الخميس ١١ تموز (يوليو) ٢٠١٣
بقلم عبد الغني موعكيس

سَأَفْتَحُ لِلرِّيحِ أَصْدَاءَ نَاصِيَتِي...

أَأَبْكِي مُرُورَ السَّحَابِ أَمَامِي...
حَزِيناً كَذِكْرَى تَقَمَّصَهَا قَمَرٌ يَتَرَنَّحُ فَوْقَ
سُقُوفِ الْغُبَارِ...
وَبَيْنَ طَواحِينِ هَذَا الْحَنِينِ
الْمُؤَبَّدِ تَحْتَ ضُلُوعِي...
وَذَاكَ الْيَقِينُ الْمُفَتَّتُ مِثْل
خُرَافَةِ حُلْمِي...
أَمُوتُ
وَأَفْنَى..
بِدُونِ جَوَازِ مُرُورٍ إِلَى شُرْفَةِ
الْقَادِمِ الْمُتَبَدِّدِ بَيْنَ شَرَايِينِ
شَكِّي.
 
قَلِيلاً، قَلِيلاً...
تُغَادِرُنِي بَهْجَتِي...
وَسَمَاءُ افْتِتَانِي...
أَتِلْكَ غَمَامَةُ فَاتِحَةٍ تَنْحَنِي لِلتَّجَلِّي
الَّذِي لَمْ يَكُنْ غَيْرَ وَرْطَةَ ظِلِّي،
وَيَأْسَ سَمَائِي مِنَ الْقُبْلَةِ الْمُشْتَهَاةِ...
رَفَعْتُ الدُّعَاءَ بُعَيْدَ الدُّعَاءِ،
وَعُدْتُ تُحَاصِرُنِي لَهْفَةُ الْجِيفِ...
جِيفٌ تُوَدِّعُ خَاصِرَةَ الْبَدْءِ لَكِنَّهَا لاَ
تَلِينُ لِسُبْحَةِ صَدِّي.
 
سَأَفْتَحُ لِلرِّيحِ أَصْدَاءَ نَاصِيَتِي...
وَ سَأَمْضِي...
كَلَمْحَةِ بَرْقٍ...
فَكُلُّ الْعَوَاصِفِ تَتْرُكُنِي لِلْبِدَايَةِ
أَعْزَلَ مِنْ حُلْمِ شَارِدَةٍ مَزَّقَتْ حُجُبَ الْوَقْتِ
لَكِنَّ أُغْنِيَةً لَمْ تَبُحْ بِالَّذِي سَوْفَ يَأْتِي...
هُنَا نَهَشَتْ خِلْسَةً صَيْحَةَ الْغَائِبِينَ
فَضَاعَتْ خَرَائِطُنَا....
غَيَّرَتْ لَوْنَ كُلِّ الدُّرُوبِ، وَدَاسَتْ
شُرُوقَ الشُّمُوسِ.
 
لأَعْدَاءِ هَذَا الصَّهِيلِ...
نَوَايَا كَخَيْبَةِ أُمِّي، كَوَجْنَةِ صُبْحٍ
تَأَبَّطَ قَيْظَ الْفَيَافِي...
كَقَهْوَةِ جَارٍ تَحِنُّ لِمَا بَعْدَ سُعْلَتِهِ
وَ لِفَوْضَى كَلاَمِهِ آخِرَ كُلِّ مَسَاءٍ...
فَهَلْ يَا رِفَاقِي أُغَنِّي سَلاَماً...
إِذَا زَرَعُوا حَقْلَ جَارَتِنَا بِالْوَعِيدِ
أَمِ الْمَوْتُ أَشْهَى مِنَ الْبُرْتُقَالِ إِذَا شَمَّ
خَيْبَةَ غَيْمٍ...
يَلُوكُ تَفَاصِيلَ وَجْهِ عَدُوِّي.
 
بِأَغْصَانِ هَذَا الصَّبَاحِ...
أَصِيحُ كَأَنِّي عَلَى أُهْبَةِ السَّفَرِ الْمُتَبَقِّي...
تَعَالَوْا نَدُوسُ نُدُوبَ الْغِوَايَةِ، تُمَّتَ صُلْحٌ
يَتِيهُ إِذَا لَمْ نُغَيِّرْ نُقُوشَ أَسِرَّتِنَا، لَوْ تُدَاهِمُنَا
صُدْفَةٌ لَمْ نُهَيِّئْ مَوَاعِيدَهَا هَلْ نُكَفَّرُ جِسْراً
تَرَكْنَاهُ خَلْفَ الظُّهُورِ لأَعْدَائِنَا...
ثُمَّ دُبْنَا كَثَلْجِ الْخَرِيفِ.
 
أُفَتِّشُ عَنْ حَجَرٍ لاَ يُغَادِرُنِي نَحْوَ
أَيَّةِ ذِكْرَى...
أُفَتِّشُ عَنْ صُورَةٍ، عََنْ مَآذِنَ لَيْسَ يَطَالُ
الزَّمَانُ جِرَارَ الْوَفَاءِ عَلَى وَجْهِهَا،
لاَ يُقِيمُ الْغَرِيبُ طَوِيلاً لِيَرْسُمَهَا دُونَ لَوْنٍ لأَحْفَادِهِ
أَوْ يُغَيِّرَ طُعْمَ الْمَكَانِ...
عَنِ الْوَقْتِ فِي خَطَوَاتِي...
أُفَتِّشُ، هَلْ أَعْثُرُ الآنَ بَيْنَ النِّهَايَاتِ، بَيْنَ
الْبِدَايَاتِ، بَيْنَ ظُنُونِي وَظِلِّي عَلَى شَبَهٍ لاَ
يُبَذِّرُ نَجْماً حَمَلْتُهُ بَيْنَ الضُّلُوعِ رَضِيعاً.
 
يُطَارِدُنِي الْحُلْمُ أَيْنَ ...
رَمَيْتُ خُطَايَ...
أَمَا مِنْ دِمَاءٍ تُوَحِّدُ بَيْنَ الْيَقِينِ
وَشَكِّ الْجِدَارِ...
أَمَا مِنْ يَبَاسٍ يُجَامِلُهُ الحَيْنٌ حِيناً فَتَنْحَدِرُ
الأُمْنِيَاتُ...
كَأَيِ ضَرِيرٍ يُوَضِّبُ لِلْعُزْلَةِ الْيَوْمَ نَذْراً
يَلِيقُ بِخَيْبَةِ سِدْرٍ...
و لَمَّا يُسَافِرْ بَعِيداً
بَعِيداً...
أَمَا مِنْ صُخُورٍ تُزَوِّدُنِي بِقَسَاوَةِ
أَحْفَادِهَا
فَلَرُبَّ كُهُوفٍ تَسُوقُ الرُّضَابَ إِلَيَّ
عَلِيلاً.
 
سَأُخْفِي رُضُوضَ الْوَدَاعِ،
وَلَوْ دَسَّتِ النَّارُ سُمّاً...
وَقَالَتْ تَعَالَ نُهَيِّئُ لِلْغَدِ بَدْراً
إِذَا شَاقَهُ الْغَيْمُ لَيْسَ يَغِيبُ،...
وَلَوْ أَيْقَظَ الْحُبُّ كُلَّ الْحُرُوبِ،...
سَأَبْقَى خُرَافَةَ عِيدٍ قَضَى الْعُمْرَ أَشْرَدَ مِنْ
تِيهٍ صَيْفٍ ظَلِيلٍ...
وَلَوْ أَسْقَطَ النَّسْرُ كُلَّ الطُّبُولِ...
سَأَبْقَى جِدَاراً...
جِدَاراً تَمُرُّ الْوَصَايَا أَمَامَهْ، فَلاَ يَلْتَفِتْ،
وَتُبِيدُ الْكُؤُوسُ الْمُدَارَةُ شِرْيَانَهُ، لاَ تُسِيلُ خِصَامَهْ
سَأَبْقَى وَحِيداً، أُبَادِلُ بَدْر الْمَسَاءَاتِ حُزْنَهْ
سَأَكْسِرُ أَغْلاَلَ أَهْلِي...
وَأَغْلاَلَ صَدْرِي، وَأَحْمِلُ أَشْجَارَ فَيْضِي،
فَرَائِحَةُ الدَّمِ دَوْماً تُرِيبُ، وَأَجْرِي بَعِيداً، بَعِيداً...
كَطِفْلٍ يَخَافُ الْوُرُودَ فَيَهْجُرُ كُلَّ حَدِيَقهْ
وَيَشْرَبُ سِرّاً نَزِيفَهْ.
 
أَيَا امْرَأَةً نَحْوَ حَتْفِي تَسِيرُ...
تَسِيرُ بِلاَ خَطَوَاتٍ كَأَيِّ مُحَالٍ يُخَبِّئُ أَسْرَارَ
هَذَا الْوِئَامِ ...
الَّذِي ضَيَّعَ الضَّوْءَ فِي عُمْيِ مُنْعَرَجَاتِي.
لِمَا كُلَّمَا قُلْتُ هَذَا ابْتِدَائِي...
يِطِيرُ الْحَمَامُ وَرَائِي...
وَيَكْبُرُ شَيْئاً فَشَيْئاً خَوَائِي
أَتِلْكَ بِدَايَةُ كُلِّ نُزُولٍ إِلَى أَسْفَلِ الْجُرْحِ،
أَمْ لَيْلُ هَاوِيَةٍ سَوَّدَتْهَا الزَّلاَزِلُ خَاتِمَةً قَدْ تَجِيءُ
وَقَدْ لاَ تَجِيءُ.
 
لِمَا أَيُّهَا الشَّكُّ تَغْرِسُ شَكَّكَ
فِي ظَهْرِ هَذَا الْغِيَابِ، وَتَبْكِي كَشُؤْمٍ يُؤَبِّنُ
آخِرَ أَعْذَارِهِ...
لاَ تَكُنْ أَوَّلَ الْهَذَيَانِ وَآخِرَ كُلّ حَرِيق...
وَكُنْ أَوَّلَ الضَّوْءٍ، كُنْ مَنْ أَبَاحَ...
سُفُورَ الطَّرِيقِ
عِنَاقَ الْمَدَى لِلزَّوَارِقِ...
لاَ تَكُنْ أَنْتَ مِئْزَرَ خَاتِمَتِي
وَلْتَكُنْ مَا تَشَاءُ...
صِرَاطًا إِلَى قُبْلَةِ الْوَرْدِ لِلْوَرْدِ، أَوْ عَنْبَراً
يَصْطَفِي لِي زُلاَلَ الشَّهِيقِ...
انْكِشَافَ الْحَقَائِقِ بَيْنَ دُمُوعِ الْبَرِيقِ
طَحِينَ السَّرَابِ...
وُعُوداً تَعُقُّ سَوَادَ الْغُرَابِ...
وَ لَوْ جُدْتَ كُنْ أُفُقاً لَيْسَ يُقْطَفُ إِلاَّ رُفَاتاً
يُوَدِّعُنِي خِفْيَةً خِفْيَةً...
وَيُبَادِلُنِي غَيْمَةً
بِدَسَائِسِ هَذَا النَّزِيفِ السَّخِيِّ...
فَكُلُّ عِظَامِي تَهَادَتْ إِلَيْكَ تُطَوِّقُهَا صَرَخَاتُ
الْفَيَافِي...
وَوَحْدَهُ ظِلَّ السَّرَابُ يُحَابِي نِدَائِي،
كَأَنِّي وُلِدْتُ لأَحْضُنَ يَوْماً عَزَائِي.

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى