الثلاثاء ١٤ شباط (فبراير) ٢٠٠٦
بقلم شاهر خضرة

الأسماء - ديوان شعر لشاهر الخضرة قسم 6

عبد الستار

سألني أحدُ الذين يحبُّونَ
كل ما أكرَه :
ـ ما الذي يجعلُكَ مُحِبِّاً [ لهذا ] ؟
أجبتُ ببساطةٍ ،
أوصتني نفْسي وترابُ قريتنا الخبير ؛
أن أُحِبَّ كلَّ ما تكرهونْ .
* * *
وقفتُ خلفَ المرآةِ يوماً
وأنتَ أمامَها ،
تتمرأى . . ولا تقفُ مَلِـيَّـاً
عند مرتكزاتِ ملامحِكْ ،
،، سريعاً كعادتك ،،
وإذْ سَحَبْتَ صورتَـكَ منْها
بانصرافِك ،
شَقَقْتُ (أنا) عمّا بقيَ في المرآةْ ،
كان . . نبضاً عجولاً ،
مشاعرَ عجولةً ،
وصوتَ حَمْحَمةٍ متعجِّلاً في الأثير ،
شاهدا على ما جرى خلف
الباب ! . .
 
الصاعدي :
. . . : دمثٌ كالمدينة ،
عزيز كالبداوة ،
جِبْلَتُهُ الترابُ والرملُ معا ،
ينظر بعينينِ مضمَّخَتينِ بنفسيِّةِ الماء .
* * *
لا يستميلُه
الانخفاضُ كالجداولِ ؟
لا يَطمحُ للطفُوِّ كالخشب ؟
حريصٌ على السموِّ ،
حرصَ العين على إنسانها .
* * *
طاهر :
أكَّدَ لي يوماً ،
بأنَّ النملَ أصولُه ( يمنيّة ) ،
لكونه يتسلَّقُ الجبالَ ( مثلنا )
ويبني بيوتَهُ في أعماقِها .
* * *
هو كالذهبِ القديم ،
لكنَّ النارَ لا تُعيدُ له النضارة .
* * *
تنطوي ( جبالُ يافع ) ووعورتُها
بين جنبيه ،
لكنَّه حين سارَ وعروسته
بموكبٍ في الجبال ،
بدا طريَّاً كدموعِ الشجر .
* * *
طفلٌ خدمَ في منزلِ امرأة ،
يتشهَّى جسمَها البضَّ في خَطَراتها ،
عاقَبَتْهُ بالضربِ ذات رعونةْ ، بكى ،
بكى بكل ما أوتي من إحساس بالغربة ،
وحين ضمَّتْهُ إلى صدرِها غفا . .
غفا . . والأمومةُ تتخلَّلُهُ من كل جانب .
 
أبو الخير : 1
آمنَ بحريِّةِ رأسِه إيمان الطير ،
وظلَّتْ قدماهُ غائصتين في جاذبيّة الغَضَار
تَلِدان خُطى الأسئلة .
* * *
أيْ
توأمي في الحزن
توأمي في الشك
توأمي في الضياع
توأمي في كل شيء ! ! ! !
ما عدا حَبْليّ السُّرَّة ؛
حبلُكَ مربوطٌ إلى رحم ،
وحبلي مربوطٌ إلى بئرٍ مهجورة .
-------------------------------------------------------
 
- مزاريـبُـنا الناكفة 2
حين كنّا ننتمي إلى أسمائنا
الحقيقية ، أنا . . و . . أنت
ننظرُ إلى القطيع بازدراء ،
رغم أن الرثاثةَ تجعلُنا أحرى بالسخرية ،
نلعبُ ونعبثُ بكلِّ شيءْ ،
بقذف الحصى وفرطِ الكدَرْ ،
بمفكَّراتِ أجدادنا وهويَّاتِ آبائِنا
بالأوراق المدسوسةِ في الشقوق ،
بالأحجارِ ( الخِرْشةِ )
التي ثمَّةَ نكتشفُ اخضراراً على طَرَفِها ؛
نلقيها ونتقيَّأُ كالأنقاضِ المنهارةْ .
بكلِّ شيءٍ نلهو بكل شيءْ ،
ذلك قَبْلَ أنْ تهبطَ الكلماتُ
على سَـدِ يمِنا ،
فنلثغَ ، ونتأتئَ ، ونبتكرَ لغةً ؛
ما زالتْ أحرفُها عصافيرَ تزقزقُ
فوق مزاريبِنا الناكفة .
آخ . . يا صديقي ! . .
من صَابَ السهمَ علينا ؟
أنوستراداميس ؟
أرسين لوبين ؟
فاوست ؟
ذوو اللحى المحنَّاة ؟
سعادة ؟
ماركس ؟
أم الشيطانُ قتلنا وأحيانا معاً ،
لنكونَ دعامتين ثقيلتين بلا سقف ،
ننمو جناحين مَهيبين ،
يُخيفان الأساطيحَ بزرازيرها ،
موقنين أن السماءَ ،
لا تفتحُ بوَّابتَها إلا لِمَنْ لا سقف له .
ألا ينبغي أن نعودَ إلى اسمينا الأولين ؟
حيث النحلُ يبني في الأركانِ المتداعيةْ ،
تعالَ أرِكَ أمَّهاتِ القطيعِ ،
تجترُّ ما تكعَّلَ بخصى القرون ،
وتصطادُ الذبابَ ،
لفرطِ همِّها بالزائلِ
وبتزويجِ الحَمقى بالغبيّات ،
أَلَسْنَا من تلكَ المخلوقاتِ وحيدةِ العيونْ ،
حين عذَّبْنا أرواحَنا بالثأرِ من وطأةِ الحرمان ؟ .
أكنَّا نجهلُ تقاويمَ المستنقعاتْ ؟
ونندفعُ عراةً متعطِّشينَ لغمْرِ صدورِنا بالغيظْ ،
كم من مخالبَ لا عدَّ لها استنْفَذَتْ رؤانا ،
ونحنُ نبتسمُ بدمٍ أفلاطونيّْ .
ألا مناصَ لنا إلاّ أن نَفِتَّ للبومِ قصائدَنا ؟ !
ألا بُدَّ لنا مِنْ تشييدِ دميةٍ مزخرفةْ ؟
لنُرَاقِصَها تحت خشبةِ الصليب ،
ونموتَ ببطء ،
كما يموتُ الألَمُ في الصقيعِ ! ! ! .
 
- الإنِّـيُّون
شهادة شعرية :
بين العاشرةِ والعشرين
جعل من جسده إصبعاً
في يدِ شقيّ ،
بين العشرين والثلاثين
جعل من جسده أرضاً موطوءة ،
بين الثلاثين والأربعين
منحهُ للأصفادِ مختاراً ،
بين الأربعين والخمسين
بحث عن يد شقيٍّ كي
يجعلَهُ إصبعاً من جديد ! .
تلك هي قصيدته التي
حاكَ في صدرِها الإثمُ
الناضج
-
ناقدٌ بَصَلِيٌّ:
يتغلغل بين بصلةِ
( الطقطوقة ) الشعريّة
وقشرتها ،
فيقرأ الحبَّةَ قبَّة ،
والزبيبةَ خمَّارة ،
لكن لا
ليس كما قال البعض :
" متعَهِّد القصائد المعوقة " .
 
نرجسيٌّ :
كان نرجسيّاً بشكلٍ مختلف ،
ثار على الماء التي نرجستهُ ،
وأخرجَ منها ظلَّه .
....................
شاعرٌ إنِّيٌّ :
يطيلُ الوقوفَ أمام المرآة ؛
_ حتى يُرهقَ الوقوف ،
و ( يلتعِن أسلافه ) _
ليبتضعَ ملمحاً جديداً لسقْطِهِ ،
بأُستاذيَّة مقرفصة.
..........
 
كاتب حربائيّ :
مُدَخِّنٌ ذو دربةٍ ،
شقَّ عصا الطاعةِ ،
وخرج على كلِّ مالا
يمدُّ غليونَهُ بالتبغ .
..........
 
كاتب تراكمي :
كتب أناه على
اهتماماته المتداركة ،
إلى أن صار
كتباً تراكميَّة ،
انفرطَ الجمعُ من حولها
حال انقباض الكرسيّ .
 
...............
_ أسماءٌ كالماء
جَـدِّي :
تمنَّيتُ موتَهُ على مدى
خمس عشرة سنة ،
حتى ماتْ ،
ومنذ ثلاثين سنة وأنا أبكي ندماً .
* * *
جَـدَّتي :
جمعتُ عشرَ نحلاتٍ ،
ووضَعتُهُنَّ على ساقها ،
فلم يقرصنْها !
أَرَحَقْنَ منها كُنْهَ العسل ؟ .
* * *
رويدة :
لشدَّة حبِّها لنا ،
دأبتْ على تزويجنا ،
كأنَّها موكلةٌ
بتحميل سفينة نوح .
* * *
شمّا :
لُحْمَةٌ في القلب
وحنينٌ تحسدنا عليه الأمَّهات .
* * *
أم شاهر:
كُفَّت عنِّي أمومتُها
كما كفَّ بَصَرَها السكَّريُّ .
* * *
صبحية :
وقوفُها على التنُّورِ
كوقوف النارِ على رأسِ جبل
ورغيفُها مقَمَّرٌ ،
ساخنٌ كقلبها .
* * *
أم محسن :
كانت تُجيدُ ذرفَ الدموعِ الحارّة ،
وكأنَّ في رأسها غيمةً باردة .
* * *
أبو محسن :
كان يُغنِّي للمرض فيزول ،
لكنَّ مرضَه الأخيرَ كانَ أصَمَّ .
* * *
أبو شاهر :
رمادٌ ذرَّتْهُ الريحُ
من ذاكرتي ،
قبلَ أن تنضجَ صورةُ النسيان .
 
كفى :
تحتَ خيمةٍ من أغصان الحَوْر
يتجاذبُ سمعَنا ثلاثةُ أصواتٍ ؛
صبيبُ الماءِ في الساقية ،
بابورُ الجاز ،
وصوتُها وهي تروي لنا حكاية
( الشاطر حسن )
و( حسن سُكَّر )
أو حكاياتٍ من خيالها
لِتُسْقِطَها علينا كي نكفَّ عن شقاوتنا .
كنَّا نُقْعي حولها كالبراذعِ المبلولة ،
فإذا ما ضاقت بنا ذرعاً ،
تمضي إلى غرفتها ،
وهذا حريٌّ بأن يُفَرِّقَ جمعنا
إلى البللِ في اليومِ التالي .
 
أسماء تعرفونها بسيمائها
هل ستعرفونها ؟
. . . .:
يبعث برسالة ،
ويلحُّ على الجواب
قبلَ فضِّها ،
* * *
. . . .:
شمعةٌ
كان من المفترضِ
أن تضيءَ الأرجاء ،
لا أن تحترقَ في مشكاتها
وتستسلمَ للنافخين .
. . . .:
سحر العيون
ذات ليل ،
وعندما حلَّ النهارُ ،
عادَ يدورُ في قانون
إمكانيَّةِ الرؤية .
. . . .:
قلتُ
لعلَّ القماطَ مانعُهُ
من الحبو ،
ولعلَّ الحبوَ مانعُهُ
من الانتصاب ،
لعلَّ الانتصابَ مانعُهُ من السير
لعلَّ السيرَ مانعُهُ
من الـ . . . ،
أُرهِقَت الـ (لعلّ) . . والقلتُ . . يا ! .
. . . .:
ارتقى ـ واهماً ـ مُرْتَفَعَاً ما ،
وأطلَّ على الحضيض ،
فلم يرَ سوى مرآة
تعكس شيئاً حقيراً جداً
. . . .:
قفز قفزةً مفاجئة
في الهواء ،
تدرَّبَ عليها كثيرون
وأجادوا تقليدَها
وها هو الآن مُعْجَبٌ
بالهواء .
 
