السبت ١٠ كانون الأول (ديسمبر) ٢٠١١
بقلم زياد شليوط

عن أمسية دلال أبو آمنة والأغنية الفلسطينية

كنا مساء الأحد الماضي (4/11) على موعد مع أمسية غنائية أحيتها المطربة النصراوية الفلسطينية دلال أبو آمنة، في قاعة الأوديتوريوم على الكرمل في حيفا بعنوان "عن بلدي احكيلي"، خصصت لدعم جمعية "حوار" ومدرستها البديلة التي ترفض السلطات الرسمية الاسرائيلية الاعتراف بها. كان الحفل ناجحا ورائعا بالحضور والداعمين والفرقة الموسيقية بقيادة المايسترو البارع كميل شجراوي، والكورال المرافق لأبو آمنة.

اعتاد الجمهور أن يستمع لدلال وهي تشدو بأغاني أم كلثوم وغيرها الطربية، لكن ما ميز هذه الأمسية أنها كانت عبارة عن أغان خاصة بالفنانة دلال ومن كلمات شعراء فلسطينيين وألحان ملحنين فلسطينيين وخاصة من أبناء الـ 48 ولا أدري اذا كانت دلال قد شعرت بالقلق قبل الحفل أم لا، لكن شعور القلق شرعي وطبيعي وخاصة لفنانين كبار وكم بالحري لفنانة ملتزمة وجدية وطموحة مثل دلال. ومنبع القلق يكمن في كون أغاني الحفلة غير معروفة أو مألوفة للجمهور، ومنها القصائد بالفصحى ومنها بالعامية والألحان من وضع ملحنين محليين، ومن هنا التحدي في نجاح الأمسية وكيف سيتقبل الجمهور تلك الأغاني الجديدة عليه؟

كان الافتتاح موفقا بمعزوفة "احكيلي عن بلدي" للرحابنة وفيروز، ثم أطلت الفنانة دلال واستقبلها الجمهور بالترحاب، وبدأت دلال تشدو بصوتها القوي والمعبر، مرة قصيدة بالفصحى ومرة أغنية بالعامية حتى يبقى الجمهور متابعا ويقظا، وفعلا فان الجمهور لم يكف عن تحية دلال مع نهاية كل أغنية. وكي توقظ الجمهور كان لا بد من تطعيم أغاني الأمسية بأغان معروفة مشهورة، وجاءت أغنية "الحلوة دي" للسيد درويش لتبعث الحيوية في الجمهور الذي تجاوب معها، ومرة ثانية عادت دلال لتشدو "على بلد المحبوب" لأم كلثوم واختتمت باقة الأغاني بباقة فولكلورية وأخيرا بأغنية فيروز "بقولو صغير بلدي"، فكانت البداية والنهاية مع فيروز.
"عن بلدي احكيلي" غنت فيها دلال أبو آمنة عن البلد، عن القدس، الناصرة، حيفا وكرملها، بيسان، عن السهل والوادي والجبل والنهر، عن المياه والجداول عن الصبر والتين والرمان، عن الدبكة والقرية والبيدر، باختصار غنت دلال عن فلسطين لشعراء من أهل البلد فلسطين: عصام العباسي، حنا أبو حنا، نزيه الفاهوم، سيمون عيلوطي، بطرس خوري وزوجها د. عنان هشام العباسي. ومن ألحان مبدعين من أهل البلد: يوسف نخلة، صبحي خميس، خالد صدوق، حبيب شحادة حنا، ديانا غنطوس، وكارم مطر. وكانت بعض الأغاني لمؤلفين وملحنين في آن واحد، حيث غنت من كلمات وألحان مارون أشقر للناصرة وعين العذراء، وقدمت أغنية خفيفة الظل وذات رسالة اجتماعية هامة بعنوان "نص الدنيا" لميسون حنا، فحازت على اعجاب الجمهور.

باختصار نجحت حفلة دلال أبو آمنة بكل المقاييس، حيث اجتمعت الكلمة الهادفة والمعبرة والصافية مع الألحان العذبة والجميلة والأداء الرائع والحضور الفيروزي لدلال. ان هذا النجاح يحسم الجدل حول ما يسمى "الأغنية المحلية"، فالأغنية فلسطينية كلمة ولحنا وأداء، وعندما يجتمع هذا الثالوث يبدع أغنية فلسطينية بكل المقاييس. فهنيئا لدلال وفرقتها الموسيقية وهنيئا للشعراء والملحنين وهنيئا لنا بولادة أغنية خاصة بنا تجد طريقها الى الجمهور ويتقبلها بترحاب بعدما اعتاد على الأغاني القادمة من خلف الحدود. أغنيتنا لنا ومنا ولها الحياة.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى