احتفالية (ديوان العرب) في ضيافة (أدب ونقد) الرصاصة الأخيرة صمود غزة

الصفحة الأساسية > ديوان الدراسات المحكمة > رواية نجيب محفوظ «بداية ونهاية» في ضوء النقد النسوي

رواية نجيب محفوظ «بداية ونهاية» في ضوء النقد النسوي

١ أيار (مايو) ٢٠١١بقلم خديجة قلي زاده

- إعداد: خدیجة قلي زادة ، ماجستیر، في اللغة العربیة وآدابها، بجامعة آزاد الإسلامیّة في کرج

الملخّص

تعتبر رواية «بداية ونهاية» من الروايات الواقعية التي تتضمن فترة 1935 م حتي 1939 م من تاريخ مصر. وحاول نجيب محفوظ أن يصور حياة الطبقات الثلاث في القاهرة وصراعاتها عن طريق رسم حياة أسرة فقيرة في هذة الرواية. فالکاتب يصور تطلعات کل من الطبقة الشعبية والمتوسطة والأرستقراطية وطموحاتها في مجتمعة ليعبر عن التباين الموجود بين طبقات المجتمع التي تعيش في بيئة واحدة. وهذا التصوير في الواقع نقد المجتمع المصري آتداک. تهتم هذة المقالة بالشخصيات النسائية في ضوء النقد النسوي وواهمية الموضوع تأتي من أن المرأة لم تحظ طوال التاريخ بأية نظرة أنسانية کريمة وعانت من ظلم المجتمع لها.

الکلمات الرئيسية: الفقر، الظلم، الدعارة، الأمية، العمل.

المقدمة

کتب نجيب محفوظ هذة الرواية بين عامي (1942 و1943) ودارت أحداثها منذ عام (1936) ألي ما قبيل قيام الحرب العالمية الثانية، وهي فترة عاصرت الأزمة الاقتصادية العالمية، وکان المجتمع المصري وقتها حافلاً بقضايا الطبقات وخاصة الطبقتين الشعبية والمتوسطة، ومحاولات کل منهما في الصعود الي الطبقة الأرقي. [1]
(رواية (بداية ونهاية) تتناول العلاقة بين الطبقات الأجتماعية الثلاث، الأستقراطية والمتوسطة والفقيرة، لمجتمع القاهرة في منتصف الثلاثينات. الخط الدرامي في الرواية يقوم علي صراع الأسرة «کامل علي» مع الفقر بعد موت عائلها تارکا زوجتة ونجلتة الشابة وولدين في سن الدراسة وولد ثالث معطل عن العمل بعد فشلة في التعليم. للأسرة معاش محدود لايتجاوز خمسة جنيهات مصرية في الشهر. وتدور أحداث الرواية حول کفاح الأم وأبنائها في سبيل الحياة في وقت لاتتعدي فية ميزانية الأسرة کلها شةريا مبلغ الجنيهات الخمسة هذة. وفي غيبة التأمينات الاجتماعية وبسبب انتشار الفساد والاستغلال تتعقد الأمور أمام هذة الأسرة ويعاني أفرادها الکثير تحت وطأة الحرمان واوضاع المجتمع القاسية.) [2]

(نجد في الرواية بداية ونهاية (1949) نفس الشخصية النسائية مع اختلاف بسيط حيث تجسد نفيسة. بطلة الرواية ـ الصراع الذي تعيش فية المرأة في المجتمع القاهري في الثلاثينات. أن نفيسة لاتختلف کثيراً عن إحسان شحاتة بطلة القاهرة الجديدة. أوحميدة بطلة زقاق المدق، فالبطلات الثلاث يجسدن نفس الأزمة التي يعيش فيها شباب الطبقة المتوسطة في مصر.) [3]

الميزات النسوية للرواية

سيادة الرجل

1- مکانة الأب

يقرر التاريخ أن مسار التحول الأجتماعي انطلق من المرحلة الامومية لينتقل بعد ذلک الي النظام الأبوي ولعل من الممکن بأن تعقيد الحياة والبنية الانتاجية والمجتمعية اضافة الي شيوع ظاهرة التملک وتناميها وانفصال محل العمل عن المسکن... کل ذلک أسهم بنحوما في تکريس موقع الرجل ضمن العائلة حتي وصلنا إلي الوضع الراهن. وبرغم أن ثمة تفاوتاً ملحوظاً بين أدوار کل من الرجل والمرأة في إطار الثقافات المتنوعة، الا أننا لانجد في المجتمعات الحالية سلطة للنساء أعلِِِي من سلطة الرجال أومتکافئة معها علي الأمل. ولاشک أن المرأة علي مر التاريخ کانت هي المرأة، وهي دائماً تتکفل مسؤولية الحمل والانجاب والتربية بقطع النظر عن العرف واللون والبلد والديانة والقانون.

ومع ذلک فانها کانت تتحمل مسؤوليات آخر، مما حرمها منه المجتمع الأبوي فيما بعد أولم يمنحةا إياها أساساً، وإذا ما منحها ذلک فهوبعنوان التنازل لها عنة ايثاراً، لاحق من حقوقها.) [4]
قد فرض الأب فکرته وارادته علي الأسرة وکان يفکر عوضاً عنهم ويتدخل في کل أمورهم ويصمم بدلاً منهم في جمع أمور الحياة، حتي في الزواج، ورفض الخطوبة وانتحاب الزوج وسحب عن المدرسة، هنا الإشارة الرامزة إلي قدرة الأب اوالرجل في الأسر المصرية، إطاعة الأب کانت من تقاليدهم وآدابهم ورفضها بمثابة الجمود والطغيان، وهذا يعني أن قصد المولف من کتابة الرواية. تصوير الصورة المرأة کشيء تافة وتشبة الخادمة، التي کانت مهنتها إنجاز الأعمال المنزلية رعاية الأسرة. شراء المأکولات والملابس و... وليس لها دورام، أمام الأب.

2.

الرجل والعمل في الرواية

يريد نجيب محفوظ ان يشير إلي مکانة المرأة وقيمتها خلال روايته بصورة رمزية، إحدي هذه الطرف هي في ضوء عمل الرجل، حينما فقد الأب کان حسين في الصف الرابع وحسنين في الصف الثالث، کانا الطالبين الصغيرين ولايستطيعان أن يعملا عملاً مفيداً لتحسين الأوضاع الاقتصادية ولکن الأخ الأکبر «حسن» فقد انسحب من المدرسة ولکن کان عاطلاً.

«فلم لبعث إلي المدرسة الا في سن متأخرة، وسرعان ما ظهر تمرده علي الحياة المدرسية، وتکرر هروبة من المدرسة وتوالي سقوطه عاماً حتي انقطع عنها ولم يجاوز السنة الثالثة وإستحال ما بينه وبين أبيه إلي نقار وشجار ثم إلي ما يشبة العداوة الحقة، فکان يطردة احيانا من البيت فيقضي أياماً متسکعا ثم يعود إلي البيت وقد اکتسب شروراً جديدة من مخاونة الأشقياء والغوص في الأثم والأدمان وهودون العشرين.....» [5]

الفقر والدعارة

«کما نعلم کانت طيلة التاريخ النساء العاهرات لأجل الفقر والبؤس، إما لأجل العادة، وفي الحقيقة الدعارة تطلق علي جميع العلاقات التي ليست وفق قانون ونظام الاجتماع، بل تعمل إزاء أخذ النقود. تعتقد (سوادواردز)
(1987) التي قامت بتحقيق في هذا المجال إن توضيح علل دعارة النساء يأتي في مواصلة علل قمعهن واستغلالهن في المجتمع الأبوي وأيضاً قائلة: تقبل أغلبية البنات والنساء الشابات إلي الدعارة بسبب عجزهن عن اکتساب الدخل الکافي ونقص فرص العمل.» [6]
استخدم نجيب محفوظ شخصية «نفسية، في روايته ويعرض المشاهد المتخلفة لکي يظهر مدي الفقر والإملاق في المجتمع المصري. في بداية الرواية تعهدت نفيسة بمساعدة أسرتها عن طريق الخياطة ولکن بعد أن مضت الأيام لا يکفي الأسرة المال القليل، من الجهة الأخري. کان أخوها علي وشک التخرج من الثانوية والدخول إلي العالم الجديد وهوالجامعة وکل هذا بدء لشذوذها الخلقي والجنسي.

زارت نفيسة رجلاً في الستين من عمرة، واقفاً في الشارع وبعد استغلالها «دس يده في جيبه وأخرجها في تکاسل ثم ترک ريالاً يسقط في هجرها فتناولتة في دهشة وانزعاج وحدجتة باستنکار وتساءلت وهي تميزت غيظاً: ما هذا؟ نعمة کبري! إذا لم ترضي به عاد إلي موضعة السابق إلي الأبد..... أظن مقامک أعلي من هذا بکثير
فصبّ في فية جرعة کبيرة ومصمص بشفتية. مقطباً وقال: هذا حق! ولکن الريال أعلي من مقامک بکثير!»
 [7]

الأمية

«قدرة القراءة والکتابة وتعاريف محوالأمية قد تستخدم عادة لممارسة التمييز ضد المرأة والأقليات في العالم الثالث. تعتقد (شارلوت با پخ):

إن السياسة النسوية، انقسمت علي:

1. أداة النقل وجهات النظر والمعلومات لأجل التمتع.

2. الوصول إلي تفاسير عن الواقع لأجل زيادة الإستيعاب الفکري.

3. انتهاک المعائير الثقافية وإدراک البدائل الإجتماعية في إطار أهداف العمل.» [8]

کما نري في کل الرواية، ما کانت للمرأة حصة من العلم لکي تستفيد منة في حياتها، أنحصر نشاطها داخل البيت من التنظيف والطبخ وتربية الاولاد وخدمة الزوج وما کان لها حق في إستکمال دراستها الثانوية أوالجامعية «أوضح لنا المؤلف أن نفيسة إلتحقت بالمدرسة الابتدائية ودرست بها حتي سن البلوغ مثلها معظم البنات من طبقتها في الثلاثينات، وأن والدها قد سحبها من المدرسة وجعلها تمکث في البيت مع أمها لمساعدتها في شؤون البيت ولتتعلم فن الطهي في انتظار وصول العريس، وحرص المؤلف علي تأکيد علي أنها لم تکن ثائرة علي التقاليد بل إنها کانت فتاة مسالمة ومطيعة لوالديها، لذا لم تعترض علي سحبها من المدرسة وجلوسها في البيت بل خضعت لأرادة والدها وامتثلت لرغبة وبدأت في استکمال تکوين شخصيتها علي يد أمها لتعلمها التدبير المنزلي في البيت...» [9]

العمل والمرأة

في نظرة الشاملة، قد ناقش نجيب محفوظ العمل من الناحيتين، الناحية الاولي: العمل في البيت والأعمال المترلية والناحية الثانية: العمل في خارج البيت. وتوجد أثناء الرواية وجهات النظر عن الأسرة المصرية أمام مشاغل النساء.
ولکن نفسية «بقبولها العمل خارج بيتها ـ اجترفت أول غلظة ضد الأخلاقيات السائدة في المجتمع في ذلک العهد حيث کانت کل امرأة تعمل خارج بيتها تتهم بسيوء الخلق وسوء السمعة...» [10]
وفي هذا المشهد، حينما ذهبت نفيسة إلي بيت «عم قوبران التوني» لأن تخيط لابنتة ثوب العروس جري هذا الحوار بينهما آويلا: «وزبوابتک الأخريات من العرائس ألم أزواجهن من النوع الذي يعجبک؟ نفيسة: جميعهم جديرون بالأعجاب حقا، فهم موظفون محترمون تساءلت بغضب: ألا يکون الانسان محترماً إلا اذا کان موظفاً؟

فقالت نفيسة بصوت مرتفع النبرات أعياها التحکم فيه.
- أعتقد هذا...

فصرحت العروس قائلة:
- وإذا کان خياطة؟ فقالت نفيسة بحقد وغضب:
لا علي أن أکون خياطة، إخوتي طلبة مثقفون، وکان أبي موظفاً محترماً»
 [11]

بصفة العامة نستطيع أن نقول: لاتقبل الأفکار العامة، توظيف المرأة في خارج البيت، هذا الجمود الفکري من الناحية والاستيلاء الفقر والبؤس من الناحية الأخري، فتحت طريق الدعارة أمام النساء والبنات في المجتمع جدير بالانتباة أن المجتمع لايحاول أبداً لأزالة هذه الظروف السيئة نفيسة البرئية والمظلومة في المجتماع، قصدها إزالة الفقر والتوتر من الأسرة فقط، ولکن لاتکفي أجرتها کلفة الحياة، وکان هذا عامل انحرافها.

خاتمة

کانت هذة المقالة نقداً موجزاً لبداية ونهاية نجيب محفوظ في ضوء النقد النسوي، حاولت أن أقدم للمخاطب صورة المرأة المصرية التي کانت تحت سيطرة الظلم والتبعيض. وعانت من عدم المساواة بينها وبين الرجل دائماً. صوّرت صورة المرأة في الرواية کشي تافة، خادمة، مطيعة السنن والآداب والتقاليد الجافة التي کانت تجري في المجتمع من قبل الآباء.

ملاحظة

إعداد: خدیجة قلي زادة ، ماجستیر، في اللغة العربیة وآدابها، بجامعة آزاد الإسلامیّة في کرج

المصادر والمآخذ

1. الأسود، فاضل، الرجل والقمة، للبحوث ودراسات، لجزء الأول، الهيئة المصرية العامة للکتاب، 1998 م.

2. الشيخ، إبراهيم، مواقف اجتماعية وسياسية في أدب نجيب محفوظ (تحليل ونقد) القاهرة، الطبعة الثالية، 1987 م.

3. العشماوي، فوزية، المرأة في أدب نجيب محفوظ مظاهر تطور المرأة والمجتمع في مصرالمعاصرة من خلال روايات نجيب محفوظ (1945-1967)، مکتبة الأسرة، 2005 م.

4. کديور، جميلة، المرأة روية من وراء الجدر، مترجم: سرمد، الطائي، دارالفکر المعاصر، بيروت، الطبعة الاولي، 2001 م.

5.محفوظ، نجيب، بداية ونهاية، القاهرة، دارالشروف،الطبقة الاولي، 2000 م.

6. آبوت، پاملا ووالاس، کلر، جامعه شناسي زنان، مترجم: منيژة نجم عراقي، تهران، نشر ني، چاپ دوم، 1381 هــ.ش.

7. هام، مگي وگمبل، سارا، فرهنگ نظرية هاي فمنيستي، مترجم: فيروزة مهاجر، فرخ، قرة داغي، تهران، نشر توسعة، چاپ اول، 1382 هــ.ش.

Khadije GholizadehSaraidashti

Deportment Of arabic Litoture Karaj Branch , Islamic Azad University , Karaj , Iran


[1الأسود، فاضل، الرجل والقمة، بحوث ودراسات، صفحة 627.

[2(الشيخ، ابراهيم، مواقف اجتماعية وسياسية في ادب نجيب محفوظ، تحليل ونقد، صفحة 43.

[3المرأة في أدب نجيب محفوظ، فوزية عشماوي، صفحة 37.

[4کديور، جميلة، المرأة رؤية من وراء الجدر، مترجم: الطائي، سرمد، صفحة 98.

[5نجيب محفوظ، بداية ونهاية، صفحة 24 و23

[6آبوت پاملا، والاس، کلر، جامعه شناسي زنان، مترجم: نجم عراقي، منيژة صفحة 230 و229

[7نجيب محفوظ بداية ونهاية، صفحة 268

[8هام، مگي وگمبل، سارا، فرهنگ نظرية هاي فمنيستي، مترجم: مهارجر، فيروزة احمدي خراساني، نوشين، قرة داغي، فرخ، صفحة 251

[9العشماوي، فوزية، المرأة في أدب نجيب محفوظ، صفحة 86

[10العشماوي، فوزية، المرأة في أدب نجيب محفوظ، صفحة 23

[11بداية ونهاية، صفحة 152

الرد على هذا المقال

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

نلفت انتباه زوارنا الكرام الى اننا لن ننشر:
- أى مداخلات تتهجم على اشخاص لا دخل لهم بموضوع المقال وتستخدم ألفاظاً غير لائقة.
- أي مداخلة غير مكتوبة باللغة العربية الفصحى.

من أنت؟
مشاركتك
  • لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.