. . . .:
كان ودوداً جداً تجاه الذباب ،
ترك في نفسي ،
أنني لن أقابل يوما
من يحمل الاسم نفسه ،
دون أن أتودَّدَ للذباب .
. . . .:
إمكانيةٌ رائعة ،
نُذِرتْ
للرضا بقرب المقاصد .
* * *
سوف يذكرُه الضياعُ
في مُدَوَّناته ،
بكل ما يرتضيه ،
وما يأنفُه ،
سوف يذكرُهُ بأسفٍ
إذا ذُكِرَتِ الأنهارُ التي
اتخذت مساراتِها في الرمال .
. . . .:
بين شهامةٍ مبَكِّرة ،
وكرَمٍ مُسْـتَمَدّ ،
إذا استندَ إلى حائطه ،
فهو أعشى .
* * *
يُحِبُّ الليلَ كطيرٍ
لا يُضلُّ وَكْنَهُ ،
والنهارَ ليلوذَ به
من دامسِ الظلامِ
في أعماقه .
. . . .:
إيمانُهُ محصورٌ بين أسنانِه ولسان المزمار
لم تتلوَّثِ الأسماءُ التي أحترمُهَا ،
بشيءٍ أكثر من فَمِه ،
بمثلِهِ انهارتْ قِيَمُ الأفكارِ الجليلة ،
وظل سؤالها دون جواب :
( البروليتاريا حفاةُ الأقدامِ أم الرؤوسْ ؟ )
. . . .:
غرَّر بماركس
حتى تبرَّأ منه انجلز .
وطالب الأنتربول
بالقبض عليهما ؛
بشكوى تقدَّم بها
ونام مرتاحاً ،
يزخرُ رأسُهُ بآلاف الرؤى
المماثلة .
. . . .:
خيَّاطٌ خاطَ البلشفيَّةَ
بإبرة القبيلة ،
معتقداً
أنَّ من مصلحةِ البروليتاريا
أن تتسلَّحَ
بأغمادٍ نكأَ قلبَها الصدأ .
. . . .:
سلسٌ منسابٌ كالزئبق ،
يضعُ ما يريدُه
في سلَّةِ الهواء ،
ويخمشُ الهواءَ
إن وجدها فارغة .
. . . .:
أتعبته الأخلاقُ الحميدة ،
فألقى بها عن كاهله ،
وكشف سَـوْأتَهُ ،
فما أكثر من بصقَ ،
أمَّا من ابتلعَ ريقَه ،
فإنما كان يبصقُ للداخل .
 
.......
. . . . . :
لكثرة ما عرَّض نفْسَهُ
للوابلِ ،
صارتْ صلدةً ،
لا تتخذها العناكبُ بيتاً ،
* * *
قَلِقٌ إلى حدِّ الانتحار ،
هرب من التراكمِ
إلى البعثرة ،
وأشهدَ العاصفةَ عليها ،
فترَكَتْهُ وحيداً يبحثُ عن
لُحْمَتِهِ في يباسِ الكهولة .
* * *
طلْعٌ من شجرةِ زقّومٍ
اجتُـثَّت من الرَّغام ،
وحملتها الأجنحةُ على
راحتيها ،
لتُقَدِّمها للشياطين ،
فاحتفلوا بانبعاثهم من جديد .
* * *
لكم تمنَّيتُ أن أحوزَ على
سِرِّ إيمانه بالعدم ،
لأعقدَ معه ميثاقاً وثنيّـاً
حديثاً ،
أقَدِّسُهُ متى أشاء ،
أحتقره متى أشاء ،
أرمي به متى أشاء ،
على من أشاء .
* * *
نصحني أخدانُهُ
أن أرتدَّ عن قِبْلَتهِ ،
قبلَ أن أُوَلِّيَ شطرَها يقيني ،
أجل أحجمتُ ،
لا أمانَ عليَّ في هذا
الإلحاد الجميل .
 
