النوروز فـــي الثقافـــــة العــــربـــیـّـة

، بقلم رحمان خليفة بشار

الملخّص

إنّ الإیرانیین أصحاب حضارة عریقة ومعرفة تامة بالعلوم و المعارف و کانت لهم آثار قیـِّمة في جمیع العلوم منذ الأزمنة القدیمة، فهم أکثر إهتماما بالتعاون و الترابط مع العرب في شتـّی المجالات الأدبیة والعلمیّة و الثقافیة، کما أنّ الجوار بین الإیران و الأعراب والمساهمة والإختلاط في الحیاة الإجتماعیة والأدبیة والسیاسیة بین البلدین یکشف عن أعمق الإرتباطات و أقوی الصلات بینهما، خاصة عندما أقبل الفرس الی الإسلام و استظلـّت إیران بظلّ الإیمان والاُخوة. و هنا یتبیـّن لنا أنّ الفرس أثروا بالأدب العربي آنذاک و تأثـّروا بهم سواء في الثقافة و اللغة أو في العادات والرّسوم. ونری من مظاهر هذا التأثیر عید النوروز الذي تأثـّر به العرب، ثمّ إزدهر بعد قیام الدولة العباسیة واحتفل به الاُمراء وشارکوا في تعظیمـه.

الکلمات الدّلیلیّة: النوروزاو النیروز، الثقافة الفارسیة، الثقافة العربیة،الشعر العربي

المقدّمة

عندما نـُدقـِّـق في التراث الأدبي في إیران نجد النوروز أکثر الأعیاد شهرة في التاریخ، و أقواها تأثیرا في الشعوب العربیة، و یتبیـّن من ذلک العید الـّذي خلقته البیئة الإیرانیّة منذ العصور السابقة، و ظلّ خالدا في العصور الإسلامیة حتـّی وصل الی زماننا الحالي.و مما لاشک فیه أنّ النوروز وان کانت یمتدّ اصولا الی أبعد من التاریخ المدونّ، و لکن تخلي عما علق به من معتقدات الزردشیة بعد أن اتخذ لوناً اسلامیا واضحا وارتبط بالمعاني الروحیة السامیة التی تصل الانسان بما یعیش فیه، أنّ الناس یهتمون بتلاوة القرآن الکریم عند حلول العام الجدید واقامة الصلاة و قراءة الأدعیة المرویة في فضیلة النوروز، و التی وردت فی الجوامع الروائیة.

و الذي یهمنا أن نذکر هنا أن کل باحث لو یدقـّق النظر فی کیفیة ظهور النوروز و کشف حقیقته و الاحتفال به و المراسم التي تقام فیه وأثره فی الادب العربي یری أقوالا کثیرة متنوعة فی النصوص التاریخیة والادبیة التی تقام فیه وأثره فی الادب العربی یری أقوالا کثیرة متنوعة فی النصوص التاریخیة والادبیة التی صنفـّها رجال الفکر و الادب والتاریخ کالبیروني والنویري والجاحظ والقلقشندي والمسعودي و الثعالبي و المقریزي وطه ندا و أحمد محمد خوفي و جرجي زیدان و الخالصی و حسن ابراهیم حسن و محمد غنیمی هلال وغیرهم من العلماء المعاصرین والقدماء.

نعم هولاء الکتاب والادباء والمورخون قد تحّدثوا فی آثار هم عمّا کان یجري فی هذا العید من المراسم و أنواع الهدایا التي کانت تتبادل، والالبسة التی کانت تلبس، والحلي التی تستعمل فیه، و المبالغ الکثیرة التی کانت تصرف من خزائن الملوک و الخلفا و الولاة لا قامة و تجلیل هذه المناسبة. و کان الناس قدیماً یستقبلون هذا العید سواء العرب ولإیرانیون، ویجلّلونه ویبذلون فی اقامته جهودهم، کما أنّ ادباء العرب المعاصرین قد تاثروا بهذا الاحتفال حیث ذهب بعضهم لترجمة ما قیل حول النوروز نثراً وشعراً ممّا ورد فی کتب الفرس حول هذا العید و الجدیر بالذکر أنّ جماعة من کبار شعراء العرب قدیما و حدیثاً قد ذکروا هذا العید فی قصائد هم کالبحتري و ابونواس والراوندي والطغرائی و ابن الرومی وابن المعتز و ابن التعاویذی وعباس محمود العقاد و محمد الأسمر غیرهم من الشعراء.

النوروز في اللغة والإصطـــلاح

"نوروز" کلمة فارسیـّة یتشکّّل من لفظین: أوّلهما"نو" بمعنی"الجدید" وثانیهما"روز" أي"الیوم"؛ إذن کلمة النوروز في اللغة قد جاءت بمعنی"الیوم الجدید" و قد اشتق العرب منه فعلاً جديداً هو نَيْرزَ [1].کما یقول المقریزي والبیروني: [2]

« هو کلمة فارسیّة یتکوّن من اللفظین: أوّلهما"نو" بمعنی"الجدید" وثانیهما"روز" أي الیوم، و هو یو م الفرح و التنزّه، [3]

و معنى النيروز: الجديد، وهو ستة أيام؛ حيث كانوا في عهد الأكاسرة يقضون حاجات الناس في الأيام الخمسة الأولى، و أما اليوم السادس فيجعلونه لأنفسهم و خواصهم و مجالس أنسهم، ويسمونه النيروز الكبير، وهو أعظم أعيادهم [4]« و النيـروز أيضاً أول يوم من السنة عند القبط ويسمّى عندهم عيد شم النسيم ومدته عندهم ستة أيام أيضاً تبدأ من 6 حزيران وقد مضى ذكر شم النسيم عند الفراعنة فلا يمنع أن يكون الأقباط أخذوه من تراث الفراعنة و آثارهم، ولا سيما أن الجميع في مصر ». [5]

و لکن في الإصطلاح تطلق کلمة النوروز علی عيد رأس السنة الفارسية الشمسية الّذي یبدأ بالیوم الأول من شهر فروردین و يوافق الحادي و العشريـن من شهر مارس من السنة الميلادية،أي اول فصل الربیع، وینتهي بالیوم الثالث عشـر من هذا الشهر. [6]

قال المقـریزي في کتابه: « سئل ابن عباس عن النیروزلم إتخذوه عیـّدا؟ قال إنّـه أول السنة المستأنفة وآخـر السنة المنقطعة » [7]، کما تحدّث به علي بن حمـزة الإصفهاني فقال: « إنّ النوروز عند الفرس یکون یوم الأعتدال الربیعي » [8] وهو في الأصل ابتداء فصل الربیع. کما قلنا: - النيروز اي اليوم الجديد، لأن (نو) بمعنى الجديد، و (روز) بمعنى اليوم- لكنها عرّبت إلى (نيروز) « و هو ستة أيام؛ حيث كانوا في عهد الأكاسرة يقضون حاجات الناس في الأيام الخمسة الأولى، وأما اليوم السادس فيجعلونه لأنفسهم وخواصهم ومجالس أنسهم، ويسمونه النيروز الكبير، وهو أعظم أعيادهم » [9].

