٢٠ آذار (مارس) ٢٠٠٦
| أَمِنْ أُمِّ أَوْفَى دِمْنَـةٌ لَمْ تَكَلَّـمِ | |
| بِحَـوْمَانَةِ الـدُّرَّاجِ فَالمُتَثَلَّـمِ | |
| وَدَارٌ لَهَـا بِالرَّقْمَتَيْـنِ كَأَنَّهَـا | |
| مَرَاجِيْعُ وَشْمٍ فِي نَوَاشِرِ مِعْصَـمِ | |
| بِهَا العِيْنُ وَالأَرْآمُ يَمْشِينَ خِلْفَـةً | |
| وَأَطْلاؤُهَا يَنْهَضْنَ مِنْ كُلِّ مَجْثَمِ | |
| وَقَفْتُ بِهَا مِنْ بَعْدِ عِشْرِينَ حِجَّةً | |
| فَـلأيَاً عَرَفْتُ الدَّارَ بَعْدَ تَوَهُّـمِ | |
| أَثَـافِيَ سُفْعاً فِي مُعَرَّسِ مِرْجَـلِ | |
| وَنُـؤْياً كَجِذْمِ الحَوْضِ لَمْ يَتَثَلَّـمِ | |
| فَلَـمَّا عَرَفْتُ الدَّارَ قُلْتُ لِرَبْعِهَـا | |
| أَلاَ أَنْعِمْ صَبَاحاً أَيُّهَا الرَّبْعُ وَاسْلَـمِ | |
| تَبَصَّرْ خَلِيْلِي هَلْ تَرَى مِنْ ظَعَائِـنٍ | |
| تَحَمَّلْـنَ بِالْعَلْيَاءِ مِنْ فَوْقِ جُرْثُـمِ | |
| جَعَلْـنَ القَنَانَ عَنْ يَمِينٍ وَحَزْنَـهُ | |
| وَكَـمْ بِالقَنَانِ مِنْ مُحِلٍّ وَمُحْـرِمِ | |
| عَلَـوْنَ بِأَنْمَـاطٍ عِتَاقٍ وكِلَّـةٍ | |
| وِرَادٍ حَوَاشِيْهَـا مُشَاكِهَةُ الـدَّمِ | |
| وَوَرَّكْنَ فِي السُّوبَانِ يَعْلُوْنَ مَتْنَـهُ | |
| عَلَيْهِـنَّ دَلُّ النَّـاعِمِ المُتَنَعِّــمِ | |
| بَكَرْنَ بُكُورًا وَاسْتَحْرَنَ بِسُحْـرَةٍ | |
| فَهُـنَّ وَوَادِي الرَّسِّ كَالْيَدِ لِلْفَـمِ | |
| وَفِيْهـِنَّ مَلْهَـىً لِلَّطِيْفِ وَمَنْظَـرٌ | |
| أَنِيْـقٌ لِعَيْـنِ النَّـاظِرِ المُتَوَسِّـمِ | |
| كَأَنَّ فُتَاتَ العِهْنِ فِي كُلِّ مَنْـزِلٍ | |
| نَـزَلْنَ بِهِ حَبُّ الفَنَا لَمْ يُحَطَّـمِ | |
| فَـلَمَّا وَرَدْنَ المَاءَ زُرْقاً جِمَامُـهُ | |
| وَضَعْـنَ عِصِيَّ الحَاضِرِ المُتَخَيِّـمِ | |
| ظَهَرْنَ مِنْ السُّوْبَانِ ثُمَّ جَزَعْنَـهُ | |
| عَلَى كُلِّ قَيْنِـيٍّ قَشِيْبٍ وَمُفْـأَمِ | |
| فَأَقْسَمْتُ بِالْبَيْتِ الذِّي طَافَ حَوْلَهُ | |
| رِجَـالٌ بَنَوْهُ مِنْ قُرَيْشٍ وَجُرْهُـمِ | |
| يَمِينـاً لَنِعْمَ السَّـيِّدَانِ وُجِدْتُمَـا | |
| عَلَى كُلِّ حَالٍ مِنْ سَحِيْلٍ وَمُبْـرَمِ | |
| تَدَارَكْتُـمَا عَبْسًا وَذُبْيَانَ بَعْدَمَـا | |
| تَفَـانَوْا وَدَقُّوا بَيْنَهُمْ عِطْرَ مَنْشَـمِ | |
| وَقَدْ قُلْتُمَا إِنْ نُدْرِكِ السِّلْمَ وَاسِعـاً | |
| بِمَالٍ وَمَعْرُوفٍ مِنَ القَوْلِ نَسْلَـمِ | |
| فَأَصْبَحْتُمَا مِنْهَا عَلَى خَيْرِ مَوْطِـنٍ | |
| بَعِيـدَيْنِ فِيْهَا مِنْ عُقُوقٍ وَمَأْثَـمِ | |
| عَظِيمَيْـنِ فِي عُلْيَا مَعَدٍّ هُدِيْتُمَـا | |
