السبت ١٥ أيلول (سبتمبر) ٢٠١٢
بقلم مروى هديب

امراة نسيها الزمن

لست بهذا السوء يا أمي .. لكن قدري

كان أسوأ من أن يضع لي القليل من السكر بين ثنايا أيامي!

هو فقط .. يرش الجراح بالملح .....

و يزيد من أعداد خيباتي المتراكمة في يسار الأضلع لهذا ساهدي هذا إلى القلب الذي ما زال يمارس فن الهرب من واقع صعب هذه الثرثرة..

اليوم هو عيد ميلادي ..!!!!. لم أحتفل به منذ أن كنت في السابعة من عمري في كل عام احاول أن أذكّر أهلي أني في مثل هذا اليوم ولدت ربما هو ليس بالحدث المهم كي يعرض على التلفاز ولكنه على الأقل مهم لي فحاولت أن أخاطبهم بكل الإشارات الممكنة وبكل الأصوات التي أستطيع أن أصدرها لكن أحد منهم لم يفهم ، كنت اشعر بالوحدة في ذلك اليوم كان ذلك الشعور يأكلني ويلتهم روحي ، كنت اشعر بأن الدنيا رغم كبرها لا تكاد تسعني .. فهناك شيءُ ينقصني لا ادري ماهيته ولا استطيع حتى ان اصفه كل ما كان يسيطر على فكري هو انني كبرت عاما اضافيا وان هذا العام يضاف الى رصيدي في بنك هذا العمرالذي مضى ....

غادرت منزلنا في ذلك اليوم وانا اشعر بأنني تائهة ووحيدة ولا احد يهتم بي حتى عندما وصلت الى مقر عملي لم انطق بحرف واحد على الاطلاق الكل كان من حولي يستغرب صمتي وانا التي لا تهدأ ابدا ولا تكف عن الكلام ولكنني مؤخرا لم اعد اشعر برغبة بالتواصل مع احد او الحديث مع اي أحد كنت اشعر بانني اريد ان اغادر هذه الدنيا ألملم ما تبقى مني وأمضى بعيدا جدا من هنا ، فمع تباشير اقتراب عامي الثلاثين كنت اشعر بالذهول من ذلك فلقد مر العمر بسرعة ثلاثون عاما من التجارب و المغامرات من الأحزان و الأفراح … من النجاح و الفشل من اللقاء و الوداع … من الدموع و الابتسامات … من الجراح و الآلام … من السقوط و النهوض … من الإخفاق و التألق … من الكر و الفر … من البدايات و النهايات …كل تجربة أضافت لي الكثير و الكثير … كل جرح أصابني جعلني أقوى … وكل فشل وقعت فيه ، علمني أن أنهض من جديد مهما كانت المصيبة فكل ليل مهما طال ، علمني أن في نهايته فجر جديد

شريط الذكريات بدا يمر في مخيلتي تباعا ألعاب الطفولة و مراتع الصبا بدات أتذكر أيام الشقاوة في المدرسة و أيام المراهقة و الانفلات أتذكر كيف كانت أكبر همومي وقتها هي التفوق في المدرسة أتذكر كيف كانت الدنيا جميلة و لها طعم حلو لذيذ حتى رائحة الهواء كانت مختلفة .. كان الناس في ذلك الوقت لا يزال فيهم بقية من الخير والشهامة ولا تزال في بعض الصدور تلك الرجولة الحقة التي كانت لا تزال نابضة في قلوب الكثير … نفضت عني غبار تلك الذكريات ومضيت قدما احاول ان انهي عملي وانفض عني غبار تلك الذكريات التي لن تعود يوما، فما يمضي من حياتنا لا يمكن له ان يعود يوما ... عدت الى منزلنا في ذلك اليوم وانا اترقب ان يتذكر احدهم ان اليوم هو عيد ميلادي ولكن يبدو ان لا احد قد تذكر ذلك فلجات الى الصمت وخلدت الى النوم باكرا في ذلك اليوم لم يتصل احد!!!! عبثا كنت انتظر ان يتصل بي احدهم ليقول لي كل عام وانتي بخير لكن احدا لم يتصل لعل رقم هاتفي قد شطب من اجهزتهم !! ماذا حدث لهم ؟ انه اليوم الوحيد الذي اعرف به قدري عندهم واعرف ثمن جهدي معهم.. توقف الزمن توقف الوقت ضغطني الدهر ولم استطع العثور على كلمات تعبر عن هذا الالم الذي يعتمل في داخلي فانا لا اجد ما اقول.... زاد بي الالم وبدأ فكري يعاتبني ويقول لي (( لقد نسوكِ )) لقد اهملوكِ !!! اخذت اتوسل الى جوارحي ان لا تكون عونا لي على نفسي وترهقني بكثرة التساؤلات التي لا املك لها جواباً ابدا ، فـأمضيت تلك الليلة وانا أحتضن الوسادة وأشدها إلي من ثم أعيدها للخلف مراراً و تكرارا ً فلم يعد من المهم ان يتذكر احدهم ان هذا اليوم هو عيد ميلادي فلقد انقضى هذا اليوم كباقي الايام التي انقضت والتي عقدت فيها قراني على الانتظار الذي مل من كثرة انتظاري له !!!!!.

لم تمضي بضع ساعات حتى استيقظت وانا اتصبب عرقا !! دون معرفة السبب كنت اشعر بانني ركضت لالاف الاميال وبانني متعبة ولا اكاد اقوى على الحركة اخذت اتلفت حولي علني المح الساعة لاعرف كم مضى علي من الوقت وانا نائمة ؟؟ لكنني لم المح سوى هاتفي الملقى بجانبي مرة اخرى فاخذت نفسا عميقا وأخذت اتعوذ من الشيطان وخلدت الى النوم مرة اخرى فلا نفع من التمني او الرجاء فهذا لن يغير من واقع الحال شيئا .. لم اكن اتذمر من هذا الواقع ولكنني فعلا مشتاقة ليدخل احدهم الى حياتي ويقلبها راسا على عقب كم اشتاق لهزة عاطفية تصيب ذلك القلب الذي عفا عليه الزمن !! أريد أن أتحرر تقل تلك الذاكرة المثقلة بالحنين لاحدهم الذي لم ياتي بعد .. لقد مللت الانتظار على بوابة محطات العمر المختلفة لم اعد اطيق انتظار ذلك القطار الذي سيأتي ليحملني معه لمكان بعيد أجمل من ذلك المكان الذي انا فيه كم اشتاق لشراء تذكرة رحيل بلا عودة فماعدت اريد البقاء بجانب جراحاتي والامي لم اعد اريد ان تجمعني معهم ارض او سماء اريد ان اتخلص من ذلك الاستسلام المحبط لتلك الاوجاع التى تغتال حلمي الرابض خلف اهدابي . لكن ما عساي ان افعل هي ذي الحياة كالبصلة قشرة تحت قشرة ولا شيء في النهاية إلا الدموع نضيع في دهاليزها وظروفهاونخوض معها حربا شعواء.. نغلبها مرة وتعلبنا مرات ..
كنت افكر بانني احتاج الى احد يواسيني في هذه اللحظات احتاج الى ان ابث لاحدهم احزان هذا القلب الذي وصل الى إلى مرحلة الجفاف!!! نعم لقد وصلت الى مرحلة الجفاف الابدي الذي لم تعد تجدي معه كافة محاليل الكون ولا عقاقيره!!!! فأي عقاقير او أي دواء سيمحي الايقاع الرتيب لهذه الحياة التي احياها ؟؟؟ أفقت من شرودي وافكاري التائهة على صوت المنبه الذي يوقظني يوميا معلنا بداية يوم جديد ، لتبدا معه واجبات جديدة فلممت شتات نفسي وما تبعثر من مشاعري..واخذت نفسا عميقا بقدر استطاعتي وهببت لتلبية نداء الواجب الذي ينتظرني فحياتي قوية بضعفي.. ضعيفة بقوتي لهذا بدأت عملي المعتاد وانا اتمنى ان يصبح كل من في هذا الكون على فرح بمقدار وجعي واكثر ....


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى