حساسية الروائي ..وذائقة المتلقّي

، بقلم بشير خلف

الدخول إلى عالم الرواية واكتشاف عوالمها، هو انفتاح على عالم جديد.. لذلك فإن هذا العالم السحري الجميل يستقطب جمهورا هائلا من مختلف الشرائح لأن هؤلاء فعلاً يرغبون في قراءة ذواتهم من خلال قراءة الرواية التي تتحول في بعض مراحلها كروايات التحليل النفسي على يد دستويفسكي، وتولستوي، وستيفان زفايج، وكذا رواية تفاصيل واقعية الحياة الشخصية على يد بلزاك إلى مرآة ينظر فيها القارئ إلى ذاته بنقاء.

تقدم الرواية شخوصًا يمكن أن نتعلم منهم ..يمكن أن نحذو حذوهم في العقل، والحرية، والجنون معًا ..لأن الرواية عالم صادق جريءٌ ..يحمل كل حساسيات الإنسان تجاه قضية النقاء الروحي، وتجاه الشفافية الإنسانية التي بات يفتقدها إنساننا المعاصر.

بهذا الاستهلال الجميل يأخذنا الكاتب عبد الباقي يوسف لنلج كتابه الممتع الموسوم بـ (حساسية الروائي ..وذائقة المتلقّي) الذي صدر في هذا الشهر ..شهر جانفي 2012 عن المجلة العربية السعودية ..هو الكتاب الشهري الذي دأبت المجلة على إصداره، وتوزيعه مجانا كل شهر.

حساسية الروائي ..ذائقة المتلقّي

كتابً من الحجم المتوسط في 248 صفحة ..الغلاف الخارجي ذو تصميم فني جميل ..محتوياته كالتالي:

1 ـ الفصل الأول: حساسية الراوي.

2 ـ الفصل الثاني: من أعمدة الرواية في العالم.

3 ـ الفصل الثالث: أسرار الرواية النسوية .

4 ـ الخاتمة ..والمراجع.

1 ـــ الفصل الأول:

في هذا الفصل يرى الكاتب أن الدخول إلى عالم الرواية سواء من طرف الروائي أم من لدن المتلقّي هو ولوج عالم جديد من الرؤى والأفكار والتعرف على ذوات الآخرين..ففي فضاء الرواية ليس الأمر قراءة نص سردي بقدر ما هو ولوج رؤية أو رؤى لعالم لم نره، ولم نقرأ عنه من قبل..الرواية بطبيعتها معنية بفتح عالم جديد أمام متلقّيها..

إن الرواية التي لا تحمل بين غلافيْها شمسًا وقمرًا، ونجومًا وبحارًا، وصيفًا وربيعًا، وخريفًا وشتاءً كثيرٌ عليها أن تحمل اسم رواية..الرواية تحمل عبْق الإنسان،تتضمّخ برائحته الزكية..إنها أكثر الحالات صفاءً، وانسجامًا مع تفاصيل الحياة..تتغلغل الرواية في أعماق أرضها سنوات طويلة من العواصف والرعود، والأمطار، وتقلّب الفصول حتى تخرج إلى النور حاملة ريح الأرض، والناس، والبيئة التي وُلدت فيها.

الرواية..التاريخ والهُويّة

الرواية هي الإنسان..هي كتاب الحياة الأكثر إضاءة ووضوحًا..إنها السراج إلى الأعماق المظلمة..حاولت الرواية عبْر تاريخها المضيء أن تقدم الإنسان إلى نفسه، وتسعى للدفاع عن حريته،وعن حقّه في حياة كريمة.

الرواية هذا الفضاء السردي الجميل يرى الكاتب أنها في كل حالاتها متجلببة بـ ( الهُويّة) ويدلّل على ذلك بالروائي " ميلان كوندير" الكاتب الروائي التشيكي الذي يركّز في معظم رواياته على علاقة الإنسان بذاته، وفقط ..عندما يصل إلى ذاته، حتْمًا يصل إلى الاخرين..كونديرا معجبٌ بالروائي الروسي " دستويفسكي " إذ يقول عنه: (إنه يبدع في شخصياته عوالم عقلية غنيّة وأصيلة بشكل خارقٍ.يحلو لنا أن نبحث في شخصياته عن أفكاره.)

يقول ميلان كونديرا:( تعكف جميع الروايات في كل زمان على لغز" الأنا" إذْ ما أن تبتكر كائنًا خياليا..شخصية قصصية حتى تواجه آليا السؤال التالي: ما هي الأنا؟ وبم يمكن إدراك الأنا؟..إنه واحد من هذه الأسئلة التي تقوم عليها الرواية بوصفها كذلك ...)

في منحى آخر يقودنا عبد الباقي يوسف إلى هيمنة فكرة الرواية التي هي الثيمات التي تدور في عالم لا معنى له..تشكل نسيجًا حول الفراغات اللامتناهية ..تفتش عن زوايا الجمال في فضاء مفتوح..تفتش عن بقايا نبضات أخيرة في قلب يرفض ألاّ ينبض ..هي الثيمات المتمردة على المألوف..أي السر الذي يقف خلفه كل ذلك الأمل الذي تقدمه الرواية..السر الذي يجعل الروائي يرفض النوم احتفاء بعثوره على جملة مضبوطة يمكن أن يبدأ بها فصْلاً من رواية جديدة..الرواية تقول لكاتبها: لستَ أنت منْ يريد أن يكتبني..أن يحكيني، لكني أنا من أكتبك، وأحكيك، وأقدمك.

فكرة الرواية تلحّ على مبدعها ..لا يستطيع فكاكًا من الهيمنة الروائية..إنها تُوصله إلى ذروة المعنى..لن يستطيع أن يغمض عينيه..أن يستقرّ ما لم يكتبْها..أحياتًا تبلغ في عنادها إلى التحدّي مع مؤلفها..لن يستكين إلى الراحة، أو الخروج من البيت لأيام وربّما لشهور حتى يكتبها..متعة الروائي تكون بعد إنجازها..يا لها من متعة وأيّ متعة!!

تتشكل خيوط الرواية لتؤرخ إنسانًا في موقف..تؤرخ موقفا في إنسان ..تؤرخ المجد، وكذا تؤرخ الفشل ..كل هذه الصيحات الروائية المدوّية في عالم الإبداع الأدبي هي دموع تنهمر من ضمير الإنسان، ومن روحه..تحاول أن تلفت النظر إلى رؤية هذا الإنسان..إلى اللحظات القصيرة التي تحمل أحداثًا لا يلتفت إليها أحدٌ.

الموهبة..نعم لكن ليس وحدها

الواقع أيضًا أن الموهبة لوحدها لا تكفي ليقدم الموهوب رواية جيّدة ..لكن ثمّة تفاصيل لا يراها، ولا يلمسها، ولا يحياها إلاّ المبدع نفسه..ثمّة أسرار لا تنكشف إلاّ أمام روح المبدع ذاته..إنه يمتلئ بالعالم والحياة مع كتابة كل صفحة جديدة.

الكلمات الروائية هي القناديل العالية المعلّقة في دروب البشر..إنها الفيوضات النيّرة بين يدي الروائي..الكاتب الذي يشتغل في الكلمات المضيئة هو شخصٌ يضيء ويمتلئ إشراقًا وحياة..عندما نقول (رواية) يعني أننا أمام (حكاية) نتخذ منها عبرة، لأن أيّ رواية في العالم تحمل في جوهرها رسالة..حتى تلك القصص التي ترويها الجدات لأحفادهنّ ..تحمل مغزى ..عبرة..غاية..هل هذا يكفي لنسْج رواية؟ ..كلاّ

لا بدّ من لغة بيانية معبّرة..لا بدّ من حبكة..لا بدّ من فنيات..لا بدّ من تقنيات سردية جمالية حتى تتجمّل، وتتزيّن بها تلك الفكرة، وتتشكل لبنة لبنة في درجات معمارية العمل الروائي..حتى تقدم إلى المتلقّي تحفة أدبية نضرة.

إن أي رواية جديدة عليها أن تشرق على العالم كعروس جديدة ليلة دخلتها..تمتلك آمالاً..أحلامًا.أمنيات، ومقوّمات حياة جديدة حتى تستطيع أن تؤسس أسرة مستقرّة تستند إلى علاقات اجتماعية إنسانية رحبة..لقد تداخلت الأجناس الأدبية فيما بينها، وهذا لا يشكل شتاتًا بالنسبة للروائي الماهر على قدْر ما يقدم غنًى وعمْقًا لأدوات الحكي التي يمتلكها..لقد تقدمت وتطوّرت الرواية ممّا فتح أمامها آفاقًا رحبة كي تستفيد من المسرح، ومن الشعر، ومن القصة القصيرة، ومن السيرة الذاتية، ومن المذكرات، ومن الموسيقى، ومن تقنيات السينما، ومن الفن التشكيلي..ممّا جعلها تزداد قيمة، وغنًى، وجمالاً، وفنية..ذلك بأن الرواية الجيدة تنجح في إيجاد مكان خاصٍّ لها في نفسك بعد أن تكون قد أذاقتك عسيلتها منذ القراءة الأولى.

الكتابة والقراءة في الرواية:

يتعامل الروائي مع شخوصه الروائية تعامله مع أشخاص الحياة يتحاور معهم،يعلمهم، ويتعلم منهم..الرواية تعتمد على الشخوص، وعلى اللغة التي تعبر عن هذه الشخوص..واللغة في الرواية هي من أعمدة المقام الروائي.إن كل كنوز العالم يقول الكاتب تعجز أن تهبك سنة واحدة زيادة في عمرك، ولكن ثمّة كتبٌ تقرأها تهبك خمسين سنة من الحياة في خمس ساعات قراءة..دومًا يقول الكاتب: أعجز لإيجاد الكلمة المضبوطة التي تتحمّل المسؤولية الكبرى في تقديم الكلمة، وحتى في ديننا الحنيف كان وصْف الكلمة يزيدها جمالاً، وقيمة، ومعنى:" إِليْهِ يصْعدُ الكَلِمُ الطيِّبُ "(سورة فاطر..الآية 10).." ألَمْ ترَ كيْفَ ضرب اللهُ مثلاً كلمةً طيبةً كشجرةٍ طيّبةٍ أصْلُهَا ثابتٌ وفرعُها في السماءِ تُؤْتي أُكُلها كلَّ حينٍ بإِذْنِ ربّها"(سورة إبراهيم ..الآيتان 24 ـ 25)

