السبت ٢٠ تموز (يوليو) ٢٠١٣
بقلم عبد الغني موعكيس

هَــلاَّ جَـــرَى عَــفْـــوُكِ

أَلاَ نَبِّئُــوا مَنْ قَـدْ تَنَاءَتْ عَــنِ الــــدَّرْب
بِأَنَّـــي قَـــدِ اشْتَـَـقَْــتُ بِمُتَّسَــعِ الْقَــلْــبِ
 
وَأَنِّي عَلَى الإِخْلاَصِ مَا لَمْ يُخَنْ خَـطْـبِي
وَمَهْـمَا أُعَانِي فِي الْهَـوَى فَالْوَفَى رَكْـبِي
 
لِـمَـا الْـهَجْـرُ وَالْهَجْرُ لَدَيَّ أَخُـو الصَّلْــبِ
أَلَـيْسَ بِكَــافٍ مَــا أُكَابِــدُ مِــنْ كَــرْبِـــي
 
أَلاَ سَــــامِحِي الْبَرِيءَ مِمَّا قَــضَى حُكْمُ
عَــدُوٍّ بَـــــعِـــــيـدٍ وَعَــدُوٍّ لَــذِي قُــــرْبِ
 
فَـمَـا جِـئْـتُ ذَنْـبـاً بِــالـنَّمِيمَةِ فِي الْغَيْـبِ
وَلاَ جِـئْـتُ ذَنْـبـاً بِـفِـعَـالٍ لِــذِي الـرَّيْــبِ
 
وَلَــكِــنْ أََيَــنْـــجُو مِنْ وُقُوعٍ ذَوُوا النُّبْلِ
وَيَــخْلُـو مِـنَ الْــخَـطَـأِ قَــوْلُ ذَوِي اللُّبِّ
 
وَكَــمْ مِــنْ عَـفِـيـفٍ طَـالَهُ الظُّلْمُ بِالنَّهْبِ
وَكَـمْ ظَـالِمٍ نَـجَـا خِــدَاعـاً لَدَى النَّصْبِ
 
وَكَـمْ مِـنْ عَــزِيزِ الـنَّفْسِ ذُلَّ مِنَ السَّـبِّ
وَكَـمْ مِـنْ ذَلِـيلِ النَّفْسِ عُزَّ مِـنَ الرُّعْـبِ
 
وَكَـمْ دَاعِـياً فِـي الْحَقِّ عُرِّضَ لِلشَّــجْـبِ
وَكَــمْ دَاعِـيـاً لِلْـجُــرْمِ أُجْـِزيَ بِــالْــحُـبِّ
 
فَــلاَ لَــوْم مِـمَّـا قَــدْ بَــدَا إِذْ غَفَا بَـــدْرِي
أَلَيْسَ قَضَاءُ الْـعَدْلِ يَسْرِي عَلَى اللُّـبِّ
 
وَإِنْ حَــالَ بَـــيْــنَــنَـا مُحَالٌ عَنِ الْـقُـرْبِ
فَـكُـلٌّ يَــؤُولُ بَــعْــدَ مَــوْتِـــهِ لِلــتُّــــرْبِ
 
فَـذَا الْــقَـلْـبُ مِنِّي مِثْلَمَا التُّرْبَةِ الْخِصْــبِ
وَذَاكَ اخْتِيَارِي خَابَ فِي عِشْرَةِ الصَّحْبِ
 
فَـمَـا صَــــافَــحَ السُّـوءُ يَـدَيَّ مِنَ الْجَهْلِ
عَــدَا بَعْـدَمَا اخْتَرْتُ صِحَاباً كَمَا الذِّئْبِ
 
وَقَـعْـتُ وَمَـا امْتَطَيْتُ يَوْماً حِمَــى الإِثْمِ
وَلَكِــنَّ صُحْبَةً رَمَــتْ بِــي إِلَى الذَّنْــبِ
 
فَخَيَّبْتُ ظَنَّ مَنْ تَعَــالَتْ عَــنِ الشَّـجْـبِ
وَمِنْ عِفَّةٍ مَا كَانَ يَوْمــاً كَــذَا ثَـــوْبِـــي
 
إِذَا عِيبَ سِرْبٌ مِنْ طُيُورٍ لَـــدَى قَـــوْمٍ
فَــكَــيْـفَ لِـطَـائِـرٍ يُــقَــالُ مِــنَ الْعَيْـبِ
 
فَــإِنْ دَاهَـــمَ الشَّـــكُّ فُــؤَادَ الَّـتِي أَهْوَى
لَهَا أَلْـفُ عُــذْرٍ، لاَ تَمَادَتْ عَلَى الشَـيْبِ
 
عَزَائِي بُعَيْدَ الْهَجْــرِ ذِكْــرَاكِ يَا عُمْرِي
أُسَائِلُــهَا عَنْ أَمْسِــنَا، وَالْبُـكَا صَحْــبِي
 
فَــتَغْفُو كَأَنَّــنِي أُسَائِــلُ فِـــي الْـــغَـــيْـبِ
وَتَتْرُكُنِــي أَعْصِـرُ مِــنْ لَوْعَتِي نَخْــبِي
 
نَدِمْتُ، وَعَفْــوُكِ كَــأَنْأَى الْمُنَى نُصْـبِـي
أَلاَ مِنْ كُؤُوسِ الْعَفْوِ فَلْتُمْطِرِي عُشْبِــــي
 
ظَلَــمْتُكِ يَا صَـاحِبَةَ الْمَبْـــسَــمِ الْــعَــذْبِ
وَسَلَّمْــتُ لِـلدَّمْـــعِ بِــذَاكَ رُبَــى الْهُـــدْبِ
 
فَيَـــا وَيْلَتِـــي لَوْ لَمْ يَنَلْنِــي رِضَــا الرَّبِّ
وَيَا خَيْبَتِي لَوْ خَانَنِـي فِي الضَّنَـى حُبِّـي
 
تَمَــنَّـيْـتُ لَوْ قَبْلاً أَتَانِــي الْــوَرَى نَـحْـبِي
فَلَــمْ يَــنَـلِ الْحَبِـيـبُ مِـنِّي يَــــدَ الْعَــيْــبِ
 
وَلَكِنْ بِذَا جَــنَــتْ عَــلَيَّ وَغَـى النَّصْــبِ
أَلاَ قَــدْ خَــبِــرْتِــنِي كَمِثْلِ الصَّبَا الرَّطْبِ
 
تُـنَـادِي فَــآتِـيـكِ كَــمَــا الْـفَـرَسِ الـنَّــدْبِ
فَهَــلاَّ جَــرَى عَــفْــوُكِ حَــقًّا بِـلاَ رَيْـبِ
 
إِذَا لَــمْ تَـعُــودِي لِلْـمُرِيدِ الْفَتَـى الصَّـــبِّ
فَــقُــولِــي وَدَاعـاً لِــحَـيَــاتِــهِ بِـالْــغَـيْـبِ
 
فَــدُونَكِ هَــذَا الْكَوْنُ أَضْــيَقُ مِنْ ثُــقْــبِ
وَتِلْكَ الْحَيَــا أَقْسَــى مِنَ الْجَنْدَلِ الصَّلْـبِ

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى