الثلاثاء ١٤ شباط (فبراير) ٢٠٠٦
بقلم شاهر خضرة

الأسماء - ديوان شعر لشاهر الخضرة قسم 4

أسماء جذبتني

عبد الكريم شريدة :
محاولةُ القلب الأولى
نحو الجذب .
* * *
وليد بنيَّان :
شيخٌ جذبني من الجذب
بقوَّة ،
فانفلتُّ
إلى الناحيةِ الأخرى .
* * *
أحمد خورشيد :
شدَّني إلى الله من
من أذنيَّ
فلمَّا وقفتُ بين يديه
لم يبقَ منهما غيرُ الأثر .
* * *
عبد الكريم الرفاعي :
صلَّى بي إماماً
ذات وجْد ،
وراحَ
يحكُّ لحيتَهُ
في موضعِ السجود ،
ويقولُ : ( ألسنا عبادكَ يا رحمن ) ؟
أشرقَ نورٌ من زاوية المكان ،
أحاطَ بهِ حتى أضاءَ
من كلِّ جانب ،
وأنا أرنو إليه عن ظهر قلب ،
ذائباً في الظلام .
* * *
محمد العوض :
جميلٌ كيوسف ،
لكنَّ قميصَه لم يُقدَّ
من قبُلٍ ولا من دُبُر ،
( فضَّلَ أن يترك امرأةَ العزيزِ صفرَ الضمير ) .
* * *
طرّاف غنيمة :
ساقني إلى عشِّه ،
بصيفٍ قائضٍ جداً ،
لكنني في الشتاء ،
جمعتُ نثارَ ريشِه ،
ورحلتُ متشبِّثاً . . .
بلحيةِ الخريف .
 
اسم انتصر تاريخياً
أنطون سـعادة
(أ)
يا أسطورةَ المنبعثين
الراغبين في الحياة ،
ارفعي المرساةَ يا سفينةَ الربيع ،
تقدَّمي ،
للماء شدقانِ من اللهب
يضغطانِ على فَمِ النهر ،
كي يصيحَ بصوتٍ بحريّ :
أحنتكمُ العواصفُ أيتها
الرؤوسُ الليلية
وأمواجُكم تنحلُّ في الزبد ،
إنَّ الصاريةَ والصليبَ توأمان ،
والهواءَ مسحوقُ الرأس ،
تحت الجليدِ ،
وأصابعَ السماءِ منشورةٌ
بدون خواتم ،
ترتجفُ كالأشرعة ،
في صدى الرياحِ الأبيض .
. . .
رصَّعِ الأعناقَ . . بحرِّيَّة الزُمَّج ،
ودعْ قلبَكَ حصاناً يأتلِقُ
لفارسِ النهوض ،
خذ زوّادتَك ولعنةَ الشعب ،
وكُلْهَمَا ( بالعافية )
ها نحنُ
نستجيبُ لمقصَّاتنا الذهبيّة ،
لتنقذَ أذرعَنا من العشق . .
وقلوبَنا من الترنَّح .
النسوةُ الحمقاوات يضحكنَ بعمق
من فرطِ حماقةِ السادة ،
والشبابُ ثمَّةَ ليلٌ تنعقدُ فيهِ
أكفُّهُم على الغسق .
لا يطيبُ لك أن ترانا أيُّها الحيّ
أنا أمنعُك
حفاظاً على الكلماتِ السامية ،
التي سيُكتبُ لها الخلود بنفسِ الطابع .
. . .
الله يعرفُ متى تخضَرُّ شجيراتُه ،
والشتاءُ يشعرُ متى يطرو العود ،
وأنا متيقِّنٌ
من أنَّ الجثَّةَ سيأكلُها الدود ،
دودٌ قبيحٌ ،
ودود جميلٌ ،
ودودٌ يُفسدُ رائحةَ المقبرة .
. . .
لكَ الحريَّةُ
أنْ مِـتَّ _ أيُّها الحالمُ _ !
ميتةَ المجد ،
ها . . من يُشَبَّهُ لهم ميتاتٌ
أخرى للمجد ،
ستجيئهم محمولةً على قفا
حمارٍ من الخذلانِ
والأنانيّة .
اخْفتْ شيئاً فشيئاً ،
فأبوهمُ الظلامُ وما لهذا جئت .
 
* * *
(ب)
هذا ما حدَّثني الخارجُ
عن سِفْرِ الشمسِ الساطعِ قبل الميلاد
من الإصحاح الثالث
بعد الجَرْحِ
وفتح مغاليق الفخّارِ
وحثحثة الصلصالْ
وبمحضِ الصدفةِ كنتُ أوَرِّدُ راحلةَ الحَسَرَاتِ
أخوِّضُ في ذاكرة النار الأولى
كان لقائيَ بـ ( الخارجِ )
هذا ( الخارجُ ) لا يخرجُ إرهاصاً
أو تبكيتاً
يخرجُ مثلَ جذورٍ تفلَعُ عنها التربةَ
كلَّ شتاءْ .
_ اقرأْ . .
وشعرتُ بأني أدخلُ في ملكوتِ ( الخارجِ )
دون عناءْ
يقرأُ . . لا يتلفَّتُ
ليس يُشيرٌ بكفَّيهِِ
وكأنّي به يَرْقُمُ فـي الـماءْ
لغةَ الطينِ اللازبِ
وكأنَّ يديه كتابٌ أُغلِقَ منذُ دهورٍ
حتى قلتُ لنفسي :
أمسيحٌ أنزِلَ عن خشبتِهِ للتوِّ
أمْ جسمُ نبيٍّ في وطأةِ إيحاءْ ؟ .
* * *
ما أكثر في هذا السِفْرِ الكلماتِ
وما أضيقَ باصرةَ القرَّاء ْ .
 
- يوسف سامي اليوسف :
رأسُهُ شقَّ في السماء سموَّاً
ولم يأبهْ لجرح المسافةِ بينه وبين ظلِّه .
* * *
بئرٌ يرِدُها العطشى
راضين أنْ تمَّحي ظلالُهم
لَدُنْ مائِها
حتى إذا ما ارتووا
تسمقُ ظلالُهم
ككلِّ الأجسام في الأصيل .
* * *
أيُّها الإرادةُ ! . .
يا من نسَجَتِ البصيرةُ فمَه !
أيُّها القديمُ قِدَمَ الكلام !
. . والقلبُ الذي يعطو إلى نبلِهِ !
مولودٌ أنت في لغةٍ
مُذْ فُضَّـتِ الأسماءُ
وألقمتكَ الحروفُ كنههَا
والرؤى تدرَّبتِ النماءَ في
مسام ذهنِكَ العصاميّ .
عمقُكَ أبيضُ كالثلجِ -
لا يركنُ إلى سوى القمم
- في ذوبانه يتنامى الشِّعْرُ
في السهول
وسرعان - إذا أنكركَ - ما يحيرُ
إلى حصيد
* * *
أبا الوليد ! . .
ككلِّ نبيِّ أنتَ
ينظرُ في المرآة ويتساءلُ
من سيموتُ ومن سيخلُد
أنا . . أم . . أنت ؟
* * *
برجُ بابلٍ أنتَ
اجتمعوا إليكَ
وتَعرَّفتَ إليهم بلغتكَ الأحديَّة
لكنَّهم قبلَ موسمِ التسميات
تفرَّقوا جميعاً بأفواهٍ شتَّى
تكدحُ ألسنتُهم بأن تواريك .
هيهاتَ هيهات .
تظلُّ البسملاتُ كخدمِ القصور
تحملُ على أكفِّها مفاتيحَها
وتُقدِّمُها لكلِّ السابرين
ألف لام ميم راء
كاف ها يا عين صاد
وفي المتونِ
جمرُكَ المغطَّى بملَّةٍ
وجُمَلٍ من الهباء .
* * *
لا عليكِ أيّتها الماءُ من الماء
ولا على الهواءِ من الهواء
لعلَّ هناك من يريدُ أن يشكرَك
لكن من يستطيع ؟
أيُّها الشعراءُ !
دعوهُ دون شكر
( فإنَّهُ لا يُشكرُ الهواءُ
ولا الماء
ولا الماء )
 
_ سليمان الأزرعي :
قال لي أشياء ،
عمَّن يزرعون الأرض ؛
كما تزرعُ ـ فيها ليلةً ـ سماء
نُطَفاً أوعرَقاً أو ماء ،
يا صديقي ! . . لكَ
أنْ تكشطَ القشرةَ
أنْ تفترعَ الأسماء ،
أنْ تدفقَ الماءَ برحمِ الماء .
* * *
صامتةٌ دائرةُ الفقاعة ،
كحجرٍ ساكنة ،
كنجمةٍ تزحفُ نحو حتفها ،
وأنتَ لا تهوى سوى
فكِّ رموزها ،
صليبُك معقوف نحو قلبك ،
مثل كُلاَّبِ البحَّارةِ ،
أهوَ لانتشال قلبِكَ ؟
أم لضجرِه من تطوُّحكَ
بين رأسك والأقدام ؟ .
* * *
ماذا يعوي في الليل ؟
ذئابٌ ؟
أمْ أجراسُ الظلمةِ ؟
أمْ محضُ خيالٍ أدبرَ من قوقعةِ العُـزلةِ ؟
في نوم الظلِّ أراهُ
ولا أسمعُ صلصةً في رُدَهِ الصمتِ ،
تحوك غباراً لرؤاي ،
تَعِبْتُ ،
نأَيتُ إلى آخر زاويةٍ لجنوني
كي أقبعَ مستتراً بالأرض ،
أداعبَ فروةَ سنجابٍ ،
صادفتُ ـ وكنتُ صغيرا ـ من ثقبٍ
ما زال يُراوِدُ حلمي
نمتُ ،
فكان بلوغي الحلمَ
وكان عواءُ .
 
محمد باسل الطائي :
تزوَّجَ ابنةَ آينشتاين
زواجاً ( نسبياً ) ،
وكان شاهداه جَدَّين طائيَّين ؛
أبا تمَّام
وابن العربي
* * *
. . . :
فيزيائيٌ ، يرفو ما تمزَّقَ
من قمصانِ الليلِ ،
بإبرةٍ ( نفَّريَّـة ) .
* * *
. . . :
تجلَّتْ لهُ الأشياءُ
بِغِلالَةٍ شفَّافة ،
فلمَّا خطرَ لهُ رَفْعَ تلكَ
الغِلالةَ ،
وجَدَ أنَّ للشفافيةِ
كسوراً دوريّةً لا تُحْصى ،
من الغِلالات .
* * *
محمَّد باسل الطائي :
عراقيٌّ يُقيمُ عقلُهُ
كالصقورِ ، في أعلى أبراجِ بابل
لكنَّهُ ينظر بعينين عشتاريَّتين
إلى دَمِ الأرضِ المسفوك .
* * *
محمد باسل الطائي :
يجلُسُ خلفَ جبهتهِ ،
كأميرٍ حاشيتُهُ من الحُزن ،
عيناهُ بوَّابتان ،
بوَّابةٌ تؤدِّي إلى قلقِ الروح ،
وأخرى ( تكشِفُ عن ساق ) ،
كالـ . . . كالقصيدة ،
من أيِّهما دخلتَ ، فأنت لن تعود ..
 
_ أسـماء منخولة
! .
لم أُحبَّ يوماً - فتاةً خاويةَ القلب -
تلكَ لا تُشكِّل بالنسبةِ إليّ مطلباً -
كلُّ من أحْبَبْتُ كُنَّ مرتبطاتٍ بحبٍ آخر
ربَّما كان هدفي (.) تحقيقَ الفوز بإقصاء الآخر، كالساسة،
هذه مشكلتي الكبرى في الحبِّ،
لأنني لم أُحقِّقِ النصر النهائيّ ولو مرّةً واحدة .
* * *
صبيَّة :
طمعتُ ـ بالتنصُّتِ على عينيها الغامضتين _
كالشياطين ،
فكانتْ أسوأَ أقداري ،
وما تزالُ نجومُها ترجمني بشواظٍ
كلما خلدتُ للنوم .
دمعة :
دمعةٌ لشدَّةِ غزارتها
سقطتْ على ( خُفَّي حُنَيْن ) .
* * *
حبٌ حذائيٌّ :
فضَّلتْ حذاءَ ه على
عشرين من الرجال
لذا خلعها
بعد أن شَحُبَ الطِّلاء .
* * *
المنتحرة :
مثالٌ لا يُحتذى
من النساء المنتحرات
ذبحَتْ نفسَها
بحُبٍ مثلَّم .
رجل ناشز :
ستهزُّ النخلةَ
بكلِّيَتِها .
عبثاً يا امرأة !
لقد مضى موسمُ البلح .
* * *
أُم :
امرأةٌ أرضَعتْ أولادَها
من ثدييها ،
أمام عينَيّ ،
حتى بلغوا الفطام .
لن يبلغَ الفطامَ حالمٌ ،
مثلي أيتها الأمُّ . . الحلُم .
* * *
أخت :
كما يختارُ الإنسانُ زوجاً ،
يمكن لهُ أن يختارَ أختاً ،
لكن سجلاّت النفوس
لا تعترفُ بذلك .
 
أ ر ا مـل
أرملة :
امرأةٌ أضاءَ عقلَها الموتُ ،
فوضعَتْ قدميها في خطةٍ ،
منتعلةً ذاتَها ،
واجتازتْ بأولادها إلى مواقع الرجولة .
* * *
أرملة :
تنامُ مع زوجين في السرير ،
الأوَّل ينام مع ذاكرتها ،
والثاني مع جسدها وهي مغمضة العينين .
* * *
أرملة :
باغتَها الفقْدُ فأذهلَ عمرَها ،
راحتْ تُفَصِّصُ الأيامَ
وتبزقُها كيفما اتفق ،
كصحنٍ مليئ بالبزر ،
* * *
أرملة :
تحدَّتْ بجسدِها القدرَ حتى ترهَّلْ
فَضَلَّ ابنُها رجولَتَهُ ،
وبناتُها الفضيلةَ .
 
آمنات
آمنة :
التي أنجبتْ أشدَّ الرجالِ إيماناً ،
غير التي أنجبتْ
أشدَّ البريَّةِ قَلَقَاً .
إحداهما أمِّي ! .
* * *
آمنة :
ضحَّتْ بجسدِها
على مذبحٍ يفيضُ بشهيَّة البعث ،
وطارتْ بقلبها ،
مخلِّفةً لعنتَها
على بيئةِ الطينِ القاحلة .
* * *
آمنة ! :
كم اشتهيتُ أن أقتدي بكِ
يا آمنة ! .
لقد اخترقَ جسدُك ذاكرتَنا ،
كما اخترقهُ الرصاص .
* * *
آمنة :
خطيئةٌ ارتكبها رجلٌ ،
ليشبِعَ شاربيه عنفواناً ،
ولكنَّه تمرَّغَ بدمِ بكارتِها ،
التي لطَّختْ ذاكرتَه حتى النُخاع .
 
* * *
آمنة :
خبزٌ أُدخِلَ في مَـلَّةٍ ،
بالَتْ عليها البرودةُ ،
وهجرتْها الحياةُ مليَّاً ،
فانكبَّتْ تضحك ، وتضاحكُ و . . ؟

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى