زمن الانفساخ

، بقلم خالد السيد علي

نقلاً عن الراوي المجهول في زمن الفوضى وانقلاب الأوضاع نطلع على حكاية ساخرة..وهو يقول:

أنها فتاة رقيقة المشاعر.. محجبة.. محتشمة.. بشوشة.. نراها تبحث عن وظيفة.. وها هي الوظيفة تتقدم إليها..

أنا جاية بخصوص الوظيفة المعلن عنها في الجرايد..

(يتفحصها مدير مكتب المدير) أنت جاية عشان تقدمي في وظيفة سكرتيرة خاصة للمدير العام؟

(بدهشة) وإيه العجيب في كده سيادتك..؟

(دون مبالاة) الوظيفة للأسف خلاص بح.. قصدي انشغلت..

إمتى ده؟ معقولة لحقتوا تعينوا سكرتيرة ده انتوا لسه ناشرين الإعلان النهاردة وأنا زى ما شايفه أول واحدة تدخل الشركة..

هو تحقيق واللا إيه يا أنسة.. قلنا خلاص.. مافيش وظيفة ثم .. ثم انتى معاكى شهادات إيه؟
وحيفيد سيادتك في أي طالما الوظيفة انشغلت..

من باب العلم بالشئ..

اللي قدام حضرتك دى معاها ما جستير في إدارة الأعمال وكمان بتكلم لغتين وبحضر للدكتوراه..

شوفي سوء الحظ.. إحنا محتاجين سكرتيرة تجيد ست لغات أجنبية وكمبيوتر وبتعرف تتعامل مع النت .. حضرتك بتعرفي ست لغات..

لأ..

يبقى للأسف ما تصلحيش للوظيفة..

هنا تدخل إلى الشركة فتاة أنيقة.. من شدة ملابسها الضيقه ..بل الشفافه.. تكاد تكون غير مرتديه ملابس.. وما أجمل شعرها الوثير وعيونها اللانسس .. واكسسواراتها المزركش وهى تقول بكل ما تملك من دلع:

مش دى الشركة اللي عمله إعلان عن سكرتيرة للمدير العام..

(الموظف وهو مرحب بها) هيه والله هيه.. اتفضلى أملى الاستمارة دى وإن شاء الله مقبولة..
يارب أكون جيت في الوقت المناسب ويكونى نصيب في الشغل..

نصيبك لازم يصيبك يا أموره..

بس على فكرة أنا لا بعرف أتكلم لغات ولا بأعرف كمبيوتر.. بس بأعرف أرد على التليفونات بكل لباقة وشياكة وأناقة..

وهو المطلوب..

الموظف وقد انتبه إلى الفتاة المحجبة فتقطب وهو يقول لها:

فرصة سعيدة يا أنسة..وإن شاء الله حتلاقى اللي يقدرك ويشغلك ..مؤهلاتك مطلوبة عند ناس تانية..للأسف مش عندنا..!

ويطوى الراوي المسخرة.

ويبحث عن مسخرة أخرى على مسرح الحياة لينقلها لنا ساخراً.. بتوقيع أنا الراوي المجهول من خلف ستار الحياة..!! فما هو الدافع كي أكشف عن شخصيتي وقد عمت الفوضى أكثر وأصبحنا في زمن الانفساخ الأخلاقي .. عفواً أقصد الانفشاخ عفواً أقصد الانفلات .. عفوا عفوا .. أقصد ما يختر على بالك في ذات المعنى....!!

تمت ولله الحمد


خالد السيد علي

قاص مصري

من نفس المؤلف