عازف الناي

، بقلم موفق الماجد

اهدي هذا العزف المتكسِّر شجىً إلى من أبكانا صغاراً، وأذهلنا كباراً، إلى الخطيب الأب عبد الرسول البصاره –عميد خطباء المنبر الحسيني بمنطقة القطيف- تغمده الله بواسع رحمته.

سافر النعي على قاربه
فانحنى اللحن على نادبِهِ
واستفاض الندب بحراً من جوىً
مدّ موجين إلى راكبه
فهو ما أن قد رسى في نينوى
مركب الأحزان قد أسرى به
ها هما صفان يجري فيهما
قارب حنّ إلى صاحبِهِ
ماج في صفين حتى خلته
من جناحين على جانبِهِ
طار نحو الأفق حتى يعتلي
منبر الأفلاك من أقطابه
وجهوا النعش إلى من قد قضى
طالباً للحق من غاصبِهِ
كبر الله ففاضت روحه
فكأن الموت في محرابِهِ
مسجدٌ، نافلةٌ أو سبحةٌ
وانتظار الأمر من واجبِهِ
مأتمٌ أومنبرٌ أودمعةٌ
ذلك المكتوب في أحقابِهِ
سال من منبره الدمع أسىً
فهو كالشلال في أعتابِهِ
زارع النبت وساقي نخلةٍ
ناثر البذر على طلاّبِهِ
من فراتٍ ظميءٍ سال الجفا
يرشف الأحزان من أكوابه
يتجارى الدمع أيان نعى
يظمأ الماء على ساكبه
من سواد الشعر قد حاك الأسى
وارتدى الحداد في جلبابِهِ
وتوالى نسجه من شعره
فأذاب الهم في قالَبِهِ
واستحال الشعر من سود الدُّجى
لبياضٍ شعَّ في أعقابِهِ
نسج الشيب على أكفانه
صبغ الهمّ على أثوابه
فدموعه التي قد سقطت
كتبت شوقاً للقيا ربِّهِ
خُطّ شِعرٌ في مآسي عترةٍ
في التسابيح على حاجبِهِ
ومن الهم على ساداته
نبت الشيب على شاربِهِ
بُلِّلَت في لحيةٍ فاصطبغت
حين فاض الهمُّ من ساكبه
وعلى لحيته الهمُّ غفا
فاستفاق الوعي في طلاّبِهِ
وعلى لحيته الشيب غفا
فغبار الطف قد جف به
يعزف الناي بلحن مؤلمٍ
فاستقر الدمع في أهدابِهِ
وحسينٌ كعبت الأحزان قد
أمطر الأدمعَ من مِيزابِهِ
حمحمت خيل الضحايا حسبها
لبّت الأنصار من إلهابه
هو شِعرٌ كتبت أحرفه
من سواد الطّفّ من آدابه
هو نعيٌ عُزِفَت ألحانه
من أنين الطّفِّ في من ناحِبِهِ
هو لحن الوجد قد صاهره
نوحُ أشواقٍ إلى جاذبِهِ
ولقد أنجب من أشواقه
أدمعُ الحزنِ على أحبابِهِ
عازف الناي بألحان الصّبا
حامل الهمَّ إلى أصلابه
عازف القيثارِ في أفراحهم
بالنّهاوندِ شدى أطرابِهِ


موفق الماجد

شاعر سعودي

من نفس المؤلف