لم يعد بكرا

، بقلم غادة هيكل

ها هى تلك العصفورة الشقية ثمرة مهيأة للقطف ، سوف تعود إليك كاملة وان لم تكن القطفة الاولى لك ولكنك سعيد الحظ فهى من تأتيك بالجاه واللقب الذى تمنيته كثيرا ، ثم تأتيك هى نفسها خالصة لك ، فلتغض البصر عن الرغبة الأولى فما هى إلا طقوس بالية يبتدعها الرجال بدعوى الشرف والكرامة والاصالة والنسب ، لقد مضت السنوات وأنا اشتهى تلك الغزالة البرية المتوحشة منذ دبت باظافرها فى الارض، جنية ساحرة تملا الدنيا بصخب الأنثى ونزقها ، تنموا بين يدي وأنا أنتظرها أمسية بعد أمسية وسنة بعد سنة أرقب اكتمال جسدها البض ، وأركب جواد الخيال فيجمح بى بعيدا بين تكوينات ذلك الجسد وتأخذنى الشهوة إلى مضاجعة أجزائه الواحدة تلو الأخرى ، يا لك من سعيد الحظ لقد أتى من يحملها إليك على طبق من فضة ، ولن تتوسل إلى أبيها هذا الرجل الصارم أن يتنازل ويزوجها لك أنت الشايب ذو الخمسون عاما وهى ابنة الخامسة عشر ، الأن سوف يتوسل هو لك لكى تعفيه من مذلة هذا القادم الذى قدمت له كهدية فتفضل عليك بكسر حاجز العمر والبراءة التى يفصلك عنها.

يدق برجليه على الرمال فرحا يقفز مع المحارات التى تلج إلى الشاطئ يطوحها بعيدا غير عابئ بألمها ، ينفض عنه وقار السنين ،تراوده ايام لم تأت بعد ولكنه ينتظر أن تلوح له فى الافق أخبارتلك الملكة التى تسابق الريح مع ملكها فى انتظار ان تنفض عنها بكارتها لكى تكون غنيمته المستقبلية يطرح الاسئلة ولا يجد لها جوابا،
فجوابها معها هناك فى الجانب الآخر للشاطئ مع من يغطيها بكرمه ويغذيها بعاطفته
ويضفى عليها من هيبة الملك وكؤوس خمره يحيطها بذراعه السمينة فتستكين كملكة متوجة تومئ براسها لحرسه المحيطين بهم من كل جانب يفصلون بينهم وبين الحاشية يرفعون الكؤوس فى صحتها ، وعلى الرمال الناعمة تدب برجلها فتبرز ملامح أنوثتها فتغوى الشيطان إلى حملها والإنفراد بها ليقضى على براءتها وطفولتها الجميلة ولم تع تلك الخطة الشيطانية إلا وهى تقاوم براثن هذا الذئب الملكى ثم تنهار آدميتها مع قوة وحشيته فتستسلم لصراخها المكتوم ويستسلم جسدها الواهن لمصيره المحتوم ، ليعود الشاطئ البكر وقد انتهكت بكارته وتلوثت رماله الصفراء بدم البراءة وتسيل الدماء ممتزجة بماء البحر إلى الجانب الآخر حاملة بشارتها إلى المتربص بمخالبه وتعود هى منهكة تحمل الخطأ والخطيئة فيلقاها بنشوة المنتصر
يداريها بعيون حَملٍ برئ يمسح عنها الذنب وسوء الظن ،ويقرأ فى عينيها الواسعتين
امرأة بلغت النضج قبل أوانها ،ولكنها تفتقر إلى حكمة السنين فوقعت فريسة للشهوة والمال ، أحاط بهما هذا الجسد الهزيل الذى بدأ يبيح بمكنونه الداخلى ويزيد الخطيئة بنبت يختبئ فيه سرعان ما يتجاوز حدود الجدار الملاصق له ليعلن عن وجوده ويطالب بحقوقه ، وهو الكبير المقام والكبير السن الذى ضن عليه الزمن بمثل هذا الوافد وكم يحن إليه ، ويشتاق أن يحمله بين كفيه ويحمل هو اسمه ،
وحيدة هى فى بحر الشهوات والمطامع الذى يحيط بها ، صغيرة على كل ما تواجهه فكان لابد وأن تستجيب لهذا القدر وان تعمل على الاستفادة منه وتطويعه لها ، وافقت على الزواج بمن رتب لها كل هذا المشوار الطويل دون أن تدرى ،وداخلها يرفض تلك النبتة كما يرفض هذا الزوج الذى ما ان مسها جسده حتى تنتفض كمن مسها جان ،بدأت تتحرك داخلها بذرة لم تزرعها برضاها ولم يكن شعورها الطفولى قد أنضجته الأمومة بعد ولم يكن سوى قدر هائل من الالم تحملته حتى أخرج الطبيب هذه النبتة من محل طرحها ،كتلة لحمية لزجة لا تكن لها نوعا ما من المشاعر سوى بعض الواجبات التى تحملتها لها ، ورغبة ملحة للاحتفاظ بها من جانب هذا الزوج لملء فراغ يحتويه ،ولكن رغبتها فى البقاء والاستمتاع بالحياة كيفما تريد أصبح يلح عليها فتهرب إلى الشاطئ تبث له لوعها ورغبتها فى استعادة بكارته ، تقدم له الاعتذار فى طقوس شبه يومية ، تحفر خندقا تملؤه بالماء ثم تفتح له طريقا إلى البحر فينسل إليه بهدوء ،ثم تعاود الحفر كل يوم ويعاود الماء إلى مجراه ، حتى أتى اليوم الذى استعاد فيه الشاطئ بكارته ، حملت الطفل بين احشائها وجلدها ضمته بشدة إلى صدرها وراحت تقيم شعائرها المقدسة وطقوسها المعتادة فحفرت خندقها وغمرته بالمياه وسربلت فيه كتلة لحمها فطفا وسار مع جدولها الصغير حتى امتزج بملح الشاطئ ومياهه وقبل البحر اعتذارها ولكن هل عاد للشاطئ بكارته؟