تأثر شعراء العرب بالثقافة الفارسیة

أقبل أدباء العرب علی الأعياد الفارسية إقبالا بالغاً، فسجَّلت كتب التاريخ والأدب هذه الأعياد بصورة دقيقة مبيّنة سُنَنها وعادات أقوامها وما فيها من طقوس. وصوّروها على أنّها رمز للخير والمحبة والوفاق والحوار، ولم ينظروا إليها على أنها أعياد ليست لها صلة بالإسلام وأنها عائدة الى العقائد الفارسية القديمة. لذلك رووا أجمل قصائدهم في مناسباتها، وزيّنوا بها دواوينهم وكتبهم.ويظهر لنا جلياً من التاريخ أن عظماء المسلمين والخلفاء والسلاطين والأمراء كانوا يقيمون الاحتفالات في هذه المواسم على أنها أعياد مباركة لا أعياد لا تمتُّ الى الاسلام بصلة، وإلاّ كان ذلك طعناً في إسلام من أجمع المسلمون على صحة إسلامهم، وسلامة عقيدتهم، وإستقامة سيرتهم. وفي هذا تبيين للتفاعل الثقافي والحضاري الذي حدث بين العرب والفرس عن طريق أعيادهم، بناءً على الشواهد الشعرية والنثرية. هذا التفاعل بين الأمتين العربية والفارسية يمثِّل واحدة من أفضل التجارب الانسانية التي حصلت بين شعوب العالم من النواحي الثقافية والحضارية والاجتماية والسياسية والدينية. وبهذا الاتصال الروحي والعقلي إستطاعت الأمتان أن تشيّدا صرحاً عظيماً وحضارة إنسانية نهلت منها الأمم الأخرى.
منحت الأعياد الفارسية أدباء العرب ثروة عظيمة في مجال الأدب. ففي هذا المجال كانت تُنشد المئات من القصائد الشعرية الرائعة يتغنّى فيها أصحابها بجمال الطبيعة وما يواكبها من عطاء و بركة، كما تجلّى ذلك في الأعداد الهائلة من المقطوعات النثرية، حتى أصبحت تشكل باباً مستقلاً من أبواب الأدب، بحيث يمكن أن يكوّن موضوعاً خصباً لدراسة الدارسين والباحثين يطرحون فيه نظراتهم وتحليلاتهم. ومن خلال هذا الباب ينفذون إلى أعماق المجتمع ليكشفوا طبيعة أفراده ونوع الحياة الاجتماعية والأسس التي يرتكز عليها بناء تلك المجتمعات. وعلى هذا نذكر هنا أهم الأعياد الفارسية التي تأثّر بها أدباء العـرب.

النوروز، أصله و نشأتـه في ثقافتي العرب والفرس

« نوروز أو نيروز، كلمة مركبة من"نو" بمعنى جديد، وروز بمعنى يوم". ویشیر إلی أصل الكلمة و يذكر الشاعر المعرّي أثناء حديثه عن عبث الوليد، بأن النيروز كلمة معربة ولم تستعمل إلا في دولة بني العباس. أما الدكتور محمد التونجي أستاذ اللغة الفارسية في جامعة حلب، يقول: النيروز عيد الربيع وأول السنة الشمسية لدى الفرس، يبدأ عادة في 21 آذار ونطقه الأصلي بالواو (نوروز) ولكن العرب عربوا اللفظ"نيروز"، والفعل نورز والجمع نواريز، ويقابل معنى كلمة نوروز، معنى كلمة نيسان العربية، و أیضا يعرض لنا الكاتب النوروزوطقوسه في الأدب الفارسي والعربي وفي العصور الأموية والعباسية و في الأدب العربي الحديث. » [10] ونشیر الی دلیل آخر عن نشأة النوروز، حیث یقول عمر خیّام المتوفی سنة 515هـ،:« قد أثبته عن طریق الریاضیات قائلا، عندما علموا أنّ الشمس تدور دورتین الاولی منها ثلاث مئة و خمسة و ستین یوما و ربع یوم، ویوافق دخول الشمس برج الحـَمل و لکنـّها کلّ سنّة تقل مدته و لم تستطع الوصول الی برج الحمل کما کانت سابقا و حینما أدرک جمشید هذا الیوم أي وصول الشمس الی برج الحمل سمـّاه" نوروز" واحتفل به وأصبحت من بعده سنة سار بها الملوک والناس» [11].

والأصل الفهلوي لکلمة النوروز «" نوکروز" (Nokroc) أو"نوگ روز" (noghroz)» [12]. و التي قد جاءت في شعر أبي نواس عندما وصف بهروز المجوسي: [13]

بِحَقِّ المهرجان ِ و نوکروز ِ
وفرّ خروز ابسالِ الکبیس ِ
والنوکروزِ الکــــــــــبارِ
و جشن گـــــــــــاهنبار ِ

وفي موضع آخر یتحدّث القزویني عن أصل النوروزوحیث یقول: «هو– النوروز– اول یوم من السنة و اسمه بالفارسیة یعطي هذا المعني، وزعموا أنّ الله تعالی في هذا الیوم أدار الأفلاک و سیّر الشمس و القمر و سائر الکواکب و إسم هذا الیوم هرمزد وهو إسم من أسماء الله تعالی وقالوا في أنّ في هذا الیوم قسّم الله السعادات لأهل الأرض [14].

کما قد ورد في مجلة الجامعة الإسلامية: « النَّيْروز: كلمة فارسيهَ معَربة، وأصلها في الفارسية"نوروز" ومعناها: اليوم الجديد. وهو عيد من أعياد الفرس، ويُعد أعْظم أعيادهم، ويقال: إنّ أول من اتخذه"جمشيد" أحد ملوك الفرس الأُول، ويقال فيه"جمشاد". والنيروز: أول أيام السنة الفارسية، ويستمر خمسة أيام بعده.ويحتفل أقباط مصر بالنيروز، وهو أول سنتهم، وهو المعروف بعيد شم النسيم» [15].وقد اُستخدمت کلمة النوروزبصیغتها الفارسیة في اللغة العربیة، و بمرورالزمن عرّبت"النیروز" [16].

و نری في کلام الزمخشري"جاء النوروز والنیروز" [17]. و لکن الخفاجي و الجوالیقي یقولان:«النیروز والنوروز فارسي معرّب و قدتکلّمت به العرب قدیماً و حدیثاً » [18]. و قد قیل « أن أول من اتخذ النيروز جمشيد الملك، وفي زمانه بعث هود -عليه السلام- وكان الدين قد تغيّر، ولما ملك جمشيد جدّد الدين وأظهر العدل، فسمي اليوم الذي جلس فيه على سرير الملك نيروزًا، فلما بلغ من عمره سبعمائة سنة ولم يمرض ولم يوجعه رأسه تجبر وطغى، فاتخذ شكلاً على صورته وأرسلها إلى الممالك ليعظموها، فتعبّدها العوام، و اتخذوا على مثالها الأصنام، فهجم عليه الضحاك العلواني من العمالقة باليمن فقتله كما في التواريخ. و من الفرس من يزعم أن النيروز هو اليوم الذي خلق الله فيه النور. ويعتبر النيروز عيد رأس السنة الفارسية الشمسية ويوافق الحادي والعشرين من شهر مارس من السنة الميلادية، وكان من عادة عوامهم إيقاد النار في ليلته ورش الماء في صبيحته» [19].
و نلاحظ بأنّ للنـوروز أنواعاً، منها:

« الأول: نيروز العامة، وهو أول يوم من"فروردين ماه" من شهور الفرس، وهو الحمل.الثاني: نيروز الخاصة، وهو اليوم السادس منه.الثالث: نيروز السلطان، وهو أول يوم تكون الشمس في نصف نهاره في أول درجة من درجات الحمل.الرابع: نيروز الدهاقين والدهقان هو رئيس الإقليم أو التاجر وهو اليوم الذي دخلت فيه الشمس في الحوت. الخامس: نيروز الخوارزم شاهي، وهو يوم تكون الشمس في نصف نهاره في الدرجة الثامنة عشرة من الحمل » [20]. «والنيروز أيضاً أول يوم من السنة عند القبط ويسمى عندهم: (عيد شم النسيم) ومدته عندهم ستة أيام أيضاً تبدأ من 6حزيران» [21]. وایضا یبـني ابن الرومی اسم الفاعل من"نوروز"فیقال المُـنـَوِّرز: [22]

تملیتَ فی النیروز عیش المُـنـَوِّرز
و عُمـِّرت اعمار السعید المفرز

وقد وردت کلمـة النوروزفي الکتب ومکتوبات المؤلـّفین بشکل الفارسیة والمعرّبة. و یشیر فيروز آبادي (729-817ق) في القاموس:« قدم الى عليّ شى‏ء من الحلاوي، فسأل عنه، فقالوا:"للنيروز"، فقال:"نيروزنا كل يوم"و فى المهرجان قال: مَهرِجونا كل يوم» [23].

و یشیر الدکتور ناظم رشید في کتابه:« فقد شهدت الدولة العباسية انفتاحاً على الحريات الفردية واشاعت جوا من حرية الفكر لاسيما بعد اتساع رقعة الخلافة و ولادة التلاقح الفكري والثقافي مع بقية انحاء البلاد المجاورة وتصاعد وتيرة نشاط حركة الترجمة وظهور التيارات ذات النزعات الفلسفية والدينية المغايرة لشعوب البلاد المسلمة.

وقد ادى هذا الالتقاء إلى بروز سمات التجديد في روح العصر فكان للشعر شأنـه شأن غيره من ميدان العلـم والمعرفة التي طاله التغيـر، فظهــرت المفــردات الجديدة والتراكيب المستحدثة والاوزان الجديدة ولما كان خلفاء الدولة العباسية حريصين على التزود بالعلم والمعرفة فقد تسربت كثير من الألفاظ والأفكار إلى الساحة الادبية في العصر العباسي من الأقوام الذين امتزجوا بالعرب وتصاهروا مع الكثيرين منهم» [24].

النوروز فی النثر العربي

استطرادا في البحث، یجب أن نشیر الآن التکلـّم حول أدب النوروز، وهو یتحدّث عن النوروز ورسومه من النثر والشعر، في الأدب العربي خاصة في العصر العباسي، قام الشعراء والادباء بذکر النوروز واوصافه في أشعارهم وتفنـّنوا في الرسائل والکتب والقصائد التي کانوا ینشدونها وینشؤنها في مناسبات الإحتفال بمناسبة النوروز، وقد وردوا في الأدب العربي نوعا حدیثا من الشعر والنثر و هو ما نراه في القصائد النوروزیة والکتب التي تکون حول الهدایا والتهانـي،وقد ذاع ذلک و انتشر علی وجه الخصوصبین العلماء والکتاب والوزراء، وراج رواجا کاملا في مختلف الأوساط [25].

و نحن قبل ان نتکلـّم عن أثر النوروز فی الشر العربی نشیر ألی تبیین اثره فی النثر بشکل موجز و نقتصر علی نماذج منه، من الکتاب و الادباء و الأعلام الذین کان لهم دور أساسيّ بالنوروز، خاصة فی اوائل الدولة العباسیة بالعراق، جریاً علی کان علیه الفرس من قدیم الزمان.
1) ممّا قیل في النوروز قول عبدالله العباسي والی الحرمین: هذا یـُهدی فیه الی السادة والعظماء، والواجب أن أهدی سیـّدي الأکبر.. ثم دعا بعشرة آلاف دينار، فقسمها على أهل الحرمين، فكانت فكرته في هذا، أحسن من فعله. [26]

2) فمن ذلک ما قاله ابوالحسین بن سعد: هذا یوم شرفته العجم، ورعی ذمامه الکرم، و هو من أسلاف ذوی النباهة و أخلاف ذوی الطهارة، بین منشئ رسمه،و مؤدّی حقّه، و کاس له بقبول انتسابه الیه جمالاً یبقی علی الأیام، وحالا ینفق بها لدی الأنام، فلیس احدٌ احقَّ بالتهنئة به ممّن سَنـَّهُ آباؤه، وشیّدتـْه آلاوه، فصارت الی اوّلیته نسبتـُه، و بکرم سجیـّته عصمتـُه [27].

3) و فی النیروز له: هذا – ایّد الله سیدي – یوم عظـّمه السلف من العجم، و سیـّدي وارث سنة الکرم، و للسادة علی العبید فی هذا الیوم رسم فی الإلطاف، و علیها لهم حق فی القبول و الإسعاف، و قد بعثتُ بما حضر جاریا علی سُنـّة الخدمة،وعادلا علی طریق الحشمة، و مقتصرا علی ما اتـّسعت له الحال، و ما یوجبه قدر سیدي من المبالغة فی الإحتفال؛ فإن رای ان یشـرّف عبده بالاحتمال الیه، واجرائه مجری الأنس عنده، فعل ان شاء الله تعالی [28].

4) و فیه للکرجی: هذا یوم تسموله العجم، و یستعجم فی العرب، تشریفاً له و اعترافاً بفضله، و اقتداءً بأهله، و أخذا بسنتـّهم فیه [29].

5) قال: كتب الحسن بن وهب إلى المتوكل في يوم نيروز بهذه الرقعة: أسعدك الله، يا أمير المؤمنين، بكر الدهور، وتكامل السرور، وبارك لك في إقبال الزمان، وبسط بين خلافتك الآمال، وخصك بالمزيد، وأبهجك بكل عيد، وشد بك أزر التوحيد، و وصل لك بشاشة أزهار الربيع المونق، بطيب أيام الخريف المغدق، وقرب لك التمتع بالمهرجان والنيروز، بدوام بهجة أيلول و تموز، وبمواقع تمكين لا يجاوزه الأمل، وغبطة إليها نهاية ضارب المثل؛ و عمر ببلائك الإسلام، وفسح لك في القدرة والمدة، وأمتع برأفتك وعدلك الأمة، وسربلك العافية، ورداك السلامة، ودرعك العز والكرامة، وجعل الشهور لك بالإقبال متصدية، والأزمنة إليك راغبة متشوقة، والقلوب نحوك سامية، تلاحظك عشقاً، وترفرف نحوك طرباً وشوقاً [30].

6) کتب سعید بن حمید الی بعض أهل السلطان فی یوم النیروز: أیّهِا السیّد الشریف، عشتَ أطوال الأعمال بزیادة من العمر مرصولة بقرائنها من الشکر،لا ینقضي حق نعمة حتی یجّدد لک اخری، ولایمرّ بک یوم الّا کان مقصراً عمّا بعده، موفیاً عمّا قبله. انّی تصفّحت احوال الأتباع الذین تجب علیهم الهدایا الی السادة،فالتمست التاسّي بهم الاهتداء، و ان قصرت بی الحال عن الواجب، فرأیت انّی إن اهدیت نفسی فهی ملکٌ لک، لاحظ فیها لغیرک؛ و رمیت بطرفی الی کرائم مالي، فوجدتها منک، فکنت ان أهدیت منها شیئا کالمهدي مالک الیک؛ و فزعت الی مودتي فوجدتها خالصة لک قدیمة غیر مستحدثة جعلتها هدیتي لم اجدّد لهذا الیوم الجدید برّا و لا لطفاً؛ ولم أمیز منزلة من الشکر بمنزلة من نعمتک، الّا کان الشکر مقصّرأ عن الحق، والنعمة زائدة علی ما تبلغه الطاقة؛ فجعلت الاعتراف بالتقصیر عن حقک هدیة الیک، و الاقرار بما یحب لک براً أتوصل به الیک [31].

7) وکتب مرّة أخری الی صدیق له یوم نیروز: هذا یوم سهـّلت فیه السنة للعبید الإهداء للملوک، فتعلـّقت من البرّ بحسب القدرة والهمّة، ولم أجد فیما أملک ما یفي بحقّک، و وجدت تقریظک أبلغ في أداء ما یجب لک، و من لم یؤت في هدیـّته إلاّمن جهة قدرته فلا طعن علیه. [32]

8) وأهدی بعضهم الی صدیقه هدیة في یوم نیروز کتب إلیه یقول: هذا یوم جرت فیه العادة بألطاف العبید للسادة وقدرالأمیر یجلّ عمّا تحیط به المقدرة وفي سؤدده مایوجب التفضّل یبسط المعذرة وقد وجهت ماحضر علما بأنّه لا یستکثرماجلّ ولایستقل لعبده ما قلّ فان رأی أن یتطوّل بقبول القلیل کتطوّله بإهداء الجزیل [33].
9) و إضافة الی ذلک نری الإمام علیّا (ع) الذي یقبل الهدیة في یوم النیروز أو المهرجان حیث قد قیل: « عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد و أحمد بن محمد جميعاً، عن ابن محبوب، عن ابراهيم الكرخى، قال: سألتُ أباعبداللّه (ع) عن الرجل تكون له ضيعة، فإذا كان يوم المَهرَجان أو النَّيروز، أهدوا اليه الشى‏ء ليس هو عليهم، يتقرّبون بذلك اليه. فقال (ع): أليس هم مُصلّين؟. قلتُ: بلى. قال: فليقبل هديّتهم و لْيُكافِهِم؛ فإنّ رسول اللّه (ص) قال: لو أهدى اليّ كراع لقبلتُ، و كان ذلك من الدين، ولو أنّ كافراً أو منافقاً أهدى اليّ وسقاً ما قبلت، و كان ذلك من الدين. أبى اللّه عزّ وجلّ لى زبد المشركين والمنافقين وطعامهم» [34].

10) یقول المقریزي: « ما رأیت قط أجمل من أیام النوروز والمهرجان. من الایام التی کانوا یسخون فیها بأموالهم... ولا یبقی صغیر و لاکبیر الاخرج الی البرکة متنزهاً» [35].

النوروز في الشعر العربي

أما الآن نناقش عن شعر النوروز في الأدب العربي،ونری إنّه قد جاء بعد قيام الدولة العباسية حيث كان الخلفاء والأمراء یقدّمون الهدايا ويتبادلونها في العهدين الأموي والعباسي. ويعتبر الحجاج بن يوسف الثقفي (95هـ) شوهدت مراسيمه ببلاطه في واسط،هو أول من قدم هدايا النوروز في الإسلام، واستمر ذلك إلى عهد أحمد بن يوسف الكاتب و قد أهدى للمأمون سفط من الذهب، وبلغت قيمة الهدايا التي حملت إلى الخليفة معاوية بالشام عشرة ملايين درهم. وقد تنشد شعراء كثيرون في العهد العباسي بعيد النوروز أمثال البحتري، المتنبي، ابن الرومي، أبو تمام، ابن المعتز وغيرهم.

الجدیر بالذکربأنّ الأعراب یعرفون النوروز قبل الاسلام؛ فعرفته الثقافة العربية من باب التواصل والجوار الحضارى وهذا يتضح فى فترة ما قبل الاسلام عند شعوب بلاد الشام و الحجاز نتيجة قنوات الاتصال، وبعد الاسلام ظهر النيروز ايضاً نتيجة امتزاج العنصر العجمى مع العنصر العربى لبناء المكون الانساني فى الاسلام،و أمّا عندما نبحث عن النماذج الشعریة في النوروز فلدینا منها الکثیر،وأذا نرید أن نری أثر النوروز في الشعر العربي، لطال بنا الحدیث، ولذلک نکتفي بالأشعار التي تأثـّرت بالنوروز في دواوین الشعراء ومصادر الأدب، و إستوحى شعراء العرب منذ العصر العباسي جمال الطبيعة، وكلفوا بها، لأنها تشكّل أرضاً ليسكبوا فيها وحي مواهبهم الشعرية. کما یلي: البحتري من الشعراء الکبار یهنّئ الی المعتضد، یقول: [36]

إنّ یومَ النیروز ِ عادَ الی العهدِ
الذي کان یسنه أردشیرُ
أنتَ حولتـَه الی الحالةِ الاُولی
و قد کانَ حائراً یستدیرُ

و نلاحظ في الأدب العربي النوروز والنیروز،خاصة في الشعر،وان کان النیروز أکثر شیوعا، ویقـول ابن المعتز في أشعاره: [37]

کیفَ إبتهاجُک بالنّـوروزِ یا أمَلي
فـَکـُلّ ُ ما فیه یحکِـیني وأحکـِیــِه
فـتارة ًکـلهیبِ النـّارفي کـبـــــــــدي
وماؤُه کـَـتـَوالــي عـَـبـــــرَتـــي

عندما نبحث عن المکتوبات المختلفة، حول النوروز و حفلة الربیع، نری أنّ الشعراء منذ قدیم الأیّام قد رسـّموا النوروز في أشعارهم.ونلاحظ الاشعار التي قيلت في ذکری (النيروز) فانـّنا لا نجد لها صدى إلا من خلال اتخاذها لجمع الخراج،لذلک اهتمّـت الدولة الامویّة بعید النوروزمن جانب الاقتصادي، و لم تشارک هذه الدولة في إحیاء النوروز وشعائرهم لأنّ الشعوبیة کانت حاکمة في تلک الفترة طلبت من الإیرانیین أن یدفعوا هدایا النوروز،، من هؤلاء الشعراء هو الجریر، حیث ُیقول: [38]

عجبتُ لفخرِ التغلبي و تغلبٍ
توءدي جزی النیروزِ خضعاً رقابها

و یشیر أبو تمام الی النوروز في أشعاره و یعتقد بأنَّ النوروز یشفي الناس: [39]

سیقت الی الخلق فی النیروز عافیة
بها شفاهم جدید الدهر من خلقه

ویرمي الشاعر الکبیر أبو نواس نظرته علی وصف النوروز و یقول: [40]

یباکرنا النوروز فی غلس الدجی
بنور علی الأغصان کالأنجم الزهر

اقترن اسم النوروز بالربيع في التاريخ عند الشعوب التي تحتفل بذاكرة في ادبيات الشعراء العرب ومنهم الشاعر الوليد البحتري فقد اعجب بالطبيعة الباسمة فقال: [41]

اتاك الربيع الطلق يختال ضاحكا
من الحسن حتى كاد ان يتكلما

وقد نبه النوروز في غسق الدجى
اوائل ورد كن بالامس نوما
يفتقها برد الندى، فكانه
ينبت حديثا كان قبل مكتما
ومن شجر رد الربيع بشاشة
وكان قذى للعين، اذا كان محرما
احل، فابدى نسيم الريح، حتى حسبته
يجئ بانفاس الاحبة نعما

البحترى وهو من أشهر شعراء العصر العباسي الــذي يرسم النيروز على أنــّه دعوة للكافة على الاعتراف بانطلاق الربيع ووجوب الاحتفال به و يقترن النوروز بالربيع وبالورد والجمال والفرح والأنس. ولکن ابن الرومی، یشیر الی النوروز ویعتقد بأنَّه کعید الأضحی حیث یقول: [42]

أسعد بعید أخی نسک واسلام
وعید لهو طلیق الوجه بسام
عیدان: أضحی و نوروز کأنها
یوما فعالک من بؤس و انعام
أضحت یمینک فــي النـــوروزفائضـــــة
بالمال لا الماء فیضاً غیر ارهام

وقد شبـّه ابن الرومي عبیدالله بن عبدالله بمناسبة عید النیروز بالصبح، لأنـّه رمز النـّور وهو یتغـنّی بجمال الطبیعة في فصل الربیع، فقال له کن کالنوروز جدیدا، و إجعل النوروز رمزا للإنسانیة، حیث یتکلّم عن محاسنه قائلا: [43]

يـوم الثلاثاء ما يوم الثلاثاء؟
في ذروة من ذرى الأيام علياءِ
كأنما هو في الاسبوع واسطةٌ
في سمط درّ يحلّي جيدَ حسناءِ
ما طابقَ الله نيروز الأمير بهِ
إلاّ لتلقـاه فيـه كـلُّ سـراءِ
لا سـيما في ربيعٍ مرعٍ غدقٍ
ما انفكّ يتبـع أنـواءً بأنواءِ
حتى لشـبهت سـقياه وزهـرته
جدوى أبي أحمد أو وشي صنعاءِ
لم يبق للأرض من سـرّ تكاتمه
إلاّ وقـد أظهرتـه بعـد إخفـاءِ
أبدت طرائفَ شتَّى من زواهرها
حُمراً وصُفـراً ونبتاً كلّ غبراءِ
فاسعد بنيروزكَ المسعودِ طالعُهُ
يا ابنَ الأكارم في خَفض ونعماءِ
واعط لنفسك فيه قسـط راحتها
إن العلا ذات أثقـال وأعبـاءِ

أما ابن الرومي یشبه النوروز بيوم الثلاثاء الذي هو بين أيام الاسبوع عندما هنّأ عبيدالله بن عبدالله في هذه المناسبة، لأن يوم الثلاثاء يكون في ذروة علياء من ذرى الأيام. وإنّ هدفه من هذا التشبيه حرص الانسان على تقدمه إلى الخالق، لأن النوروز هو يوم جديد، أو يوم تجدُّد الانسان وتحرُّره من العبودية غیر الله سبحانه وتعالی، فعليه أن یبذل الجهود الخالصة للتقدم، لأن الإرتقاء حياة مستمرة.
و نلاحظ في أشعار المتنبي الّذي یمدح أبا الففضل محمد بن الحسین بن العمید وزیر رکن الدولة البویهي ویهنـّأه بعید النوروز،یقول فیها: [44]

جَــــاءَ نَـيــرُوزُنَــا وَأنـــــتَ مُـــــرَادُهْ
وَوَرَتْ بـــالـــــــــــــذي أرَادَ زِنـــــــــــــادُهْ
هَــذِهِ النّـظْـرَةُ الـتـي نَـالَـهَـا مِـــنْـ
ـكَ إلــى مِثْلِـهـا مــن الـحَــوْلِ زَادُهْ
يَنْثَـنـي عَـنـكَ آخِـــرَ الـيَــوْمِ مِـنْــهُ
نَــاظِــرٌ أنْـــــتَ طَــرْفُـــــهُ وَ رقـــــــــــاده
نحنُ فـي أرْضِ فـارِسٍ فـي سُـرُورٍ
ذا الصّـبَـاحُ الـــذي نـــرَى مـيــلادُهْ
عَظّمَـتْـهُ مَمَـالِـكُ الـفُـرْسِ حـتــى
كُـــــلُّ أيّـــــامِ عَــامِـــهِ حُــسّـــادُهْ
مَـا لَبِسْـنَـا فـيـهِ الأكالـيـلَ حـتـى
لَـبـِـسَـتــهَــا تِـــلاعُــــهُ وَوِهَـــــــادُهْ
عندَ مَـنْ لا يُقـاسُ كسـرَى أبوسـا
ســـــانَ مُــلْــكــاً بــــــهِ وَلا أوْلادُهْ
عَـــرَبـــيٌّ لِــسَــانُــهُ فَـلْــسَــفــيٌّ
رَأيُـــــــهُ فَــارِسِـــيّـــةٌ أعْــــيَــــادُهْ
كُـلّـمَــا قــــالَ نــائِــلٌ أنَــــا مِــنْـهُ
سَـــرَفٌ قـــالَ آخَـــرٌ ذا اقْـتِـصــادُهْ

فیـُظهر المتنبّي في هذه القصیدة مشاعره ویبیّن النوروز علی أنـّه خیر صلة بین اللغتین الفارسیــــّة العربیّة،ویشارک الفرس،کأنّه کان یعیش في أرض فارس، ویعلن مشارکته مع الشعب الفارسي بهذا العید السعید.

بعث الحسن بن وهب (توفـّي عام 250هـ) الی المتوکّل بجام من ذهب، فیه ألفا مثقال من العنبر، وکتب الیه: [45]

یا إمام الهدی سُعِدت َ من الــــ
ـدهر بـرکن من الإله عــزیــز
وبظلّ من النعیم مــدیــد
وبحـرز من اللـیالي حــــریــز
لاتزل ألف حة مهـرجـــان
أنت تـُفضي بـه الـی النیـــروز
ونعیم ألذّ من نظـر المعـــشـو
ق من بــعد نـَبـــــوَة ونشــــوز

وأطلق علیه"هرمزروز" وقال والبة بن الحباب: [46]

قــــــد قابلنا الکـؤ وس
ودابــــــــــرتنا النحـــــــوسُ
والیوم هرمـــزد رود
قـــــــد عظمته المــــــــــوسُ

والبحتري یهتمّ ببدایة فصل الربیع يغتنم قدوم النوروز ليمدح الخليفة المعتز بالله قائلاً: [47]

وافيتـَه َوالوردُ فـي وقتٍ معـاً
ونزلـتَ فيه مـَع َالربيع ِ النازل ِ
وغدا بنُـوروزٍ عليك مُبـاركٍ
تحويلُ عامٍ إثـرَ عـامٍ حـائل ِ
مُلـّيته وعمـرت في بُحُبوحـةٍ
من دار مُلكك ألف حَـولٍ كامِل ِ

قول ابن ابي الطيب المتنبي يهني سيف الدولة بالعيد: [48]

هنيئاً لك العيدُ الذي أنت عيدُهُ
وعيد لمن سما وضحا وعيدا
فذا اليومُ في الايام ِمثلك في الورى
كما كنت واحداً كانَ أو حدا

ولابن الرومي مقدمات جديدة تمثَّلت في التهنئة بالعيد، وفي ديوانه أربع منها. وقد خصَّ عبيد الله بن عبد الله بن طاهر، حاكم بغداد، بثلاث منها. فنراه يقول في مقدمة مدحته الدالية إثر الصلح بينه وبين أخيه سليمان، مازجاً بين العيد وهذا الصلح: [49]

للناس عيدٌ ولي عيدان في العيد
إذا رأيتك يابنَ السادةِ الصِّيدِ

ويقول في دالية أخرى: [50]

قل للأمير أدام الله غبطته
لا زال عيدك موصولا بأعيادِ

ويقول في ثالثة: [51]

عيد يطابقُ أول الأسبوع
وقعت به الأقدار خير وقوع

أما الرابعة فقد خصَّ بها إسماعيل بن بلبل الوزير لعهد المعتمد، جامعا بين عيدي الأضحى والنوروز، إذ وقال ابن الرومي يهنئ أبا الصقر بيوم أضحى كان فيه نيروز: [52]

أسْعـَدْ بعيدِ أخي نـُسْكٍ وإسلامِ
وعيدِ لهو ٍ طليق ِالوجهِ بسام ٍ
عيدان ِ أضحى ونيروزٌ كأنهما
يوماً فعالكَ من بؤس ٍ وإنعامِ
من ناضحٍ بالذي تحيى النفوسُ به
وحائلٍ بينَ أرواحٍ وأجسامِ
كذاكَ يوماكَ يومٌ سيبهُ ديمٌ
على العفاةِ ويومٌ سيفهُ دامِ
رأيتُ أشرافَ خلقِ اللهِ قد جعلوا
للناسِ هاماً وأنتمْ أعينُ الهامِ
أنتم نجومُ سماءٍ لا أفولَ لها
وتلكَ أشرفُ من نيرانِ أعلامِ
وخافكمْ كلُّ شيءٍ فاكتسى نفقاً
كأنه في حشاهُ حرفُ إدغامِ

ونشاهد في هذه القصیدة الرائعة أثـر النوروزوعید الأضحی علی المجالات المختلفة، کالإجتماع والإقتصاد والأدیان خاصة الإسلام الذي یعتبره من موسم الفرح والسرور والتجدد، وبعض الکتب الدینیة تـُصدّق بأنّ النوروز یکون من الأیام المبارکة، وإبتهج کثیر من الشعراء المسلمین من الأعراب والفرس بحلوله وأنشدوا القصائد الجمیلة حول عید الطبیعة ــ النوروز ــ وقد أثر الأدب الفارسي علي الأدب العربي في العصر العباسي.

وأدخل الخلفاء العباسیون النوروز وسننه في قصورهم وإعتبروه عیدا رسمیا یحتفل به کلّ سنـّة وساهموا الفرس في إحیاء شعائره،لأنهم کانوا من الفرس والموالي. ومن آداب النوروز إشعال النار وصب الماء وتقدیم الهدایا في مجالس الطرب وفي أثناء هذه المجالس، الشعراء کانوا یغتنمون فرصة لإیقاد النار ولیعبروا عن آمالهم وأشواقهم من أعماق قلوبهم،حیث یقول کشاجم إذ یبتعد عن أصدقائه وقد جرت الدموع من عیونه الباکیة: [53]

لمّا رأیتُ النــــوروزَ سنتـــــــــَــهُ
صبت میـــــــاهَ وشبَّ نیران
و نـُورُوزتُ وَحدي والشوقُ یقلقني
بنـــار ِ قلـــبي ومـــــاءِ أجفاني

وقد تأثرت الحياة الاجتماعية للإيرانيين القدماء بالدين تأثراً كبيراً، وكانت السمة الدينية ظاهرة في جميع نواحي حياتهم الاجتماعية. فأعيادهم كان الباعث على اتخاذها في أغلب الأحوال دينياً فإن لم يكن الأمر كذلك كانت الطقوس الدينية هي المظهر الغالب علىهذه الأعياد، وقد استمرت الاحتفالات بعيد النيروز تقام في إيران منذ العصورالعباسية حيث كان التأثير الفارسي واضحاً في صبغ مظاهر الحياة الثقافية والاجتماعية، ونری ظهور المفردات الحدیثة والاوزان الجديدة في العصر العباسي ولما كان خلفائهم حريصين على التزود بالعلم والمعرفة کما قیل:« تسربت كثير من الالفاظ والافكار إلى الساحة الادبية في العصر العباسي من الاقوام الذين امتزجوا بالعرب وتصاهروا مع الكثيرين منهم» [54]

إنّ النزعة نحو التجديد تکون حصیلة طبيعية لما طرأ على المجتمع في تلک الفترة ومن ذلك «المعجم الذي استخدمه الشعراء، ولقد كان التغيير الذي طرأ المعجم الشعري نتيجة لما طرأ على المجتمع الاسلامي من تغير، فقد تغيرت الحياة وتحولت عما كانت عليه في العصر الاموي الذي حاول خلفاؤه جاهدين الابقاء على شيء من المثل القديمة» [55].

ونلاحظ اولى مظاهر هذاالتجديد في أشعارأبي نواس (99هـ) بعنوان نوروز، مؤلفة من (22) بيتاً،حیث يقول في مطلعها: [56]

سقى الله ظبياً مبدي الغُنجِ في الخطر
يميسُ كغِصِ البان من رِقة الخصر

إلى ان يقول:

يباركنا النوروز في غلس الدجى
بنورٍ على الاغصان ِ كالأنجم ِ الزهرِ
يلوح كأعلام ِالمطارف وشيُه
من الصِفر ِ فوقَ البيضِ والخضرِ والحُمرِ

لقد جاء في دیوان ابي نواس النيروز أو النوروز كمعنى أو كمرادف للمهرجان حتى انه يقارنه بعيد الفطر وعيد الاضحى للمسلمين قائلا: [57]

لبابُ تكبري فوق الجواري
فإن اباك اعتبه الزمان
متى اجمع ابا نصر ومصراً
مما للدهر بينهما مكان
ذ
فتى يوماه لي فطر واضحى
ونيروز يعد ومهرجان

أما أبو تمام الطائي فيتخذ من النيروز مناسبة و يستعير من حلتها الخضراء مقدمة طليلة على عادته، وهو يهنئ ابا دلف العجلي [58] بسلامته من الافشين، فيقول في مقدمتها: [59]

قد شرد الصبح هذا الليل عن افقه
وسوغ الدهر ما قد كان شرقه
سيقت إلى الخلق في النيروز عافية
بها شفاهم جديد الدهر من خلقه

النتیجة

إنّ النيروز تعود في الأصل إلى العهود القدیمة، کانت تحتفل به الشعوب الآرية والهندو و الايرانية والهندواوربية، فإن احياء النوروزفيما يبدو كان مشروعا ومنتشراً ابتداءً بالعهد الاموي فمعروف إن الامويين قد احتفلوا بها، وفي العصر العباسي الأول، ذهب المتوكل المشهور بنزعته المحافظة إلى أقصى حد في تسجيل عيد النيروز والاحتفال به فأمر سنة 242هـ ان يكون يوم النيروز بدء جمع الخراج. [60] و کذلک کان للنوروز اثر بارز في الأدب العربي کما ترک العلماء والادباء تراثا قیـّما من روائع الشعر والنثر عند حلوله في کلّ عام، و کلها تشهد بالإهتمام البالغ الذي یوجهه رجال الفکر والأدب الی النوروز.

علی کلّ حال، إننا اذا تفحصنا التراث الایراني نجد النوروز اکثر الأعیاد شهرة فی التاریخ، و أبعدها صیتاً، و أقواها تاثیراً فی الشعوب العربیة، ذلک العید الذی خلقته البیئة الایرانیة منذ أقدم العصور، و ظلّ خالدا علی الدهر فی العهود الاسلامیة حتـّی وصل الی زماننا هذا.

المصادر والمراجع

1. الأدب العربي في العصر العباسي، د. ناظم رشيد. جامعة الموصل 1989.ص81.

2. أساس‌البلاغة، جارالله ابي ‌القاسم محمود بن‌عمر الزمخشري، بیروت: دارصادر، ۱۳۹۹هـ 1358 ش، ص452.

3. أقرب ‌الموارد فی فصح‌ العربیه و الشوارد، تالیف سعید الخوری الشرتونی اللبنانی،خمسة مجلدات، قم؛ دارالاسره للطباعه و النشر۱۳۷۴ش- ۱۴۱۶ق، ج 2، ص 1288.

4. الأعلام، خير الدين الزركلي، الطبعة العاشرة، دار العلم للملايين، بيروت، 1992 م.

5. برهان قاطع، محمد حسین‌ بن‌ خلف تبریزی، متخلص به برهان، 5ج، باهتمام محمد
معین، تهران، انتشارات أمیرکبیر، 1376 ش، ج 4، ص 2187.

6. بلوغ الأرب فی معرفة أحوال العرب، محمود شکري الآلوسي، عني بشرحه وصحیحه ضبطه، محمد بهجة ‌الاثري، مصر، ال‍مکتبه الاهلیة، 3 ج، ۱۹۲۵م.

7. تاج العروس من جواهر القاموس،الزبيدي،40 مجلد، طبعة الكويت، 2/349.

8. الخطط المقريزية،المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار، تقي الدين أحمد بن علي المقريزي، محمد زينهم – مديحة الشرقاوي، مكتبة مدبولى، 1998 م، عدد الأجزاء، 3، ج1، ص 268.
9. دیوان ابن الرومي، أبو الحسن علي بن العباس بن جُريج، تحقيق حسين نصار، القاهرة، وزارة الثـقافة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، مطبعة دار الكتب، الطبعة الأولى،6 أجزاء، 1973-1981.

10. ديوان ابي تمام، شرح الخطيب التبريزي، تحقيق، محمد عبده عزام دار المعارف بمصر، 976م.

11. الدیوان، أبو تمام، شاهین عطیة، طبع في المطبعة الادبیة في بیروت، 1889م.

12. الدیوان، أبونواس، شرح ضبطه،الاستاد علي فاعور، الطبعة الثانیة، دار الکتاب العلمیة، بیروت،لبنان، 1414هـ - 1994م.

13. ديوان أبي نواس، الحسن بن هانئ، حققه وضبطه وشرحه احمد عبد المجيد الغزالي، دار الكتاب العربي. بيروت لبنان.

14. الديوان، البحتري، تحقيق حسن كامل الصيرفي، طبعة دار المعارف، 1963 م.

15. ديوان البحتري، ولیدبن‌عبید، قسطنطنیه، مطبعة الجوائب، 1300 هـ.

16. ديوان جرير، شرح محمد بن حبيب، تحقيق، نعمان محمد امين طه، القاهرة، دار المعارف، 1986م.

17. دیوان عبدالله بن المعتز، فسر الفاظه الغربیة و وقف علی طبعه، محي الدین الخیاط، طبع بمناظرة و الإلتزام، عبد الباسط الإنسي، مطبعة الإقبال، بیروت (د-ت).

18. دیوان کشاجم، محمود بن الحسن ابن السندس، تحقیق، خیریة محفوظ، بغداد، مطبعة دار الجمهوریة،1970م.

19. رسائل الثعالبي، ابو اسحاق احمد الثعالبي، دار المعرفة (د- ت).

20. شرح ديوان المتنبي، عبد الرحمن البرقوقي، دار الكتاب العربي، بيروت، 1980م.

21. صبح الاعشی فی صناعة الإنشا، أحمد بن علي القلقشندي، شرح و علق علیه و قابل نصوصه محمدحسین شمس ‌الدین، بیروت، دارالکتب العلمیة،14ج، 1987م.

22. عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات، زکریا بن محمد القزویني، القاهرة، مطبعة الإستقامة،1963م، ص141.

23. العقد الفرید، أحمد بن‌ محمد بن ‌عبد ربه‌ الأندلسي، تحقیق محمد الترجیني، بیروت، دارالکتب العلمیة، 9ج، 1404هـ - 1362 ش.

24. القاموس المحیط، ج‏2، مجد الدين محمد بن يعقوب،ت (823هـ)، 4ج، داراحياء التراث العربى.

25. العقود الدریة فی تاریخ المملکة السوریة، الیاس دیب مطر، بیروت، ۱۸۷۴م.
26. القيم الفنية المستحدثة في الشعر العباسي، د. توفيق الفيل، مطبوعات جامعة الكويت 1984.

27. المحاسن و الأضداد، تحقيق، محمد أمين الخانجي، مطبعة السعادة، القاهرة، 1960م.

28. مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، مكتبة المجلس، إعداد، عبد الله بن معتق السهلي،عدد 103- 104.

29. مجلة الدراسات الأدبیّة، الجامعة اللبنانیة، العدد الأول.

30. المستطرف في كل فن مستظرف، شهاب الدين محمد بن أحمد أبي الفتح الأبشيهي، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الثانية،تحقيق، د.مفيد محمد قميحة، عدد الأجزاء2،1986م.

31. من‌لایحضره‌ الفقیه، أبو‌جعفر محمدبن‌علي بن‌ الحسین بن‌ بابویة القمي، طهران، مکتبة الصدوق، 4ج، ۱۳۵۲ش.

32. موسوعة الأديان والمذاهب المعاصرة،1/415.

33. نوروز نامه، خیام نیشابوري، عمر بن إبراهیم، تهران، چاپ سرعت، 1343ش.

34. النوروز و أثره فی الادب العربي، فواد عبدالمعطي الصیاد، بیروت، دار الأحد اخوان، ۱۳۵۰هـ ۱۹۷۲م.

حواشي

[1تاج العروس من جواهر القاموس،الزبيدي،40 مجلد، طبعة الكويت، 2/349.

[2الخطط المقريزية،المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار، تقي الدين أحمد بن علي المقريزي، محمد زينهم – مديحة الشرقاوي، مكتبة مدبولى، 1998 م، عدد الأجزاء، 3، ج1، ص 268.

[3اقرب ‌الموارد فی فصح‌ العربیه و الشوارد، تالیف سعید الخوری الشرتونی اللبنانی،خمسة مجلدات، قم؛ دارالاسره للطباعه و النشر۱۳۷۴ش- ۱۴۱۶ق، ج 2، ص 1288.

[4انظر في هذا العيد أيضًا: تاريخ ابن الوردي (1/80) والكامل (1/125) وتاريخ الطبري (1/735) وتاريخ ابن خلدون (2/147) ومجلة المشرق الكاثوليكية عدد (4)، ص 241-253 والموسوعة العربية العالمية (16/709) والموسوعة العربية الميسرة (2/1247).

[5موسوعة الأديان والمذاهب المعاصرة،1/415.

[6انظر: شرح ثلاثيات مسند الإمام أحمد، للسفاريني (1/578)، و حاشية الحلو و التركي على المغني لابن قدامة (4/428).

[7الخطط المقریزیة، ج 1، ص267.

[8م. ن، ج1، ص 268.

[9انظر في ذكر هذا العيد، تاريخ الطبري 1/735 وتاريخ ابن الوردي 1/80 والكامل 1/125 وتاريخ ابن خلدون 2/147 ومجلة المشرق الكاثوليكية عدد (4)، ص241-253 والموسوعة العربية العالمية 16/709 والموسوعة العربية الميسرة 2/1247.

[10انظر: عيد النوروز ( الأصل التاريخي والأسطورة)، عبد الكريم شاهين، دار الزمان للنشر، بدمشق.

[11نوروز نامه، خیام نیشابوري، ص 6.

[12برهان قاطع، محمد حسین‌ بن‌ خلف تبریزی، متخلص به برهان، 5ج، باهتمام محمد معین، تهران، انتشارات أمیرکبیر، 1376 ش، ج 4، ص 2187.

[13م. ن، والصفحة.

[14عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات، زکریا بن محمد القزویني، 141.

[15مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، عدد 103- 104.

[16انظر: القاموس المحیط، ص474، صبح الأعشی،ج 1،ص 491 وج2، ص445.

[17أساس ‌البلاغة، الزمخشري، ص452.

[18أقرب الموارد، سعید الخوری الشرتونی اللبنانی، ج2، ص 1288.

[19انظر: شرح ثلاثيات مسند الإمام أحمد، للسفاريني (1/578)، وحاشية الحلو والتركي على المغني لابن قدامة (4/428).

[20العقود الدریة في تاریخ المملکة السوریة، الیاس دیب مطر، صص21-22.

[21موسوعة الأديان والمذاهب المعاصرة،ج 1، ص 415.

[22دیوان ابن الرومي، أبو الحسن علي بن العباس بن جُريج، تحقيق حسين نصار، ج1،ص2301.

[23القاموس المحیط، ص‏279.

[24الأدب العربي في العصر العباسي، د. ناظم رشيد. ص81.

[25النوروز وأثره في الأدب العربي، ص 81

[26المحاسن والأضداد، تحقيق محمد أمين الخانجي، ص241

[27صبح الأعشی فی صناعة الانشا، القلقشندي، ج9، ص 49.

[28م. ن، صص 49-50. [

[29م. ن، ج 9، ص 50.

[30المحاسن والأضداد، تحقيق محمد أمين الخانجي،ص242.

[31العقد الفرید، أحمد بن‌ محمد بن‌عبد ربه‌ الاندلسي، ج6، ص 297.

[32بلوغ الأرب فی معرفة احوال العرب، محمود شکری الالوسي، ص387.

[33المستطرف في كل فن مستظرف، ج2، ص 61.

[34من‌لایحضره‌ الفقیه، ابن‌ بابویه القمي، ج‏3، ص‏300.

[35الخطط المقریزیة،ج 2 ص 369.

[36دیوان البحتري، حسن کامل الصیرفي، ج1، ص 443.

[37دیوان عبدالله بن المعتز، صص 593- 594.

[38ديوان جرير، شرح محمد بن حبيب، الجزء الثاني، ص674.

[39الدیوان، أبو تمّام، شاهین عطیة، ص186.

[40الدیوان، أبونواس، ص 227.

[41ديوان البحتري، حسن کامل الصیرفي، الجزء الاول، ص123.

[42دیوان ابن الرومی، ج 6، ص14.

[43دیوان ابن الرومي، ج3، صص 36-38.

[44شرح ديوان المتنبي، البرقوقي، الجزء الثاني، ص148- 150.

[45المحاسن والأضداد، تحقيق محمد أمين الخانجي، ص 218.

[46مجلة الدراسات الأدبیّة، الجامعة اللبنانیة، العدد الأول، ص 53.

[47ديوان البحتري، ولید بن‌ عبید، ج1، ص150.

[48رسائل الثعالبي، ابو اسحاق احمد الثعالبي،ج1، ص51.

[49دیوان ابن الرومي، ج1، ص 402.

[50م.ن، ج1، ص 409.

[51م. ن،ج2، ص 331.

[52م. ن، ج3، ص 250.

[53دیوان کشاجم، محمود بن الحسن ابن السندس، ص466.

[54الأدب العربي في العصر العباسي، د. ناظم رشيد، ص81.

[55القيم الفنية المستحدثة في الشعر العباسي، د. توفيق الفيل، ص345.

[56ديوان أبي نواس، الحسن بن هانئ، ص222.

[57م. ن، ص483.

[58الأعلام، الزركلي، الجزء السادس / ص13.

[59ديوان ابي تمام، شرح الخطيب التبريزي، ص402.

[60انظر:نوروز من الأجواء الميثولوجية الأسطورية إلى الحقائق التاريخية، كامل حسين. مجلة آفاق جامعية، العدد 1/ 1977، ص8، و الجذور التاريخية للاحتفال بعيد نوروز، نسرين كوردين، مجلة متين، العدد، 99، لسنة،2000م، ص8، ونوروز في الشعر العربي، نوروز في الشعر العربي، وصفي حسن، مجلة كولان، العدد، 46 لسنة 2000، ص166.


رحمان خليفة بشار

كاتب إيراني

من نفس المؤلف