الرواية المميّزة هي تلك التي تبني علاقة شخصية وسحرية شديدة الخصوصية مع قارئها..يتعرف من خلال ( عنصر النص) على العالم من حوله واللغة هي الواسطة..الكلمة التي ترد إلينا بواسطة صفحة بيضاء هي عالم بحد ذاته..العلاقة بيننا وبين الكلمة علاقة روحية ..تفاعلية..هذه الحميمية السحرية مع الكلمة تولد حالة صفاء في الذهن، إذْ ليس ما هو أرقى، وأنقى من الإصغاء لموسيقى الأحرف من داخل الكلمة.

إن اللغة لا تهب لآلئها للقارئ الواهن الذي يبدو ضعيفا أمام قوتها..إنما تهب كنوزها المعرفية الثمينة لقارئ قوي تبدو واهنة أمام قوته، وقد امتلكها،وانتزع مبتغاه انتزاعًا من كوامنها.

القراءة دومًا تعزّز حالة السلم لدى القارئ، كما أنها أبدا ليست كل هذه الحروب بين الإنسان والسلاح ..بل هي كائن يقرأ، وكائن لا يقرأ ..هي حروب بين السلاح والكلمة بالدرجة الأولى، وأيّ طلقة تتجه إلى إنسان فإنها لا تتجه إلى جسده قدْر ما تتجه إلى كلمته.ويمكننا أن نتساءل ‘ن أهمية القراءة لدى الناس ومدى استفادتهم منها ..أغلب الحال أن الإنسان الذي يقرأ كثيرا نراه غنيًّا في حديثه، ومهما طال به الحديث لا يضجره السامع، بيد أن الذي لا يقرأ ليس لديه شيء يقوله..إن حديثه مهما كان جادًْا لا يكون إلاّ عبارة عن كلمات مباشرة يلقيها على السامع، ولا يفتأ يكررها.

أصداء الشخوص الروائية:

يتكلم الكاتب عن التأليف فيفهمه على أنه مقدرة الكاتب على أن يؤلف بين عشرة أشخاص من الواقع في شخصية واحدة يقدمها روائيا، لذلك كلمة ( تأليف) هي أقرب إلى الروائي أو الحكّاء من غيره لأن من ضمن مهمته أن يكون بارعا في مقدرة التأليف بين الشتّت الذي يلتقطه من الواقع، ويوظفه ضمن نسيج فني،ولغوي،وتقني..وكأن هذه الشخصية هي بالفعل شخصية واحدة وليست أجزاء من شخصيات.

الروائي البارع يتمتع إضافة إلى هذه المقدرة على التأليف بقوة الإدراك التي تمكنه من أن يجعل من أشخاصه، ومن أحداثه أشخاصا، وأحداثا كونية ويخرجها من الإطار المحلي الضيق، وهو يتمتع بموهبة أصيلة في الحكي، وبقوة ملاحظة الأشياء.

الشخوص كائنات حيّة تتحرك على الورق..تتألم..تبتسم..تتزاوج..تتعلم..تتطور..تنمة.كثيرا ما نسأل عن شخوصنا الذين نأتي بهم ونجعل لهم حضورا في عالم الواقع، فيتعلم الناس منهم ..من أفعالهم، وأعمالهم، إذ الكاتب يعيش حياتيْن واحدة مع شخوصه، والأخرى هي حياته في محيطه، يحاول أن يتعلم من الحياتيْن معًا.

السرد الروائي والمتغيرات الجديدة:

تعرّض السرد الروائي للكثير من المتغيرات الفنية، والتقنية عبْر العقود من السنين، وتعاقب التحوّلات التكنولوجية في العالم، فقد استفادت الرواية من هذه المنجزات كالسينما، والتصوير،والمسرح، والشعر، بل وحتى أساليب التحقيق الجنائي المعاصرة ..على سبيل المثال قد واكبت الرواية الفرنسية الجديدة هذه الثورة التكنولوجية، وقدمت منجزات سردية هائلة للرواية في العالم..لقد أضافت على أيدي كبار روّادها أيدي التابعين المريدين لها فيما بعد الكثير إلى الرصيد الروائي في العالم.

من ذلك التركيز على الحوار الداخلي فهو ثري ويساعد على النسج الروائي، وكذا توظيف ضمير الخاطب ..هذا الضمير يساعد على توليد الأفكار، وبناء الجمل..أي خلْق اللغة نفسها، إذ صيغة المخاطب تكون أكثر فعالية، حيث استطاعت الرواية الفرنسية الجديدة أن تبتكر تقنيات فنية ملفتة لاستخدام الضمائر في مشروعها الجديد، إذ كانت تتداخل بشكل منسّقٍ، ومدهش بحيث قدمت وتقدم خدمة جيدة لعملية السرد الروائي.

جوهرة الرواية ومشكاة النقد:

نحن في حاجة ماسّة إلى الاستعانة بالنقد كي يضيء لنا جوانب مظلمة من النص الروائي..العلاقة بين الأدب والنقد هي علاقة جمالية ..فنية..ذوقية..تكاملية، يغتني الأدب بالنقد، كما يغتني النقد بالأدب..عندما يتحدث الإنسان جملة فإن هذه الجملة تولّد لديه ولدى مستمعيه عدّة جمل من النقد والتعقيب، والتحليل والتأويل.

ما دام الإنسان يستخدم لسانه للحديث بشكل جيد، فعليه أيضًا أن يطلق سمعه للاستماع بشكل جيد لكل ما يمكن أن يُقال تعقيبًا،أو مدْحًا،أو نقْدًا،أو تحليلاً لِما كتبه أو قاله..إن الكلام يغتني بالكلام، والرأي يغتني بالرأي، ووجهة النظر تغتني بوجهة النظر، والموقف يغتني بالموقف.

إن الحديث الذي يفتقد روح التحاور هو حديث عقيم لا نفْعَ منه سواء من المتحدث،أو من المتلقّي..المُراد هنا أن الناقد الجاد هو محلل أدبي أكثر ممّا يركن إلى النقد، والمحلل الأدبي هو أقرب إلى هذا اللون من ألوان الكتابة، لأن الناقد لا يكون ناقدا قبل أن يكون محلّلاً يضع ما يقرأ تحت مشكاة تحليله.

الفـــــــــــــــــــــــصل الثاني:

من أعمدة الرواية في العالم:

في الفصل الثاني من الكتاب يركز على أسماء رائدة غربية في عالم الرواية دون ذكْر أيّ روائي عربي أو مسلم، وكأنه يعلن أن السجل الروائي العالمي يخلو من هؤلاء..

إن تاريخ الرواية غني بأسماء كبار صنّاعها، ومؤسسيها( القول للكاتب)ومبدعيها، وكل روائي ترك بصْمة على الفن الروائي، وأرّخ لمرحلة جديدة من الرواية، قد حظيت بأعْلى نسبٍ من تحقيق الجوائز، والاحتفاء بها، كما أنها قدمت إلى العالم جواهر الفن السينمائي، وفيما بعد إلى الفن التلفزيوني..كما حقّقت نسبًا عالية في الحصول على جائزة نوبل للآداب، والرواية تحقق أعْلى النسب في المبيعات في معارض الكتب الدولية، كما حققت وتحقق حضورًا ذهبيا بين الأجناس الأدبية الأخرى؛ فكانت الكتاب الأكثر إقبالاً عليه الذي يستأنس به القارئ، ويتزوّد به من ألوان المعارف والمشاعر الإنسانية.

ذكر الكاتب في هذا الفصل مجموعة من الروائيين الغربيين مبيّنا خصائص كل واحد وفْق الترتيب التالي:

1 ــ فرانز كافكا: استطاع هذا الروائي أن يبني عالمه الروائي لبنة لبنة بخصوصية رسخته كأهمّ روائي العالم الذين تركوا أثرًا على مختلف الأجيال الروائية بعده..أدب كافكا يتسم بالغموض والسوداوية، لكنه استطاع النفاذ بقوة إلى حلكة الظلام، وتوظيف أفكاره من خلال تلك العتمة الحالكة.

2 ــ المركيز دي ساد: استطاع هذا الروائي أن يترك بصمة النزعة السادية على مجمل الأعمال الروائية التي كُتبت بعده، وقد عبّر دي ساد عن هذه النزعة من خلال غالبية أعماله الأدبية.

السادية نزعة سائدة في الإنسان، وقد اكتشفها المركيز دي ساد، وتوسّع بالحديث عنها حتى عُرفت باسمه..إن غالية إبداعات هذا الروائي الفرنسي الشهير ترتكز على قضيتيْن: أولاهما ضُعْف الإنسان في مواجهة قوة الطبيعة الخارقة، والثانية القلق الدائم الذي يستوطن هذا الإنسان من المجهول..بعض النقاد اعتبر معظم مؤلفاته عبارة عن هلوسات، ووثائق إجرامية يهدف منها إلى إثارة الاشمئزاز، والرعب بدلاً من إثارة التذوق الأدبي الجمالي.

3 ــ دينو بوتزاتي: ينتمي القاص والروائي والمسرحي دينو بوتزاتي إلى سلسلة الأدباء الكبار الذين يتمتعون بقيمة أدبية وفنية عالية سواء في بلده إيطاليا، أو في العالم فيما بعد..يتصف بقوة الإصرار على العمل والمواصلة..كمنْ يصعد قطارا لا يدري متى يُنزل منه رأى هذا الروائي أن يستغل أوقات فراغه في الكتابة حتى سنة 1933 حيث وُلدت روايته الأولى (برنابو الجبال)..لكن أهمّ رواية له والتي أدخلته إلى عالم الشهرة والمجد هي روايته الكبرى(صحراء التتار)..مجمل عطاءات هذا الكاتب تُعطي تلخيصًا عن أن الإنسان عليه أن يعاني ويكافح، ويتثقف طويلاً حتى يحافظ على كرامته، وحتى يتمكن من صُنْع شيء وتقديمه للآخرين عرفانا بأفضالهم عليه، وردًّا على ما لقيه في الحياة من مُتعٍ،وملذّات، وحبٍّ، وعلاقات طيبة.

4 ــ ستيفان زفايج: يقدم هذا الروائي أدقّ تفصيل النزعات الإنسانية في مجمل نتاجه الأدبي الذي تنوع بين القصة القصيرة، والرواية، وكتابة سير الشخصيات الشهيرة في الحياة الاجتماعية، وكذلك تقديم قراءات لروائع الروايات العالمية بالتحليل، وتناول أهمّ الأسماء الأدبية والفكرية..عالم هذا الكاتب شديد الخصوصية، والدخول فيه يشبه الدخول إلى النفس الإنسانية..إنه يعي كل كلمة يكتبها بمسؤولية كبرى، وقلقٍ على مستقبل الأجيال.

يبقى ستيفان زفايج اسمًا لامعًا في رواية التحليل النفسي..لبث مسكونًا بحلم الوحدة الأوروبية، وكان ينظر إلى يوم يعمّ فيه السلام على هذا العالم، ويكفّ الإنسان فيه عن الاعتداء على أخيه الإنسان في عالم حميمي كأنه واحد للأسرة الإنسانية.

5 ــ غابرييل غارسيا ماركيز: كاتب حيٌّ متعلق بالحياة..هو أعظم روائي حي في العالم حتى الآن، ولعل تمسّكه العنيف بالحياة خلْف رعْبه الشديد من الموت، فالحياة تنبض في ثنايا سطوره، وهو بكل إمكاناته اللغوية، والفنية،والتقنية يجنّب شخوصه الموت حتى تنتصر الحياة..ويكاد الموت يختفي في إبداعاته الروائية والقصصية، وهو من أشدّ المدينين للحروب، يعلّق ماركيز على هذه القضية قائلاً: أنا لا أخلق شخصياتي ليموتوا..أخلقهم ليعيشوا.

6 ــ يوكيو ميشيما:هذا الروائي الياباني المرشح لجائزة نوبل للآداب الذي توقع النقاد أن يفوز بها انتحر بطريقة بطولية شهّرت به أكثر ممّا لو نال جائزة نوبل..عندما كتب العمل الأول في حياته وهو رواية عنوانها(بيت)كان في الرابعة عشر من عمره، وفوْر إنجازها وقعت بين يدي أبيه الذي لم يحتمل فهجم عليه، وصفعه ثم مزّق الرواية، وحرقها، وما ترك منها سطرًا، عاقبه عقابا مرعبا، وهدده بالطرد إذا ما صادف أنْ رأى بيده قلمًا.أمام رغبته الملحّة، واضطهاد والده، وتشجيع والدته أن يكتب خلسة..يكتب على دفتر، ويحافظ عليه بدقّة، ويُخفيه في أماكن لا تخطر على بال الأب.

يكتب يوكيو الرواية، ولا يستقرّ فيكتب القصة القصيرة، ثم يكتب المسرح، ويعبّر عن أفكاره بالمقالات، ولا يستقرّ فيلجأ إلى السينما كتابة وتمثيلاً..سياسيا متذبذب انتسبت أفكاره إلى اليمين المتطرف، ثم اليسار..ترك هذا الكاتب الروائي آثارا كبيرة في معظم الأجناس الأدبية خلال حياته الأدبية القصيرة تزيد عن مئة مجلّدٍ تحتوي على ثلاثين رواية، ومجموعة كبيرة من القصص القصيرة، والمسرحات، والمقالات، والدراسات الأدبية.

7 ــ كنزا بوروأويه: كاتب يميل إلى سلسلة الأدباء الذين يميلون إلى الكتابة بصمتٍ، يكتب دون ضجيج، وحتى لمّا يطرح أفكاره الكبرى سواء من خلال أعماله،أو من تصريحاته لوسائل الإعلام في بعض المناسبات، فإنه يطرحها بهدوء..نال جائزة نوبل للآداب سنة 1994 غدا من يومها من أشهر روائي اليابان..هو من الداعين إلى السلم، وإلى العيش في عالم بلا سلاح، كل كتاباته تصبّ في هذا المنْحى.

8 ــ ماريو بارغاس يوسا: يميل هذا الروائي في مجمل أعماله الروائية إلى نزعة التغيير في المجتمع، كتاباته تتميز باجتماعيتها بامتياز..روائي كثير الترحال في الكثير من دول العالم ممّا أكسبه ثقافة موسوعية أغنت خبرته، وساعدته على الإبداع الروائي.ولعلّ من الروايات التي أسست حضوره محليا وعالميا هي رواية(الفردوس على الناصية الأخرى)منها يتعرف القارئ على روائي يتمتع بثقافة روائية، وحكائية، وسردية وفنية عالية..يتميز يوسا في أعماله بأنه رجل موسوعي الثقافة، باستطاعته توظيف هذه المعرفة بشكل جيّدٍ.

تؤدي الرواية عند يوسا وظيفة متقدمة في التفاعل الاجتماعي والسياسي، إذْ يعتبر أن عمله في الرواية لا يبعده عن نشاطه السياسي، السياسة في رأيه تكمّل الأدب، يمكن للأديب أن يلعب دورًا سياسيا، لذلك أعطى يوسا وقتًا من وقته للسياسة، بل رشّح نفسه لرئاسة الجمهورية.ويبرر ذلك بالقول: إن ما قمتُ به ليس مهمّة سياسية، إنما واجب أخلاقي، ومدني..أمّا هدفي الوحيد في الحياة فهو الأدب، وليس عندي اهتمامٌ غيره.

9 ــ وليم فوكنر:استطاع هذا الروائي الأمريكي أن يؤسس لسرْدٍ خاص بمشروعه الروائي، وأضحت أعماله الروائية تحمل ميزة خاصة به..هو صيحة في وجْه الشر الذي يكاد يكون عامًّا في جانبي الإنسان الخفي والمعلن..في أعماله الروائية يبحث عن عفّة الإنسان المفقودة..عندما يُذكر اسم فوكنر يقترن بذكر روايته الشهيرة( الصوت والغضب)، والواقع فإن هذه الرواية تكاد تلخص مشروعه الفكري الروائي، فيها يرى أن الإنسان الذي يمارس طبائع غير سويّة على غيره تنعكس عليه بشكل من الأشكال.أسلوبه مميّز يعبر عن شخصيته، وعن قوة أفكاره، وعن مقدار الحرية التي يكتب بها، وهذا ما يجعل إبداعه الروائي علامة مميزة في مسيرة الرواية المعاصرة.عاش حياة قصيرة(1897 ـ 1962) مُنح جائزة نوبل للآداب سنة1948 .

الفـــــصل الثالث

أسرار الرواية النسوية:

المرأة تجيد الحكي السردي بشكل يميزها عن الرجل، ومن هنا اتّسم أدبها بخصائص أغنتْ جنس الرواية في العالم..الرواية النسوية هي الرواية التي تكتبها المرأة، وتقدم فيها المرأة من كونها امرأة..هذا الأدب يملك خصوصية كونه يأتي بقلم المرأة التي هي أبلغ، وأدقّ تعبيرًا عن نفسها من الرجل، ومن هنا كان (مصطلح الأدب النسوي) الذي أحدث، ولا يزال الكثير من الجدل حول مشروعيته.

وحيث أن المرأة تميل إلى سردية الحكي أكثر من ميلها إلى العبارات المختصرة، فقد اغتنى تاريخ الرواية بأسماء روائية هامة، وحققت المرأة نجاحات هامّة في مجال الرواية أكثر من بقية الأجناس الأدبية الأخرى، وحققت الرواية النسوية جائزة نوبل للآداب على أيدي الكثير من الروائيات.استطاعت الرواية النسوية أن تطبع بصمتها العميقة، وتترك آثارًا جيدة في مكتبة التراث الروائي.

1 ــ آغاتا كريستي..الملكة الثانية للإمبراطورية البريطانية:تأتي آغاثا لتكتشف جانبًا جديدا من إمكانات المرأة الإبداعية عندما تفتح باب الرواية البوليسية التي تكتبها المرأة..دخلت إلى عالم لا ترغب فيه المرأة، ولم تطرقه المرأة من قبل.تُعدُّ هذه الروائية سيدة للرواية البوليسية في تاريخ الرواية، كونها مُؤسِّسة لهذا النوع من السرد الروائي، واستطاعت أن تستقطب شرائح متعددة إلى قراءة الرواية..الروائية التي رحلت كثيرا، وكتبت كثيرا.قالت ما لم تقلْه كاتبة من قبلها، صوّرت أجواء روائية غاية في الإثارة والجرأة الأدبية..صاحبة أكثر الكتب قراءة بعد شكسبير.عاشت كريستي ثمانين عامًا، وأنتجت ثمانين كتابا، واعتُبرت أعظم سيدة في العالم سنة 1971 ورسخ اسمها منذ ذلك التاريخ في ضمائر ملايين القراء من مختلف بقاع العالم، ومن مختلف اللغات.

2 ــ توني موريسون (سيدة الواقعية الأمريكية السوداء):الأدب طريق فعّال للدعوة إلى السلام.الروائية الأمريكية الحاصلة على جائزة نوبل للآداب توني موريسون تُعدّ من دعّاة السلام في العالم من خلال أعمالها الروائية التي تطالب فيها بتطبيع العلاقات بين السود والبيض في أمريكا والعالم، وتطالب بأن يمارس الأسود حقوقه إلى جانب أخيه الإنسان الأبيض..وهي كاتبة عانت هذه العنصرية شخصيا كونها امرأة سوداء..امرأة مسنّة تبدو واثقة من خبرتها في الحياة.قرأت كثيرا، وأتاح لها عملها في كتابة الرواية التعرف على الكثير من المجتمعات، والعادات، والتقاليد، والمفاهيم.

3 ــ سيمون دي بوفوار..قوة التضامن مع بنات جنسها:مالت بوفوار إلى عالم الأدب، والثقافة، والفلسفة..كانت تتردد إلى الأماكن التي يمكن أن تقابل فيها مشاهير الشخصيات الفكرية والأدبية..فكان اللقاء برفيق دربها، ورفيق فكرها جان بول سارتر الذي عدّتْه كما تقول الحدث الرئيس في حياتها.في عام 1643 نشرت روايتها الأولى(المـدعوة)منها كانت انطلاقتها إلى عالم الأدب.إنما شهرتها الحقيقية بدأت عندما أخذت تطرح آراء جريئة عن العلاقة بين الرجل والمرأة، ومن هذه الآراء:" لا يُولدُ الإنسان امرأة، بل يصبح كذلك"ثم تكللت هذه الكتابات بكتابها الشهير( الجنس الآخر) عام1949 ..الكتاب أحدث سجلات ثقافية في الأوساط العلمية الاجتماعية والثقافية في العالم، من الأفكار التي طرحتها في هذا الكتاب:« ليس هناك قدر بيولوجي، أو نفسي، أو اقتصادي يقرر الشكل الذي تمثّله المرأة في المجتمع..إنها الحضارة ككل هي التي تنتج ذلك المخلوق، والذي نُطلق عليه الأنثى.»كان سارتر يقول بأن سيمون دي بوفوار تجمع بين ذكاء الرجل، وحساسية المرأة..لبثت برفقة سارتر حتى نهاية حياته، واعتنت به إلى أن تُوفي سنة 1980 ثم قرّرت أن تقيم في شقّة تطلّ على مقبرة سارتر، وأصرّت أن تُدفن فيها، وقد حدث ذلك عقب وفاتها سنة 1986 .

4 ــ شارلوت برونتي ..الروائية التي أوقدت شمعة في ظلام دامس:روائية تتمتع بخصوصية في كتاباتها..كأنها معنية بسرّ السيرة الذاتية للمرأة.إنها تكتب بامتياز تفوح من كتاباتها رائحة المرأة بكل عذوبتها، وجمالياتها، وتذكرنا بمقولة ألبير كامو بأن المرأة هي رائحة الجنة على الأرض.تُعدّ روايتها( جين أير) من الأعمال المبكرة التي دعت إلى تحرّر المرأة،وأن تمارس حريتها في النمط الذي تشاء، وهي كذلك من الروايات التي تبرز قوة الرومانسية..رواية يمكن اعتبارها " سيرية " تتحدث عن وقائع حياة الكاتبة نفسها..تكمن أهمية شارلوت برونتي في أنها تمكنت بصورة غاية في التأثير من تصوير أبلغ لحظات الألم والعزلة التي تحوّلت إلى نشيد في أغلب أعمالها الروائية..شارلوت تبقى مقروءة في مختلف لغات العالم، لأنها تشبه السيمفونية التي يُصغي إليها الجميع، وعبْر مختلف الأجيال، والبقع الجغرافية.

5 ــ جورج صاند ..الروائية التي أرّخت لتجربتها الشخصية:عندما يدور الحديث عن الرواية النسوية في الأدب الفرنسي، سرعان ما يقفز اسم جورج ساند إلى الأذهان، وسرعان ما تقفز شخصية تلك المرأة التي أرادت أن تتمرد على الشخصية المألوفة في المجتمع الفرنسي.تُعتبر هذه الروائية الفرنسية من أكثر روائيات فرنسا شهرة في العالم، إلى جانب مكانتها الأدبية المميزة تُعدّ من أبرز الأصوات النسائية المنادية لحرية المرأة، ورفْع الوصاية الذكورية والقيود الاجتماعية عنها..يقول عنها فولتير:« جورج ساند الروائية التي تجسّد المجد الفردي للأدب النسائي.» وفي وصْفٍ للأديب الروسي دستويفسكي عنها يقول:« رمزٌ للمرأة الفريدة في موهبتها.»..أمّا الفريد دي موسيه كتب ذات يوم بأن ساند:« أكثر النساء أنوثة..لا بل هي الأنوثة بعينها.»

6 ــ فرانسواز ساغان..الروائية التي قالت، وعاشت: صباح الخير أيها الحزن:تعدّ هذه الروائية الفرنسية من الروائيات اللواتي لبثن تحت سيطرة أفكار الرواية الأولى، حيث استمدت غالية أعمالها القادمة من أجواء وطقوس تلك الرواية الأولى التي قدمتها للعالم، بقيت مخلصة لهذا العنوان..جاءت هذه الكاتبة إلى عالم الأدب لتقول للناس بأن اللحظة الأولى التي يفقد فيها الإنسان ثقته بنفسه هي ذات اللحظة التي تُعطي إشارة إلى المحيطين به كي يترددوا من منحه هذه الثقة..لذلك قررت أن تعتمد على نفسها، ودخلت أبواب الحياة الأدبية إلى أن استطاعت أن تُوصل أفكارها إلى الكثير من لغات العالم..تكمن خصوصية ساغان أنها تتمثل جيلا نسويا جديدا في الإبداع الروائي..هذا الجيل ترك أثرا كبيرا على الحركة النسوية الأدبية في مختلف بقاع العالم.

قيمة الكتاب

هذا الكتاب قيّمٌ جدًّا من حيث غزارة المعلومات المتعلقة بماهية الرواية، وأدبياته، وفنيات إبداعها، وكذا مكوناتها، والأسس العلمية واللغوية والجمالية التي تتطلبها، كما أن ذكر أعمدتها تاريخيا يفيد القارئ..وممّا يعطي المتلقّي المتعة هذا الأسلوب الجميل السهل، وهذه اللغة الأدبية الراقية والتي تخلو من اللفظة الغامضة، والعبارة المفككة، كل ما جاء في الكتاب يدلّ على أن المؤلف عبد الباقي يوسف بذل جهْدًا كبيرا في تأليف الكتاب، كما أن المراجع ذات الواحد والأربعين وهي مراجع قيمة مكّنته من إعداد هذا العمل القيم.

مــــآخذ

أيّ عملٍ إبداعي أو دراساتي مهما كان الجهد المبذول فيه يبقى في حاجة إلى الإثراء ..الكتاب الذي بين أيدينا لي بعض المآخذ عليه منها:

1 ــ عتبة العنوان: العنوان أولى العتبات أو العلامات التي يتلقّاها القارئ لفك مفاتيح النّص ومعرفة فحواه، وهو المفتاح التقني، والعتبة الأولى للنّص بما يؤديه من وظائف انتباهية، وإغوائية، وتسويقية، وجمالية..ومن هنا تأتي أهميته في شدّ الانتباه، وتوجيه مسار القراءة بما يحقّق غايته ومرماه.عنوان الكتاب( حساسية الراوي وذائقة المتلقّي) لا يتوافق البتّة مع مضمون الكتاب..فصول الكتاب الثلاثة تخلو ممّا يشير إليه العنوان.

2 ــ إن الكتاب في فصليْه الثاني والثالث (من أعمدة الرواية في العالم،أسرار الرواية النسوية) ..يركز على الروائيين والروائيات في الغرب، واليابان ولم يتطرق البتّة إلى الرواية العربية أو الروائيين العرب، والروائيات العربيات، بل في دول آسيوية، وكأن الكاتب يتكلم عن إبداع سردي غربي فحسب..روّاد وأعمدة الرواية العربية عددهم كبير الآن، ومنهم منْ تُرجمت أعمالهم إلى لغات كثيرة، فإذا كانت السياسة والإقصاء، والعنصرية أقصتهم من الحصول على جائزة نوبل مثل غيرهم، ليس معنى ذلك أنهم في مرتبة دونية..حتى الاستشهادات والمقولات التي يدعم بها رأيه يقتبسها ممّا قاله الغربيون..عدا الخلاصة التي أدرج فيها مقولات بعض المفكرين فيما يخص اللغة ووظيفتها.وكانت إشارته لأعمدة الرواية العربية مقتضبة في آخر فقرة من الكتاب (ص:243) بقوله:

« لا ننسى أن الرواية حققت للأدب العربي جائزة نوبل للأدب على يد شيخ الرواية العربية نجيب محفوظ، لكنها انطلقت بجنسها المستقل في العالم العربي على أيدي روادها، وهم حسْب تواريخ إصداراتهم: محمد المويلحي(1903)، أحمد فتحي(1906)،محمود طاهر حقّي(1906)، رفيق رزق سلوم(1909)، جبران خليل جبران(1912)، محمد حسين هيكل.(1914).

3 ــ لا يجد القارئ تعريفًا للكاتب ولو بإشارة عابرة..فقط من خلال الكتاب يستخلص أنه كاتب عربي، كما أن القارئ الحصيف يستشفّ من قراءته أنه كاتب روائي وقاص..ومن خلال بحثنا وصلنا إلى أنه كاتب وروائي وقاص سوري..عضو اتحاد الكُتّاب العرب، وعضو جمعية القصة والرواية السعودية من مواليد 1964 .

4 ــ الخلاصة ثرية جدّا وهي لوحدها وثيقة أدبية فكرية راقية أشار فيها الكاتب إلى أهمية الكتابة وقدسيتها، ووظيفة الكلمة في الفكر الإنساني، وعلاقتها بالثقافة ..وكذا عالم الرواية وتقنية الحكي..مستشهدا ببعض ما قاله بعض المفكرين:(دستويفسكي ..ماريو بارغاس يوسا) وفي مجال الكلمة بـ :)(..الجاحظ..ابن المقفع..ابن خلدون.).

كتاب قيّم جدا ومفيد لكل من له علاقة بفن السرد، وحتى لمن بيتغي التثقف في الفن الروائي.


بشير خلف

كاتب جزائري

من نفس المؤلف