مراثي لاسمي الحقيقي
 
مرثية : 1
أنا لا أتصارعُ مع الصوتِ
القادمِ من هاويةٍ يسكنُها الموتُ ،
لا حولَ ولا طولَ لسمعي حينذاك ،
أمّا إنْ قابلتهُ وجهاً لوجهٍ
فجأة ،
ربما أفقأُ عينَ الحُجُب ،
أو أخدشَ العتمةَ ،
لأراه .
* * *
مرثية : 2
بعدَ موتي ؛ أنا متَأَكِّدٌ
لن تحزنَ عليَّ
الغيومُ ولا السماءُ ،
القُبَلُ ولا الذكرياتُ ،
ولن يقرأَ المراثي الأهلُ
ولا الأصدقاءُ ،
قد تقرأُ صبيَّةٌ ما ،
ما كُتِبَ على شاهدتي ،
وتقولُ :
لو التقيتُ بك أيُّها الشاعر
لكنتُ عشقتُكَ
ومتْنا معاً ميتةً إباحيَّة .
* * *
المرثية : 3
أنا عارٌ عليكم أيُّها الناس !
منذُ طفولتي حتى
تنطوي السماواتُ والأرضُ
كطيِّ السجلِّ للكتب ،
عارٌ على فوضاكم ،
ونظُمِكُم ،
عارٌ على أنهارِكُم الجاريةِ ،
والجافَّة ،
عارٌ على الضفافِ ،
والنورِ والظلالِ .
تعترفونَ بكلِّ عاراتِكم ،
وتكتمونني في صدوركم البُكْم
لن تطولَ مُواتاةُ الجحودِ
فستتألَّقُ تحتَ قبلةِ الصباحِ
شمسُ الفضيحةِ ،
وتنحنونَ لي . . فحسب ،
سيطلُعُ عارٌ في رَيْعانِ وَصْمَتِهِ
ويَضعُ الميزان .
* * *
المرثية : 4
كنتُ أعبرُ في بُقعةِ أرضٍ
عرضةٍ للرياح ِ ،
وكانَ سَيْري يَخُرقُ الأرضَ
مَرَحاً ،
ورأسي يهزُّ أضواءَ القناديلِ
كالهواء ،
بَغتةً . . سكنَتِ الريحُ
وفاجَأَ السكونَ مَوْتي المخادعُ ؛
يُلَوِّحُ لي بجسدٍ جميلٍ ،
سُرِقَ من امرأة .
 
* * *
المرثية : 5
أدعُ لكُم حيثيّاتِكُم
في الحفاظِ على
أوراقِ الشحناء ،
وأمضي حافيَ الرأسِ
إلى أخاديدِ الوثنيَّة ،
أفتحُ مزاليجَها ،
وأسكُبُ عليها أدمعي ،
علَّها تأتلقُ
بعد أن ينحازَ صدأُها إليكم
ويسلمكمُ الدهرُ
للاهتراء .
* * *
المرثية : 6
ساعاتٌ لا أعرفُها
مرَّت بي ،
تنزَّلتْ من الوقتِ عليّ
مفتوحةً سُـرَّاتُها
كأعينِ القتلى ،
سحبتني من يدي إلى عالَمٍ
مضى سبيلُهُ ،
كانتِ الأطيافُ تتنفَّسُ حولي
كحرباءٍ مسَّها الخطر .
مَنْ ذلكَ الأشعثُ
في صدْرِ المكان ؟
أراهنُ أنَّهُ مُتغَضِّنٌ
لرؤيتي ،
لذلكَ ينْقبُ أنفَ الأرضِ ،
ويُظهرُ اللا مبالاة
كالأحياء .
.
المرثية : 7
ستمُرِّينَ بي أيَّتُها المياهُ
-التي كنتِ في خرخرةِ النهرِ-
بحركةٍ وحشيةٍ ،
بينما أنا أكثرُ طولاً من الصمتِ ،
وأبقى ظِلّاً من الحجر ،
معقوداً كالقوسِ
شاحِباً وحزيناً
تكسَّرتْ عن عُمُري
الأعوام .
تمُرّينَ – حيث الذُبابُ يشُمُّ دمي –
بسائِلِكِ الفضِّيّ ،
فأصحو كالزناةِ ليلةَ الخيانة ،
ونمضي معاً لنختبئَ
في الصوامعِ المُعْتِمَة ،
ننظرُ في الشتاءِ ،
كما ننظرُ في سَجَّادةٍ مُبَقَّعَةٍ بالخمر .
 
.
شـاهر :
كتلةٌ من الجمرِ
في موقد ذاتهِ
قبستُ منها بيدي فأحرَقَتْها
وأضاءَني السنا .
* * *
شـاهر :
ألحقَ الأذى بكلِّ هؤلاء
وسيبقى كذلك
إلى أن تقومَ . . . القصيدة .

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى