قلب من خشب..

، بقلم عبد الجبار الحمدي

كنت انتظرك... هناك عند تلك الشجرة التي حفرت بيدك أول حرف من اسمك واسمي، ساعتها قلت لكِ لا تفعلي ذلك، قد تتغيرين مع الايام وتبقى هذه الحروف مجرد ذكرى، وقد يتحول القلب الذي يجمعهما الى خشب لكثرة معاشرته لجذع الشجرة، فقلتِ لي.. كم أنت غير متفاءل! أليس لك ثقة بحبي لك؟! لا أخفيك فبرغم أني قلت لا.. وأضفت لا بل الثقة متبادلة، إلا ان هاجسا همس بداخلي... ستتذكر كذبتك تلك وستندم عليها، كان الثلج قد تساقط وغطى كل المساحات، إلا تلك التي وقفنا عندها... وانت تضحكين سألتني... هل يمكن ان نُشهد الثلج على حبنا لبعضنا البعض؟؟ فإن وافقت لنكتب ذلك العهد في الهواء ببخار انفاسنا الساخنة لتتجمد على سطحه، ثم لنرى من أنفاسه تلتهب شوقا وولها، كنت حينها اتفجر وجعا لفراقك الذي حدثتيني عنه، وأنك ستغبين لعدة أيام قصيرة.. وأضفتِ علي أن لا أشعر بالعذاب او الوحدة، فكل ما رغبت في قربك آتي الى هنا، ثم أتجول في نفس الاماكن التي سرتِ معي فيها، لاتلمس وجودي بمحياك.. وفي لحظة الرحيل ذكرتِ ان انفاسك ستبقى تسامر انفاسي، ثم طبعت قبلة على شفاهي .. جَمُدَ لهيبها .. أثناء ذلك احسست أني سأفقدك الى الأبد، لم يسعفني وجلي عن البوح لك بإحساسي ذاك، إلا اني بلعت سقمي علقما بعد أن نسجتِ حولي ضبابية الرحيل...

هكذا صرت في كل يوم ومذ رحيلك عني آتي الى شجرة الذكرى تلك، التي أرادت أن تُلبس أغصانها ثوبا أبيضا من الثلج المتساقط عليها، جلست في نفس البقعة قربها، انتظرعودتك... تساقط الثلج ... وتساقط .. وتساقط، حتى شعرت ان اوصالي قد جمدت، حاولت البكاء، فتلمست وجهي .. أدركت حينها انه قد تجمد كما هي دموعي، ثم تيبست اوصالي، فقدت القدرة على الحركة.. وبرغم كل ذلك أنتظرتك ..

حتى بت كالشجرة ... تخشبت وانا أردد .. ألم أقل لكِ.. أنك لن تعودي؟ سترحلين الى الابد.. وسيبقى القلب الذي حفرت به حروف اسمينا مجرد ذكرى... لجنوننا، لكني سابقي على حرف أسمك وأزيل حرفي فقط لأثبت أنك فتاة بقلب من خشب، أما أنا فكلي رجل صار جذعا بسبب قلبك الخشبي... المحفور بداخل روحي الى الابد، لابقيه ذكرى سذاجتي.