لقاءٌ مع الفنان التشكيلي

زياد أبو السعود الظاهر

، بقلم حاتم جوعية

مُقدِّمة ٌ وتعريف (البطاقة الشَّخصيَّة):

الفنانُ التشكيلي الكبير (الرسَّام) والمخضرم «زياد أبو السعود الظاهر» من سكان مدينةِ الناصرة، متزوِّجُ ولهُ ولدٌ وبنتان، أنهى دراستهُ الإبتذائيَّة والثانويَّة في مدينتهِ الناصره ودرسَ بعد ذلك موضوع هندسة معمارية في جامعة حيفا، ودرسَ أيضًا لمدَّةِ ثلاث سنوات ثلاث دورات رسم. دورة أولى في المركز الثقافي البلدي - الناصرة سنة 1970. والدورة الثانية في كليَّة المزرعة سنة 1992. ودورة ثالثة في جامعة حيفا سنة 1993.

يعملُ زياد مهندسًا معماريًّا في مكتبهِ الخاص في الناصرة، ولهُ العديدُ من الهواياتِ والمواهب وأهمّها الرسم ولعبة الشطرنج. لقد أبدعَ الفنانُ زياد بريشتهِ الكثيرَ من الأعمال واللوحاتِ الفنيَّةِ المميَّزةِ والخالدة وشاركَ في الكثير من المهرجاناتِ والمعارض التي التي أقيمت للفنِّ التشكيلي - محليًّا وخارج البلاد - وقد تميَّزَ بشكلٍ خاص في الرسومات التاريخيَّة والتراثيَّة التي تتحدَّثُ عن تاريخ بلادنا فلسطين، وقد حققَ شهرة ً كبيرة ً محليًّا وعربيًّا وحتى عالميًّا وكانَ لنا معهُ هذا اللقاء الخاص والمطول.

1- منذ ُ متى بدأتَ تمارسُ هواية َ الرَّسم؟؟
- بدأتُ بممارسةِ هواية الرَّسم وأنا في المدرسة الإبتذائيَّة وحين كنتُ أرسمُ رسومات إيضاح حسب طلب الأساتذة في المدرسة.

2 - من شجَّعُكَ في بدايتِكَ وخطواتكَ الأولى؟؟
- إخوتي واخواتي وأساتذتي في المدرسة.

3- العراقيلُ والصُّعوبات التي واجهتكَ؟؟
- عدم وجود الوقت الكافي للرَّسم مع ملائمةِ أيَّام الدراسة والعمل.

4- كيفَ وصلتَ إلى ما وصلتَ إليهِ من الشُّهرةِ والإنتشار الواسع؟؟
- لوحاتي متنوِّعة ٌ تعالجُ عدَّة َ مواضيع لكن المواضيع المفضَّلة عندي هي رسم شحصيَّات تاريخيَّة من أدباء وشعراء وعلماء وأبطال من تاريخ العرب إبتداءً بخالد بن الوليد وطارق بن زياد و صلاح الدين الأيوبي وظاهر العمر الزيداني، وذلك الحنين للرجوع إلى التراث وأمجاد العرب الماضية كتعويض للذات في الإندثار وفقدان الثقة بالنفس بعدم الإنتماء والضياع في وقتنا هذا. وقد رسمتُ تلكَ اللوحات بعضها بالفحم وبعضها بألوان الزيت والأكريلاك وعُرضَت في معارض فرديَّة وجماعيَّة وقد عُرفتُ برسَّام ٍ من خلال لوحاتي وخصوصًا اللوحات التاريخيَّة.

5 - هنالك عدَّة ُ مدارس في الرَّسم، مثل: الكلاسيكي والتكعيبي والواقعي والسّريالي والتجريدي إلخ... لأيِّ مدرسةٍ أنتَ تنتمي ولماذا؟؟
- أمارسُ الأسلوبَ الواقعي ورسم الوجوه في بعض رسوماتي والأسلوب الكلاسيكي في رسوماتي التاريخية وهو الأسلوب المفضل عندي لأنَّ في اعتقادي بأنَّ هذا الأسلوب من الرسم من أرقى وأعظم المدارس الفنيَّة من إبداع وجمال لأنهُ أصبحَ قليلا ً لدى فناني اليوم، واصبحَ الإبداع ذهنيًّا غارقا بالذاتيَّة والفلسفة والعبثة والرَّمز فافتقدَ عنصرَ الجمال الشكلي والواقعية وأحيانا يشبهُ الأحاجي ممَّا يصعبُ على الشاهد فهمه متأثرًا في عصر السرعة الذي نعيشُ بهِ الذي تشابكت فيه الأمورُ وتعقدت المفاهيمُ واكتضَّت الأذهانُ بالعقدِ والأزرار السِّحريَّة.

6- هل الموهبة ُ والإستعدادُ الفطري هما الشيءُ الأساسي الهام لتطوُّر ِ مستوى الرسام أو الفنان ومدى إبداعه؟ وهل بدون الموهبة الأساسيَّة لا يستطيعُ الفنانُ أن يتقدَّمَ ويُبدِعَ مهما تعلَّمَ أو درسَ أصولَ الرسم في المعاهد والجامعات لدى كبار الأساتذة؟ أم الموهبة ُ حسب رأيكَ هي ليست كلَّ شيىء وبإمكان أي شخص أن يدرسَ الرسمَ في المعاهد والجامعاتِ ويبدعَ في هذا المجال؟؟
- حسب إعتقادي بأنَّ الموهبة َ هي أساسُ كلِّ فنٍّ إذا كان رسمًا أو موسيقى أو غناء أو مسرح أو شعر أو أدب أو أي فنّ آخر، وبدون الموهبة لا يمكنُ ممارسة الفنّ مهما درسَ أو تعلَّمَ الشَّخص في المعاهد والجامعات. وأما الفنان الذي يملكُ الموهبة َ فيمكنُ أن يُنمِّي موهبتهُ ويطوِّرهَا عن طريق ِ الدراسةِ الفنيَّة في المعاهد والجامعات.

7- الرَّسَّامون المفضلون لديك: محليًّا...عربيًّا... عالميًّا؟؟
- الرسامون المفضلون لديّ محليًّا هم الرسامون الفلسطينيون: (كامل المغني، فتحي غبن، إسماعيل شموط، عبد عابدي، سليمان منصور) الذين صوَّروا الفلكلور الفلسطيني. وعربيًّا: الرَّسَّام الجزائري (محمد راسم) والرَّسَّامان المصريَّان (أحمد صبري وجمال قطب). وعالميًّا الرسام "رفائيل "(أحد أقطاب عصر النهضة الإيطالي) ورسَّامُو نابليون بونبارت: الرسَّام " جاك ديفد" (زعيم الفن الكلاسيكي في فرنسا) وتلميذه الرسام الرومانتيكي "جرو". وأخيرًا الرسام الإنجليزي "ديفد روبرت" الذي قدمَ إلى شرقنا العربي سنة 1839 وقد رسمَ معظمَ مدن فلسطين والأردن ولبنان وسوريا ومصر.

8- المعارضُ التي أقمتهَا أو اشتركتَ فيها وكيفَ كانَت ردودُ الفعل عند الناس؟؟
- لقد اشتركتُ في ثلاثة معارض جماعيَّة وهي: وفي المعرضُ الأول في جاليري المركز الثقافي البلدي - الناصرة - سنة 1970. والمعرضُ الثاني في جاليري بيت الكرمة - حيفا - سنة 1972. والمعرض الثالث في جاليري كليَّة المزرعة سنة 1992. ومعرض فردي في المعهد العالي للفنون وبيت الكاتب سنة 1996. وقد شعرتُ بأنَّ لوحاتي جذبت أنظارَ وإعجابَ جمهور المشاهدين. ومن المعارض التي شاركتُ فيها أيصًا: معرض في جاليري ضاحية الرشيد – عمان – سنة 1997، وفي مركز الشباب العربي - الناصرة – بتاريخ (5 / 10 / 1999). وفي مركز جماهيري شفاعمرو بتاريخ (26 / 11 / 1999). ومعرض في مجلس كفر كنا (1 / 9 / 2000. وفي المركز الجماهير عكا القديمة (26 / 1 / 2001).

وفي بيت السيباط - الناصرة - بتاريخ (10 / 9 / 2004). وفي مدرسة جبور جبور – شفاعمرو – (10 / 2004). وفي مدرسة الحرش الناصرة ( 8 / 4 / 2005. ومعرض في مسرح " اللاز " - عكا - سنة 2010.

9- ما رأيُكَ بمكانةِ الفنان محليًّا ( ماديًّا ومعنويًّا ) سواء كان رسَّامًا أو ممثلا ً أو مطربا ً أو كاتبًا أو أديبًا... إلخ.؟؟
- لا شكّ أنهُ يوجدُ نهضة ٌ فنيَّة ٌ في الوسط العربي من رسم وموسيقى ومسرح وهذا يدلُّ على تقدير الجمهور العربي للفنِّ ممَّا يُشجِّعُ الفنانَ من الناحيةِ المعنويَّةِ ويزيدُ في إبداعهِ الفني. ولكن من الناحيةِ الماديَّةِ فالغالبيَّة ُ الساحقة من الفنانين لا تعتاشُ من الفنّ بل يمارسونهُ كهوايةٍ ويتحمَّلونَ تكاليفَ باهضة ويضطرُّ بعض الفنانين إلى الإعتزال. ومن خلال (هذا المنبر) أوَجِّهُ نداءً إلى جميع المؤسَّسات الثقافيَّة وغيرها، وخاصَّة المجالس المحليَّة والبلديَّات أن تبادرَ بدعم الفنان ماديًّا ومعنويًّا بشراء إنتاجه الفني لتشجِّعَهُ على الإستمرار في العمل والإبداع الفني في جميع مجالاتهِ. كما أنهُ من واجبِ وزارةِ المعارف أن تشَجِّعَ الفنونَ على مختلفِ أنواعِها وفن الرَّسم بشكل ٍ خاص لأنهُ بحاجةٍ ماسَّةٍ إلى هذا الدعم.

10-من أينَ أنتَ تستوحي رسوماتكَ؟؟
- إستوحيتُ رسوماتي من التاريخ.. من عبق ِ الماضي التليد يومَ وصلت الأمَّة ُ العريبيَّة ُ إلى أوج ِ حضارتها وأغنت حضارات العالم بعلمِها وفلسفتِها وفنونها وأسلوبِ حياتِها، كما رسمتُ شخصيَّات تاريخيَّة كانَ لها أثرٌ كبيرٌ في تاريخ أمَّتِنا، وأبنية تاريخيَّة عامَّة، كما استوحيتُ الطبيعة َ في بعض ِ رسوماتي.

11- يُقالُ: وراء كلِّ عظيم ٍ وفنان ٍ مُبدع ٍ امرأة... ما رأيُكَ في هذهِ القول؟؟ - جواب 10 - نعم إنني أوافققُ هذا القول...
- إنَّ زوجتي كثيرًا ما تشجَّعتنِي على مواصلةِ الرَّسم وتابعتني في أعمالي الفنيَّة.

12 - ما هي طموحاتُكَ ومشاريعُكَ للمستقبل؟؟
- أن أستمرَّ في رسم المزيدِ من اللوحاتِ ذات مواضيع لها أهميَّتها التي تعالجُ قضايا شعبنا العربي عامَّة ً والشَّعبَ الفلسطيني خاصَّة ً ولعرضها على جمهور المشاهد، وأن أحضرَ مؤتمراتٍ فنيّة وأن أقومَ بزيارةِ متاحف ومعارض رسم لرسَّامي عهد النهضةِ والباروك حتى الواقعيَّة والأرابيسك وغيرها ومتابعة الإطلاع على النشاط الفني العربي والعالمي لزيادةِ ثقافتي الفنيَّة.

13- كلمة ٌ أخيرة تحبُّ أن تقولها...؟؟
- عندنا في الوسط العربي عندما ينهي الطالبُ تعليمهُ الثانوي ويرغب في تكملةِ علمهِ الجامعي، يوجِّهُ الأهلُ أبناءَهم أن يتعلَّموا الهندسة َ أو الطب أو الحقوق وقليل جدًّا ما يوجِّهونَ أبناءَهم إلى المواضيع الفنيَّة كالرسم والموسقى والمسرح.

فمن خلال هذا المنبر أرغبُ أن أوجِّهَ إلى الجمهور العربي أن يُشجِّعَ أبناءَهُ لمَن لديهِ الموهبة بتكملة علمهِ الفني في المعاهد والجامعات المختصَّة، كما اتوجَّهُ أيضًا إلى المؤسَّسات والصحافةِ والجمهور لدعم ِ وتجيع الفنّ فكلما لقِيَ الفنان تقديرًا لفنهِ كلما زادَ إبداعُهُ... وأن تقومُ المجالسُ المحليَّة والبلديَّات بببناء قاعاتِ عرض فنيَّة ذات شروط ملائمة لمعارض الرسم وليسَ استعمال قاعة في معهد أو نادي أو مدرسة معدَّة لأغراض وأمور ثانية، كما اطالبُ دور المعلمين في البلاد أن تهتمَّ أكثر بتنخريج عدد كاف من معلِّمي الفنون عامَّة والفن التشكيلي (الرَّسم) بشكل ٍ خاص لقلَّة عدد المعلِّمين المؤهَّلين لتعليم فن الرَّسم، وفي الكثير من المدارس يعتبرون حصَّة َ الرسم غير ذات أهميَّة ويسندونَ تدريسَها لمعلّمين غير مؤهَّلين أو مختصِّين وفاقد الشيىء لا يعطيه.

وكلمة ٌ أخيرة: في نهايةِ اللقاء أنا أحيِّي الشَّاعر والأديب الشاب المتألِّق والمبدع " حاتم جوعيه " على تقاريرهِ ولقاءاتهِ الصحفيَّة المميَّزة والرَّائعة مع الأدباء والشعراء والفنانين الملتزمين والمبدعين وهو مشكورٌ على ما يقومُ به لإحياء التراث الفن والأدبي في الوسط العربي وأتمنى لهُ دوام التقدم والنجاح.


حاتم جوعية

كاتب وشاعر فلسطيني

من نفس المؤلف