احتفالية (ديوان العرب) في ضيافة (أدب ونقد) الرصاصة الأخيرة مجازر الاحتلال الصهيوني في غزة ٢٠١٤

الصفحة الأساسية > أقلام الديوان > البعد الرابع في تطوير علم النحو:

البعد الرابع في تطوير علم النحو:

١٠ آذار (مارس) ٢٠٠٦بقلم محمد رشيد ناصر ذوق

تعريف علم النحو :

النحو، كلمة عامة: تلقي أضواء على بعض الجوانب المتصلة بعلم النحو. فما هو النحو؟
قال ابن جني في كتابه الخصائص:

"النحو هو انتحاء سمت كلام العرب في تصرفه من إعراب وغيره: كالتثنية، والجمع، والتحقير والتكسير والإضافة والنسب، والتركيب، وغير ذلك ، ليلحق من ليس من أهل اللغة العربية بأهلها في الفصاحة فينطق بها وأن لم يكن منهم، وأن شذ بعضهم عنها رد به إليها. وهو في الأصل مصدر شائع، أي نحوت نحوا، كقولك قصدت قصدا، ثم خص به انتحاء هذا القبيل من العلم" ( الجزء الأول – صفحة 34)

فالنحو عند ابن جني على هذا هو : محاكاة العرب في طريقة كلمهم تجنبا للحن، وتمكينا للمستعرب في أن يكون كالعربي في فصاحته وسلامة لغته عند الكلام.

فالعلم الذي يضع القواعد التي تحقق هذين الغرضين هو علم النحو.
تاريخ علم النحو :

لم يكن علم النحو موجوداً في النصف الأول من القرن الأول الهجري إذ لم يكن العرب بحاجة إليه نظراً لأنهم كانوا يتحدثون العربية بالسليقة ولم يكونوا يخطئون في الإعراب أثناء تحدثهم ، أو هكذا يقول النحاة ، وعند انتشار الإسلام واتساع رقعته كثر الاختلاط بين العرب وغيرهم من الأعاجم فخشي العلماء من أن تضيع العربية في وسط الاندماج فشرعوا في المحافظة على لغتهم فدونوا الأحاديث والخطب والأشعار وحاولوا استقراءها واستنباط القواعد من تراكيبها لضبط الألسنة على النطق الصحيح وكان بعضهم يذهب للعيش مع الأعراب الذين لم يخالطوا الأعاجم ولم يتأثروا بمؤثر خارجي.
لقد كان العلماء حريصين على تدوين ما يصلون إليه من قواعد نحوية وشواهد عربية وقد ألفوا كتباً كثيرة حوت دقائق علم النحو ظلت شاهدة على عمق عقليتهم ونبوغهم في الاستقراء والاستنباط ولا زال الخلف يستمد مما وضعه السلف ويتناولونه بنوع من التبسيط والتسهيل.

إن الخليل بن أحمد، هو من اشهر من كتب في علم النحو ثم وسع اللغة من عدة وجوه هي:

1. القواعد التي وضعوها قد اشتقوها من طريق استقراء ناقص، فطروها وعمموها في الباب كله. فمثلا: سمعوا أفعالا ثم وضعوا لها قواعد: مثل إن الفعل الماضي إن كان كذا، كان مضارعه كذا، وأمره كذا، واسم فاعله كذا واسم مفعوله كذا وهم لم يسمعوا كل فعل وكل اسم فاعل وكل اسم مفعول…. ومثل ذلك قالوا : ما كان من الأسماء على وزن فعْل بفتح الفاء، وسكون العين: وكان ثلاثيا صحيح الفاء والعين غير مضعف، نحو دهر وشهر، فجمعه في التكسير للقلة على وزن أفعل، نحو أدهر وأشهر وأنفس، وجمعه في التكسير للكثرة على وزن فعول نحو: دهور وشهور ونفوس..

2. إن النحاة قاسوا على كلمة وردت كلمات أخرى من قبيلها، من ذلك قولهم "موّيت" إذا كتبت ما و لويت، ودولت دالا جيدة، وزيت زايا. .

3. إن الطريقة التعليمية التي استخدمها النحويون والصرفيون جعلتهم يتوسعون في ذلك إلى حد بعيد/ فيقولون : كيف تصوغ على وزن صمحمح من الضرب، والقتل و الخروج، فتقول: ضربرب، ومن القتل قتلتل، ومن الخروج خرجرج.

4. اختراعهم علة لما ورد ثم قياسهم عليها. كأن يعللوا قلب الواو والياء ألفا بأنهما متى تحركتا حركة لازمة وانفتح ما قبلهما قلبتا ألفا. ثم يقيسون على ذلك.

والواقع أن هناك فروقا كبيرة بين اللغة كما حكيت عن العرب ، وكما قعّـــدها النحاة. فاللغة نفسها لا تخضع دائما للقياس، ولا تسير دائما على قواعد.

والعرب لا يعرفون ما وضع النحاة ، وهم إن فهموا منهم بعض النحو، فإنهم لا يفهمون كلمهم في الصرف.

في ذلك اختلف النحاة على احتواء القرآن الكريم على عدد من الكلمات الاعجمية فصنفوا في ذلك ووضعوا قواعد و قوانين تحكم صفة الكلمات الاعجمية في اللغة العربية ، هذه القواعد فيها من الشك ما يرقى الى درجة الانكار له ، حيث ان القرآن الكريم انما كان عربيا مبينا على التحقيق لم يدخله من العجمة حرفا واحدا، لذلك يقول القرآن الكريم: ((إنا انزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون )).

فقالوا :(( فصل‏:‏ في طرق معرفة العجمة
الكلام العجمي هو كلُّ ما ليس بعربي، ولو نقل إلى العربية‏.‏
و لمعرفة العجمة في الاسم طرائق سبعة‏:

الأولى‏:‏ أن يُعرف بالنقل عن إمام من أئمة العربية
.‏
الثانية‏:‏ أن يكون خارجًا عن أوزان الأسماء العربية‏.‏

الثالثة‏:‏ أن يكون أوله نون ثم راء كـ ‏(‏نرجس‏)‏، فإنه لا يعرف في العربية اسم هذه حاله‏.‏

الرابعة‏:‏ أن يكون آخره دالٌ بعدها زاي كـ ‏(‏مهندز‏)‏، أو دالٌ بعدها ذال كـ ‏(‏بغداذ‏)‏‏.‏

الخامسة‏:‏ أن يجتمع فيه‏:‏
 
‏(‏1‏)‏ الجيم والصاد كـ ‏(‏الصولجان‏)‏‏.‏
‏(‏2‏)‏ الجيم والقاف كـ ‏(‏المنجنيق‏)‏‏.‏
‏(‏3‏)‏ الجيم والكاف كـ ‏(‏جنكيز‏)‏‏.‏
‏(‏4‏)‏ الجيم والطاء كـ ‏(‏الطاجن‏)‏‏.‏
‏(‏5‏)‏ السين والذال كـ ‏(‏السذَّاب‏)‏‏.‏
‏(‏6‏)‏ الصاد والطاء كـ ‏(‏صراط‏)‏ ‏.‏
‏(‏7‏)‏ الطاء والتاء كـ ‏(‏طست‏)‏‏.‏

السادسة‏:‏ أن يكون خماسيًا أو رباعيًا عاريًا من الحروف الذلاقية _ وهي‏:‏ الباء، والراء، والفاء، واللام، والميم، والنون _‏.‏
فإذا كان الاسم كذلك _ أي رباعي أو خماسي وهو خالٍ من تلك الحروف _ فهو أعجمي‏.‏

السابعة‏:‏ أن يأتي الاسم وفيه لام بعدها شين، فإن الشينات في العربية كلها قبل اللام‏.‏ )) – و هكذا سار النحاة على نحو محاولين الاستدلال على العجمي في لغة العرب فأخطأوا الطريق في هذا الباب بالذات و التبس عليهم و ذلك يعود الى تعدد اللهجات في العربية نفسها و الى تفخيم الحروف و تلطيفها عند اصحاب هذه اللهجات، بينما استطاعوا ان يحفظوا اللغة العربية في جميع القواعد الاخرى التي وضعوها.

تطوير علم النحو :

إن تطوير علم النحوبإضافة البعد الرابع الى ابعاده الثلاث هو الحل المنطقي لفهم لغز الاسماء التي قال عنها النحاة انها اعجمية ، فعلم النحو يرتكز على ابعاد ثلاث الاسم و الفعل و الحرف ، فيضاف اليها بعدا جديدا و هو علم الكلمات المركبة.
وتتكون المركبات اصلا من عدد من الاسماء و الافعال و الحروف المركبة ليتشكل منها اسماء جديدة أو أفعال جديدة او حروف جديدة ، و يمكننا الاستدلال عليها من خلال تقطيعها الى عدة مقاطع حيث يتبين انها تكونت من اسمين أو فعلين او حرفين ، أو اسم و فعل وربما اكثر – ولقد علل بعض العلماء هذا البعد الرابع – فادخلوه في باب المعرب و المعجم من اللغة ومنها العديد من الاسماء ظنا منهم انها اسماء اعجمية قد دخلت في لغة العرب بينما هي في الحقيقة اسماء عربية مركبة دخلت في لغات الاعاجم.

ونأخذ عدة امثلة للكلمات المركبة:

الاسم المركب :

موسى ، و اصها مو-ذا ، يونس و اصلها ذا-يون ، مرقس و اصلها امرؤ –القيس ،
قنديل و اصلها قنب- ذيل ، وهي الشعلة التي تتكون من ذيل خيط من القنب الموضوع في الزيت ، ولقد تطورت لتصبح بالاعجمية Candle التي تعني الشمعة ، و لابد لنا من لفت النظر الى ان كلمة ذيل ايضا اصبحت تيل Tail التي تعني الذيل و الذنب.
التلميذ ، وهي كلمة عربية تتالف من فعل و حرف ، سل – ماذا ، تل –ماذا بالوتم ، فاصبحت تلميذ
الفعل المركب :

مثل سوف – نلعب ، سنلعب
استنبط ، و اصلها استنبت ، و اصلها استل – نباتا ، او سن نباتا ، اخرج نباتا
اسكن بيتا ، اسكن في بيت، ابيت

الحرف المركب :

بينما ، عندما ، فيما ، وهي تتكون من حرفين ، في - ما ، بين - ما وهي تدل على زمن ما موقوف محدد ، عندئذٍ ، يومئذِ، او موضع معين ، عندها أو وصف معين بئسما .
هاك-هذا ، التي اصبحت هكذا ،الى - ما – هذا ، التي اصبحت لما – ذا ، و ، في التي اصبحت بِ عند وصلها في الكلمة ، الواو التي اصبحت فاء ، كذا – ذلك ، التي اصبحت كذلك .
هكذا بتطويرنا لعلم النحو ، بأن ندخل عليه هذا البعد الرابع للكلمات المركبة نكون قد قطعنا شوطا بعيدا في (( محاكاة العرب في طريقة كلمهم تجنبا للحن، وتمكينا للمستعرب في أن يكون كالعربي في فصاحته وسلامة لغته عند الكلام)) أو كما قال إبن جني .

الرد على هذا المقال

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

نلفت انتباه زوارنا الكرام الى اننا لن ننشر:
- أى مداخلات تتهجم على اشخاص لا دخل لهم بموضوع المقال وتستخدم ألفاظاً غير لائقة.
- أي مداخلة غير مكتوبة باللغة العربية الفصحى.

من أنت؟
مشاركتك
  • لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

١ مشاركة منتدى