الأميرة المعذبة

، بقلم زياد يوسف صيدم

على أطراف إحدى مملكات ايطاليا الجنوبية القديمة..فقدت إحدى الأسر الأميرية أميراتها بسن المراهقة..حدث هذا عندما شاع في البلاد قحط وعوز .. فهاج القوم وماجوا..مقتحمين قصور الأمراء والأغنياء أشبه بثورة جياع .. تاهت هي في خضم هذا الطوفان البشرى.. فتلقفتها أقدارها التي أساءت معاملتها.. فهي بنظرهم كانت كجارية أو خادمة ليس أكثر..وبأفكارهم المنحدرة من عصور الظلام والأمراض المستعصية تنطلق ساديتهم وتسلطهم...تمر عليها سنوات من القهر وقسوة الأيام ..تفقد فيها كثير من أحاسيسها الانثوية وقيمها الإنسانية التي تخدرت.. لكنها تحافظ على سر جمالها الطبيعي وفطرتها التي نشأت عليها وترعرعت فيها بشكل يثير الدهشة.

في حفل عام ..يتعرف عليها ذاك الأمير العاشق المتواضع.. والمحبوب في مملكته..لقد رماها بنظرة فاحصة ثاقبة لا تخيب.. ليدرك بذكائه وتجاربه فى الحياة بأنها إحدى الأميرات التي جار عليها الزمان والمكان...فتدق طبول الفرح في أعماقه.. تذيب جليدا قد كسا قلبه ..فيتراقص شوقا وحبا وهياما ..فتسبقه الأمنيات وتسابقه الأحلام .. فيدنو منها برفق وحنان ..ممسكا بيدها الناعمة.. يقبلها ..تحاول الابتعاد خجلا.. تحمر وجنتيها ..ترتجف شفتيها..تشيح بوجهها هاربة بعينيها الساحرتين عنه..لحظات مرت.. تحس بهمساته الدافئة تحاول الاقتراب ..تهمس بأذنيها: يا حبيبة العمر.. إليك هذا؟ اتركه بين يديك فاني راحل إلى البعيد في مهمة عاجلة.. فلا حاجة لي به...بعد غيابه ..تفتح لفافة الورق...ترتعد خوفا.. ترتجف أطرافها فزعا.. تلقيه أرضا..تبتعد مرعوبة..لكنها استدركت سريعا قدسية هذا الشيء .. فالتقطته بلمح البصر..حيث ما يزال يخفق بين راحتيها..تحتضنه بلهفة.. تلصقه إلى جوار قلبها ..تبعث فيه الحياة والأمل من جديد .. تغذيه من شرايينها ..تحافظ على أمانته ووديعته الأغلى من كنوز الدنيا ..تحفظه ليوم قريب لابد قادم ..أمنيات ستبقى قائمة حتى يعود إليها فارس الحلم الجميل