إميلي ديكينسون مختاراتٌ منْ «قصائدُ حبٍّ»

، بقلم محمد حلمي الريشة

"بِاستطاعَتي أَن أَخوضَ فِي الحزنِ فِي بركٍ منَ الحزنِ بأَكملِها، فقدِ اعتدتُ علَى هذَا، غيرَ أَنَّ أَبسطَ دفعاتِ الغبطةِ تكسرُ قدمِي، وإِذا بِي أَترنَّحُ سَكرى." (إِميلي)

تَركْتَ لِي
 
تَركْتَ لِي، حَبيبي، إِرثَينِ،-
إِرثَ الحبِّ
وإِرثَ الأَبِ السَّماويِّ الَّذي سيحتَويني،
وكانَ لديهُ عرضٌ؛
تَرْكتَ لِي حدودَ الأَلمِ
رحبةً كالبحرِ،
وبينَ الخلودِ والزَّمنِ،
وعيُكَ وأَنا.
 
أُخبِّئُ نفْسِي فِي زَهرتي
 
أخبِّئُ نفْسِي فِي زَهرتي،
تلكَ الَّتي تضعُها علَى صدرِكَ،
أَنتَ، أَيُّها المطمئنُّ، ارْتدِيني كذلكَ -،
والملائكةُ تعرِفُ البقيَّةَ.
 
أُخبِّئُ نفْسِي فِي زَهرتي،
تلكَ، الَّتي تذبلُ فِي زهريَّتكَ،
أَنتَ، أَيُّها المطمئنُّ، اشعُرْ لأَجْلي،
بالوَحدةِ كذلكَ.
لأَنَّني أَحببتُ دائمًا
لأَنَّني أَحببتُ دائمًا،
أَجلِبُ إِليكَ الدَّليلَ:
حتَّى حينَ أَحببتُ
لمْ أَكنْ أُحبُّ مَا فيهِ الكفايةُ.
لأَنَّني يجبُ أَن أُحبَّ دائمًا،
أَتقدَّمٌ إِليكَ
لأنَّ الحبَّ هوَ الحياةُ،
والحياةُ ليستْ خالدةً.
أَهذا، لتشكَّ، حَبيبي؟
بعدَ ذلكَ أَنا
لاَ شيءَ لأَعرضَهُ
سِوى الجُمجمةِ.
 
يَجري إِليكَ نَهري
 
يَجري إِليكَ نَهري:
أَيُّها البحرُ الأَزرقُ، هلْ سترحِّبُ بِي؟
ينتظرُ نَهري الرَّدَّ.
يَا بحرُ، انظرْ بلطفٍ!
 
سأَجلِبُ إِليكَ الغُدرانَ
منَ الزَّوايا المُبقَّعةِ، -
تَكلَّمْ، أَيُّها البحرُ،
وخُذني!
 
زوجةٌ أَنا
زوجةٌ أَنا؛ أَنا أَنهيتُ ذلكَ،
تلكَ حالةٌ أُخرى؛
أَنا كازار، أَنا امرأَةٌ الآنَ:
إِنَّها أَكثرُ أَمانًا لذلكَ.
كيفَ تبدُو حياةُ الفتاةِ الغريبةِ
وراءَ هذَا الكسوفِ النَّاعمِ!
أَعتقدُ أَنَّ الأَرضَ تبدُو هكذَا
لهؤلاءِ الَّذينَ فِي السَّماءِ الآنَ.
هذَا الوجودُ مريحٌ، فِي حينِ أَنَّه
كانَ النَّوعُ الآخرُ مؤلمًا؛
ولكنْ لماذَا المقارنةُ؟
أَنا زوجةٌ! أَتوقَّف عندَ هذَا الحدِّ!
 
يَا جنَّةَ عَدْن، تَعالي ببطءٍ!
 
يَا جنَّةَ عَدْن، تَعالي ببطءٍ!
الشِّفاهُ غيرُ معتادةٍ عليكِ،
وخجولةٌ، ترشفُ ياسمينكِ،
مثلَ النَّحلةِ الضَّعيفةِ،
 
تصلُ زهرتَها متأَخِّرةً،
وتدندنُ حولَ تجويفِها،
تدخلُ - تلتهمُ رحيقَها،
وتضِلُّ في رائحةِ العطرِ!
 
ليستْ لديَّ حياةٌ، ولكنْ هذهِ
ليستْ لديَّ حياةٌ، ولكنْ هذهِ
لأُؤدِّيها هُنا؛
ولاَ أَيَّ موتٍ، ولكنْ خَشيةَ أَن
تتبدَّدَ هناكَ؛
 
مَا منْ صلةٍ للأَرضِ لتأْتيَ،
ومَا منْ عملٍ جديدٍ،
إِلاَّ منْ خلالِ هذَا المدَى،
عالمِ دُنياكَ.
 
-فخورٌ قَلبي المكسورُ
 
فخورٌ قَلبي المكسورُ منذُ أَن كسرتَهُ،
فخورٌ الأَلمُ الَّذي لمْ أَشعرْ بهِ حتَّى إِليكَ،
وفخورةٌ ليلَتي منذُ أَن أَخمدتَ أَقمارَها،
وتواضُعي، ليسَ لمشاركتِكَ عاطفتَكَ.
 
الحبُّ هوَ الأَماميُّ فِي الحياةِ
 
الحبُّ هوَ الأَماميُّ فِي الحياةِ،
والموتُ هوَ الخلفيُّ،
وهوَ أَوَّل الخلقِ،
ودليلُ التَّنفُّسِ.
 
نِلتُ سهمًا هُنا
 
نِلتُ سهمًا هُنا؛
اليدُ المحِبَّة هيَ الَّتي أَرسلتْهُ،
وأَنا الوثبةُ الوقورةُ.
 
انْخفِضي، سوفَ يقُولونَ، فِي "مُناوشةٍ"!
ستعرفُ رُوحي، المهزومةُ،
منْ قبلُ، ولكنَّ سهمًا سهلاً
أَسرعَ منْ قِبلِ قَوسِ الرَّامي.
 
يَا قلبُ، سوفَ ننساهُ!
 
يَا قلبُ، سوفَ ننساهُ!
أَنتَ وأَنا، هذهِ اللَّيلةَ!
قدْ تَنسى الدِّفءَ الَّذي أَعطاهُ،
وأَنا سأَنسى الضَّوءَ.
حينَ تَنتهي، أَتوسَّلُ إِليكَ أَن تُخبرَني،
حتَّى أَقومَ بخَفتِ أَفكاري؛
تعجَّلْ! خشيةَ أَنَّه بينَما أَنتَ تتخلَّفُ،
ربَّما أَنا أَتذكَّرهُ!
 
أَبي، لاَ أَجلبُ إِليكَ نفْسِي
 
أَبي، لاَ أَجلبُ إِليكَ نفْسِي، -
كانَ هذَا العبءُ قليلاً؛
أَجلِبُ إِليكَ القلبَ الفخمَ
مَا كانتْ لِي مقدرةٌ علَى حَملهِ.
 
القلبُ الَّذي أَعتزُّ بهِ فيَّ
حتَّى أَنَّه نَما فيَّ بتثاقلٍ جدًّا،
لاَ يزالُ الأَغربَ، والأَثقلَ منذُ أَن ذهبتَ،
فهلْ هوَ كبيرٌ جدًّا بالنِّسبةِ إِليكَ؟
 
نحنُ نتخلَّصُ منَ الحبِّ مثلَ أَشياءَ أُخرى
 
نحنُ نتخلَّصُ منَ الحبِّ مثلَ أَشياءَ أُخرى
ونضعُها فِي الدُّرجِ،
إِلى أَن تبدوَ بطرازٍ عتيقٍ
مثلَ ملابسِ الجدِّ.
 
يجبُ أَن يكونَ صَديقي طائرًا
 
يجبُ أَن يكونَ صَديقي طائرًا،
لأَنَّه يطيرُ!
يجبُ أَن يكونَ صَديقي بشرًا،
لأَنَّه يموتُ!
انتقاداتٌ لاذعةٌ لديهِ، مثلَ نحلةٍ.
آهٍ، يَا صَديقي غريبَ الأَطوارِ،
أَنتَ تُربِكُني!
 
قلتُ، كانَ شيئًا مهيبًا
 
قلتُ، كانَ شيئًا مهيبًا،
ويجبُ أَن يكونَ امرأَةً بيضاءَ،
وتَرتدي، إِذا كانَ الله يجبُ أَن يَعتبرني ملائمةً،
سرَّها المقدَّسَ.
شيءٌ خجولٌ لَدى إِسقاطِ حياةٍ
فِي البئرِ الأَرجوانيَّةِ،
وانخفضَ كثيرًا بحيثُ يمكِنُ أَن يعودَ
حتَّى الخلودِ.
 
لاَ أَستطيعُ العيشَ معكَ
 
لاَ أَستطيعُ العيشَ معكَ،
لأَنَّ العيشَ سيكونُ منَ الحياةِ،
والحياةُ هناكَ
وراءَ الجُرفِ
 
والقندلفتُ يحتفظُ بالمفتاحِ،
ويؤجِّلُ
حياتَنا، وخزَفهُ،
كأَنَّه خمرُ القُربانِ المقدَّسِ
التَّخلَّصُ منْ ربَّةِ البيتِ،
والغربةُ أَو السَّحقُ؛
خادمٌ أَجْدَدُ يتعجَّبُ،
وصدعٌ قديمٌ.
 
لاَ يُمكِنني أَن أَموتَ معكَ،
فمِنْ أَجلِ واحدٍ لاَ بدَّ لِي أَن أَنتظرَ
لأُغمِضَ النَّظرةَ الأُخرى إِلى أَسفلَ، -
أَنتَ لاَ يُمكِنكَ.
 
وأَنا، هلْ يُمكِنني أَن أَقفَ جانبًا
وأَراكَ تتجمَّدُ،
بدونِ حقِّي فِي الصَّقيعِ،
وشرفِ الموتِ؟
 
ولاَ يُمكِنني أَن أَرتفعَ معكَ،
لأَنَّ وجهَكَ
منْ شأْنهِ أَن يصرِفَ يسوعَ،
والَّذي هوَ نعمةٌ جديدةٌ
 
توهُّجٌ واضحٌ وغريبٌ
علَى عَينِي الَّتي تحنُّ إِلى الأُسرةِ والوطنِ،
إِلاَّ أَنَّكَ، مَنْ هوَ
الأَقربُ شروقًا منْ قَبلُ.
 
لقدْ حكَمُونا- كيفَ؟
بالنِّسبةِ إِليكَ أَنتَ خدمتَ السَّماءَ، وأَنتَ تعلَمُ،
أَو سعيتَ إِلى هذَا؛
أَنا لمْ أَستطعْ،
لأَنَّكَ مُشبعٌ بالمشهدِ،
وأَنا ليستْ لِي عيونٌ إِضافيَّةٌ
لِتمييزِ الدَّنيءِ
كمَا الجنَّةُ.
 
وفِي مكانِ ضياعِكَ، أَودُّ أَن أَكونَ،
علَى الرَّغمِ منْ أَنَّ اسمِي
رنَّ أَعلَى
عنِ الشَّهرةِ السَّماويَّةِ.
 
وفِي مكانِ إِنقاذِكَ
وأَنا سأَكونُ مدانةً
أَينَما أَنتَ لمْ تكُنْ،
فتلكَ الذَّاتُ كانتْ جحيمًا بالنِّسبةِ إليَّ.
 
لِذلكَ يجبُ أَن نَبقى كلاًّ علَى حِدَةٍ،
أَنتَ هناكَ، وأَنا هُنا،
معَ بابٍ مُواربٍ فقطْ
حيثُ إِنَّ تلكَ المحيطاتِ،
والصَّلاةَ،
وإِنَّ تلكَ المعيشةَ الشَّاحبةَ،
مصدرُ يأْسٍ!
 
إِذا كنتَ مُقبلاً فِي الخريفِ
 
إِذا كنتَ مُقبلاً فِي فصلِ الخريفِ،
سأُفرشُ الصَّيفَ قَبلاً
بنصفِ ابتسامةٍ ونصفِ طردٍ،
كمَا تفعلُ ربَّاتُ البيوتِ معَ ذبابةٍ.
 
إِذا تمكَّنتُ أَن أَراكَ فِي سنةٍ،
سأَنفخُ الشُّهورَ فِي كُراتٍ،
وأَضعُ كلَّ واحدةٍ فِي أَدراجَ مُنفصلةٍ،
إِلى أَن يُصيبَهم وقتُهم.
 
إِذا تأَخَّرتْ قرونٌ فقطْ،
سأُحصِيهم فِي يدِي،
وأَطرحُهم ريثَما تنخفضُ أَصابِعي
نحوَ أَرضِ (فانْ دِيمَن).
 
إِذا متيقِّنٌ، حينَ كانتْ هذهِ الحياةُ خارجًا،
يجبُ أَن تكُونَ لكَ ولِي،
سأَقذفُها مثلَ قشرةٍ،
وأَتذوَّقُ الخلودَ.
 
لكنِ الآنَ، كلُّ جاهلةٍ طولَ
جناحِ الوقتِ غيرِ المؤكَّدِ،
تهمزُ إِليَّ، مثلَ النَّحلةِ العِفريتةِ،
الَّتي لنْ تُصرِّحَ عنْ لدغتِها.
 
هلْ لديكَ غديرٌ فِي قلبِكَ الصَّغيرِ
 
هلْ لديكَ غديرٌ فِي قلبِكَ الصَّغيرِ،
حيثُ تهبُّ الأَزهارُ الحييَّةُ،
وتهبطُ الطُّيورُ الخجِلةُ لتشربَ،
وترتعشُ الظِّلالُ كثيرًا؟
 
ولاَ أَحدَ يعرِفُ، أَنَّه لاَ يزالُ يتدفَّقُ،
وأَنَّ غديرًا مَا هناكَ؛
وحتَّى الآنَ مشروعُكَ الصَّغيرُ للحياةِ
مترنِّحٌ يوميًّا هناكَ.
 
ثمَّ انتبهْ إِلى الغديرِ الصَّغيرِ فِي مارسَ
عندَما تفيضُ الأَنهارُ،
وتأْتي الثُّلوجُ بتسرُّعٍ منَ التِّلالِ،
وغالبًا مَا تذهبُ الجسورُ.
 
وفِي وقتٍ لاَحقٍ، قدْ يكونُ فِي أُغسطسَ،
عندمَا تَستلقي المروجُ متحمِّصةً،
حذارِ، خشيةَ أَنَّ غديرَ الحياةِ الصَّغيرَ هذَا
يجفُّ بسببِ بعضِ حرِّ الظَّهيرةِ!
 
كأَنَّها بعضُ زهرةِ القطبِ الشَّماليِّ الصَّغيرةِ
 
كأَنَّها بعضُ زهرةِ القطبِ الشَّماليِّ الصَّغيرةِ،
علَى هدبٍ قطبيٍّ،
ذهبتْ متجوِّلةً أَسفلَ خطوطِ العرضِ،
إِلى أَن جاءتْ فِي حَيرةٍ
إِلى قارَّاتِ الصَّيفِ،
وإِلى سماواتِ الشَّمسِ،
وإِلى الغريبِ، وحشودِ الأَزهارِ المشرقةِ،
وطيورٍ ذواتِ أَلسنةٍ غريبةٍ!
أَقولُ، كأَنَّ هذهِ الزَّهرةَ الصَّغيرةَ
تجوَّلتْ فِي عَدْنٍ،
وماذَا بعدُ؟ لماذَا، لاَ شيءَ، فقطْ
استنتاجُكَ منْ هناكَ!
 
رَفعتْ مَطلبًا لهُ، وهَوتْ
 
رَفعتْ مَطلبًا لهُ، وهَوتْ
أُلعوبةٌ منْ حياتِها
لاتِّخاذِ عملٍ مشرِّفٍ
لامرأَةٍ ولزَوْجةٍ.
 
إِذا بأَيِّ حالٍ غابتْ فِي يومِها الجديدِ
للانطلاقِ، أَوِ الرَّهبةِ،
أَوِ الاحتمالِ الأَوَّل، أَوِ الذَّهبِ
فِي استعمالِ لبسهِ بعيدًا،
 
فهذَا غيرُ مذكورٍ، كمَا البحرُ
يطوِّرُ اللُّؤلؤَ والأَعشابَ الضَّارَّةَ،
ولكنْ لنفسهِ الَّتي تعرِفُ فقطْ
قاماتِ أَعماقِهم الَّتي يبقُونَها.
 
-مَنحتُ نَفْسي لهُ
 
مَنحتُ نَفْسي لهُ،
وأَخذتُ نَفْسهُ لقاءَ أَجرٍ.
العقدُ الرَّسميُّ لحياةٍ
تمَّ تصديقهُ علَى هذَا النَّحوِ.
 
قدْ تحبطُ الثَّروةُ،
ونَفْسي إثباتٌ أَكثرَ فقرًا
منْ هذَا المُشتري الكبيرِ المشكُوكِ فيهِ،
واليوميِّ الخاصِّ بالحبِّ
 
الَّذي يقلِّلُ منْ أَهميَّةِ الرُّؤيةِ؛
لكنْ، وحتَّى شراءَ التَّاجرِ،
لا يزالُ مُختلقًا، فِي جزرِ التَّوابلِ،
وكَذبِ الحمولاتِ الماكرةِ.
 
علَى الأَقلِّ، هيَ مخاطرةٌ متبادَلةٌ، -
وجدَ البعضُ أَنَّها كَسْبٌ متبادَلٌ؛
دَينٌ حلوٌ منَ الحياةِ،- كلَّ ليلةٍ لِـمَدينٍ،
مُعسرٍ، كلَّ ظهيرةٍ.
 
مَاذا لَو أَقولُ إِنَّني لنْ أَنتظرَ؟
 
مَاذا لَو أَقولُ إِنَّني لنْ أَنتظرَ؟
مَاذا لَو فجَّرتُ البوَّابةَ الجسديَّةَ
وعبَرتُ، هاربةً، إِليكَ؟
مَاذا لَو أَفعلُ هذَا قبالةَ الموتَى،
لأَرى أَينَ هذَا يُؤذيني،- هذَا يَكفِي، -
وأَخوضُ فِي الحريَّةِ؟
 
إِنَّهم لاَ يستطيعونُ أَخذَنا أَكثرَ، -
قدْ تُطلَبُ الزِّنزاناتُ، وتناشَدُ البنادقُ؛
لاَ معنَى لهَا الآنَ، بالنِّسبةِ إِليَّ،
كمَا كانَ الضَّحكُ قبلَ ساعةٍ،
أَوِ الأَربطةُ، أَو عرضُ السَّفرِ،
أَو الَّذي توفِّي أَمسِ!
 
اللَّقبُ الإِلهيُّ هوَ لِي
 
اللَّقبُ الإِلهيُّ هوَ لِي
الزَّوجةُ بدونِ
العلامةِ.
المنزِلةُ الحادَّةُ
ممنوحةٌ لِي-
إِمبراطورةُ الجُمجمةِ.
الكلُّ مَلَكِيٌّ ولكنَّ
التَّاجَ-
مخطوبةٌ، بدونِ نشوةٍ
يُعطِينا الرَّبُّ النِّساءَ
حينَ اثنتانِ تَعقدانِ
العقيقَ إِلى العقيقِ،
والذَّهبَ إِلى الذَّهبِ-
مولودٌ- زَفافي-
كُفِّنَ-
فِي يومٍ ثلاثيِّ النَّصرِ-
"زوجي"
تقولُ النِّساءُ
يداعبنَ اللَّحنَ،
أَهذهِ هيَ الطَّريقةُ؟
 
اسمَحُوا لِي أَن لاَ أُفسدَ ذلكَ الحلمَ المثاليَّ
 
اسمَحُوا لِي أَن لاَ أُفسدَ ذلكَ الحلمَ المثاليَّ
بالوصمةِ الشَّفقيَّةِ،
لكنِّي أَضبطهُ جدًّا ليلاً يوميًّا
حيثُ سيأْتي مرَّةً أُخرى.
 
أَسكنُ معهُ، وأَرى وجهَهُ
 
أَسكنُ معَهُ، وأَرى وجهَهُ؛
لاَ أَذهبُ بعيدًا أَكثرَ
من أَجلِ الزَّائرِ، أَو غروبِ الشَّمسِ؛
خصوصيَّةُ وفاةِ أَعزَب،
 
هوَ الوحيدُ الَّذي يُحبِطُني فقطْ،
وذلكَ منْ خلالِ الحقِّ أَنَّهُ
يقدِّمُ ادِّعاءً غيرَ مرئِيٍّ،
ولاَ يَمنحُني زَواجًا.
 
أَسكنُ معهُ، وأَسمعُ صوتَهُ،
وأَقفُ علَى قيدِ الحياةِ إِلى اليومِ
لأَشهدَ على يقينِ
الخلودِ
 
علَّمني الزَّمنُ،- اليومُ الواهيُّ،
قناعةُ كلِّ يومٍ،-
أَنَّ تلكَ الحياةَ مثلَ هذهِ لاَ نهايةَ لَها،
وأَنَّ أَكونَ حكيمةً مهمَا تكونُ.

* إِميلي ديكينسون (1830-1886). شاعرةٌ أَمريكيَّةٌ، لمْ تكُنْ تَلقى التَّقديرَ الأَدبيَّ فِي حياتِها، ولكنَّ الاعتبارَ أُعيدَ إِليها فِيما بعدُ. تُعدُّ معَ الشَّاعرِ والت وايتمان أَهمَّ شاعرَينِ أَمريكيَّينِ فِي القرنِ التَّاسعِ عشرَ.

عاشتْ حياةَ عزلةٍ معَ أُختِها وأُمِّها، علَى الرَّغمِ منْ أَنَّها كانتْ تتمتَّعُ بحيويَّةٍ، إِلاَّ أَنَّها آثرتِ الانسحابِ منَ الحياةِ العامَّةِ إِلى أَنِ انطفأَ تأَلُّقها بعدَ مرضٍ أَصابَ كِليتَيْها، حيثُ كانتْ تجدُ ذاتَها فِي عُزلتها المطبقةِ حولَها، وفِي العقدِ الأَخيرِ منْ حياتِها لمْ تغادرْ بيتَها أَبدًا، بلْ رَفضتْ رؤيةَ الغرباءِ، وجعلتْ بيتَها وصديقَتها حدَّينِ لتجربتِها، وكانتْ تتعاملُ معَ الأَصدقاءِ والجيرانِ عبرَ الرَّسائل.

كانتْ إِميلي تكتبُ العالمَ منْ بعيدٍ، بعدَ أَنِ انسحبتْ منهُ لتتأَمَّله. بعدَ وفاتِها، اكتُشفتْ قصائدُها المخبوءةُ، والَّتي بلغتْ (1775) قصيدةً.

يقولُ عنْها الشَّاعرُ الأَمريكيُّ أَرشيبالد مكليش: "إِنَّ العزلةَ الَّتي اختارتْها إِميلي لنفسِها فِي بيتِ أَبيها وفِي غرفتِها الخاصَّةِ، لمْ تكُنْ هروبًا منَ الحياةِ، بلْ إِنَّ الأَمرَ عكسُ ذلكَ، فقدْ كانَ اعتزالُها مغامرةً إِلى قلبِ الحياةِ الَّتي اختارتْ أَن تكتشفَها وتروِّضَ مجهولَها؛ تلكَ الحياةِ الشَّاسعةِ الخطرةِ الكثيرةِ الآلامِ، ولكنِ الأَصيلةَ، بلْ الَّتي تفوقُ أَصالةَ كلِّ حياةٍ أُخرى."


محمد حلمي الريشة

شاعر فلسطيني

من نفس المؤلف