله بأشعة الشمس الحارقة فان الحزن لا يترك بيتا فيها دون أن يدخله ويصبح واحدا من سكانه.
وإذا كانت الرمثا تعودت الحزن والقحط فإنها لم تتعود الحب، ومن يجرؤ على الحب وكل النساء يصبحن أمهات في سن الرابعة عشر.
إنها المأساة.

المأساة نفسها التي تتكرر مرات ومرات، وتشهد عليها كل بيوت الرمثا، لا حب ولا عشق حتى الزوج ليس لديه الوقت للحب.
الرمثا مثل كل الأمكنة، مثل أي مكان في هذا العالم الواسع، لها أسرارها التي لا يعلمها احد سوى سكانها ولها أخبارها التي لا يعرفها إلا أبناءها. قد تكون هذه الأسرار وهذه الأخبار بسيطة ومتواضعة وقد لا تصل إلى درجة السر، لكنها تظل في نظر أصحابها سر الأسرار وقدس الأقداس ويجب المحافظة عليها.

ربما تكون هذه المرة الأخيرة التي أراها…فالذاكرة تضعني وجهاً لوجه مع مسقط رأسي وتذكرني بعروبتي، أتجول بذاكرتي وجسدي في ارض عربية، فتصبح السنوات الباريسية حلماً وذاكرة بعيدة.
الطريق منها ينبأني ويخبرني بأني لن أعود إليها.
لن أعود إلى الشلالة ، والحارة القبلية، ومغامرات التهريب، والكيال، والتينة.

مذكراتي التي أحملها في رأسي مؤلمة وجميلة حلوة ومرة، مليئة بالتناقضات…كلها تناقضات.

عشرة أيام عاشها جسدي في أحضانها يتلذذ بها، أجلس مع كل أهل القرية حول فنجان القهوة، واسمع حكاياتهم الحزينة والفرحة، كل حكاياتهم . الكوليرا التي حصدت أرواح الأهالي وذوبت أجسادهم وجعلتهم جثثا في مهب الموت، التهريب.حكايا العشق التي تنتهي قبل أن تبدأ، أو تموت في مهدها.الحب في الرمثا جنين لم يتخلق بعد.

حكاية الرمثا هي حكايا الصبايا اللواتي اصبحن أمهات في سن الخامسة عشرة.
فضضت بكارة الرمثا في الفجر حيث دخلتها لأول مرة والمؤذن ينادي (الصلاة خير من النوم)

لا أعرف كم عدد بيوتها الطينية ، ولكني عرفت كل ساكنيها وعرفت قصصهم وحكاياتهم .

يوم الرمثا طويل، أطول يوم في العالم، فهي تصحو قبل الشمس على صوت المؤذن وصياح الديكة البلدية ذات اللحم الأحمر الشهي والمليئة بالذكورةولا تنام أبدا .

…كل شيء في الرمثا يشير إلي أنها مدينة الذكورة ككل المدن والقرى العربية ،الذكورة أقوى من كل شيء ومن أي شيء ولا شيء غير الذكورة العربية.

ومع انخلاع أول أثواب الليل مع خطوات الرجال الراجعون من المسجد كنت أسمع قصصهم كلها بحزنها وفرحها وخوفها…قصص العشق والموت.. قصة مقبرة ليلى التي لا يعرف لها اصل ..قد تكون ليلى فتاة عربية موءودة أو مقتولة أو مظلومة…القصص كثيرة كثيرة..

قلت لامي بعد أن بكت وبكيت:
- من أنا وأين مسقط رأسي؟
قالت أمي:
- ولدتك في الرمثا والرمثا مسقط رأسك
وقلت لها:
- ولكن أبي ليس من هذه القرية .
قالت :
-  بلاد الله واسعة، تتسع لكل الناس..وأنت ولدت في الرمثا.

-2-

شمس الرمثا خجولة ما زالت بكراً تنتظر فارسها وتعلن كل يوم اتحادها مع أجراس الأغنام معلنة يوم جديد وحدث جديد، عندما تخرج إلى المراعي حيث السهول والخصب الأنثوي..

سهولها الغنية الخضراء تنتظر بشغف عاشقها وفارسها ، فالصيف عذول يحتاج إلى عاشق.وتظل تخشى القحط ،القحط الذي لا يرحم طفلا صغيرا ولا يوقر شيخا كبيرا.

ما أن ينتهي صيف الرمثا حتى تتساقط حبات المطر على السهول بهدوء معلنة حضور العاشق فيرتسم العرس الشتوي ويعلن الأطفال فرحتهم بالزائر الحبيب، ويشتد فرح الكبار الذين يعرفون قيمة هذا الزائر.
قال أحد أصدقاء السنوات الخمس الأولى:

- كنا عندما نسمع صوت الزخات الأولى من المطر وتظهر رائحة التراب كنا ننشد:
أشتي وزيدي
بيتنا حديدي
عمنا عبد الله
والرزق على الله

أما إذا خانتهم السماء ولم تمن عليهم بدموعها التي تغسل أجسادهم فان المصاب جلل والكرب عظيم يعم الصغار والكبار ، فالسماء يجب أن تبكي في الموسم الشتوي ولا مجال لضحكات الشمس.

وكنت اسمع كلمات قاسية في عيون الصبايا المنتظرات موسم الحصاد من اجل اقامة مواسم الزواج كنت اسمعهن يصرخن
- ( لو كان القحط رجلا لقتلته)
(اضافة عن القحط)
ويقول صديقي المعذب بعشق الرصاص:
-  كان أطفال القرية ، كبارا كانوا وصغارا يمارسون طقوس طوطمية ويصلون صلاة خاصة لطلب المطر.
وقال صديقي:
-  كان جميع صغار القرية يخرجون زرافات تتجمع قبل غروب الشمس وتنطلق من دار الفقير وتستغيث:

يالله الغيث يا ربي تسقي زريعنا الغربي
يالله الغيث يا دايم تسقي زريعنا النايم

ويقول صديقي:
-إننا كنا نتوقف عند كل بيت فيخرج أصحابه ويقدموا لنا الطحين والخبز ويرشونا بالماء.

ويشهد الجميع أن السماء لم تخيب طلبهم قط .. فينزل المطر وتعود البسمة والحياة إلى السهول خضراء يانعة.فالرمثا إحدى المخازن الإلهية للقمح والشعير والعدس فهي اهراءات روما.. روما التي استعبدتنا وعلمتنا حب الاستعباد والخضوع.. روما التي علمتنا وأد البنات والخوف من الأنثى ومن عارها..

في هذا الفصل الذي تسّمت به كل أشكال الآلهة في فصل الشتاء يحمل الرجال فؤوسهم استعدادا لتجميع مياه الأمطار التي جادت بها عيون السماء، يقومون بحفر الأقنية آلتي تصل إلى الآبار الموجودة في المنازل والمزارع…
المطر يعني الحياة وبداية الإنتاج والعمل، فالرمثا لا تنام وشوارعها لا تعرف الاسرار

تقول كل ما تعرف وان كانت اسرارها بسطة، وتلبس ما تملك فطرقاتها مليئة بالحكايات الحزينة وربما السعيدة...
المرأة الرمثاوية إذا ضحكت كثيرا هي وأفراد عائلتها قالت:
- (الله يكفينا شر الضحك.. )

الحزن معشش في قلوبنا وصدورنا.(اضافة المرأة)

عندما التقيتها لم اكن اسمع أو أرى شيئا سوى عينين جميلتين حفرت تحتهما الدموع أخدودا كبيرا يتألق بؤبؤهما بنور مليء بالفرح والحزن .. حزن قديم منذ الجنة الأولى وفرح جديد من اللحظة الأخيرة.. لحظة لقائنا معا.
لقد رأيت أمي بعد عشرين عاما.. رايتها دفعة واحدة ورأتني رجلا وسيما كما قالت وقد ودعتني طفلا حزينا ..

رأيت أمي دفعة واحدة وسمعت صوتها أول مرة..

عشت الأعوام العشرين أتمنى لو أنى سمعت صوتها أو رأيت عينيها .. عشت بعيدا عنها حد الموت ،عشت الغربة بكل مرارتها.(اضافة عن الام)

ليلة أخرى تطل من بين نجوم وأقمار تستمع وتخزن في ذاكرتها
…ليلة أخرى يتمدد فيها جسدي وتستيقظ ذاكرة هذا الجسد لتسمع فيها وتسجل منها.

وها هو الليل يغلق فم الضجيج القروي ويطفئ النور في أعماقي غصباً عني…

في هذه اللحظات المعتمة أجلس وأسمع وأسجل في ذاكرة جسدي الغنية بالطفولة والشباب .

حاولت خلال دراستي في باريس إن أسجل ذاكرة المدينة وحاولت تدوين سنواتي الطويلة، الطويلة جدا ولكنها كثيرة وذاكرتي كانت تخونني وكنت أخشى أن تقع دفاتري بأيدي المخابرات الفرنسية أو المنظمات اليهودية فاقتل.

حاولت تسجيل ذكرياتي الباريسية في ذاكرتي ففشلت.
قلت يوما لصديق من إحدى الدول العربية:
- هل تختلف الذاكرة هنا عن ذاكرة الوطن العربي؟
ضحك الصديق وكان يدرس الفلسفة:
- تقصد البلدان العربية؟!
- لا يهم ..البلدان العربية تعتبر وطن عربي.
-  فرق يا صديقي ما بين الوطن العربي وما بين البلدان العربية.
قلت له أريد تخليص نفسي من فلسفته:
-  -حسنا ..البلدان العربية كما تريد.
-  قال صديقي:
-  لكل بلد عربي ذاكرته الخاصة به ولكل شعب ذاكرته التي يحاول ان يعيشها من الماضي ، البعيد او القريب.
وأضاف بعد أن أشعل سيجارته:
-  ألم ترى حادثه معينة وتعتقد أنها وقعت قبل الآن..انه اللاشعور
قلت له:
-  أرجوك لا أريد فلسفة.
-  ليست فلسفة إنما لكل مجتمع ذاكرته الجمعية والفردية…
وقال:
-  ذاكرتنا مسجونة في أجسادنا المحدودة أما ذاكرتهم فهي تحاول كل لحظة أن تنال من ذاكرتنا وذكرياتنا وأجسادنا وتستبيح أرضنا وخيراتنا وأموالنا وأجسادنا، انها ذاكرة حرة تفعل ما تشاء
-  ***
صعدنا السفينة في ميناء المتوسط، كانت تحمل على ظهرها المئات من المغتربين والراحلين عن أوطانهم إلى بلاد تّدّعى الحرية، وعشرات يعودون من بلادنا كانوا مستشرقين فيها مستبيحين تراثنا وحضارتنا وأجسادنا وذاكرتنا.
أطلقت صافرتها معلنة بدء الغربة والاغتراب ، و كان حلمي كبيراً وتجربتي صغيرة، كنت ما أزال طفلاً يحاول أن يكبر في بلد الغربة.. الغربة الثانية والكبيرة كبر البحر.

قال لي أبي عندما ودعني:
-  الغربة كالبحر الهائج المائج يغرق فيها من لا يجيد السباحة.
وقال بعد أن ضمني لصدره:
-  تسلح بالإيمان والعلم تتخلص من غربتك.
كنت عرفت البحر أول مرة قبل سنوات طويلة … ذهبت أنا وأبي وزوجته للبحر الميت وسبحت فيه، لا لم أسبح فيه لأنه لا يغرق من يدخل مياه البحر الميت، البحر الميت لا يقتل أبناء وطنه. أما الغربة فهي بحر هائج مائج تقتل وتغرق من لا يجيد السباحة… هذا ما قاله أبي .
كان أكثر المسافرين إلى الغربة من العرب، لبناني يدرس الطب سورية مهاجرة إلى أقاربها في فرنسا تريد دراسة الهندسة وعراقي يريد الهجرة للعمل و فلسطينية مهاجرة إلى أقاربها، وأنا الفتى صغير التجربة أبدأ غربتي الثانية بعيداً عن الأب والأم التي ربتني … لا يوجد معي شيء سوى الإيمان.

كنا جميعاً أول مرة نسافر فيها إلى دولة أجنبية، كانوا أكثر خبرة مني بأمور السفر ربما لأنهم يملكون أمهات وأخوة.
افترشنا أرض الباخرة قريبة أجسادنا متقاربة أرواحنا.
قالت الفتاة السورية:
-  تستغرق رحلتنا مدة طويلة.
وقال العراقي:
-  المهم أن نصل بسلام.
وقال اللبناني ساخراً:
-  أن نصل على ظهر السفينة افضل مائة مرة من أمعاء السمك.
اقترحت الفلسطينية أن نجد طريقة ما تخلصنا من ملل الرحلة الطويلة. قالت:
-  نقرأ ونتسامر.
قال العراقي:
-  لا يكفي.
قالت السورية :
-  نحن عرب وتجمعنا اللغة والدم والتاريخ فلنتعارف أكثر.
قالت الفلسطينية:
-  بالحديث عن الذاكرة العربية نعرف أنفسنا.

البحر كبير، ضخم، حشد كل قواه في مواجهة الباخرة .. سفينة تحمل على ظهرها قلوب مكسرة، وذاكرة محطمة مغتربة، ماضية على ظهر أمواج عاتية تحاول هذه الأمواج تحطيم وتدمير السفينة ولكنها تتسلح بقوة من ركبوها فتكسر الأمواج أو تتكسر الأمواج تحتها.(اضافة عن البحر)
وحاولت الشمس أن تسير معنا ترافقنا في مشوار غربتنا ولكن أشعتها تحطمت تحت أسلحة الغروب أو الاغتراب اليومي، وأسلحة الدمار الليلية ولكنها … لكن الشمس لابد أن تعود من غربتها محملة بتفاؤل الإشراق، تعود مشرقة كل صباح.
البحر في الليل يفتح كل المواجع والأحزان، ففي الليل تستيقظ الذكريات، وتصحو المواجع ويعيش الإنسان الأمل والآلام.
وفي الليل بدأت عندي أسئلة الغربة الطويلة. وحدي سأعيشها. فقد بدأت غربتي منذ الطفولة ولا ادري إلى متى تستمر.
البحر المتوسط كبير مليء بالأسرار .. كثيرة هي الأسرار التي ألقيت في البحر ، وكثر هم الذين خاطبوا البحر وأودعوه أسرارهم.
البحر الأبيض كان بحيرة كنعانية لسكان بلاد الشام لآلاف السنين وكل من سكن على شواطئ المتوسط هم أبناء للبحار العربية . ملامح اليونانيين عربية ملامح وقسمات ووجوه الأسبان عربية أجساد النساء في مرسيليا عربية، لكنهم زوروا التاريخ فبدلا من أن يكون هؤلاء أحفاد العرب صاروا آباء للأوروبيين.

جلسنا خمستنا ثلاث رجال وامرأتين نحتسي قهوتنا على ظهر سفينة الغربة
كانت السماء مضاءة بمئات النجوم والتي لا نعرف عدد لها .
جلسنا في شبه دائرة والقمر يطل علينا سادسا وأصوات تكسر الأمواج سابعتنا.

كان يجلس على يميني العراقي وعن يساري اللبناني وأمامي تجلس الفلسطينية وبجانبها السورية.
قالت الفلسطينية:
-  البحر يذكرني بعكا وتكسر الأمواج فوق أسوارها.(اضافة عن عكا)
قالت السورية:
-  الغربة تذكرنا بأهلنا وأرضنا .
أشعل العراقي سيجارته وشرب آخر رشفة من فنجان قهوته، كان هناك دمعة تحاول الخروج من عينيه، لكن الخجل منعها. قال:
-  تركت في بغداد قلبا يتفطر الما.
سكت قليلا فسكتنا.
ثم تابع وقال:
-  تركت عجوزا تبكي وليدها البكر..ابنها الذي ربما لن يرجع إليها.
كانت أمي تريد تزويجي وتفرح بي..ولكني قررت الهجرة للعمل..أريد أن أتخلص من فقري.
قالت أمي:
- الرزق على الله والغربة وان كانت تجلب الفلوس ولكنها تضيع النفوس.
قالت الفلسطينية :
-  نتحمل الغربة لنعيش.
وقالت السورية:
-  وأحيانا نعيش من اجل الغربة.
قلت بعد ان تحركت في نفسي نيران غرباتي الكثيرة:
-  أحيانا تبدأ غربتنا منذ الطفولة ..وتكون اغتصابا وليس اختيارا.
قال اللبناني :
-  كل العرب غرباء في أوطانهم وأرضهم.
-  وها نحن نهاجر إلى من أجبرنا على الغربة واستباح أرضنا وأجسادنا وخيرات بلادنا .
-  إنها الحاجة والضرورة.
قلت:
-  انه الاستعمار الذي فرض علينا الجهل والفقر حتى نبحث عن العلم والغنى في أرضه ليفرغ أرضنا ونظل بلا ارض ولا وطن ولا انتماء أو ذاكرة.
-  قالت السورية :
-  إن الغرب بكل ما فيه من استعمار يريدنا عالما من الاتباع ، نسير في ركابهم ونحقق مطامعهم ونعيش على فتات موائدهم.
-  وقال اللبناني مؤيدا كلام السورية:
-  يريدنا العالم الغربي قطعانا من العبيد يخدم السادة تماما كما يريده اليهود.
-  سأل العراقي السورية :
-  كيف استقبلتم وعد بلفور المشؤوم النجس.
-  قالت :
-  انه وعد منحط ..ألا ترى معي إن الغرب يعاني من تخلف إنساني وانحطاط خلقي مريع؟ وانه تنكر لجميع معطياتنا الحضارية.
-  قلت
-  انهم يحاولون من خلال قواهم الغاشمة ، المضللة مساعدة اليهود اقتصاديا وعسكريا وسياسيا.
-  قالت السورية:
-  إن الغرب أعمى لا يفهم حقيقة اليهود ..الشعب اليهودي مازال منذ اكثر من عشرة قرون يستغل الغرب اقتصاديا ويخربه اجتماعيا وفكريا ويقزمه معنويا وإنسانيا وحضاريا
-  قالت الفلسطينية:
-  يزحف اليهود مهاجرين من شتى بقاع الدنيا إلى فلسطين آلتي يدعون إن ربهم وعدهم بها وكانوا حاولوا إغراء الدولة العثمانية بالذهب.
-  وهل نجحوا؟
-  لا…ولكنهم وظفوا الإنجليز والألمان للتأثير على السلطان عبد الحميد الثاني وباءت كل محاولاتهم بالفشل.
-  وماذا فعلت الدولة العثمانية مع هذه الضغوطات ؟
-  وقالت الفلسطينية :
-  في عام 1901اصدر عبد الحميد الثاني أمرا يمنع فيه بيع الأراضي لليهود في فلسطين.
-  قال العراقي:
-  قدم اليهود كل الاغراءات للسلطان منها تسديد كافة ديون الدولة العثمانية
-  مبالغ مغرية.
-  ولكن، ما هو المقابل لهذه المبالغ.
-  مقابل أن تسمح السلطات العثمانية بزيارة الأماكن المقدسة طوال أيام السنة وبدون تحديد لأيام الزيارة .
-  وماذا كان جواب السلطان؟
-  انصحوا للدكتور هرتزل أن لا يخطو خطوات أخرى بشأن هذا الموضوع ،لأنني لن أتتنازل عن شبر واحد من ارض فلسطين، لان فلسطين ليست ملكي الخاص ولكنها ملك الأمة الإسلامية
-  وعمل اليهود على انهيار الإمبراطورية العثمانية.
-  كانت العائق الأكبر أمامهم.
-  أسسوا حركة الدونمة، وجمعية الاتحاد والترقي وحركة جون ترك (العثمانيين الشباب)).
-  استولت جمعية الاتحاد والترقي على السلطة عام 1908وفي نفس السنة ازدادت فعاليات ونشاطات اليهود في فلسطين لان السلطة الاتحادية سمحت لليهود بالهجرة إلى فلسطين وقت ما يشاءون وسمحت لهم بإقامة المستعمرات واستطاعوا تفكيك الدولة العثمانية.(اضافة بروتكولات صهيون)
كان البحر ينقلنا بأمواجه من جزء إلى آخر ويمضي بنا في طريق الغربة ويبتعد بنا يوماً فيوم عن أهلنا وأوطاننا.(اضافة عن البحر)
بعد عام التقيت العراقي كان وجهه حزيناً أخبرني أن أمه ماتت.
ورأيت اللبناني و السورية يدرسان معاً ويرتبطان بمحبة وود.
أما الفتاة الفلسطينية فأني لم أرها ولكني سمعت عنها … تزوجت من قريب لها واستقرت في إحدى المدن الفرنسية وأنجبت قبل شهر طفلاً ذكراً.
*********
عجوز أنت في التسعين وجهك وجسدك في أواخر الأربعين.
-  لماذا تخليت عني صغيراً؟ كنت في مخيلتي أماً عظيمة … اعتقدتك ميتة…وكنت أراك بين سطور كتبي أبكيك يتماً وأنت على قيد الحياة.
تحركت إلى النافذة وأطلت برأسها إلى أحد أزقة القرية التي لا يستطيع أن يسير فيها سوى أبناءها.
قالت أمي:
-  لو أن أحد الغرباء حاول السير ليلاً في زقاق القرية لتصدت له الكلاب…كلاب القرية التي تتحرك بقيادة كلب الراعي، كبير الكلاب ورفيق الراعي …
-  ابتسمت أمي ثم جلست بقربي ووضعت رأسي على صدرها وقالت :
-  عندما كنا نسمع نباح هذه الكلاب بحزن نعرف أن أحداً ما في القرية تعرض لسوء وعندما نبح كلب الراعي ذات يوم مات المختار وعين الوالي مختاراً غيره فصحنا مات المختار عاش المختار…وكم هي المرات التي نبحت الكلاب فيها لأجلي…
قالت أمي:
- كان الكلب ينبح كلما مر مع الراعي من تحت هذه النافذة…
وقالت أمي:
-أن هذه النافذة أحد الشهود على عذاباتي ودموعي وحسراتي…
الراعي يرعى أغنام القرية وهو الوحيد الذي يملك امر اقتصاد القرية ، فهو يرعى الأغنام طيلة أيام الأسبوع ما عدا الجمعة حيث يكون في هذا اليوم على أجمل صورة ويخرج لصلاة الجمعة مبكراً حتى يحصل على أكبر أجر ويظل في المسجد يسبح ويحمد الله ويصلي على الرسول عليه الصلاة والسلام لحين صعود الخطيب إلى المنبر وهو لا يحفظ من القرآن سوى الفاتحة والإخلاص والمعوذتين.
في يوم الجمعة يأخذ الكلب حظه من الراحة ويأكل أطيب ما يرميه إليه الراعي.

فالراعي الذي يسرح بأغنام الرمثا يعرف كل الفصول، ويعرف متى تمطر ومتى تمحل ويعرف متى ينبت كل نوع من الاعشاب الضارة وغير الضارة.
لم يكن الراعي من ابناء الرمثا ، وابناء الرمثا لا يعرفون اسرار مهنة الرعي وقيادة الاغنام، لكنه اصبح من ابناء الرمثا لانه امتلك دالة ومحبة على مالكي الاغنام.

كانوا يعتقدون ان الراعي سيأتي عليه يوم ينسى لغة الكلام ويحترف لغة الاغنمام لكثرة مخالطته لها، كان يغني لها في النهار ويبيت معها في الليل.

وكان الراعي سيد الاعراس بلا منازع بسبب ما يمتلكه من استعمال محترف للشبابة والتي لا يتقن النفخ فيها واللعب باصابعه على ثقوبها غيره.
هكذا اصبح الراعي من اهل البلدة التي لا يتسغن عنه حتى في احزانها.ٍ(اضافة عن الرعي والغنم)


مشاركة منتدى

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى