فلسفة توقيع

الكشف الطبي على مرشحي الرئاسة

، بقلم عادل عامر

تتزايد مطالبة الشعوب بمزيد من الشفافية والمساءلة في عمليات القطاع الحكومي. إذ تفرز العولمة مزيداً من الروابط بين الدول، وانتشاراً أسرع للمعلومات عبر الحدود التي تفصل بينها، ودعوة لدور شعبي أكبر في الحكم. وكما هو الحال في مناطق أخرى من العالم، فإننا يجب أن ندرك في المنطقة العربية الحاجة الملحة لتوجيه الإصلاحات في القطاعات الحكومية لدينا بشكل أفضل. كما يجب أن ندرك الفرص والتحديات الخارجية والداخلية الكبيرة التي ولدتها العولمة.

فهناك حاجة متزايدة للاستجابة إلى المستثمرين الأجانب الذين يتوقعون الوثوق في دقة المعلومات ليس حول أداء عمليات القطاع الخاص فحسب بل ومؤسسات القطاع الحكومي الرئيسية أيضاً. ومن المهم أيضاً الحفاظ على الثقة الشعبية المحلية في المؤسسات الحكومية، فذلك أمر ضروري لتحقيق الحكم الصالح والتنمية البشرية المستدامة.

يتجه فكر الإصلاح في كافة الدول العربية لتقييم نتائج الجهود التي بذلت في العشر سنوات الماضية لتحسين أداء المؤسسات الحكومية والعامة خاصة في مجال تقديم الخدمات العامة بطرق تتسم بالنزاهة والشفافية، إذ يجب أن تقدر الحكومات قدر تحديات العمل في بيئة عالمية كما تدرك أهمية رفع مستوى الأداء وتحسين جودة الخدمات لتحقيق التنمية المستدامة والتمسك بأهداف التنمية في الألفية الجديدة. وقد أصبحت مبادئ النزاهة والشفافية والمساءلة في المؤسسات العامة موضع الاهتمام والتركيز في برامج الإصلاح والتحديث الإداري في مختلف الإدارات بما في ذلك القطاعات التشريعية والقضائية والتنفيذية. ويجب أن تبذل الدول جهوداً جادة ومتعددة لغرس وتعميق وتطبيق هذه المبادئ في بيئة العمل العام.

وهناك أتفاق عام على أن الإدارة الديمقراطية لابد وأن ترتكز على أسس تفويض السلطات والمشاركة وإعطاء متخذي القرار القدر اللازم من الصلاحيات والحرية للعمل الفعال في ظل القوانين السارية وحسب مبادئ النزاهة والشفافية والمساءلة. فلابد أن تتحلى كل الأعمال والسلوك بالنزاهة وتحدي كل الإغراءات التي تواجه أصحاب الدخول المحدودة على الأخص والتي قد تبرر لهم استخدام وسائل غير مشروعة لتحقيق منافع شخصية. ولقد تفادى الكثير من المستثمرين الدخول في مشروعات إنمائية في بعض الدول العربية بسبب غموض أنظمتها وعدم الشفافية في اتخاذ القرارات وبطء التقاضي وضعف نظم المحاسبة وقلة المساءلة عما يتم من تصرفات.

إننا ندرك ضرورة إعادة النظر في طرق تشجيع الاستثمار والمحافظة عليه، سواء كان المستثمر أجنبياً أو محلياً. كما ندرك أن الأساليب والإجراءات الإدارية لابد أن تكون على درجة عالية من الشفافية وأن يصبح كل مسئول في هذا المجال موضع محاسبة ومساءلة من السلطات ذات الصلة. لذلك يجب أن تقوم الدول بمراجعة نظمها القانونية وتنشيط الهيئات التشريعية لإيجاد الوسائل القانونية التي تساعد على غرس وتفعيل مبادئ النزاهة والمساءلة في المؤسسات العامة. ولقد أنشأت بعض الدول العربية أجهزة متخصصة وخولت لها من السلطات ما يمكنها من القيام بأعمال تحول دون تفشي الفساد وتحارب الأعمال غير المشروعة وتضبط الفساد الإداري وتوقف ممارسته.

وتعمل هذه الأجهزة أيضاً على رفع مستوى النزاهة في الوظيفة الحكومية على كل المستويات. كذلك فإننا يجب أن ندرك ضرورة إتباع الأساليب العصرية والحديثة في نظم إدارة الدولة بحيث تتفاعل السلطات السياسية والاقتصادية والإدارية وتعمل في منظومة متكاملة يعتمد كل عنصر منها على فعالية أداء العناصر الأخرى – على جميع المستويات- بحيث يسمح للقطاع الخاص ولمنظمات المجتمع المدني وجموع الجماهير أن يعبر كل منهم عن ذاته ويحلوا مشاكلهم، مع اختلاف آرائهم وتعدد مصالحهم، وأن يتعاونوا معاً متكاتفين سعياً إلى تحقيق الأهداف للتنمية المتوازنة والمستدامة.

وتختلف مستويات التقدم نحو تطبيق الأساليب العصرية في الإدارة العامة، وهناك محاولات جادة ومثمرة في بعض الدول لاستقلال القضاء، كما قامت بعض الدول بإدخال نظام اللجان المشرفة على الأداء الحكومي في مؤسساتها التشريعية، وهناك دول أخرى تقوم بمراجعة نظم إدارة الموارد البشرية في الإدارة الحكومية والأخذ بنظام اللامركزية وتحديث نظم الإدارة المالية والمراجعة وتقييم الأداء العام.

أن قرار تكليف المجالس الطبية بالكشف عن المرشحين الرئاسيين يضمن عدم تكرار ما حدث في العام الماضي مع الرئيس المعزول، الذي تبين أنه غير متزن نتيجة إجرائه عمليات جراحية في المخ، و أنه لو ثبت أن المرشح الرئاسي مصاب بأمراض مزمنة سيتم استبعاده فورا من السباق الرئاسي. وضع قانون الانتخابات الرئاسية، الذي أصدره رئيس الجمهورية المؤقت، المستشار عدلي منصور، قائمة من الأمراض، المحظور على صاحبها، الترشح على منصب رئيس الجمهورية لعام 2014، وذلك داخل المذكرة التفسيرية للقانون، المكون من 60 مادة في 7 فصول، التي لم تعرض على وسائل الإعلام.

إن القانون، الذي أصدر من جانب رئيس الجمهورية، أن البند الثامن من المادة الأولى بالقانون، الخاصة بشروط الترشح، ينص على:”ألا يكون مصاباً بمرض بدني، أو ذهني يؤثر على أدائه لمهام رئيس الجمهورية”، وهذه يندرج في تفسيرها مجموعة من الأمراض، التي تحول دون السماح للمصاب بأحد هذه الأمراض بالترشح. أن هناك تشدد بشأن هذه الأمراض، وتحديدا الضغط والسكر، لان معظم من يتجاوز الـ 40 عاماً من العمر، مصاب بهذين المرضين، وهناك درجات في نسبة الإصابة بهما.وسيخضع كل مرشح، إلى كشف طبي عام، من جانب لجنة ثلاثية تخضع للجنة العليا للانتخابات مكونة من استشاريين في الأمراض النفسية والعصبية، وأمراض القلب والجهاز الهضمي، واستشاري في الأورام، ويحصلون على شهادة طبية، تدرج ضمن ملف الترشيح الخاضع للشروط، التي جاءت في القانون”. إن عدد الأمراض المحظورة 10، تتنوع ما بين نفسية وعصبية، تؤثر على قرارات الرئيس، أو أمراض مزمنة تعوق عمله اليومي، مثل القلب، أو مصاب بفيروسات وبائية مثل فيروس “سي”، والإيدز، والسرطان، والأنيميا، أو إجراء عمليات قلب مفتوح، أو أن يكون المرشح يعاني من عدم انتظام في ضربات القلب، أو أن يون أصيب من قبل بذبحة صدرية، إضافة إلى أمراض الضغط أو السكر. أما قائمة الأمراض النفسية والعصبية، فهي:”الإصابة بداء الصرع، والشلل الرعاشي، والفصام، والاكتئاب، والتخلف العقلي، والإعاقة الذهنية.

ويوجد أمراض مانعة من تولي إي وظيفة عامة علي كافة المصريين ومن أولي أن يتم تطبيقها علي الوزراء ورئيس الوزرإليه،محافظين لأنهم في مفهوم الموظف العام وهذه هي الأمراض المانعة من تولي أي وظيفة عامة في ونطالب بطبيقها علي الوزراء والمحافظين أيضا

صدر بها قرار وزير الصحة رقم 184 لسنة 2001 منشور في الوقائع المصرية العدد 180 في 11 أغسطس 2001 ص 15

فيما يلي نصه :

وزير الصحة والسكان :

بعد الإطلاع على قانون العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1987 .

وعلى قرار وزير الدولة للصحة رقم 133 لسنة 1983 بشأن قواعد اللياقة الصحية .

وعلى كتاب السيد المستشار وزير العدل .

وناء على ما عرضه وكيل أول الوزارة.

قرر :

مادة 1 – مع عدم الإخلال بما وروالصرع.ل رقم (1) المرافق لقرار وزير الدولة للصحة رقم 133 لسنة 1983 المشار إليه ، تعتبر الإصابة بأحد الأمراض الآتية مانعا من اللياقة الصحية للتعيين في وظائف النيابة العامة :

(1) مرض نقص المناعة المكتسبة ايجابي .

(2) تضخم الكبد والطحال الواضح مع هبوط في وظائف الكبد .

(3) داء الفيل مع وجود أعراض واضحة .

(4) إدمان المواد المخدرة والكحولية بجميع أنواعها أو طرق تعاطيها .

(5) الأمراضالكلوي. والعقلية والصرع .

(6) أمراض القلب العضوية والشرايين التاجية المصحوبة بهبوط في القلب .

(7) أمراض الأذن المزمنة التي تؤدي إلى ضعف شديد بقوة السمع بدون سماعة .

(مادة:شل الكلوي .

(9) ألا تقل قوة الإبصار لكل عين على حدة (6/18 ، 6/24) بالنظارة .

وتتم هذه الفحوص بمعرفة وزارة العدل وعلى نفقتها في جهات طبية معتمدة .

مادة : ينشر هذا القرار في الوقائع المصرية ويعمل به من تاريخ صدوره .

تحريرا في 25/7/2001 وزير الصحة والسكان

د/ إسماعيل سلام

كاتب المقال
دكتور في الحقوق و خبيرفي القانون العام
ورئيس مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية

عضو والخبير بالمعهد العربي الاوروبي للدراسات الاستراتيجية والسياسية بجامعة الدول العربية


عادل عامر

دكتور في الحقوق وخبيرفي القانون العام

من نفس المؤلف