نتخلص مما نحب ديوان جديد للشاعر عماد غزالي

ضمن سلسلة «ديوان الشعر العربي» التي تصدرها الهيئة المصرية العامة للكتاب، صدر الديوان التاسع للشاعر عماد غزالي، بعنوان «نتخلص مما نحب». وقد بدأ الشاعر تجربته الشعرية منذ سن مبكرة، وبدأ نشر قصائده في الدوريات الأدبية منذ منتصف الثمانينيات.

وعن هذا الديوان يقول الناقد د. صلاح فاروق: ليس من العسير أن يأتى الشعراء بكلام جميل يعجب المريدين والمحبين، لكنّ العسير كل العسير أن يتجاوز الشاعر نفسه، وأن يتخطّى تجربته التى ألفها وألفها جمهوره؛ ليقتحم بهذ التجاوز أفقا جديدا، وليؤسّس لنفسه ولقرائه تجربة مغايرة. وقد استطاع الصديق الشاعر عماد غزالى أن يحقق هذا المبتغى العسير فى ديوانه الجديد " نتخلص مما نحب؛ حيث وضع عينيه على هذا الأفق الواعد لتجربته الممتدة؛ مقرّا بصعوبة هذا التجاوز، ومصرّا على أن يقطع الخطوة إلى آخرها؛ حتى ولو كانت النتيجة أن يشعر أنه فى غير مكانه، وأن ما يقوله هو لواحد آخر، على ما يشير فى قصيدته اللافتة "أفاع ملوّنة":

(يخبط رأسه، ويخطّ شيئا ثم ينتشى/ لست أنا/ إنه الموهوب/ تهبط عليه الصور،/ كأفاع ملونة/ تتلوّى وتتشابك، لا تبين أطرافها/ تخزّه وهو كالمأخوذ،/ ينخطف ويخط ثانية/ لست أنا).

ومع هذا الإصرار على تجاوز الألفة والتجربة المعتادة، تعبر الذات الشاعرة عن دهشتها بما لاقت ومما لاقت. وهو ما يمكن تلخيصه فى كلمة واحدة؛ صاغها فى قصيدته التى أخذ منها الديوان عنوانه " نتخلص مما نحب ــ ص 81 "؛ أعنى الأفق الواسع، بما تشمله هذه الكلمة من دلالات وإيحاءات بتوقع المزيد فى هذا المنعطف الجديد لتجربة صاحب الديوان، حيث يقول :

(أخيرا/ وعندما استطاع أن يحلق بجناحيه عاليا/ أصابه الأفق الواسع بالرهبة/ بحاجة هو إلى حواس أخرى/ غير التي كانت له/ على الأرض)

والمؤكد فى هذا الشأن أن عماد غزالي تخلص من غواية اللغة السامقة؛ اللغة التي وسمت أكثر دواوينه السابقة)، وأحل محلها لغة أخرى، تعبر عن مخيال العين الباصرة، وتستمد حدودها من إعادة تشكيل المرئى، ومن محاولة القبض على ما تمثله هذه المرئيات من عوالم تقع في منتصف المسافة بين المادي والشفيف.

والمؤكد أيضا أن (الشاعر الذي كف عن الكلام/ سيتمتم بحروف قليلة/ لينساها بعد برهة" (قصيدة بدايات النهار) لكن أثر هذه التمتمة سيظل عالقا بذاكرة الشعر؛ منتظرا أن نعيد قراءتها حينا بعد حين.