| وَمَنْ يَسْتَبِحْ كَنْزاً مِنَ المَجْدِ يَعْظُـمِ | |
| تُعَفِّـى الكُلُومُ بِالمِئينَ فَأَصْبَحَـتْ | |
| يُنَجِّمُهَـا مَنْ لَيْسَ فِيْهَا بِمُجْـرِمِ | |
| يُنَجِّمُهَـا قَـوْمٌ لِقَـوْمٍ غَرَامَـةً | |
| وَلَـمْ يَهَرِيقُوا بَيْنَهُمْ مِلْءَ مِحْجَـمِ | |
| فَأَصْبَحَ يَجْرِي فِيْهِمُ مِنْ تِلاَدِكُـمْ | |
| مَغَـانِمُ شَتَّـى مِنْ إِفَـالٍ مُزَنَّـمِ | |
| أَلاَ أَبْلِـغِ الأَحْلاَفَ عَنِّى رِسَالَـةً | |
| وَذُبْيَـانَ هَلْ أَقْسَمْتُمُ كُلَّ مُقْسَـمِ | |
| فَـلاَ تَكْتُمُنَّ اللهَ مَا فِي نُفُوسِكُـمْ | |
| لِيَخْفَـى وَمَهْمَـا يُكْتَمِ اللهُ يَعْلَـمِ | |
| يُؤَخَّـرْ فَيُوضَعْ فِي كِتَابٍ فَيُدَّخَـرْ | |
| لِيَـوْمِ الحِسَـابِ أَوْ يُعَجَّلْ فَيُنْقَـمِ | |
| وَمَا الحَـرْبُ إِلاَّ مَا عَلِمْتُمْ وَذُقْتُـمُ | |
| وَمَا هُـوَ عَنْهَا بِالحَـدِيثِ المُرَجَّـمِ | |
| مَتَـى تَبْعَـثُوهَا تَبْعَـثُوهَا ذَمِيْمَـةً | |
| وَتَضْـرَ إِذَا ضَرَّيْتُمُـوهَا فَتَضْـرَمِ | |
| فَتَعْـرُكُكُمْ عَرْكَ الرَّحَى بِثِفَالِهَـا | |
| وَتَلْقَـحْ كِشَـافاً ثُمَّ تُنْتَجْ فَتُتْئِـمِ | |
| فَتُنْتِـجْ لَكُمْ غِلْمَانَ أَشْأَمَ كُلُّهُـمْ | |
| كَأَحْمَـرِ عَادٍ ثُمَّ تُرْضِـعْ فَتَفْطِـمِ | |
| فَتُغْـلِلْ لَكُمْ مَا لاَ تُغِـلُّ لأَهْلِهَـا | |
| قُـرَىً بِالْعِـرَاقِ مِنْ قَفِيْزٍ وَدِرْهَـمِ | |
| لَعَمْـرِي لَنِعْمَ الحَـيِّ جَرَّ عَلَيْهِـمُ | |
| بِمَا لاَ يُؤَاتِيْهِم حُصَيْنُ بْنُ ضَمْضَـمِ | |
| وَكَانَ طَوَى كَشْحاً عَلَى مُسْتَكِنَّـةٍ | |
| فَـلاَ هُـوَ أَبْـدَاهَا وَلَمْ يَتَقَـدَّمِ | |
| وَقَـالَ سَأَقْضِي حَاجَتِي ثُمَّ أَتَّقِـي | |
| عَـدُوِّي بِأَلْفٍ مِنْ وَرَائِيَ مُلْجَـمِ | |
| فَشَـدَّ فَلَمْ يُفْـزِعْ بُيُـوتاً كَثِيـرَةً | |
| لَدَى حَيْثُ أَلْقَتْ رَحْلَهَا أُمُّ قَشْعَـمِ | |
| لَدَى أَسَدٍ شَاكِي السِلاحِ مُقَـذَّفٍ | |
| لَـهُ لِبَـدٌ أَظْفَـارُهُ لَـمْ تُقَلَّــمِ | |
| جَـريءٍ مَتَى يُظْلَمْ يُعَاقَبْ بِظُلْمِـهِ | |
| سَرِيْعـاً وَإِلاَّ يُبْدِ بِالظُّلْـمِ يَظْلِـمِ | |
| دَعَـوْا ظِمْئهُمْ حَتَى إِذَا تَمَّ أَوْرَدُوا | |
| غِمَـاراً تَفَرَّى بِالسِّـلاحِ وَبِالـدَّمِ | |
| فَقَضَّـوْا مَنَايَا بَيْنَهُمْ ثُمَّ أَصْـدَرُوا | |
| إِلَـى كَلَـأٍ مُسْتَـوْبَلٍ مُتَوَخِّـمِ | |
| لَعَمْرُكَ مَا جَرَّتْ عَلَيْهِمْ رِمَاحُهُـمْ | |
| دَمَ ابْـنِ نَهِيْـكٍ أَوْ قَتِيْـلِ المُثَلَّـمِ | |
| وَلاَ شَارَكَتْ فِي المَوْتِ فِي دَمِ نَوْفَلٍ | |
| وَلاَ وَهَـبٍ مِنْهَـا وَلا ابْنِ المُخَـزَّمِ | |
| فَكُـلاً أَرَاهُمْ أَصْبَحُـوا يَعْقِلُونَـهُ | |
| صَحِيْحَـاتِ مَالٍ طَالِعَاتٍ بِمَخْـرِمِ | |
| لِحَـيِّ حَلالٍ يَعْصِمُ النَّاسَ أَمْرَهُـمْ | |
| إِذَا طَـرَقَتْ إِحْدَى اللَّيَالِي بِمُعْظَـمِ | |
| كِـرَامٍ فَلاَ ذُو الضِّغْنِ يُدْرِكُ تَبْلَـهُ | |
| وَلا الجَـارِمُ الجَانِي عَلَيْهِمْ بِمُسْلَـمِ | |
| سَئِمْـتُ تَكَالِيْفَ الحَيَاةِ وَمَنْ يَعِـشُ | |
| ثَمَانِيـنَ حَـوْلاً لا أَبَا لَكَ يَسْـأَمِ | |
| وأَعْلـَمُ مَا فِي الْيَوْمِ وَالأَمْسِ قَبْلَـهُ | |
| وَلكِنَّنِـي عَنْ عِلْمِ مَا فِي غَدٍ عَـمِ | |
| رَأَيْتُ المَنَايَا خَبْطَ عَشْوَاءَ مَنْ تُصِبْ | |
| تُمِـتْهُ وَمَنْ تُخْطِىء يُعَمَّـرْ فَيَهْـرَمِ | |
| وَمَنْ لَمْ يُصَـانِعْ فِي أُمُـورٍ كَثِيـرَةٍ | |
| يُضَـرَّسْ بِأَنْيَـابٍ وَيُوْطَأ بِمَنْسِـمِ | |
| وَمَنْ يَجْعَلِ المَعْروفَ مِنْ دُونِ عِرْضِهِ | |
| يَفِـرْهُ وَمَنْ لا يَتَّقِ الشَّتْـمَ يُشْتَـمِ | |
| وَمَنْ يَكُ ذَا فَضْـلٍ فَيَبْخَلْ بِفَضْلِـهِ | |
| عَلَى قَوْمِهِ يُسْتَغْـنَ عَنْـهُ وَيُذْمَـمِ | |
| وَمَنْ يُوْفِ لا يُذْمَمْ وَمَنْ يُهْدَ قَلْبُـهُ | |
| إِلَـى مُطْمَئِـنِّ البِرِّ لا يَتَجَمْجَـمِ | |
| وَمَنْ هَابَ أَسْـبَابَ المَنَايَا يَنَلْنَـهُ | |
| وَإِنْ يَرْقَ أَسْـبَابَ السَّمَاءِ بِسُلَّـمِ | |
| وَمَنْ يَجْعَلِ المَعْرُوفَ فِي غَيْرِ أَهْلِـهِ | |
| يَكُـنْ حَمْـدُهُ ذَماً عَلَيْهِ وَيَنْـدَمِ | |
| وَمَنْ يَعْصِ أَطْـرَافَ الزُّجَاجِ فَإِنَّـهُ | |
| يُطِيـعُ العَوَالِي رُكِّبَتْ كُلَّ لَهْـذَمِ | |
| وَمَنْ لَمْ يَذُدْ عَنْ حَوْضِهِ بِسِلاحِـهِ | |
| يُهَـدَّمْ وَمَنْ لا يَظْلِمْ النَّاسَ يُظْلَـمِ | |
| وَمَنْ يَغْتَرِبْ يَحْسَبْ عَدُواً صَدِيقَـهُ | |
| وَمَنْ لَم يُكَـرِّمْ نَفْسَـهُ لَم يُكَـرَّمِ | |
| وَمَهْمَا تَكُنْ عِنْدَ امْرِئٍ مَنْ خَلِيقَـةٍ | |
| وَإِنْ خَالَهَا تَخْفَى عَلَى النَّاسِ تُعْلَـمِ | |
| وَكَاءٍ تَرَى مِنْ صَامِتٍ لَكَ مُعْجِـبٍ | |
| زِيَـادَتُهُ أَو نَقْصُـهُ فِـي التَّكَلُّـمِ | |
| لِسَانُ الفَتَى نِصْفٌ وَنِصْفٌ فُـؤَادُهُ | |
| فَلَمْ يَبْـقَ إَلا صُورَةُ اللَّحْمِ وَالـدَّمِ | |
| وَإَنَّ سَفَاهَ الشَّـيْخِ لا حِلْمَ بَعْـدَهُ | |
| وَإِنَّ الفَتَـى بَعْدَ السَّفَاهَةِ يَحْلُـمِ | |
| سَألْنَـا فَأَعْطَيْتُـمْ وَعُداً فَعُدْتُـمُ | |
| وَمَنْ أَكْـثَرَ التّسْآلَ يَوْماً سَيُحْـرَمِ |