احتفالية (ديوان العرب) في ضيافة (أدب ونقد) الرصاصة الأخيرة مجازر الاحتلال الصهيوني في غزة ٢٠١٤

الصفحة الأساسية > أقلام الديوان > شكرا لكِ سيدتي

شكرا لكِ سيدتي

١٣ كانون الأول (ديسمبر) ٢٠٠٥بقلم موسى حوامده

شكرا للشعر ،شكرا لهذا الأله النبيل الذي حملنا إلى كهف السماء،هناك حيث بحنا للنار بحبنا للخلود،وللشمس برغبتنا في الاشتهاء ،وللسماء بحاجتنا للأزرق اللامتناهي.

شكرا لك سيدتي ،حيث أوقدتِ نارا كادت تخبو وتنطفئ، وأشعلت جمرا كان قد دخل غرفة الموتى ،وصار مثل قالب الثلج ،وحررت أسرى نسيتهم غياهب السجون والمعتقلات،وأطلقتِ غزلانا كادت تدجن ،وزرعت أشجارا طالت أكفَ الغيوم ولامست حريرها.

شكرا للحضارة، التي اتاحت لي حبك، ومهدت مياديني لخيولك،وبساتيني لخضرتك، ومسرحي لصوتك الدرامي ،وليلي لنجومك وأذنيَّ لهمس كلماتك ،وقصائدي لخصلات شعرك :وكلماتي لثناء نفسك،وطينتي لتدوير أصابعك، وخيالي لجبالك الشاهقة ،وفيوضك البديعة،وعوالمك السرية والسحرية .
شكرا للعناء الذي لم يحررني قبلك من ظلمة القنوت، ولم يقلم اضطهاد القنوط،وتعاسة النأي وعدم الوصل والتجلي والكشف والرؤيا،وهنيئا لعطر ينبع منك،وعبير يلتصق بك،وغناء لا يصدح إلا لنغمك وألحانك وموسيقاك النابعة من شلال النعيم ،وحب تأسس بين جوانحك ،ونما بين يديك ،وعلا تحت مرمى عينيك،وأزهر لوزا وعنبا وصار كروما يانعة في جنتك السرمدية،وسهولك الممتدة والخصبة.

شكرا لبهجة النوارس،وترنيم المجرات،شكرا لهناء الأرض،وراحة الوجود، شكرا لترتيل الملائكة،ورحيق العصور،شكرا لصيرورة الطين،وشجن الغريب،شكرا لصدفة النطف وسلاسة الوجد،وتعبير الكائنات الذاهلة عن منبعها ومسماها وحارسها اللغوي.

شكرا للقصائد، وللامهات التركيات والجدات البلغاريات والجدود العرب،والمفازات والمسافات والنهارات التي تستقيل من روتين الكسل والمرارة على طاولة عاشقين ،وبين كأسين يتوقان للعناق.
شكرا لباب الريح، تحمل الاوراق (من جهة البحر)، إلى ساحل الجنون المقفى بالرمل،وشكرا لنوافذ الحرية تشرع ستائرها لوهج النار القادمة من لهب المعابد،وتفتح جدرانها لصهيل الأرخبيل الساكن في صمت الضلوع .

آن الاوان لنرقص في عين النهار ،ونحتفل بعجز الكلمات عن بلوغ نشوة المسيح على الصليب،قبل أن يطلق دهشته الاخيرة،وفقر النثر العربي لخيانة الكنائس والهياكل الجوفاء، من أجل صبية تعشق الفرح،وجفاف الشعر من رائحة رجل طالع من فكرة شعرية لسد كمال البهجة المخفية.
وبعد، فشكرا للدوالي لأنها لم تقطر العنبَ في حلقي فقط، بل حملت لي سكر الزبيب وحلاوة الصباح وماء العمر بين صحارى ناشفة وثقاب محترقة واغصان يابسة .

شكرا لك في المنتهى قبل البدء وفي الختام الذي لن يغلق سطوره لاحتمال تألق الجملة،فباب الهوى لا قفل ولا حلق ولا خشب له،مشرع ما دام نهر يتلعثم بحروفك، وبحر يتأتئ باسمك ،وقارات تخترقها كلماتك وزغب طيورك المسافرة .

الرد على هذا المقال

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

نلفت انتباه زوارنا الكرام الى اننا لن ننشر:
- أى مداخلات تتهجم على اشخاص لا دخل لهم بموضوع المقال وتستخدم ألفاظاً غير لائقة.
- أي مداخلة غير مكتوبة باللغة العربية الفصحى.

من أنت؟
مشاركتك
  • لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

٢ مشاركة منتدى