الجمعة ٦ كانون الثاني (يناير) ٢٠١٢
بقلم فاطمة الحسيني الحربي

غفوتي الأخيرة

خُذْ كُلَّ أشيائِي الّتي أُحِبُّهَا،
فَكُلًّ أَشيائِي لدَيْكَ قَدْ أًودَعتُها،
هذي وُرَيقاتي وأشعَاري لدَيكْ
في أًرْفُفِ الفؤادِ كَمْ سَتَرْتُها،
أُرسِلُها إِليكْ
ما عَانقَتْ إلاّ هُما عَينيك .
 
خُذْ كُلُّ أشيائِي الّتي ادَّخرْتُها
هاكَ فُؤادِاً لم يمسَسْهُ قبْلَكْ
إنسٌ و لا جِنٌ، غدا أَسِيرْ
حتَّى غَزَوتَ غزوَتَكْ
فصارَ عندَك الأسيرَ والكَسِيْرْ
 
خُذْ كُلَّ أيَّامِ الصِّبَا لدَيْكْ،
فزهرةُ الجَمَالِ قدْ أَوهَبْتُهَا عَينيكْ
فَلنْ يراهَا نَاظِرانِ بعدَك
خَصْلاتُ شَعْرِي ضُمَّها إِليكْ،
و بينَ دِفَّتَيْ دِيوانِك الجميلْ..
اِجْعَلَهَا كعَوْذَةٍ للطِِّفْلِ، حينَ لَيلْ .
 
خُذْ ما بَقِيْ مِن ابتسَامتي البيضَاءْ
كَسَّرتُهَا وفِيَّ ما فِيَّ مِنَ الحَيَاءْ،
كَسَّرْتُهَا ما دُمتَ فيها مُبحِرا
ما عِشتَ مِنها مُبصِرا،
تَناثَرَتْ تُرضِيكَ تستَجِيرْ،
مِنْ غَضْبَةِ الحَلِيمْ
واللهِ ثُمَّ اللهِ، ما دُمتَ في الدُّنى تَسِيرْ ..
يَحُفُّكَ الوَفاءْ،
فنام مِلءَ قلبِكَ الحَريرْ .
 
غِنْواتِي الرَّفِيفَهْ ..
أَلَّفْتُهَا لـِ سَمْعِكَ المِعْطَاشْ
أَرْسلتُها زغرُودةً، لـ ِطفليَ الصَّغيرْ
فقَلبُهُ الرَّعَّاشْ،
لا يهتدِيْ للنَّومِ إلاَّ حينَ أَرتَشِيْهْ !
بـ غِنوَةِ الدَّلاَلِ أَرْتضِيهْ،
.. هَدْهَدَةٌ في اللَّيلِ ، لعلَّها تُغْنِيْهْ
عن سَهرٍ كَبيرْ،
في أمرهِ الخَطِيرْ .
 
خُذْ كُلَّ أَحرُفِ القصيدَةِ الجديدَةْ ..
ادْفِنَنِي في قَبضَةِ الجَريدَةْ
عَهِدتُّنُي في صَمتِها وحيدَةْ
انفرطَ العُقْدُ .. فـ تاهتْ الفَرِيدَةْ !
وجَفَّ باقي الشِّعرِ و الأيَّامُ ولَّتْ ..
وغاضَتِ الأَخبارُ، و الدُّموعُ هَلَّتْ .
 
أُرِيدُ يا حبيبُ
أنْ أنامَ كالقُبورْ !
لعلَّني أكتَسِبُ الضِّياءَ مِنْ دَيجُورْ !
فلمْ يَعُدْ لدَيَّ ما أُعطِيهْ،
و لمْ يعُدْ لديكَ ما تُهدِيهْ .
... ،
فكلُّ أيّامِي .. وبَسْمَاتِي .. جَمَالِي،
تركتُها سَافِرَةً لدَيكْ،
تركتُها لديكَ كي أُسافِرْ
لغَفْوَتِي الأَخِيرَةْ .
 
الآنَ حانَ النَّومُ يا حبيبْ
في هَدْأةِ السُّكونِ، في الدُّرُوبْ
في هَدْأةِ الفُؤادِ، في الظُّنونْ
فالعمرُ ما عادَتْ بهِ فُتُونْ !
أيَّاميَ الجميلةْ ..
سَرَّبتُهَا كجدولٍ حزينْ،
سرَّبتُها لعُشبِ عُمرٍ خِلتَه يحينْ .
 
الشعرُ قد جفَّ من الشُّجونْ،
وأُوصِدَ الحدِيثْ..
ولمْ يَعُدْ شُؤونْ ...
ها أَنَذَا ..
أنامْ،
ها أَنَذَا أنامْ،
...،
أنامُ يا ظَلاَمْ .

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى