سُمفونِيَّة ُ العَوْدَةِ

تتهادى خطواتي الجَذلى في هذا الكون ِ الواسع واللاَّمَحْدُودْ
تنبثقُ الألحانُ السَّكرى من شفةِ البدر ِ السَّاهدِ في ليلةِ تِيهٍ أبديَّهْ
فأعَمِّدُ أغنيتي بالليلكِ والحَنَّاءْ
وَأهيمُ بعينيكِ السَّاحرتينِ وَأسبحُ في ما بعد المجهولْ
يتجلَّى وجهُ الرَّبِّ المَعبُودْ
وَسَأعرفُ يومًا سِرَّ حقيقةِ ذاتي
وَستعزفُ أوتاري سمفونيَّة َ دربِ العودَهْ
 
تتمحورُ أيَّامي بينَ السَّوطِ وبينَ النَّردِ وبينَ الخُبز ِ النازفِ والرِّيح ِ الغضبى
مِنْ كلِّ مكانْ
سَأترجمُ أحلامَ الجيل ِ الثائِر ِ ... أحفرُ تراجيديا الوطن ِ المَذبوح ِ على
صفحاتِ التَّاريخ ِ الهَمَجيّْ
أتنهَّدُ جَمرَ الآهاتِ الحَرَّى وأتابعُ مشواري الصَّاخبِ في
صحراءِ الدَّمع ِ بدون ِ دليلْ
أحملُ صلبانَ الدُّنيا وَمَآسي العالم ِ فوقَ المَتن ِ المَكدُودْ
مَنْ يفهمُني غيرُكَ يا وطني المَسلوبَ ويا حُبِّي المَوْءُودْ
طالتْ أيَّامي ليسَ كمَا قالتهُ عَرَّافة ُ ذاكَ الوادي المَسحُورْ
قالتْ ستموتُ شهيدًا في ريعان ِ شبابِكَ آهٍ وَتغنِّي في عُرسِكَ كلُّ عذارى
الجيل ِ وكلُّ زهور ِ وَأحجارِ " الجليل ِ " ، ستذرفُ أغلى الدَّمعاتْ
قد قالتْ لي في أقربِ وقتٍ يأتي يومُكَ ... مكتوبٌ ... وتوَدِّعُ هذا الكونَ الفاني
... تصعَدُ روحُكَ نحوَ الرَّب
لا الموتُ يُشَيِّعُني لا أشباحُ العَدَم ِ
مَنْ يُنقذني من هذا التّيهِ اللاَّجَدْوَى // مَن يُنقذني من حيرةِ أيَّامي
مَن ينضُو عَن جَسَدِ الزَّمَن ِ العاهر ِ هذا الصَّمتْ
مَنْ تنقذني مِن دَوَّامَةِ أوهَامي مِن سرياليَّةِ هذا القحط ْ
أتسلَّقُ أشجارَ المعرفةِ المُثلى عَلِّي أدرك كُنهَ كُنهَ السِّرِّ الكامن ِ في كيميا الأشياءْ
قد ضاقتْ في وَجهي كلُّ المَعمُورةِ قد ضاقت هذي الأرضْ
فشراييني نبعُ الحُبِّ المُتدَفِّق ِ سحرًا وجَمالاً
كم أعطتْ للدُّنيا الحُبَّ وَأعطتْ أزهارَ السَّوسَن ِ والأمَلَ المَنشُودْ
قد سَئِمَتْ ...عافتْ ...مَلَّتْ حتى آخرَ نبضْ
في وَجهِ العالم ِ أصرُخُ ما عُدتُ أغنِّي ...
... ما عُدتُ لأسكُبَ إكسيرَ الدَّمع ِ وَشَهدَ القبلاتْ
في وجهِ العالم ِ أصرخُ ... أرفضُ ذاكَ الذلَّ المُخزي
والمَدحَ المَعسُولَ الفاضحَ والبسَمَاتْ
في وجهِ العالم ِ أصرخُ إنِّي أرفعُهَا راياتِ الرَّفضْ
سأقولُ لهذا الشَّعبِ المَظلومْ
إنَّ الظلمَ العاتي ليسَ يدُومْ
وبأنَّ الفجرَ المنشودَ على الأبوابْ
سندُكُّ ونهدمُ كلَّ الأسوارْ //
سَندُكُّ ونهدِمُ كلَّ الأسوارْ //
أنا والأحبابُ رفاقُ الدَّربِ وكلُّ الأحرارْ