الثلاثاء ٣١ تموز (يوليو) ٢٠١٢
بقلم إدمون شحاده

غبار في الطريق

الشخصيات:

السيد صبحي أبو سامي: رجل في أواخر الأربعينات، حالته الاجتماعية والمالية جيدة، يعمل موظفاً مسؤولاً في إحدى المكاتب الخاصة.

السيدة منيرة: زوجة صبحي متوسطة الجمال وتعمل مدرِّسة، أصغر من زوجها ببضع سنين.
سامي: إبن صبحي ومنيرة، تلميذ مجتهد في الصف الثاني عشر.

فاتنة: إبنة صبحي ومنيرة، فتاة جميلة، تتعلم المحاماة في إحدى الكليات، وهي في السنة ألأولى.

عامر ومراد وسعيد وسناء وبثينة: أصدقاء سامي وزملاءه في المدرسة.

(الفصل الأول)

"يفتح الستار عن غرفة الجلوس لعائلة أبو سامي، طقم صالون وكرسيان طاولة غير كبيرة تتوسط الغرفة، تلفزيون موضوع على خزانة صغيرة خاصة، وبجانبه تلفون _ جرتان صغيرتان _ من الفخار تحتويان على شجيرتي زينة خضراوتين مع فازة من الزجاج الجميل في داخلها باقة من الورد، ستائر تغطي النافذة كبيرة نوعاً ما التي تطل على الخارج، بابان متقابلان واحد هو مدخل البيت والآخر يؤدي إلى داخل البيت، الوقت عصر أحد ألأيام الربيعية.

أم سامي في ثياب الخروج، جالسة على أحد المقاعد يبدو عليها الملل.

أم سامي: (تتأفف و تحدث نفسها) كِنُّو الساعة واقفة مش عم تمشي.. شو هادا.. بعد ما حدا أجا؟ حضَّرِت حالي من إسَّا، كان على مهل.

(تقف.. تسير قليلاً ثم تتسلى ببعض الترتيبات في الغرفة، دقائق وتدخل إبنتها من الخارج، يبدو عليها الفرح.

فاتنة: (بدلال) هاي مامي.

أم سامي: أهلاً.. أهلاً بالقمر.. ان شاءالله كل شي تمام؟

فاتنة: تمام التمام قوالب الكعك صارت بالمطعم، والزهور، والطاولات مرتبة ترتيب غير شكل، الحمد لله.

أم سامي: المهم صحابك.

فاتنة: أنا بعتلهن دعوات وكمان إتصلت معهن، الكل وعدني يجي، وأنا حاسِّة إنو راح تكون حفلة عظيمة.

أم سامي: إنت اللي عظيمة، ياللي نور وجهك متل نور الصباح، عقبال فرحة زواجك يا رب، (تقترب من إبنتها تضمها بحنان وتقبلها على خديها ).

فاتنة: قولي عقبال شهادة البكلوريا، وانشاءالله بعدها الإم إيه، لاحقين يمَّا عالزواج وعلى همه.
أم سامي: الله يعطيكي على قد نيتك.

فاتنة: (تفتح الراديو الذي يذيع أغنية " دا يوم جديد " لمحمد فوزي، تأخذ فاتنة بالرقص على إيقاع الفالس بطريقة كلاسيكية، تدور مرتين أو ثلاث مرات ثم تحاول أن تراقص أمها، تتمنع قليلاً ثم تراقصها، خلال ذلك يدخل سامي)

سامي: (يدخل خلال الرقص وينظر إليهما بفرح) الله!! الله!!.. يا عيني شو هالحلو! شو عم تتمرنو عالحفلة؟ وإلاّ بلَّشت من إسّا؟ رقْصوني معكم أنا برقص منيح.. جرْبوني. (تتوقفان عن الرقص وهما تتضاحكان..تجلس الأم وهي تلهث بعض الشيء بينما تأخذ فاتنة بيد أخيها لتراقصه)

سامي: شو يمَّا تعبتي من شوية رقص؟ كيف بدك لكان ترقصي بالليل؟

أم سامي: سلامة الصبايا والشباب.. بس إنتي لا تضَيِّع الوقت فوت اتحمم وغير أواعيك علشان تلحق تخَلِّص.

سامي: (يترك يد أخته) كنت حابب أتريح شوي، بس هيَّاني فايت. (يدخل ناحية الحمام)
أم سامي: شايفِه يا فاتنة صرت أتعب قوام، كنت بالأعراس أضلني أرقص لوجه الصبح، أنط متل الغزال وما أتعب.

فاتنة: لا يمَّا بعدك صبِيِّة يخزي العين، بس إنت لازمك شوي رياضة.

أم سامي: والله الحق معك، بس إنت شايفة الشغل والطبيخ والترتيب والتنضيف، مش مخلّين عندي وقت تأتمرن شوي.

فاتنة: لأ ما بنفع هيك، لازم ترتبي أوقاتك، وتعمليلك حساب عالقليلة ساعة بالنهار للرياضة، وأنا بصير أساعدك.

أم سامي: يعني إنت معِك وقت أكثر؟ ويلِك الجامعة والدروس والسفَر، الله يعينك إنت التاني. (بضع دقائق ويدخل أبو سامي، وهو يحمل بعض الحاجيات للبيت يبدو عليه الأنفعال والنرفزة، يضع الأغراض جانباً...ينظر بنوع من العصبية إلى زوجته وابنته ويتساءل، بعد أن يلقي التحية).

أبو سامي: مرحبا.

أم سامي وابنتها: أهلاً.

أبو سامي: شو هالنشاط الزايد؟ صرتو لابسين؟

فاتنة: أنا بعدني ما خلصت.

أم سامي: أنا حضَّرت حالي أحسن ما أأخركو، وتصيرو تقولولي يللا ويللا

فاتنه: (تتجه ناحية أبيها وتضمه بفرح) نسيت يابا أنه الليلة عيد ميلادي؟

أبو سامي: لا ما نسيت، بس على علمي بدنا نعمل الحفلة بقاعة المطعم، أوسع ويبقى البيت نظيف.

أم سامي: إنت روح تحمم وغيِّر أواعيك، عشان نلحق نروح عََ المطعم.

وبدنا نرتب شو زيادة، لأنه جايين جيرانا دار أبو عدنان بكرة، يعايدوا على فاتنة.

أبو سامي: (يجلس وهو مستاء ويبدو على وجهه عدم الرضى) يا ستي بلا هالجيِّة.

فاتنة: ليش يابا؟ ما هدول جيرانا، وأبو عدنان صاحبك وحبيبك.

أبو سامي: بالناقص من ها الصحبة.

أم سامي: يا ساتر، مبيرح إنتي عزمتهن يا صبحي، واليوم ما بدك إياهن؟

(أبو سامي لا يجيب لكن يبدو عليه الانزعاج،تنتبه زوجته للأمر وتسأله بصوت هادئ) مالك يا صبحي؟ هديها... الدنيا ما بتستاهل النرفزة، وصحتك أهم من كل شي.

أبو سامي: ما في شي يا مَرَة.

أم سامي: لأ في شي، ظاهر على وجهك، وعلى حركاتك، شكلك متل اللي طالع من قلب عاصفة رملية، شو أنا ما بعرفك؟

أبو سامي: (يقف ويُخرج زفرة عميقة من صدره) الواقع في..هادا جارنا أبوعدنان مش مهديها، ولا مصلي على الرحمن.

أم سامي: يا ساتر، ما قبل أكم يوم على علمي كنا نسهر سوا، ولعبنا شدة مع بعض والكل مبسوط، حتى الأولاد شاركونا اللعب والضحك، وإحنا طول عمرنا صحاب واحباب، شو صار اليوم؟

أبو سامي: مش سْمِعْتيني بالسهرة بعد ما عزمناهن، طلبت منه بكل هدوء وأدب أنه يخليلي محل أوقف السيارة، في الموقف اللي جاي جاي بوقف فيه؟ واللي هو ضمن أرضنا، مش ضمن أرضه،

أم سامي: آه سمعتك.

أبو سامي: بس من شهرين من يوم ما اشترى لأبنه سيارة، صار إبنه ما يحلاله غير يبيِّتها وين أنا بوقف سيارتي، صرت أوقف بعيد عن البيت، وإذا معي اغراض، أنتعها من هناك متل اليوم، إشي بجنن، ولّ عالناس ما عندا نظر.ولكو يا جماعة هاي أرضنا، مش أرض البلدية!

أم سامي: (بهدوء ) أبو عدنان رجل كله ذوق ومحترم، ما بينزعل منه، أكيد هادا إبنه ما اهتم لكلام أبوه.

فاتنة: أكيد يابا، هادا إبنه عدنان، ما برد لا على أبوه، ولا على غير أبوه.

أبو سامي: أنا بعرف إنه عدنان ما بهمه حدا، وصاحب مشاكل، بس عل القليلة يحترم الجيره، وكمان أبوه لازم يشدد الطلب منه، ويأمره أنه ما يعيدها، ولازم الأهل يراقبوا ويهتموا كتير لتصرفات الأولاد، أحسن ما يعملو مشاكل مع الناس.

أم سامي: أنا بكرة بحكي مع أم سامي.

فاتنة: إذا ما برُدّ على أبوه تيرُدّ على إمه، هادا عدنان وحداني ومدلع كتير.

أم سامي: ما هو شكله متل غراب نوح، أي خليه يتدلع على أهله مش علينا.

أبو سامي: ولأنه أبو عدنان بجلالته لما عمَّر داره، ما حسب حساب يخلي موقف للسيارة عشان يبنيله حاصلين ثلاثة تيأجرهن، وإسا بكب شرُّه عالناس، وأنا خايف ما يتعالق سامي معاه، وهدول ناس شرَّانية إحنا مش قدهن.

أم سامي: من غير شرّ، كل شي ولا سامي، أعطي خبر للبلدية...للبوليس.

أبو سامي: هادا أبو عدنان إيده طايلة بالبلدية وبالبوليس، وبعدين هو عملياً مش عامل ولا مخالفة بتوقيف السيارة، كتير كتير مضايقنا إحنا، عشان هيك مش مرتاح لهالزيارة.

أم سامي: بالناقص..وهيك هيك مرته كتيرة حكي عَ الفاضي، بس أنا شايفتك منرفز أكتر من اللازم، كنه صار إشي إسَّا وإنت جاي؟

أبو سامي: (بانفعال) نعم وأنا جاي طلبت من عدنان يزيح سيارته عشان أوقف سيارتي، صار يصَيِّح ويسب ولولا شوي بدو يتهجم عليّ ويضربني، كتير نرفزت وعصبت، بس اضطريت أوقف السيارة بعيد، وقلت بعدين بحكي مع أبوه... بس كيف بدنا نقول لهن ما يجوش؟

فاتنة: الليلة بالحفلة بقول لإبنهن إنه بكرة إحنا مش بالبيت، ومنروح نسهر عند دار خالتي.
سامي: ( يخرج من الداخل وهو يحمل " دبسة " ويندفع نحو مدخل البيت، يبدو عليه الغضب الشديد ويتكلم بصوت مرتفع وبانفعال ) لا بدنا يجي لا بكرة ولا اليوم.

أم سامي: مالك هيك طالع متل الصاروخ وين رايح؟.. مشان ألله امسكه يا صبحي.
سامي: (ما زال غاضباً) بدِّي أنزل أكسّرُه وأكسر سيارته معه.

أبو سامي: (يمسك بابنه بقوة محاولاً منعه من النزول ويتحدث بصوت مرتفع أيضاً) تنزلش يابا... تهدَّا شوَيْ..العنف ما بحلّ المشكلة بزيدها، ولمَّا تولع ميت واحد ما بطفيها.. (لكن سامي يواصل محاولته الإفلات من أبيه)

أم سامي: وإذا أكلتلك هواي، لا سمح ألله، شو بصير فييّ.

سامي: هادا الكلب بدو ترباي.

أبو سامي: أهله بربوه مش إحنا... أنا بقول لك تروحش.

(خلال هذا النقاش تحاول الأم وابنتها مساعدة الأب في منع سامي عن الذهاب)
سامي: شو بدكو يسب على أبوي ويضربه وأفضل ساكت؟

أبو سامي: والله ما مد إيده عليّ.
سامي: لو بقيت واقف كان عملها.

أم سامي: مشُّو الليلة على خير يا جماعة، خلينا نحتفل وإحنا مبسوطين!

فاتنة: (تواجه سامي وأباها وتقف بينهما وبين الباب، تتحدث وهي تبكي)

بدكو تخربوها عشان اليوم عيد ميلادي، ولا مرة بفرح بعيدي، كل مرَّة فيه مشكلة، والليلة أكبر مشكلة، أنا بعرف ما فيه عندي شنص بهالدنيا.

(تمسكها أمها، تبعدها وتجلسها وتهدئها، ويهدأ سامي أيضاً بعض الشيء،

أبو سامي يرجع إبنه إلى الداخل، الذي يتمتم قائلاً )
سامي: والله لأفرجيك يا عدنان، إن ما كسَّرِت راسك ما بكون أنا سامي.
أبو سامي: إحنا شو قلنا؟ ما بدنا مشاكل، ولا تكسير وؤوس، بعدين إنتي شاب عاقل ومتعلم، لازم تكون أعصابك هادية، وما بيصير تغضب وتتعصب وتتصرف متل الزعران.
سامي: ليش مستوطين حيطنا؟ يعني يركبونا أحسن؟

أبو سامي: ما حدا بركب حدا، كل إشي بالهداوة وبالعقل بنحَلّْ.

(يهدأ الجميع، تتوقف فاتنة عن البكاء، وأيضاً يهدأ سامي ويجلس)

فاتنة: وكيف إسَّا بدنا نروح عالعيد؟

أبو سامي: بدناش نروح،

أم سامي: لأ..بدنا نروح.. صرنا عازمين صاحباتِك وصحابك، ما بدنا نسوِّد وجنا معهن، وما بدنا اللي صار يخرِّب فرحتنا، يلَّا قومو غسلو وجوهكم، وإنت يا صبحي قوم غيِّر أواعيك بعجلة، يالله صار الوقت، لازم نروح عالمطعم.

أبو سامي: أنا دشروني، أنا متضايق، مش راح أروح.

فاتنة وأمها: لأ لازم تيجي.

أبو سامي: طيب.. بس بدناش نتأخر.

أم سامي: بعد ما يقطعو الكعكة ويغنو هابي بيرثدِي منرَوِّح أنا وإنت وبضلو الأولاد.

أيو سامي: عال..بس أغير أواعيي.

(يقوم الحميع، وينزل الستار)

تعتيم

المشهد الثاني

(ساحة صغيرة بالقرب من إحدى المدارس، ثلاثة طلاب، مراد وسعيد وسامي وطالبة تدعى بثينة، الطلاب يثرثرون دون أن نفهم ماذا يقولون، ممكن أن يمارس أحدهم إحدى الألعاب على البلفون، فيطلب منه إحدهم أن ينضم إليهم في الحديث.

أحدهم: حاجي اتكتك متل الجاجة بهالبلفون تعال تخرف معنا.

صاحب البلفون: شو بدكو تحكو، ما أنا عارف، زط حكي بزط حكي.

فجأة صوت صفير سيارة، ممكن أن تظهر على شاشة في صدر المسرح،_ يمكن توظيف الشاشة لصور أخرى خلال المسرحية _ ينتبه الطلاب للسيارة ينظرون إليها باستغراب،ينزل من السيارة الطالب عامر وهو صديق المجموعة ومعه سناء إحدى الزميلات، ينزل ببطء مزهواً بنفسه وبالسيارة وهو يلوح بحاملة المفاتيح ويقترب لينضم إلى المجموعة، كذلك تنزل سناء ببعض الدلال)

عامر وسناء: (ببعض الغرور) هاي.

الجميع: أهلاً.

سعيد: ليش هيك جاي نافش ريشك متل ديك الحبش؟

بثينة: ما انت شايف جاي بسيارة أبوه.

مراد: طيب شو جايب لنا اليوم؟

عامر: اليوم مش جايب إشي، بكفِّي كل يوم بجيب لكو يا بذورات يا بوظة..يا هريسة ولاّ بقلاوة، شو انا أبوكو؟ أليوم جايبلكو سيارة.

سعيد: هي السيارة بتتاكل؟

سامي: بتشمِمّْنا الهوا.

بثينة: آه والله معقول.

مراد: (وهو ينظر باتجاه السيارة، ويتحدث بتملق وبلهجة استعراضية) الله.. الله شو هادا يا عمي..العز للرز.

بثينة: والبرغل قتل حاله.

سامي: مبروك يابا. وبعدين البرغل اليوم صار أغلى من الرز.

بثينة: ( بتهكم ) لأ مش أغلى من الرز.

عامر: شكراً شكراً، بس هاي سيارة أبوي وهي مش جديدة، صار لها حوالي سنتين عنا.

سناء: سنتين يعني جديدة، يا ريت عنا سيارة، عمرها عشر سنين.

مراد: يا عمي وين أهلنا ووين أهل عامر، أبوه الله منعم ومفضل، وبقدر يشتري له سيارة جديدة لنج إذا بده. وانا أبوي جحش ما بقدر يشتري لي.

عامر: هو وعدني إذا بنجح بالبجروت وبفوت عالجامعة بشتريلي سيارة جديدة.

مراد: وبتصير توخذ معك الصبايا ترمبات، وحَدِه وأنت رايح، ووحَدِه وأنت راجع.

عامر: أنا ما باخذ معي غير سناء.

بثينة: نيالك يا عمي..وأنا ما بتوخدني معاك؟ (عامر لا يجيب)

مراد: ما بوخد غير الحلوات.

بثينة: (للطلاب بغصة) يعني أنا مش حلوة؟

الطلاب: (معاً) حلوة بتجنني.

سامي: ترديش عليه، هادا شو بفهمو بالجمال.

مراد: يعني إنت اللي بيفهم؟

عامر: ولك شوف عالعينين زي عيون الغزال، واللا هالكسم الملفوف لف، والشعرات إللي الهوا بيغار منهن، و.

سناء: (تتنحنح مقاطعة) إحم.. إحم..نحن هنا.

سامي: ولك شو نسيت سناء؟

عامر: (يضع يده على كتف سناء) أنا ما بنساها، هاي هديتي من السما، بس أنا ما بحب حدا يمس شعور أي بنت، خصوصاً إذا كانت من شلتنا.

مراد: يا عيني عليك يا شِئم.

سعيد: (لمراد) آه يا موجهن، مع إنه إنت اللي بلشت.

مراد: أنا كنت أمزح، وبثينة بتتحمل مزحي.

بثينة: بس مرات بتقِّلها، وبيصير حكيك متل الدبش.

مراد: والله ما كان قصدي أزعلك.

سامي: خلصونا يا جماعة، إحنا كنا نحكي عالسيارات.

عامر: ما لها السيارات؟

سعيد: أنا مثلاً معي رخصة، أخدتها من شهرين، لكن أبوي ما بسمحلي أسوق سيارتنا.

عامر: يمكن بعدك ضعيف شوي بالسواقة.

سعيد: لا والله بسوق منيح.

مراد: وكمان سيارة أبوك مأنتكي.

سناء: أنا بستحي أركب فيها.

سعيد: (ببعض السخرية) تطَّلع تطَّلع مين بحكي.

سناء: شو مش عاجبتك؟

سعيد: إنت عاجبتيني، بس سيارتكو مش عاجبتني.

سناء: بتتمسخر لأنه ما في عنَّا سارة؟ ألله كريم.

عامر: (لسعيد بغضب) طيب سد بوزك، اللي زي بوز السعدان (يتكهرب الجو)

سعيد: (بغضب أكثر) لأ.. أنت سد بوزينك، ياللي ما حدا ملِّي عينك.

(يحاول أن يتهجم على عامر، محاولاً ضربه ).

عامر: ولك يا مفعوس بتتهجم علَّي (يتماسك مع سعيد ويتدافعان، مرا د وسامي يمسكان سعيد و يحاولان إبعاده عن عامر، بينما بثنية وسناء تمسكان عامر لإبعاده، لكن عامر يحرر نفسه، و يرد بهجوم مضاد، تحاول سناء و بثينة إمساكه مرة أخرى لكنه يبعدهما بقوة ويلكم سعيد فيصيبه بوجهه، سعيد يتألم ويصرخ بصاحبيه أن يتركاه)

سعيد: ( لعامر) ولك بتضرب يا كلب؟ والله لأكسر راسك، بس فلتوني عليه.

( مراد وسامي يمسكان به بقوة ويبعدانه عن عامر الذي يحاول أن يعاود الضرب، لكن سناء تقف بينه وبين سعيد وتتحدث بصوت مرتفع وهي ممسكة بكتفيه)

سناء: بكفي.. خلص..ولكو استحو على حالكو، إنتو اصحاب واحباب

شو مالكو انجنيتو، مشان ألله خلص، (تأخذ بالبكاء) أنا ما بحب حدا يتغاوش من تحت راسي، أنا مش زعلانه من سعيد ولا من اللي قاله.

بثينة: (تقف بين الفريقين وتتكلم بصوت عصبي مرتفع) يا عيب الشوم إنتو ولاد صف واحد، اصحاب من إنتو بالصف الأول، ما بتعرفوا تحلُّو خلافاتكو غير بالضرب، ولكو أنا بهرب من البيت وبضلني معكو، وبسمع وبتحمل حكي غيركو من الطلاب، إنه أنا بضلني مدحوشي مع الشباب، لأنه بالبيت عنَّا أبوي وإمي، دايماً بصَيْحو وبيتغاوشو كأنهن على خلاف أبدي، ومرات كتيرة بضربها لإمِّي، وإذا أنا حاولت أتدخل بطولني الضرب، وإخواتي الصغار بيخافو وبيتخبو على جنب وبيصيرو يبكو، ولكو أنا باجي هرباني من الغوش عشان أنسى، تألاقي الغوش قدامي، ومن مين من اصحابي؟ من الشباب المربيين؟

عامر: (يهدأ بعد بكاء سناء وكلام بثينة، يمسك بسناء ويجلسها على حافة السور القريب ويتأسف لسعيد ) أنا متأسف يا أخي ما كان قصدي، هات أبوس راسك.

بثينة: شو الواحد منكو عقله براس طربوشه؟ ما بلحق يحكي كلمتين على بعض إللا إيدُه والهواي؟ (الطلاب يخفضون رؤوسهم دلالة الندم، لكن سعيد يرفض الأمر)
سعيد: بديش حدا يبوس راسي.

سامي ومراد: (معاً) لأ بدك إحنا اصحاب ولازم انضلنا صحاب.
بثينة: (تهدِئ سعيد وتضع يدها على رأسه ملاطفة) يللا يا سعيد استهدي بالرحمن، الزلمة اتأسف واستعذر.

جمال: خلصنا عاد!

سعيد: ما بدِّي.

بثينة: (تبدأ بالأبتعاد عنهم) أنا ما عاد عندي محل هون، ما دام عالمكو عالم عنف، متل ما عنا بالبيت، لأيش أضَلّْ هون.. لازم أفتش على اصحاب غيركو

(تبتعد أكثر، الجميع يسرعون نحوها، ويحاولون ثنيها عن قرارها، الجمل تتداخل وهم يرجونها، كل واحد يقول إحدى هذه الجمل)

الأصحاب: والله ما بيصير...خلص ماعدنا نتضارب..ولّ منهوون عليكي...

روقيها عاد...بثينة إحنا كلنا منترجاكي..

(من الممكن أن يتحول هذا المشهد إلى شبه رقص إيقاعي يصور رغبة بثينة بالابتعاد ومحاولة الأصحاب إرجاعها، إلى أن يقف سعيد ويشترك معهم طالباً من بثينة الرجوع)

سعيد: خلص يا جماعة، أنا قبلت نتصالح يللا يا بثينة إرجعي (يتجه ناحية عامر ويتعانقان ويقبِّل الواحد الآخر، عندها تهدأ بثينة وتعود معهم فيصفق الأصحاب ويهللون على شبه سحجة، مع إمكانية رقص شرقي من سناء وبثينة)

ألأصحاب: أهلا وسهلا يا بثنية، يا زينتا يا بثينة، وإحنا اصحابك يا بثينة، وتضلك معنا يا بثينة ونضلنا معاك...هيييييية!!

سامي: والله هالفصل إللي صار بيتسجَّل وبيترَّخ.

مراد: ( لبثينة ) يعني أبوك وأمك هيك بعملو بعد ما يتصالحو؟

بثينة: أبوي وإمي عمرهن ما بتصالحو.

عامر: أنا أبوي وإمي ولا مرة تزاعلو.

بثنية: معقول؟!!

عامر: لأنه شو ما يقول أبوي، أمي ما بتقول له لأ

سناء: بتعرفو إنه إمي حِلوة.

الجميع: منعرف.

سامي: الحق إنه امك حلوة متل عارضات الأزياء.

سناء: وعشان هيك أبوي بيغار عليها كتير، وين رُحتي؟..ومنين جيتي؟.. مع مين حكيتي؟..مين حكى معك؟..مين تطَلَّع عليكي؟.. وهيك بيضل الجو عنا مكهرب في البيت.

سامي: إحنا الحمدلله، ما في عنا مشاكل بالبيت.

مراد: ولا ولا نتفه معقول؟!

سامي: مش ولا نتفه، بس كتير كتير خفيفة، لكن في حدنا جار، إبنه عصبي إزعر وشراني، بضل متل التور الهايج، و ببيِّت سيارته بأرضنا محل سيارتنا، وما مهتم لحكينا، ترجيناه يغِيِّر محلها، لاهو رادد لاعلينا ولا على أبوه وأنا خايف آخر النهار أتعالَق معاه، وهادا عيلتو كبيرة، وأبوه طبعاً راح يفزعله.

سناء: كله عشان وقفة السيارة؟

مراد: إذا بدك منطبشه ومنطبش سيارته.

بثينة: هادَ اللي إحنا شاطرين فيه، الضرب والتطبيش، كنتْ قول إحنا منشوفه منحكي معاه، منفهمه.

عامر: إسمعو (الجميع ينتبهون له) بتعرفو أنه أبوي معروف وإله كلمته بالبلد.. شو رايكو نحكيله القصة، بركي بدبرها.

مراد: هو أكيد بيطلع بأيده.

سامي: ياريت.. أيدي بزنارك.

عامر: قول إنشاء الله.

سناء: أبو عامر قدها وقدود.

بثينة: وهيك بتنحلّ من دون عنف ولا ضرب.

سامي: يا ريت، وهيك بتْفرَّغ للدروس عشان أنجح بالبجروت وأدخل الجامعة، أهلي حابين أتعلم طب.

سعيد: وإنت حابب تتعلم دكتور؟

سامي: آه طبعاً، وعلاماتي ممتازة، وبالبسيخومتري كمان.

سعيد: قديش جبت يعني؟

سامي: أنا جبت ستمية وستين، وإذا بقدم كمان مرة ممكن أجمِّع سبعمية، و إذا بدرس كمان ممكن أجيب أكتر.

سناء: هاي علامات منيجة وبتكفي، أنا يمكن أ جيب ثلاث أربعمية مش أكثر

مراد: (لعامر) وإنت يا عامر، كيف راح تكون علاماتك؟ منيحة؟ وشو مفكر تتعلم؟

عامر: أنا مش مفكر أتعلم بالجامعة، أنا حابب أشتغل أعمال حرَّة.

مراد: أعمال حرَّة يا عيني، وصبايا حرَّة ووو.

سامي: ومالها الأعمال الحرَّة؟! بس كمان هاي بدها اليوم جامعة، إقتصاد.. إدارة أعمال.. حسابات... اليوم كل عمل بدو تعليم.

بثينة: أنا بأيِّد سامي، من دون تعليم الإنسان ما بينجح متل ما لازم.

عامر: بألأعمال الحرة بيشعر الواحد إنه مالك نفسه، كيف بدو بتصرف وشو بدو بعمل والواحد هو وشطارته.

مراد: أنا يا جماعة بس اخلص السنة من المدرسة، مفكر أدخلِّي شي سنة بالخدمة المدنية، و هيك بصير عندي كتير مساعدات بالمستقبل، وبتسهل علَّي العمل بمؤسسات كتيرة.

سعيد: إخص عليك ولك ما لقيت غير الخدمة المدنية، إنت بتعرف شو معناها، وإلاّ بس بتغرَّك الأسامي؟

سناء: ومالها الخدمة المدنية؟ بنت جيرانا داخلة فيها ومبسوطة كتير، الواحد بساعد مجتمعه والمجتمع بعدين بساعده.

سامي: لافي مساعدة ولا تسهيلات، هاي الخدمة المدنية بتثبت إنتمائنا للمجتمع الصهيوني، يعني منبطل عرب، منصير صهاينة،

سعيد: والحكومة بتغرينا حتى تشعرنا إنَّو إحنا مواطنين بكل معنى الكلمة، إنه هيِّ بتدير بالها علينا، من جهة ثانية منبقى مواطنين من الدرجة الثانية، وما منوخذ كلِّ حقوقنا.

مراد: ليش ياخي، إحنا منخدم مجتمعنا، يعني أهلنا إخوتنا، ما منساعد المؤسسات الصهيونية، وكمان مادامنا عايشين هون لازم نثبت وجودنا ونطور مجتمعنا.

بثينة: إللي بيطالب بحقه بوخذه.

مراد: وعشان هيك أنا بدي أدخل وأخدم وأطالب.

سعيد: في ميت طريقة نطور فيها مجتمعنا.

سناء: هات تنشوف دلنا على أكم طريقة.

عامر: طيب يا جماعة بنفكر بالأمر، وخلي كل واحد يختار طريقه، خلينا نشوف لنا موضوع تاني.

سامي: بالعكس هادا موضوع مهم لازم نناقشه منيح.

عامر: الصحف كتبت كتير بهادا الموضوع، واللي بهمه الأمر يقراها

سناء: ما حَكِِناش عن المدرسة ودروسنا. شو رايكو نحكي شوي عنها؟

مراد: قاتلتك كتير المدرسة والدروس؟

عامر: شو رايكو نعملّْنا فرَّة بالسيارة، منتفرَّج عالناس ونميِّل عالمكدونالد نوكل شي همبرغر أو بغيت.

الجميع:موافقين (يصفقون ويهللون للاقتراح)

مراد: بس ألأكل على حسابك.

عامر: ولا يهمك الأكل على حسابي حلوان السيارة، و بسوقها سعيد حلوان الصلحة.
الجميع: (يتابعون والتهليل) يلاّ يلاَّ.. (يتجهون ناحية السيارة)
بثينة: يا جماعة أنا ما بدي آجي معكو إسمحولي، بديش أتأخر عالبيت.

الجميع: لأ..لأ..لازم تيجي معانا..لازم.

عامر : يا ستِّي منوصلك للبيت، منيح.

الجميع فرحون يهللون ويأخذون بثينة معهم ويتجهون ناحية السيارة)

ستار

المشهد الثالث

(عصر يوم آخر.. الساحة ذاتها..بثينة تجلس على حافة السور..مطأطئة الرأس وتضعه بين يديها..تبدو مهمومة ومنزعجة ويائسة.. دقائق ونسمع صوت إيقاف سيارة..ثم يدخل عامر..يبدو عليه المرح..ينظر حوله في الساحة وفي كل الإتجاهات..لا ينتبه لوجود بثينة..)
عامر: ألله؟! شو بعد ما أجا حدا؟! خير إن شاء ألله؟! (يقلد قيس الملوح) ماذا وجودي والفتيان قد ساروا (ينظر مرةً أخرى فيرى بثينة، يندهش ويتفاجأ بجلستها هذه..يتحدث بانفعال)..

بثينة؟!! خير إن شاء الله.. شو في.. مالِك؟! شو هالقعدة الغريبة؟ حدا مضايقك؟ حدا مزعلك؟ ( بثينة لا تجيب..يقترب منها ويمسكها بكتفيها، يهزها قائلاً)

ولك مالك قاعدة متل مالك الحزين.. قولي إحكي وين اصحابنا؟

بثينة: (تبعد يديها عن رأسها، ترفعه قليلاً وتنظر إلى عامر مهمومة) بعرِفِِِش.
عامر: طيب وإنت مالك هيك، حاطة الحزن بالجرة؟ سلامتك إحكي فضفضي؟

بثينة: (مازالت مهمومة وتتحدث ببطء) مافيش ( ثم فجأة تنفجر وطلطم وجهها بيديها صارخة) ما فيش وألله ما في إشي..يا ريتني أموت واتريح من هالعيشة.هو أصلاً أنا عايشة؟!

عامر: (يمسك بثينة بقوة أكثر ويعينها على الوقوف ويحاول تهدئتها، ويحدثها بحنان ) ولِك الدنيا ما بتستاهل الواحد يزعل عليها..كل شي وإله حلِّةْ..إضحكي وفرفشي وأضربي الدنيا بالصرماية، و إضحكي عليها.

بثينة: كيف بدي أضحك منها ولاَ عليها؟..وأنا عايشة بجحيم ن إنت ما جربت تعيش ببيت بتفطر الصبح صياح وبتتغدا غوش وبتتعشا ضرب وعياط.. ها!! قولِّي كيف؟
عامر: (يتسآءل) هاي قصة أبوك وإمك ها؟! ( بثينة تهز برأسها دلالة الموافقة ) ولكو يا جماعة ما في حدا؟ يصالحهن على بعض؟ يفهمن أنو حياتهن هاي مضرة بالبيت وبلأولاد وبالعيشة كلها؟!

بثينة: (تهدأ بعض الشيء) تقول.. أدْمنو الصياح والغوش.. لما نكون لحالنا، ما في أهدا من البيت، يمكن عشان إمي عصبية ما بسترجي حدا يخالفها ولاّ يجاوبها.. مع هادا الوضع، إحنا مبسوطين.. بس لما يفوت أبوي عالبيت بفوت الغضب معاه، كأنه ملازمه متل ظله، لا هو بهدا ولا إمي بتهدا، إزا بدو يسألها شو طابخة، بصياح، وهي بتجاوبه بصياح أعلى من صياحه..ما بهدو إلاّ لما يفوتو ينامو.. وإخواتي بخافو وبتخبو بزاوية الأوضة بيصيرو يبكو ويرتجفو من الخوف، وأنا بفوت على الأوضة وبرمي حالي على التخت وبصير أعيِّط كمان، أنا عارفة ليش ما تطلَّقو من زمان؟ كيف غادرين يعيشو هيك؟

عامر: إنت بتحسبي إنه الطلاق منيح ولاّ هويِّن.. الطلاق أبغض الحلال.

بثينة: الطلاق بمتل بيت زي بيتنا والله حلال، أريَح إلهن وإلنا.. شو إحنا عايشين؟ يمكن العيشة بجهنم أريح..

عامر: إنت بنت منيحة وعاقلة وفهمانة، ولازم تكوني إنت مسؤولة عن البيت، مسؤولة عن إخواتك تديري بالك عليهن، لازم تكوني الطفاية اللي بتطفي الحريق في البيت..مش تهربي وتفوتي على الأوضة وتعيطي.

بثينة: ما بقدر يا عامر ما بقدر.

عامر: لازم تجربي، مش تقعدي على جنب، أو تهربي من المسؤولية..

بثينة: (تبتسم قليلاً) واَك شو شايفتك صاير مصلح إجتماعي، والاّ خبير في شؤون العائلة؟ ما إنت طول عمرك بتهتمش لحدا؟

عامر: (يبتسم هو أيضاً) آ هأ! هيك إضحكي خلي وجهك الحلو يبين علَّيّْ حقيقته، مش حلو عليكي الحزن والغم،

بثينة: إنت متل الخشب اللي بقول للمسمار: منشان ألله فلقتني شوي شوي علّي.. شو بجاوبه المسمار؟ بوقول: لو تشوف الضرب اللي فوق راسي كنت عذرتني..

عامر: (بغبطة) ألله أكبر..ولك شو هاد؟ صايرة فيلسوفة وإحنا معناش خبر.

بثينة: هادا الحكي مش من تأليفي، هادا مثل شعبي ومعروف.

عامر: وأنا بعرف مثل غيره عن الخشب والمسمار.

بثنية : هات سمِّعنا إياه ..

عامر : المسمار وهو نازل بالخشب بيقول له: آنستنا يا لوح

بثينة: (تنفرج أساريرها وتعود إلى حالتها الطبيعية) هاي الأمثال شعبنا مشهور فيها..بس في أمثال بتضعِّف معنوياتنا وبتكبِّر فينا غول الخوف، أمثال إنهزامية.

عامر: يا لطيف!!

بثينة: إسمع.. الكف ما بلاطم مخرز...سكِّر بابك تيمرق غضبي..الباب اللي بيجي منه الريح سكره واستريح.. وكتير أمثال من هالنوع.. ما بعرف ليش شعوبنا الشرقية بتتمسك بهالأمثال؟

عامر: بمناسبة الشعب، وين شعبنا إحنا؟ رفاقنا يعني صحابنا؟ شو السيرة بعده مش جاي حدا.. معقول بعدهن نايمين لإسا؟

بثينة: ما بعرف، يمكن إحنا جايين بكير.

عامر: هيك فكرك؟!

بثينة: آه صحيح؟! وإنت جاي لحالك؟ وين سناء مش جاي معاك؟!

عامر: (باقتضاب) ما بدها تيجي.

بثينة: ليش؟ زعلانة من حدا منَّا؟ و إّلاَّ َتكون زعلانه منك إنت؟

عامر: لا ما في شي.

بثينة: أنا شايفة في شي..ولا مرة إنتي بتيجي لحالك..وحكيَك مش على بعضه..شو القصة.

عامر: الصحيح في..إحنا تزاعلنا مع بعض.

بثينة: عجيبة! إنت اللّي كنت تقول سناء هدية السما إلِّي، تزعل منها؟!

عامر: مش أنا اللِّي زعلت..هي اللي زعلت مني.

بثينة: ليش؟ شو السبب؟! ما قبلت توخدها مشوار بالسيارة؟

عامر: بدك الحق..إنت السبب.

بثينة: أنا؟! شو دخَلني أنا؟! لا حكيت ولا شكيت.

عامر: (يتمتم قليلاً ثم يقول بسرعة ) لأنك أحلى منها.

بثينة: (تنفعل بعض الشيء) أجمل ولاّ أبشع.. شو دخل هادا الحكي لزعلكو.

عامر: متذكري المرة الأخيرة، لمَّاعملنا جولة بالسيارة ووصلناك للبيت، يوميتها أنا وصفت جمالك وجمال عيونك وشعرك.

بثينة: ( مقاطعة وبانفعال ) طيب طيب وبعدين؟

عامر: يا ستي بعد ما روَّ حنا زعلت علَّي كتير ورفعت صوتها.. وصارت تبكي وتتهمني إنه أنا بحبك إنت، وما بحبها هيِّ، وقالت إنها هيِّ كمان بطَّلت تحبني وبدهاش هالصحبة وإنها قرَّرت تقطع علاقتها معي، وقالتلي إنسى كل شي صار بيناتنا..

بثينة: طيب وإنت ما حاولت تراضيها.. تصالحها.. تفهِّمْها إنه حكيَها وأفكارها كلها أوهام بأوهام، وما إلها أساس.

عامر: حكيتها و فهمتها وما اقتنعت..بتعرفي هيك أفضل..كانت مغلبتني بغيرتها، متخلنيش أحكي مع وحدي غيرها.. ومحَسْبي حالها أجمل بنت بالمدرسة، ومش بس بالمدرسة وبكل الكون..

بثينة: بدك الحق سناء حلوة.

عامر: بدك الحق..إنت أحلى منها.

بثينة: دشرَك من الحكي الفاضي.

عامر: هادا الحكي مش فاضي، والله إنت أحلى منها، بكَفِّي بسمتك الحلوة الساحرة..لما بتبين على وجهك بتقتل عشر شباب دفعة وحده، وو..

بثينة: (مقاطعة) بلاش حكي بلا طعمة..إسا علشان سٍناء دشَّرَتكْ بِدَّك تتصَيّْد واحدة غيرها؟ أي خيِّط بغير هالمسَلِّة.

عامر: صدقيني أنا من زمان عيني عليكي وبفكر فيكي، لكن علاقتي مع سناء منعتني أعبر عن إعجابي، أو أعمل معك علاقة، إنت شفتي المرة السابقة شو قلت عنك قدام الكل، ما استحيت ولا خفت من حدا؟

بثينة: الحقيقة يا عامر أنا ما بشعر من ناحيتك غير إنَّا أصدقاء وزملا بصف واحد ومدرسة واحدة، إحساس تاني ما عندي، وبعدين إحنا طلاب وبعدنا صغار على الحب والغرام، لازم نهتم بس بدروسنا.. ولاّ إنت غرتك افلام التلفزيون وعلاقات الكمبيوتر..

عامر: بدك الجد، أنا شاب واعي وعقلي كبير وما بقطع عقلي الخرفيات اللي قلتيها.
بثينة: وإذا إنت بتحكي وبدك الجد،.سناء صديقتي وزميلتي ما بيصير آخذ حبيبها منها...عشين هيك بترجاك خلي علاقة الصداقة البريئة هي اللي بتجمعنا.

عامر: (يقترب منها ويواجها،يضع يديه على كتفيها بلطف محاولاًً إثارة مشاعرها) بس أنا بعزك كتير وبشعر إنه إحنا لازم نكون لبعض، وأنا بفكر فيك كتير كتير، أرجوك أعطيني فرصة نتعرف أكتر على بعض، راح تشوفي قديش أنا مخلص وقديش بريدك..أنا بحبك يا بثينة...(خلال حديثه تحاول بثينة إبعاد يديه عنها دون جدوى، وتكون قد دخلت سناء وترى وتسمع كلام عامر، وهو لايراها بينما بثينة تراها وتنفعل)

سناء: (بلومٍ وغضب) ألله!! ألله!! أنا كنت متأكدة إنه في علاقة بينك وبين الست بثينة. (عامر يبتعد عن بثينة يدور ويرى سناء ينظر إليها بذهولٍ وبَلَه)

بثينة: ما في إشي يا سناء وألله ما في إشي..

سناء: ما أنا شايفة بعيوني، وسامعة بدِنَيّْ.. قاعدة مسبلة رموشك وتتلاعبي بنظراتك وحضرته بتغزل فيكي، ما بدي حدا يقول لي.

بثينة: صدقيني يا سناء، ما في شيء، إنت غلطانة كتير.

سناء: إنت ما تجيبي إسمي على لسانك.. بتسرقي حبيبي منِّي؟ هاي هِيِّ الصداقة؟ هاي هٍيِّ الزمالة؟! إخس تفو عليكي. (بثينة تأخذ في البكاء، بينما عامر يستوعب الوضع، فيصرخ في وجه سناء).

عامر: إنتي شو إلك عنا، جاي بتتنطنطي متل عروس التركُم.. مالِك ومالنا؟! مش إنت بكبريائِك الفا رغ، ودلالك المزيف؟ قلتيلي: إبعد عني يا عامر ما بدي أشوفك ولا أحكي معك بعد اليوم؟ يلاّ روحي انصرفي.

سناء: كنت أفحصك وأشوف مدى حبك إلي، وإنت بدل ما تراضيني، ما صدقت إني حكيت هيك وجيت تركض لعندها؟

عامر: وألله عال، كان بدك أبوِس إيديكي وإجريكي، أنا ما تعودت أترجا حدا أو أطلب الصفح من حدا.

سناء: ليش يعني عشان إبوك غني وإنت إبن أكابر؟ شو بنات الناس عندكو لعبة؟ ولا متل الكنادر كل ما بتزهقو من واحدة بتلبسو غيرها؟

عامر: إنت بدك تسكتي ولاّ أجي أكسر اسنانك؟

سناء: (تواجهه بحزم) لأ ما بدي أسكت، هاي الست بدها ضرب بالصرماي على شان تتعلم الأصول.

بثينة: أنتو ما بتعرفو غير الضرب، ما عندكو إحساس ولا أخلاق.

سناء: يعني إنت كلك إحساس ها؟ ( تتهجم على بثينة وتمسكها من شعرها، وتأخذ بضربها، لكن عامر يتهجم عليها يبعدها عن بثينة ويحاول ضربها، بثينة تركض وتحاول إبعادها عنه رغم ألمها، لكنه يلطمها على خدها قبل أن تحميها بثينة وتبعدها عنه وتأخذ في مواساتها، خلال ذلك يدخل سعيد ويرى كيف لطم عامر سناء على خدِّها، فيتحدث بشماتة وسخرية)

سعيد: له!..له!.. له!.. ياحيف الشباب!! بتتمرجل على بنت؟ زي الديب اللي بتمرجل على نعجة..ما بتستحي على دمك؟

عامر: إنت ما بخصك.. خليك بحالك وما تتدخل أحسن لك.

(تكون سناء قد هدأت بعض الشيء لكن بثينة ما زالت معها تواسيها)

سعيد: ولك كيف بدي أفضل ساكت، وأنا شايف واحد شاب طويل عريض بضرب بنت؟ ومين؟! زميلتو بالصف وحبيبة القلب؟

عامر: ولك إنت أبو وجه ناشف زي الأكل البايت بتتمادى على أسيادك؟

سعيد: ولك أنا ما إلي اسياد غير ربنا، وأنا من هديك المرة كان لازم أربيك، لأنه باباك يمكن ما عرف يربيك.. ( يهجم سعيد على عامر يتعاركان قليلاً يبتعد عامر عن سعيد ويخرج سكينة " طقاق " من جيبه، سعيد يرى السكينة فيُخرج هو أيضاً سكينة مثلها، يأخذان في المناورة ومحاولة إصابة الواحد الآخر، يمكن أن يأخذ الكر والفر شكل رقص إيقاعي مع موسيقى ).

الفتاتان: تصابان بالهلع ـ تصرخان طالبتا النجدة وتحاولان الاقتراب لكنهما تتراجعان من الخوف) إلحقونا يا ناس.

سناء: تحاول الاقتراب أكثر طالبة من الشابين بصوت مرتفع الكف عن العراك ) من شان ألله.. بكفي.. إبعدو عن بعض..خلصونا من هالضرب. (خلال ذلك يدخل أيضاً مراد وسامي، وحين يستوعبان الأمر يقتربان من أصدقائهما، لكن بثينة تكون قد اقتربت أكثر وحاولت إبعادهما عن بعض ويكون الإثنان في وضع تلاحم، فتصاب بثينة بجرحٍ في كتفها بالخطأ وتقع على الأرض صارخةً من الألم)

سعيد وعامر: (يتوقفان عن العراك ويصرخان بصوت واحد) بثينة!!

عامر: (بعد أن يرمي السكينة جانياً ويتفحص بثينة، ويركنها على صدره بينما سعيد يبقى إلى جانبه، عامر يقول لهم) الحمدلله الإصابة بسيطة، يلاّ يا سامي اتصل بألأسعاف خلينهن يوخذوها بعجلة للمستشفى. (سامي يقف جانباً يخرج البلفون ويأخذ بالأتصال، عامر يتابع لمراد) وإنت يا مراد إتصل بأهلها.

مراد: إسا بكون أبوها وإمها بتغاَوشو.

سعيد: (لمراد) يلاّ بلى لكاعة، عجِّل.

مراد: طيب..طيب، (يخرج البلفون بارتباك) بس أنا ما بعرف نمرتهن.

سناء: (وهي تبكي) هات أنا بعرف...يا ربي أنا السبب بللِّي صار سامحني يا ربي، (تأخذ البلفون من مراد وتأخذ بالإتصال)

سامي: أنا خايف أنو الإسعاف يتأخر، خلينا نوخدها بسيارتك يا عامر.

عامر: ) يبدو متهتاً بعض الشيء ) هيك إنت شايف؟ يلاّّ يا سعيد نحملها أنا وياك
سعيد: يا رب ( يبدو هو متهتاً أيضاً.. يحملان بثينة ويتجهان ناحية السيارة، بقية الأصحاب يركضون أيضاً وهم يتساءلون )

مراد وسامي: ولك شو اللي صار يا سناء؟

سناء: ( تجيبهم وهي تلطم وجهها وتبكي ) مصيبة يا ناس، مصيبة ياعالم، صلو لَ ألله إنه يشفيها، يا رب تكون إصابتها بسيطة. أنا السبب..أنا السبب

مراد وسامي: يا رب!!

(يخرج الجميع ويُقفل الستار)

المشهد الرابع

(بيت عائلة أبو سامي، غرفة الجلوس، الوقت عصراً، أبو سامي جالس يطالع بإحدى الصحف، الأم وبنتها مشغولتان بترتيب الغرفة، وفازات الورد.)

أم سامي: (لإبنتها) كل التضييفات حاضرة في المطبخ يا فاتنة؟

فاتنة: كل شيء حاضر ومرتب، ما علينا غير نحضِّر القهوة.

أم سامي: هاي منعملها بعد ما ييجو الجماعة... وفكرك بيكفي اللي اعملناه؟

فاتنة: بكفي وبزيد يمَّا، خير اكتير، يمكن بكفي لكل أهل الحارة.

أبو سامي: وهن يا مرة جايين يوكلو ويشربو، فنجان قهوة وحبة حلو بكفي.

أم سامي: (لزوجها، مشيرة إلى طقم المقاعد ) قديش قلتلك يا صبحي صار الطقم عنَّا قديم وامأَنتِك صار بدنا واحد جديد... هاي اليوم جاي عنا ناس كُبار وكيف بدنا نقَّعِدّْهِن على هالكنبيات؟

أبو سامي: وما له هادا الطقم، (بسخرية) قال مأَنتِك قال!! ما هو بيجنن، بعدو جديد، شو فكرك يامرة، كل سنة نشتري طقم جديد؟

أم سامي: أي ما صار إلُه عنَّأ أكتر من خمس سنين.

أبو سامي: يا لطيف!! أقل من خمس سنين، بعدين يا مرة أنا في مرَّة قلت لك لأ، شو ما بتطلبي بجيب لك، بس عاد هالطقم بعدو منيح وعلى الموضة، وبهالأيام الواحد لازم يدير باله، الأوضاع صعبة،وكل شي غالي، والجماعة جايين نص ساعة أو أكثر شوي، نروح نشتري طقم صالون جديد؟

أم سامي: (باستياء) على مهلك إنت عملت لي من هالكلمة جريدة متل التي بتقرأها؟

فاتنة: بكفي يمَّا ما صار شي، وبعدين منيح الطقم، بس إحنا كان منقدر نجدد فرشُه

أم سامي: على قولك..يلاّ منيح؟.. منيح، وانتي يا صبحي بكفي تقرأ بهالجريدة

أبو سامي: اسمعو اسمعو هالخبر (يقرأ من الصحيفة) رجل في الأربعينات من عمره يقتل زوجته وينتحر، مخلفاً وراءه ولدين وطفلة.

أم سامي: يا لطيف ألله ينجينا، ما في خبر بهالجرايد يسر القلب، يا سرقات، يا قتل، يا أمراض، يا ناس شو صاير بهالدنيا؟ أٌقرأ خبر يسرّ القلب.

أبو سامي: شوبدك أألّف أخبار من عندي؟

أم سامي: احكيلك نكتة.

أبو سامي: شو شايفتيني اسماعيل ياسين ولاّ فلمون وهبي!

فاتنة: لأ...يعني نكتة سمعتها ولاّ قريتها، خلي الواحد يضحك، يا يابا.

أبو سامي: هاي نكتة اسمعتها قبل يومين.. واحد بسيط بيقول لصاحبه،أنا راسي بضل يوجعني، لأنه بالي بضل مشغول بهالدنيا وبهالأولاد، رد عليه الأول وقال له أنا ما بغلِّب حالي ولا بفكِّر لا بالأولاد ولا بأحوال الدنيا، وهيك بضل بالي فاضي، فرد عليه التاني بسرعة قائلاً، تأجِرّْني إياه؟

ام سامي: (تضحك هي وإبنتها) آ..ها!! نسيتنا شوي أخبار العنف.

فاتنة: العنف يمَّا..العنف، ما عاد حدا يعرف يحل مشاكله إلاّ بالعنف، وأولهن الدول الكبيرة، وها الحروبات اللي إمَّلي الدنيا، قال شو! بدهن يمشو العالم على خاطرهن.

أم سامي: عاملين بعبع على هالدول الضعيفة، واللي ما بسمع الكلمة بحتلُّوه وبخربو بلاده، لا بردُّو لا على هيئة الأمم ولا على مجلس الأمن.

أبو سامي: وليش الدول الكبيرة بس؟ ما الدول الصغيرة كمان، إذا ما في قوة كبيرة بتحاربها، بتحارب حالها، على الزعامة، على الرئاسة، على الطمع واستغلال ثروات البلاد.

أم سامي: كله سببه الطمع وجاه السلطة، وما بوكلها غير الشعب المسكين،

إبو سامي: وكمان هو بيكون حطب للنار المولعة بكل العالم.

أم سامي: طيب شو دخل الحروبات، باللي بيصير عنا من قتل ونهب؟

أبو سامي: ما هو التلم الأعوج من التور الكبير.

أم سامي: شو بتقصد؟

أبو سامي: ما إنت بتشوفي وبتسمعي بالجرايد وبالتلفزيون كل يوم، هادا الوزير مُتَّهم بسرقة ملايين، وتاني يوم، مسؤول كبير بإحدى الوزارات متهم بالاختلاس واستغلال مركََزُه للضغط على الشهود للتغطية على أفعاله، وحتى في منهن متَّهَم بالاغتصاب.. وكيف بدك يطلع الشعب؟

أم سامي: وألله الحق معك يا أبو سامي.

فاتنة: تنسوش إنه الأحكام ببلادنا كتير مخففة وسهلة، القاتل بحكموه عشرة أو خمستعشر سنة أو حتى عشرين، ربعهن فرص ببيته وبشمات الهوا، وتلتهن خصم،شو ببقاله؟ ولما يطلع بكونو مجمعين له كومة مصاري، أي كيف ما بدكو يكتر العنف والقتل؟

أم سامي: الاّ كيف؟ ما إنت عمالك تتعلمي محاماة بتعرفي بهالأمور.

أبو سامي: يعني متل قصتنا إحنا ودار أبو عدنان، وين شفتو ولاّ اسمعتو مشكلة موقف سيارة، بدها وجاهة صلح تتحِلّْها؟ وهاي لا مختلفين لا على مرج إبن عامر ولا على ثار قديم كان فيه قتلى من هون ومن هناك وصار بدها وجاهة كبيرة مشايخ وأوادم ومخاتير تتحلِّْها، كلِّ القضية شاب أرعن مِرْكِن على عزوة أبوه وإمُّو وبدو يعمل أبو علي، كلمتين وكفين من أبوه وبتنحل كل القضية

أم سامي: بس هادا أبوه ما بحب يكسر كلمة إبنه.

فاتنة: ويمكن امه اللي مدلعته.

أم سامي: يمكن! ما هو إبنها الوحداني بين أربع بنات.

ابو سامي: عشان هيك أبو عدنان، قِبِل تتدَخُّل وجاهة الصلح، ووافق يجي معاها حتى ينهي الحكاية.

أم سامي: وألله حكيك معقول يا صبحي، لأنه أكام مرَّة وعدك يحكي مع أبنه وابنه ما ردّ عليه، طبل عند أطرش.

فاتنة: يعني يابا إذا واحد ما بحترم لا كبير ولا زغير بخرِّب حارة وما فيها؟

أبو سامي: ويمكن بيخرب بلد كاملة، ما بتعرفي المتل اللي بيقول..مجنون رمى حجر ببير ميت عاقل ما طالوه..

(يدخل سامي ويبدو عليه البشاشة، ويحمل بعض الكتب)

سامي: هاي يا جماعة..شو الوضع؟ (أم سامي وفاتنة يردون السلام)

أبو سامي: وين يابا؟ كنك ناسي إنه الجماعة جايين اليوم؟

سامي: لأ مش ناسي، ما بعد في ساعة تييجو.

ام سامي: عشان تحضِّر حالك يما.

سامي: ما أنا لابس منيح، لا بدي أغسل ولا أحلق دقني.
فاتنة: هات أشوف، ( تأخذ في فحص ملابس سامي وترتبه قليلاً ) عال..عال مرتب مية المية.
أبو سامي: طيب ما دام لابس منيح أقعدلك شوي معنا على ما ييجوالجماعة.
سامي: حاضر.. مع إني كنت حابب افوت على الكمبيوتر شوي..

أم سامي: لاحقين على الكمبيوتر، هو إنت ما بتزهق منو؟

سامي: أنا كان بدي....

أبو سامي: (مقاطعاً) بلا إني ولا وني.. تعال أقعد هون، (يجلس سامي) وين كنت إنت لهذا الوقت؟

سامي: كنت عند صاحبي سعيد وكان معنا مراد وبثينة كمان، كنا ندرس عشان ننجح ونوخذ علامات عالية بالبجروت، ما إنت عارف، بدي أفوت كلية الطب، وهاي الكلية بدها علامات عالية، وهن كمان جايين وراي بدهن يحضرو الصلحة ويكلو الحلاونة.

أم سامي: أهلا وسهلا..خير كتير..صحتين.

بثنية: ما إنت علاماتك منيحة وبتكفي.

سامي: أنا حابب أجيب علامات أفضل.

أم سامي: ألله ينجحك وتدخل كلية الطب.

أبو سامي: أنا مش عارف ليش الناس بتتكل على ربنا أكتر من اللازم؟ ما هو مكتوب " إسعا يا عبد وأنا أسعا معاك " يعني لو ما بدرس سامي منيح، ربنا مش راح ينجّحه.

أم سامي: لا تكفر يا زلمة..وبعدين سامي بدرس منيح، وبإذن ألله راح ينجح.

فاتنة: (لسامي) دخلك قول لي كيف هيِّ بثينة اليوم؟ إن شاء ألله صارت منيحة بعد هالحادثة اللي صارت معها؟

سامي: الحمدلله إصابتها كانت برَّانِيِّة وخفيفة، ورجعت متل أول وزيادة، وإحنا المجموعة كمان رجعنا مع بعض متل أول كمان.

أم سامي: لا تكره أمر لعله خير.

أبو سامي: دخلك شو صار مع الشرطة؟

سامي: أبو عامر دبّْرها بمعرفتو، وإحنا كلنا حكينا للبوليس نفس الشي، إنه إحنا كنا نلعب بالسكاكين، وتصاوبت بثينة بالغلط، وبثينة كمان هيك قالت،

فاتنة: وألله هالبنت مسكينة وعظيمة.

أم سامي: ومين دفع للمستشفى؟

سامي، كمان أبو عامر دبر الأمر مع الكوبات حوليم.

أبو سامي: والله هاذا أبو عامر ما هو قليل!!

سامي: معلوم مش قليل...بس إبنه عامر طايش شوي.

أم سامي: شباب يمَّا شباب..بكره بركز وبيصير من أحسن الشباب.

أبو سامي: شو صغير ما صغير قرَّب يصير تمنتعش، في شباب بتجوزو بعالعمر.

أم سامي: هادا الحكي كان على أيامنا.

سامي: لأ يمَّا في بعد لليوم شباب بتجوزو صغار.

فاتنة: خلينا نفتح هالتلفزيون، نتسلى ونضحك شوي، الواحد أعصابه باظت
(تتجه ناحية التلفزيون وتكبس على أحد الأزرار، فيُضاء التلفزيون).

المذيع: إليكم هذا النبأ العاجل، قُتِل لا يقل عن مئة شخص وجُرِح حوالي مئة وثمانين غيرهم، أثر انفجار ضخم نفَّذَه إنتحاري، فجَّر نفسه داخل أحد الأسواق الشعبية في بغداد،وكان بين القتلى نساء وأطفال كثيرون.

سامي: (بتهكم) بدك تتسلي وتضحكي ها!!

أم سامي: ما ضل في تسالي ولا ضحك بهالأيام.

سامي: لا يمَّا بضل في.. لا تلبسي نظارات سود على الآخر، الحياة بتضل حلوة، وبضل فيه تسالي وضحك، رغم كلّ الأمور اللي بتعكِّر الحياة.

أبو سامي: وبتضلها الناس تتجوز وتخلِّف، شوفي ما شاء ألله، الناس قديش عم تكتر، رغم الحروبات والأمراض والمجاعات.

سامي: إنتو شوفو القاعات بموسم العراس ملانة عالم.. أحسن ملابس أحسن زينة، بيرقصو وبغنو وبيضحكو، ودَوْري عليهن، كتير منهن بتدَيَّنو، تيحضرو هاي الأعراس.

فاتنة: أكيد بضل في ناس تضحك وترقص.. بدي أغير هالمحطة، يمكن نسمع غنوية تفرفح قلب الواحد.

أبو سامي: أي هي غناني اليوم بتملّي الراس؟

أم سامي: ما هيه الحياة بتتغير يا صبحي..بين كل جيل وجيل.. ما إنت بتعرف.. بدك الغناني ما تتغير؟

أبو سامي: إطفي التلفزيون يابا، قربو الجماعة يوصلو.

أم سامي: آه عيب يمَّا يسمعو إنه إحنا عم نسمع غناني.

سامي: كأنه ما فيه عنَّا شي.

أبو سامي: دخلك يا با مين هاي اللجنة؟ وكيف اهتمو بقصتنا؟

سامي: هاي كنا نتحدث أنا واصحابي، ومن حديث لحديث حكيت لهن قصتنا مع جارنا عدنان،
أبو سامي: يلعن هيك جار.

ام سامي: إسمع يا صبحي، لا تقاطعه، خليه يكمَِل.

سامي: (متابعاً ) واحد من اصحابي وابن صفي أ سمه عامر بن إحسان العاطف، وهادا إنسان محترم وإبن عيلة كبيرة ومعروفة، وعضو في لجنة صلح جديدة، من أهدافها محاولة إطفاء الخلافات بين الناس قبل ما يحدث بينهن صدام وغوش وضرب وقتل، مش بعد ما يتقاتلو ويقع مجاريح أو لا سمح ألله يحدث قتل وحرق.

أبو سامي: يعني بحاولو يصلحو ألأمور قبل ما تخرب.. كتير منيح.

فاتنة: أنا سمعت عن هاي اللجنة..عِنّا بالكلية حكو عنها الطلاب.

أم سالم: يعني بيطلع بإيدها يمَّا؟

فاتنة: ما بعرف..إنشاء الله بطلع بإيدها.

سامي: ولمَّا عامر حكى لأبوه القصة، طلب منه يقلنا إنه بدو يبحث ألأمر مع أعضاء اللجنة ويمكن يتدخلو بقصتنا، وهياهن اتدخلو وبظن حكو مع أبو عدنان بعد ما حكو معك يابا، وقررو إنهن ييجو ويجيبو معهن أبو عدنان اللي وافق على مقترحاتهم، ووافق ييجي معهن لعنا.
أم سامي: ما هو جاي جاي بيجي لعنا.

أبو سامي: يا عمي.. أبو عدنان إنسان عاقل ومحترم..المشكلة إبنه إللي مش قابل يهدِّيها، بيضل متل الكلب المسعور.

سامي: أنا بظن إنو راح يجيبو عدنان معهن علشان يعتذر لك يابا.

أبو سامي: أنا ما في عندي مانع، أنا يابا رجل مسالم ما بحب العنف ولا الشر.

(فجأةً نسمع صوت تكسير وخبط قويان قادمين من الخارج..تسبق فاتنة الجميع ناحية الشباك وتقول بقلق وبصوت مرتفع)

فاتنة: هادا عدنان حامل دبسه وعمال يكسِّر بسيارتنا.

أبو سامي: (يقوم بانفعال) ذنب الكلب بيضل أعوج طول عمرو

(الكل يرتبكون وينفعلون ويتحدثون بسرعة وغضب)

ام سامي: اتصل بالبوليس يا صبحي يلاّ.

سامي: (بانفعال وبسرعة، ينظر من النافذة ثم يسرع إلى داخل البيت ويعود ومعه "دبسة" وقبل أن ينتبهو له يخرج بسرعة وهو يصرخ ) والله لأكسر راسك يكلب.

أبو سامي: ولك وين رايح يا مجنون.

فاتنة: إرجع يا سامي إرجع، (تتجه ناحية التلفون وتأخذ بالأتصال بالشرطة)

أبو سامي: البوليس بدو ساعة وأكثر حتَّى ييجي.

أم سامي: طيب روح إلحقه ورجْعُه، قبل ما يعملُّه مصيبة.

(تحاول فاتنة اللحاق بأخيها، لكن أبوها يمسكها ويعيدها)

أبو سامي: (لإبنته) إنتي خليكي هون، أنا بنزل.

(يخرج أبو سامي بسرعة وراء ابنه، وتُسمع أصوات صراخ وتكسير من الخارج، ألأم وابنتها مرتبكتان تتصرفان دون تركيز، تنظران من الشباك ثم تعودان إلى الداخل دون أن تفعلا شيئاً، تتحركان بالغرفة على غير هدى، فجأةً يعود ألأب وهو في حالة ارتباك وانفعال شديدين، يجلس وهو شبه منهار)

أم سامي: وين الصبي يا صبحي؟ (أبو سامي لايتحرك ولا يجيب، عندها يدخل سامي إلى البيت، وهو مسنود بذراعَيّْ صاحبيه مراد وسعيد، ويأن من الوجع، ملابسه ممزقة والكمدات تبدو على جسمه، و خيوط رفيعة من الدماء في بعض أنحاء جسمه، ألأم وألأخت تسرعان نحوه)

سعيد: إبعدي شوي يا خالتي بدنا نقَّعدو بالأول.(تبتعد الأم قليلا ً لكنها تحاول لمسه)
مراد: لا تخافي يا خالتي، إصاباته خفيفة. (يجلسانه ببطء، وتكون فاتنة قد دخلت وعادت ومعها (طاسة) من الألومينيوم وقطعة قماش بيضاء ونظيفة، تأخذ في مسح الدماء عن جسمه)

أم سامي : مالك يمَّا .. مالك يا حبيبي ؟

سعيد: قلنا لك يا خالتي ما في شي يخوِّف، شوية رضوض خفيفة.

أم سامي) وهادا الدم؟

مراد: كمان ولا إشي، كيف لو شفتي الشاب التاني، ضربه سامي بالعصاي على راسه صار دمُه يشُرّ، واخذوه عالمستشفى بسرعة.

فاتنة: يا لطيف ألطُف..

أم سامي: ألله يستر..أنا قلت له لا تنزل يا سامي.. يا رب شو هالعلقة؟

أبو سامي: بكفي حكي.. قومو خذوه على المستشفى أحسن يا شباب. ( تدخل سناء وبثينة بهلع وتسرعان إلى سامي وتسألانه معاً )

الفتاتان: سلامتك كيف إنت إنشاء الله منيح.

سامي: (بصوتٍ ضعيف) منيح.

أبو سامي: إسَّا خذوه عل المستشفى بألأول، هاي مفاتيح السيارة، في حدا بيسوق؟

مراد: (يأخذ المفاتيح) سعيد معاه رخصة.

أم سامي: ما تقوم إنت توخدو؟

أبو سامي: أنا حاسس حالي مرَبَّط ومشلول، مش قادر أتحرك.

فاتنة: سلامتك يابا، مهو كان حاضر الخبط والضرب، منيح اللي ما وقف قلبه، أنا بروح معهن.
سناء: وأنا كمان بروح.

أم سامي: ألله يخليكو ويطوِّل عمركو.

أبو سامي: خدوه على المستشفى التاني.. أيمن.

وليد وسعيد: حاضر..(يوقفان سامي ببطء ويخرج الجميع ومعهم فاتنة وسناء، (الباقون يجلسون مهمومين، بثينة تقوم وترتب المقاعد قليلاً)

أم سامي: ألله يحمي عادل ويشفيه لأنه إن صابه مكروه لا يسمح ولا ويقدر، شو بعود يخلصنا... يلعن السيارات واللي اخترعها.

بثينة: (محاولة تغيير الجو) كنَّا جايين محضرين حالنا تنوكل حلوانة الصلحة، بقلاوة وقطايف وأشياء كتيرة قال لنا سامي، الطاولة ملآنة.

أبو سامي: إن شاء ألله ما بيصير إلاّ الخير، وبتوكلو وبتشبعو

أم سامي: يا رب بكفي هيك، الله لا يوقعنا بمصيبة أكبر.

بثينة: هادا كله يا خالتي يا ام سامي سببه التسرع والعنف

أبو سامي: ما احنا عارفين يا بنتي. لكن سامي العاقل والمتعلم شو صابو تعمل هالعملة، أي مجانين ما بعملوها.

بثنية: يا ما بقول لأصحابي وصاحباتي، إبعدو عن العنف، لأنه العنف بعقِّد المشاكل وبكبرها، بدل ما يحلها.شوفو شو صاير بمجتمعنا، ضرب وقتل وسرقات ومخدرات، والأحوال عم بتزيد، ولا حدا قادر يعمل لها حد.

أبو سامي: إحنا يا عمي لا منحبْ المشاكل ولا بدنا اياها، بس شو بدنا نعمل، المشاكل أجت لحد عنا... هو إبننا تسرع شوي.

أم سامي: تسرع شوي؟ قول تسرع كتير.

بثينة: لازم الواحد دايماً يعد للعشرة.. دايما.

أبو سامي: هاي اللجنة اللي كانت بدها تيجي قبل ما القصة تخرب، هياها خرَّبت وخلَّصت، قبل ما يجي حدا.
بثينة: لأيا عمي يا أبو سامي، الدنيا فيها خير كتير، بس إحنا مش شايفينُه ولا مقدرينُه.
أم سامي: الله يسمع منك ويهدينا على دروب الخير.
أبو سامي: كمان الناس لازم تشوف وتتعلم، وتوخذ عبرة من إللي بصير.

__ ستار __

__ تمت __

( لقد وضَعْتُ ثلاث نهايات للمسرحية، وعلى المخرج أن يختار إحداها) "المؤلف".

__ النهاية الثانية __

(بعد آخر جملة من النهاية الأولى)

أبو سامي ) كمان الناس لازم تشوف وتتعلم، وتوحذ عبرة من اللي بيصير
عامر: (يدخل بعجلة وانفعال، يتجه ناحية أبو سامي، ويقول دون تحية)
عمي أبو سامي هاي أعضاء لجنة الصلح جايين لهون ومعهن أبو عدنان، عشان يعقدو الصلح بناتكو، وأبو عدنان قابل ومعترف إنه إبنه هو المسؤول عن كل اللي صار.

ابو سامي: ( بلهفة وغير مصدق ) وكيف قِبِل؟ وكيف إبنه؟

عامر: إبنه هوايتو قوية، لكن الحمدلله ما في خطر على حياته، وأبوي كان على راس اللجنة اللي أقنعت أبو عامر بالصلح، وهو وافق بدون معارضة، وقال هدول دار أبو سامي جيراننا وأصحابنا جاي جاي.
أبو سامي: وهو كمان منيح هو وعيلته، بس ألله يلعن الشيطان ويلعن سيعتو. أم يامي: ويا ريت كل الناس هيك بحبو الصلح والسلام.

__ ستار __

__ تمت __

__ النهاية الثالثة __

أبو سامي: كمان الناس لازم تشوف وتتعلم، وتوخذ عبرة من اللي بيصير.
عامر: ( يدخل بعجلة وانفعال، يتجه ناحية أبو سامي، ويقول دون إلقاء السلام )
عمي أبو سامي جماعة أبو عدنان جايين لهون، والشر بوجهن وبعنيهن، مش رادين لا على أعضاء اللجنة ولا على حدا، ولا حتى على رئيس البلدية اللي أجا يركض وطلب منهن يهدو يتروو، ولا سمح الله إن صار إشي بعدنان، بدهن يحرقو البيت واللي فيه،
واعضاء اللجنة اتصلو بالبوليس طالبينهن ييجو بأسرع وقت قبل ما يصير لا سمح الله ضرر كبير عليكو.

أبو سامي: يا رب احمينا من الشيطان وسيعته.

__ ستار ____ تمت __


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى