البعد السوسيولوجي في رواية

أسلاك شائكة لمصطفى لغتيري

تحت إشراف الدكتور عبد النبي ذاكر أنجزت الطالبة نجاة كوريداني بجامعة ابن زهر بأكادير بحثا حول رواية «أسلاك شائكة» لمصطفى لغتيري تحت عنوان «البعد السوسيولوجي لرواية» أسلاك شائكة"، تناولت فيه بجهد محمود، الشخصيات ومظاهر التطابق في الحياة الاجتماعية ما بين المغرب والجزائر ومظاهر التشتت الاجتماعي والتفكك الأسري، وخلصت إلى بعض الاستنتاجات المهمة التي يدعمها منطوق الرواية ومسكوتها.

وقد أنهت الطالبة بحثها بالخاتمة التالية:

عموما نخلص إلى أن الرواية المغربية الجديدة تعرف اليوم تراكما مهما خصوصا وأن الجيل الروائي المغربي الحالي من كتابها أصبح الآن يمتلك في رصيده مجموعة من الروايات الجيدة.

وقد تطرقنا في تحليل البعد السوسيولوجي لرواية "أسلاك شائكة" لمصطفى لغتيري إلى دراسة مجموعة من المحاور، يمكن أن نلخصها في تعدد الشخصيات التي وظفها الكاتب من حيث تطورها وتفاعلها مع أحداث الرواية بهدف تشخيص المشاكل الاجتماعية التي عانى منها الشعبان المغربي والجزائري. إلى جانب الشخصيات، رأينا أبرز مظاهر التطابق وأوجه التشابه والتقارب في الحياة الاجتماعية البسيطة بين المغرب والجزائر كما صورها الكاتب في الرواية، ثم مظاهر التشتت الأسري وتفكك العلاقات الاجتماعية بين شعبين كانت تجمعهما صلة الدم قبل رابطة العقيدة والجوار والتاريخ.

فالكاتب باعتباره مثقفا مغربيا اتخذ هذه المبادرة وحول قضية سياسية إلى قضية اجتماعية، نصب فيها نفسه مدافعا ينوب عن كل المتضررين من قرار الترحيل سواء المغاربة الذين يمثلهم في الرواية "احميدة" و"راضية"، أو من الجزائريين الذين تمثلهم "الزاهية". فإغلاق الحدود بين المغرب والجزائر يعتبر جناية في حق المدنيين نتيجة قرارات سياسية خاطئة لم تخدم أبدا مصلحة شعبين شقيقين يشتركان في معظم مكونات الهوية الثقافية ولم تفرقهما إلا حدود وضعها الاستعمار في القرن العشرين، لذا فالنظام المغربي وكذلك النظام الجزائري مطالبان بإيجاد حل لتسوية الوضع وتعويض المتضررين وجبر خواطرهم وأضرارهم لأن الأمر حقيقة يعد انتهاكا جسيما لحق من حقوق الإنسان، وأن هناك أناسا أبرياء لا علاقة لهم بتأزم العلاقات السياسية بين البلدين، والكاتب هنا يحمل المسؤولية للنظام الجزائري ليس لأنه مغربي، بل لأن الواقع والتاريخ يثبت أن الجزائر هي من طبق قرار الطرد بشكل انفرادي، وأن المغرب لم يفعل مثل ما فعل الجزائر رغم وجود الكثير من الجزائريين المقيمين والمستقرين بالمغرب آنذاك. ومن هنا يتضح أن الكاتب يخاطب الشعبين الشقيقين من أجل تصحيح الأخطاء السياسية الفاسدة، ومن أجل تحسين العلاقة بين الشعبين ومحو العداء الذي تسعى جهات معينة إلى زرعه بينهما من خلال تصريف قرار الطرد التعسفي أو من خلال قرارات أخرى، أملا في عودة الأمور إلى سابق عهدها.

فالقضية بقيت بدون حل كما تمليه ظروف الشخصيات الروائية التي مثلت الشخصيات الواقعية والتي لا تزال إلى يومنا هذا تعاني من جراء الواقعة. إذن فهل كان "مصطفى لغتيري" باستعراضه لأهم المشاكل الاجتماعية التي واجهها الشعبان الجزائري والمغربي جراء إغلاق الحدود في روايته باحثا عن حل للأزمة وتحقيق المصالحة، أم كان يزيد تعميق الهوة وتأجيج الصراع بين الطرفين؟

هل كان يخدم مصلحة المغرب والجزائر، أم كان يخدم مصالح أخرى مستفيدة من دوام العداء بين الجارين؟

وهذه التساؤلات التي نطرحها الآن يمكن أن تكون موضوع دراسة مستقبلية نقوم بالإجابة عليها.