اهتموا بشمال سيناء

، بقلم إبراهيم خليل إبراهيم

سيناء تتميز بموقعها الإستراتيجي المتميز ولذا فهى مطمع الأعداء وفي 5 يونيو عام 1967 تمكنت إسرائيل من شن هجومها الغادر وتمكنت من احتلال سيناء التي تمثل 6 % من المساحة المصرية كما تمكنت إسرائيل من احتلال الضفة الغربية وهضبة الجولان السورية ولكن القيادات المصرية والشعب المصري رفض الهزيمة برغم توهم العالم أن مصر قد انتهت ولكن غاب عن كل من توهم ذلك أن مصر قد تتعثر ولكنها لاتتوقف وقد تمرض ولكنها لاتموت وبالفعل نهضت مصر قبل أقل من شهر من النكسة وكانت معركة رأس العش في الأول لشهر يوليو عام 1967 حيث تمكنت قوة من أبطال الصاعقة من تدمير قوة إسرائيلية وانطلقت مصر رافضة الانكسار تكتب صفحات الانتصار وتوالت معارك الاستنزاف حتى تدخل مجلس الأمن لوقف إطلاق النار في 8 أغسطس عام 1970 وتعد تلك المعارك الطريق إلى انتصارات أكتوبر 1973 وعودة سيناء الحبيبة إلى حضن الأم مصر ففي 27 أكتوبر عام 1973 بدأت مباحثات الكيلو 101 العسكرية بين مصر وإسرائيل وتوالت الجهود والسير في إبرام اتفاقية السلام وبموجبها بدأت القوات الإسرائيلية من الانسحاب على مراحل حتى عادت سيناء كلها لمصر وفي 29 مايو عام 1974 صدر القرار الجمهوري رقم 811 باعتبار محافظة سيناء وحدة من وحدات الحكم المحلي وتم تعيين اللواء محمد عبد المنعم القرماني محافظا لسيناء وفي 16 نوفمبر عام 1976 تم تعيين اللواء إبراهيم فؤاد نصار محافظا لسيناء.

في 20 نوفمبر عام 1976 قام الرئيس محمد أنور السادات بزيارته التاريخية إلى القدس وفي 26 مايو عام 1979 تم توقيع اتفاقية كامب ديفيد بالبيت الأبيض الأمريكي وتم رفع العلم المصري على مدينة العريش وإتمام مرحلة الانسحاب الإسرائيلي من خط العريش / رأس محمد وفي 26 يوليو عام 1979 كان الانسحاب الإسرائيلي وفقا للمرحلة الثانية من سيناء لمسافة 9000 كيلو متر مربع من أبو زنيمة حتى أبو ضربة وفي 25 سبتمبر عام 1979 كان إتمام المرحلة الثالثة للانسحاب الإسرائيلي لمسافة 7 آلاف كيلو متر مربع وفي نفس العام صدر القرار الجمهوري بتقسيم سيناء إلى محافظتين هما:محافظة شمال سيناء وعاصمتها مدينة العريش ومحافظة جنوب سيناء وعاصمتها مدينة الطور وفي 16 مارس عام 1980 تم تعيين اللواء يوسف صبري أبو طالب محافظا لشمال سيناء وفي 11 ديسمبر عام 1981 كانت بداية وصول إرسال القناة الأولى لتليفزيون مصر لشمال سيناء.

في 25 أبريل عام 1982 تم رفع العلم المصري على مدينة رفح إعلانا باستكمال الانسحاب الإسرائيلي من سيناء وتحرير كل أرضها من أي احتلال وفي 18 مايو عام 1982 كانت اجتماعات لجنة طابا بين مصر وإسرائيل وانتهت لجنة المشارطة والتحكيم بعد سنوات بالحكم لصالح مصر وفي الأول من سبتمبر عام 1982 تم تعيين اللواء منير أحمد شاش محافظا لشمال سيناء.

لقد عانت سيناء ومازالت من الإهمال ثم كانت الطامة الكبرى في الآونة الأخيرة عندما قررت وزارة السياحة باستبعاد محافظة شمال سيناء من برامج مسار العائلة المقدسة خلال رحلتها من فلسطين لمصر وهذا القرار يشوه التاريخ المصري ويصب لصالح إسرائيل في مجال السياحة،لقد غاب عن متخذي القرار أن بداية مسار العائلة المقدسة كان من رفح وأن كنيسة الفلوسيات بالعريش يعود تاريخها للقرن السادس الميلادي كما غاب عنهم أيضا أن محافظة شمال سيناء تضم العديد من المعالم السياحية والطرق التاريخية منها:

طريق الحرب والتجارة الشمالي وهو بذاته طريق حورس الفرعوني القديم والطريق الذي سلكه عمرو بن العاص رضى الله عنه لفتح مصر ويبدأ من رفح شرقا حتى قلعة ثارو غربا وطريق العائلة المقدسة ويمتد بطول ساحل البحر المتوسط وهو عبارة عن مسار العائلة المقدسة (مريم العذراء وطفلها المسيح وابن عمها يوسف النجار)،وطريق الحج الإسلامي ويمتد من عجرود غرب السويس مرورا بصحراء التيه حتى نخل ثم العقبة في اتجاه الأراضي الحجازية وهـــو طريق لعبور الحجاج من مصر والمغرب،محافظة شمال سيناء تحتاج الجهود المخلصة والمشروعات الصناعية والسياحية.

إلى كل القادة والساسة والمصريين أقول:

انتبهوا إلى شمال سيناء بصفة خاصة وسيناء بصفة عامة وهل تعلموا أن جريدة الفاينانشيال تايمز البريطانية قدرت في عام 1968 الطاقة القصوى لإنتاج آبار سيناء من البترول بنحو 40 مليون طن سنويا؟.

هل غاب عنكم أن أرباح إسرائيل عام 1971 من بترول سيناء 110 ملايين جنيه إسترليني ومن زراعة الزهور والخضر بشمال سيناء 60 مليون دولار بمنطقة رفح ؟.

لقد آن الأوان للاهتمام بسيناء الحبيبة وكفاها ماأرتكب في حقها من إهمال على مدار السنوات الماضية وماحدث على أرضها من جرائم بسبب الإنفاق التي تعد وسيلة للخائنين الذين عاثوا في الأرض الفساد فهبت القوات المسلحة والشرطة المصرية لدحض المؤامرات التي تحاك بسيناء ومصر الحبيبة.