نجمة إدريس أدبها ونتاجاتها

، بقلم طيبة إبراهيمي ميمند

- طيبة إبراهيمي ميمند، خريجة جامعة آزاد الإسلامية في کرج
-مستخرج عن رسالة بإشراف الدکتورسيد إبراهيم آرمن عضو هيئة التدريس بجامعة آزاد الإسلامية في کرج

الملخص

تهدف هذه المقالة إلى دراسة نتاجات الدكتورة نجمة إدريس، واحدة من الأديبات البارزات في تاريخ الحركة الأدبية في الكويت والتي اشتهرت بدواوينها الشعرية وأعمالها الأدبية الأخرى التي صورت فيها المجتمع الكويتي والعربي تصويرا صادقا ونابضا، وتخرج بنتاجاتها الشعرية بأسلوبها الحديث وانكسار الحواجز الثقافية ثم دراسة نصوصها الشعرية.

الكلمات الرئيسة: الشعر الحديث، نجمة إدريس، مجرة الماء.

مقدمة

اتفق المؤرخون على حداثة عمر الأدب الكويتي، ومن الصعب جداً أن نحدد عمر الأدب بعامة والشعر بخاصة في الكويت.

«أما الشعر الفصيح في بداياته لم يبدو عليه التكامل إلا أنها أخذت في النمو والتوسع شيئاً فشيئاً إلى أن تكونت ثورة أدبية كويتية كبيرة إذا ما قورنت بالأقطار العربية الأخرى وأكثر النصوص الشعرية الكويتية تعود إلى منتصف القرن التاسع عشر.أما الحركة النسائية بدأت في الكويت في أواخر الأربعينات وأوائل الخمسينات متأخرة نسبياً فلم توجد تنظيمات أو جمعيات نسائية قبل الاستقلال حتى هذه الفترة قامت به النساء أنفسهن مطالبة بالحرية والسفور وحق العمل في طور الحركة النسائية في الكويت منادين بحرية المرأة. وإن المرأة استطاعت أن تخلق آثار أدبية رائعة في قوالب الشعر والنثر.» [1]
إن نجمة ادريس واحدة من الشاعرات الكويتيات التي برزت في مجال الشعر في الكويت ولها نصيب وافر في تطوير الحركة الأدبية في الكويت وهي الشاعرة التي تعتبر نموذجاً رائعاً للمرأة العربية في ثقافتها وتطلعاتها الإبداعية. ولها مثلث دواوين الشعرية (مجرة الماء، طقوس الاغتسال، الانسان الصغير) تظهر رغبتها للتغيير والتحول والانتقال من الواقع المزكوم المريض إلى واقع خال من الأمراض. وكانت نجمة إدريس طوال مراحل نتاجاتها الأدبية تسعى إلى تحرير المرأة وعتقها في الاستقلال لها ولم تكتفي نجمة إدريس بكتابة الشعر فقط، فهي بالاضافة إلى كونها شاعرة فهي ناقدة ممتازة وبحق امرأة تستحق التقدير من أجل محاولاتها في مجال تطور النهضة الأدبية في الكويت.

نجمة ادريس... أدبها ونتاجاتها

إن المكانة المتميزة التي تشغلها الحركة الأدبية في الكويت، تعتبر مكانة لم تأت من الفراغ، بل كان للأدباء والشعراء المبدعين، الدور الأول واللافت للنظر الذي أسهم في احتلال الكويت هذه المكانة داخل وخارج الكويت أيضاً لقد شهد الكويت خلال مراحل تطورها الأدبي، قفزات عديدة ومهمة في كتابة القصة والقصة القصيرة والرواية، وكذلك في مجال كتابة الشعر والنثر والمسرحية، التي ساهمت بمجملها في تحريك عجلة الأدب في الكويت إلى أمام، حيث برز فيها الكثير من الأدباء والشعراء، أمثال محمود شوقي الأيوبي صاحب الشعر الخيالي والمحب للطبيعة:

وطني بحبك تشرق الآمال

وعلى رحابك لي هو سيال
 [2]

والدكتور عبدالله محمد العقيبي، الذي يعدّ من أبرز رموز الثقافة في الكويت لما له من إسهامات وإبداعات ومشاركات عديدة على مستوى الكويت وخارج الكويت.

سلمتك يا وطني أمري وكتبت هواك على عمري
تركت مما لك أشواقي كي يسكن قلبك في صدري
ولأن سفائن أيامي في غيرك بحارك لا تجري
غادرتة مفاصات الدنيا وبحثت بسيفك عن دربي
تاريخك وطني ملحمة ما زالت في خلد الدهر
 [3]

وآخرون عديدون، أمثال خالد سعود الزيد ويعقوب الرشيد، وخليفة الوقيان. أما على مستوى الأديبات والشاعرات «فقد لعبت المرأة الكويتية دوراً حيوياً في شتى مجالات الفنون والآداب المختلفة. وقد أثرت المرأة الكويتية قديماً وحديثاً في نهضة المجتمع الكويتي وتوعيته وتقدمه ثقافياً» فها هي الشيخة سعاد الصباح التي شغلت بنتاجاتها مساحة كبيرة بين رفيقاتها من الشاعرات الكويتيات، وإلى جانبها برزت أيضاً الشاعرة «خزنة بورسلي» «فاطمة يوسف العلي» «ليلى العثمان» «نجمة إدريس» «ثريا البقصمي» «جنة القريني» «فاطمة العبدالله» و«موضى العبيدي».

وبهذا نجد المرأة الكويتية (الشاعرة والأديبة) لها نصيب كثير وكبير في تطور حركة الأدب في الكويت وكتابة القصة أو الشعر أو المسرحية وفنون أخرى.
 [4]

إن نجمة إدريس إحدى الأديبات في تاريخ الحركة الأدبية في الكويت والتي اشتهرت بدواوينها الشعرية والأعمال الأدبية الأخرى التي صدرت في المجتمع الكويتي والعربي. وتقول في قصيدة (كويت يا كويت):
كلَّ ليلة

تتوسدين تفاحةَ القلب
يا الفائحةُ برائحة الشهداء والمغدورين
كلَّ ليلة
تلفُّني ذراعاكِ المرصعتانِ بالرصاصِ والأوسمة
المفتولتانِ بالليل والغضب
وفوق رأسينا
تتناثر الحِرابُ والزعيقُ والخيانات!!

 [5]
في هذه القصيدة نرى عمق الآلام والجروح التي شاهدت المواطن الكويتي أثناء الحرب الغادرة التي هاجم النظام العراقي السابق واستطاعت نجمة إدريس أن تصورها بشكل دقيق.

وفي قصيدة أخرى تقول:
«ماذا أفعلُ في هذه المدينةِ الغريبة؟!
وأنتِ هناك يا حبيبتي
تحتضتينَ الرايةَ والخريطةَ المقدسة
ترسمينَ الدبابةَ والشجرةَ المحروقة
وجثثَ الآثمينَ المتعفِّنة»

 [6]

إن نجمة إدريس تكون من الشاعرات المساهمات في تحول مسيرة الأدبية الكويتية كثيراً، حيث قدمت هذه الشاعرة نموذجاً رائعاً للمرأة العربية في ثقافتها وإزدهارها في مجال إبداعيات. وبحق هذه المرأة تستحق التقدير من أجل نتاجاتها الأدبية أو الشعرية التي قامت بتأليفها بحيث نتاجها يدل على اطلاعها الواسع ومعرفتها الدقيقة في كل الجوانب الثقافية والأدبية في الكويت والعالم العربي والإسلامي، وتعتبر هي وزملائها وزميلاتها الآخرون من المبدعين الذين رسموا صورة حقيقية وواضحة عن التطور الذي كان في حياة الثقافية والاجتماعية في المجتمع الكويتي.وفي قصيدتها التي كتبتها بحق إحدى الشهيدات الكويتيات خلال الغزو العراقي حيث كتبت تقول:

«أسرارُ.... يا أسرار
الامسياتُ بعدكِ انهيار!
والبحُر بعد عهدكِ النضير
غادَرَنا وطار!
والنسوة اللواتي تعرفين
وئدنَ بعد صلبكِ المجيد
دفن في أودية بلا قرار!»

 [7]
كما نلاحظ فإن الشاعرة نجمة إدريس تحاول أن تصور صورة لكثرة العلاقات الاجتماعية الجيدة ما بين أفراد المجتمع بعد رحلة الشهيدة «اسرار» وكذلك عمق المعاني الانسانية التي حزن منه المقربون وغير المقربين من الشهيدة «أسرار» وهذه القصيدة أنشدت «بعد إسقاط حقوق المرأة السياسية في الكويت عام 1999م وذلك بقرار شعبي صوّت عليه اعضاء مجلس الامة».
 [8]
وهذا هو التطور الذي حصل في المجتمع واهميته تقول نجمة إدريس:

هُم يهجعونَ- ينقشونَ بالظَّفَر
وأنتِ يا شُجيرةَ الوطن
مطروحةٌ في غربةِ الليل بلا كَفَن!!

 [9]
تميز أدب نجمة ادريس بالأصالة والالتزام بالقواعد الشعرية لكن هذا ما كان مانعاً لها لأن تقوم بتجريب انواع جديدة ونتاجات شعرية متنوعة وباساليب مختلفة «يمتاز اسلوبها في الشعر بالعمق والنضوج والخيال، والأحاسيس المتوهجة التي تحمل التحفظ الى جانب قوة الصراع والطموح الكبير الذي يبني، وفي البناء دنيا ملونة لها مقاييس وعالم خاص. قصائدها منوعة يجمعها نفس القلق، ويلفها الليل الذي نظمت فيه بعلاقة الشعر والوجد والدقة الغنائية، والحنين العذب وذكرى الوطن.

ومهما تعددت الموضوعات فإن شعرها يحافظ على وحدة القصيدة وعلى المبدأ العالم الذي رسمته الشاعرة لنفسها، الى جانب رهافة الحس والأداء البياني نظماً ونثراً وحديثاً». [10]
إن الشاعرة استطاعت أن تكتب عن الواقع كثيراً. الواقع الذي تعيش معه والواقع الذي اثر كثيراً فيها، فنقلته دون زيادة أو مبالغة الى أشعارها وكتاباتها ودون الخوف أو تردد.

وربما كان هذا الواقع يمثل واقع المرأة أكثر من أي واقع آخر... وحاولت من خلاله الخروج الى الواقع الجديد، المتحرر الخالي من أثواب الكسل والروتين، فقالت في قصيدتها.... لو...

«ماذا لو....
نخلعُ هذي الاوجهَ والأسماء
لو ننضو عنّا الاثوابَ
وقعقعةَ الأحرفِ
ريشَ اللغةِ الجوفاء
نتوضّأ من آثامِ التكرار
دورانِ الأعينِ في اللاشيء
سآمةِ هذى الجدران البلهاء!»

 [11]

في هذه الابيات الشعرية امرأة كبيرة تخرج من إمرأة عربية تعيش في مجتمع لازالت العادات والتقاليد مسيطرة عليه. خلاف التطور الذي سيسر فيه الكويت فحاولت نجمة ادريس أن تنشر ضدها وتعلن، لكل المجتمع الكويتي الخداع الذي يخيم على كثير من مجتمع الكويتي.
فهي تربط بين قيمة عملية الوضوء المعنوية والمقدسة بين البشر للتخلص من الآثام والشكوك والظنون قبل التوجه إلى الصلاة وأيضاً تريد أن تعلن ضرورة الوضوء في الحياة العامة للتخلص من الآثام التكرار والمبالغة والخوف والحيرة في حياتنا. وأيضاً تطلب أن نتخلص من الآثام اليومية التي اشتملت تحت أوجه وأسماء وأثواب متعددة.
ولكن نجمة إدريس بكل مقدرة استطاعت أن تتخلص من تلك الأسماء والأثواب:

«ماذا لو أنا
نخلع نعلينا
في وادي الفيروز
ونخلعُ عنّا عمرينا
نخرج من آثام الارض
خفافاً
ماذا لو أنا؟»

 [12]

ولهذا بعد تحقيق في أدب نجمة إدريس نكتشف لغة الجرأة في محاورة القارىء والقادمة من تفهم الأديبة نجمة إدريس لظروف المجتمع الذي تعيشه وباقي أفراد المجتمع «هذا المجتمع الذي كان ينقذف بقوة نحو التغيير والحراك الثقافي والاجتماعي منذ مطلع الخمسينات».
 [13]

إصدارات نجمة إدريس

«للشاعرة نجمة إدريس إصدارات عديدة، ضمت ثلاثة دواوين، هي: الانسان الصغير 1998م و«طقوس الاغتسال والولادة» 1998 «مجرة الماء» 2000م ولها أيضاً «تتكسر لغتي .... أنمو... وهي عبارة عن سيرة ونماذج من أشعارها 2004 م وكذلك لها كتاب الأجنحة والشمس.. وهو دراسة في القصة الكويتية وكتابها الأخير كان عن الشاعر الكويتي العربي الكبير الخليفة الوقيان في رحلة الحلم والهم 2002م».
 [14]
«كتبت القصة القصيرة، ورغم قلة قصصها إلا أنها أضاءت في مسار القصة في الكويت، من قصصها (نوير تدخل التاريخ) وهي قصة رمزية نشرتها في مجلة (سمرة) تحمل رموزاً ودلالات وفي قصتها (بكائيات الزمن الصعب) تصور نجمة إدريس حالة النازحين من ظلم الاحتلال، اثناء الزمن الصعب الذي تعرض فيه الوطن للنهب والسلب والضيم والقهر.

 [15]

للشاعرة نجمة إدريس مشاركات أدبية عديدة في بعض من الأسابيع الثقافية الكويتية التي أقيمت على سبيل المثال في المغرب عام 1981م وفي بغداد عام 1982م. بالاضافة الى بعض الأمسات الشعرية التي أقيمت في الكويت.

ولم تقتصر مشاركات نجمة إدريس على تلك الأسابيع الثقافية أو الأمسيات الشعرية بل تعدت إلى نشر أجمل أشعارها وقصائدها في الصحف اليومية التي كانت تصدر عن رابطة الأدباء بالكويت. [16]

«أشباحاً نأتي
كلُّ صباح
أشباحاً نذهبُ
كلَّ ظهيرة
أشباحاً نهرولُ
بين الممراتِ المثقوبة
بالنشرات والدعواتِ الرصينة»

 [17]

«ولم تكتف الشاعرة نجمة إدريس بكتابة الشعر فقط، فهي بالاضافة الى كونها شاعرة فهي ناقدة ممتازة أيضاً وكتابها «الوقيان»... رحلة الحلم والهم» كان في الحقيقة دراسة نقدية إبداعية عن الشاعر خليفة الوقيان. والتي اعتبرت من الدراسات النقدية المعاصرة الجيدة والمهمة التي صدرت عن رابطة الادباء في الكويت».

«في هذه الكتاب استطاعت الناقدة نجمة إدريس أن تبتعد عن أساليب النقد ومصطلحاته الجافة المتعارف عليها. ولذلك تمكنت من الاقتراب من قلوب القراء بدون استئذان.

وفي هذه الدراسة وازنت الشاعرة والناقدة إدريس بين مسيرة الشاعر الكبير خليفة الوقيان كمبدع فنان من جهة وكانسان وحياته وسيرته من جهة أخرى. وفي تعليق للناقد الاكادمي د: بسام قطوس بخصوص نجمة إدريس قال: إنها جمعت بين منهجين مختلفين في الدراسة النقدية واستطاعت أن تمشي بينهما بحذر يكفيان لتقديم رؤية نقدية من خلال الجمع بين المبدع والنص. ويضيف الدكتور بسام قائلاً «لقد بذلت الشاعرة الناقدة نجمة إدريس جهداً كبيراً ومهماً في مقاربة لغة الشاعر الذي أجاد في استخدام التأمل الع ميق وبعض الملامح الأساسية كالمفارقة والرمز والصورة».

في ديوانها الأول «الانسان الصغير» لشعر التفعيلة وديوانها الثاني «حجرة الماء» بين شعر التفعيلة وقصيدة النثر حاولت نجمة إدريس أن تمزج بين نوعين من الكتابة الشعر ويكون بينهما إختلافا من حيث الفنية واللغة الشعرية، مع هذا الوجود هي توفقت في تمزجها.
«يقول أدونيس في كتابه الأخير «موسيقي الحوت الأزرق» إن نجمة إدريس شاعره كويتية بامتياز سنتوقف لنقرأ في مجموعة الجديدة (المجرة الماء) واعترف بداية، أنني فوجئت بهذه المجموعة. وبشاعرة تمتلك كل هذه الحساسية تارة الكلمة والواقع والمدهش أننا نرافق الخيوط والخطوط الأولى من مخيلتها العميقة التي تغوص في الاشياء واللغة وتلتقط أعذب الصور وأكثرها كثافة وبساطة يتميز الجيل الشعري الذي تنتمي إليه نجمة إدريس بأنه شديد التواضع تجاه القضايا الكبيرة التي أصبح مكانها النثر الفكري والسياسي ونجمة إدريس في مجموعتها (مجرة الماء) مثل أبناء جيلها، تجد نشوتها في الكتابة عن هذه الأمور: مساء، أصدقاء، عقارب، فكرة، طير، ارتجاف، رعدة، و... جيل نجمة إدريس يكتب الشعر بمتعة فائقة وحتى حين لا يقصد في مساحة القصيدة، تجده شديد الاقتصاد في الكلمات المستخدمة فيها على سبيل مثال قصيدة المساء:

للمساءِ
شوقُةُ ونبضُه
للمساءِ
سِرُّهُ وسِحرُهُ
للمساء- يا سيَّدَ المساءِ
عِطرُهُ
وكَرمُهُ وسُكرُهُ»

أمامضامين إصدارات الشاعرة نجمة إدريس وأساليبها الشعرية فقد تنوعت وتعددت وكل المضامين تشير إلى المجتمع ومشاكله والفساد الاجتماعي السائد فيه.

«كالمضغةِ عاريةٌ
أتدثّرُ بالشجرِ النائمِ
لا وجهَ يُحددني الآنَ
ولا تذكرة أحملُ في كفّي!
يبدو أنّ هزيعَ الليلِ مألي
قطُ يتربّصُ بي بين الأنقاضِ
يموءُ......... ويمضغُ أسمالي»

 [18]

بعض الأحيان بحثت المرأة العربية عن هويتها وشخصيتها... وبعض الأحيان بحثت نجمة إدريس عن طرق وسبل متعددة لإثبات مقدرتها كامرأة في هذا المجتمع، لكنها وجدت لنفسها تلك الشخصية واثبتت مقدرتها الأدبية والشعرية ولم تكن كما قالت لا وجه يحددني- أو كالمضعة عارية بل لبست الثوب الجديد والمناسب... ثوب المرأة العصرية المجاهدة المتفكرة ولم تكن جليسة البيت ولما خرجت إلى الدنيا الجميلة وجدت نفسها، شعرت بقيمتها وشعرت بأنوثتها.

«حين تجىءُ
وفوقَ ذراعكَ بعضُ الحبِّ
لطيرِ الحزن
تكبُرُ شمسٌ أخرى
تتهدّلُ أغصانُ الوقت
وتنقطُ في ثغرِ العطشِ اللاغبِ
كأسُ الإنسان»

 [19]
أو نرى نجمة ادريس اكثر روماسية وشفافية وهي ترسم صوراً بألفاظ عذبة وايقاعات موسيقية رائعة:

«للمساءِ
شوقُهُ ونبضُهُ
للمساءِ
سِرُّهُ وسِحرُهُ
للمساءِ- سيَّدَ السماءِ
المساء نعومةٌ
ورعشةٌ
ودمعةٌ مُرَقرَقَه»
 [20]

وفي قصيدة قصاصات في شارع فارغ تعود نجمة إدريس إلى التعبير عن معاناة الحياة التي تعيشها المرأة في المجتمعات الشرقية. فتحاول أن ترسم صوراً محزوناً وتقدمها للقارىء، ليشاهد القاريء الحقيقة الموجودة حيث لا يكون أهداف معين للناس سوى الناس يحبون البقاء على العادات والتقاليد القديم.
ونجمة ادريس تهدف في أكثر نتاجاتها إلى حرية المرأة... المراة العربية... التي تعوق حركتها بسبب جمود الفكري.

لم يوصلني الباصُ لبيتي!
لم يعرف لي عنواناً قط
بل ألقاني مثل اللقطاءِ
على قارعةِ الدربِ ... وولَّى!!
وتختتم نجمة ادريس القصيدة بقولها:
لافتةُ فوق الجدران تشير:
«لا حافلةُ تأتي بعدَ النصفِ من الليل!»
لكنَّ ذراعي ممدودٌ للريح!!
...ذراعي ممدودٌ للريح!!

 [21]

ونحن نجد في هذه القصيدة بأن نجمة إدريس مصرة على الوقوف طويلاً حتى تخرجها من الواقعيات المرّة. رغم عدم وجود ما يشير الى ما يساعدها على الخروج من واقعيات. فهي واقفة وتمدّ يدها للريح بانتظار أن تصل حافلة التغيير لتأخذها الى العالم الجديد.

فهرس المصادر

- عظيمة ريحاني اردبيلي، مقالة في الشعر الکويتي ودور المرأة في تطويره، 15 تموز (يوليو)2010 م.
- سليمان الشطّي، الشعر في الکويت، الطبعة الأولی الکويت، مکتبة دار العروبة للنشر و التوزيع ، 2007 م.
- ليلی محمد صالح، أدباء و اديبات الکويت، اعضاء الرابطة، الطبعة الأولی ،1964- 1996م.
- منتدي الأدب الإسلامي- المرکز العالمي للوسيطة، ربيع الأول 1432 هجري-فبراير2011م.
- نجمة إدريس، تتکسّر لغتي... أنمو، سيرة شعرية وشواهد، المؤسسة العربية للدراسات و النشر، الطبعة الأولی ،بيروت ،2004 م 1996م.
- نجمة إدريس، مجرة الماء، دار المدی للثقافة والنشر، دمشق، الطبعة الأولی، 2000م.

ملاحظة:

Tayyebeh Ebrahimi meimand (M.A)

Department of Arabic Literature’ Karaj Branch’ Islamic Azad University’ Karaj’ Iran.

Seyed Ebrahim Armen (PH.D)

Department of Arabic Literature’ Karaj Branch’ Islamic Azad University’ Karaj’ Iran.

حواشي

[1عظيمة ريحاني أردبيلى، مقالة في الشعر الكويتي ودور المرأة في تطويره، 15 تموز (يوليو) 2010م

[2منتدى الادب الاسلامي، المركز العالمي للوسيطة، ربيع الاول 1432ق فبراير 2011 م، بتصرف

[3منتدى الأدب الإسلامي، المركز العالمي للوسيطة، ربيع الاول 1432ق، فبراير 2011م

[4منتدى الادب الاسلامي، المركز العالمي للوسيطة، ربيع الاول 1432ق، فبراير 2011م

[5تتكسر لغتى... أنمو، سيرة شعرية وشواهد، نجمة إدريس، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، الطبعة الأولى ، 2004م ، ص 152

[6تتكسر لغتى.... أنمو، سيرة شعرية وشواهد، نجمة إدريس، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت الطبعة الأولى ، 2004م ، ص 153

[7تتكسر لغتى أنمو، سيره شعرية وشواهد، نجمة إدريس، المؤسسة العربية للدراسات والنشر بيروت، الطبعة الأولى، 2004م، ص 94

[8تتكسر لغتى.. أنمو، سيرة شعرية وشواهد، نجمة إدريس، المؤسسة العربية للدراسات والنشر بيروت، الطبعة الأولى، 2004م ص 94

[9تتكسر لغتى.. أنمو، سيره شعرية وشواهد، نجمة إدريس، المؤسسة العربية للدراسات والنشر بيروت، الطبعة الأولى، 2004م، ص 96

[10ليلى محمد صالح، أدباء واديبات الكويت، اعضاء الرابطة الطبعة الأولی، 1964-1996م، ص 262

[11مجرة الماء، نجمة إدريس، دارالمدی للثقافة والنشر، دمشق الطبعة الأولی، ص 8

[12مجرة الماء، نجمة إدريس، دارالمدی للثقافة والنشر، دمشق الطبعة الأولی، ص 10

[13نجمة إدريس، تتكسر لغتى... أنمو، سيرة شعرية وشواهد، نجمة إدريس، المؤسسة العربية للدراسات والنشر بيروت، الطبعة الاولى 2004م، ص10

[14الدكتور سليمان الشطى، الشعر في الكويت، ط1، مكتبة دار العروبة للنشر والتوزيع _ الکويت 2007م، ص 289

[15ليلى محمد صالح، ادباء واديبات في الكويت، اعضاء الرابطة، الطبعة الاولى 1996 ،ص261

[16بانك مقالات عربي، شنبه 26 تير 1389

[17تتكسر لغتى.. أنمو، سيره شعرية وشواهد، نجمة إدريس، المؤسسة العربية للدراسات والنشر بيروت، الطبعة الاولى 2004م ص 140

[18تتكسر لغتى.. أنمو، سيرة شعرية وشواهد، نجمة إدريس، المؤسسة العربية للدراسات والنشر بيروت، الطبعة الأولى 2004م، ص 68

[19تتكسر لغتى... أنمو، سيرة شعرية وشواهد، نجمة إدريس، المؤسسة العربية للدراسات والنشر بيروت، الطبعة الأولى 2004م، ص 77

[20مجرة الماء، نجمة ادريس، دار المدى للثقافة والنشر، ط 1 ص 19

[21تتكسر لغتى... أنمو، سيرة شعرية وشواهد، نجمة إدريس، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، الطبعة الأولى 2004م، ص 67-68


طيبة إبراهيمي ميمند

باحثة وناقدة إيرانية

من نفس المؤلف