وقفة مع الحمقى

، بقلم حسين أبو سعود

الحمقى هم شريحة كبيرة من المجتمع بينهم ساسة وقادة واطباء وتجار وغيرهم، والحمق آفة لا تفارق صاحبه من المهد الى اللحد، ولولا الحماقات التي يرتكبها(العقلاء) لكان وضع الكرة الارضية افضل بكثير مما هي عليه الان، وان جميع صور الفهم السقيم يتبناها الحمقى الذين لا يعرفون بانهم حمقى، وقد يكون في داخل كل انسان (احمق صغير) يدعوه الى ارتكاب الحماقات المقصودة وغير المقصودة على ان بعض الحماقات تدعو الى التندر واللطافة وبعضها تجلب الكوارث، وهذا الانسان الاحمق هو الذي قسم البلاد والعباد الى طبقات ودويلات ورسم الحدود الوهمية للاقطار واسس الاحزاب والمذاهب والاديان والفرق والتي ادت بالتالي الى نشوب نزاعات لفظية ولسانية وصلت في النهاية الى القطيعة وسفك الدماء.

والاحمق لا يكاد يستقر على رأي، فهو في تقلب مستمر لا يشعر به، وهو لا يعي بانه في قلق وفي كدح ومعاناة وانما يعتبر نفسه يلهو ويرتع ويلعب.

وفي مقارنة سقيمة قال لي احدهم ذات يوم بان الثائر جيفارا اشتهر في العالم اكثر من المصلحين المسلمين فقلت له : ليس ذلك لانه افضل مكانة ولا اعظم انجازا ولكنه الفهم السقيم لرموز الاصلاح عندنا، ومن لم يفهم المصلحين والقديسين كيف يستطيع افهام الاخرين، ولست هنا بصدد الانتقاص من جيفارا ولا من غاندي او لينين ولكني اؤكد على ان من الاتباع العقلاء الحمقى، او الحمقى العقلاء من لا يحسنون التصرف.

ولعل الحماقة تصل الى اعلى درجاتها الخطيرة عندما يقوم (العقلاء الحمقى) بثقب السفينة التي تقلهم مع الاخرين وهي في عرض المحيط دون الانتباه الى الخطر المحدق بهم، ومثلهم الذين يقومون بتفجير انفسهم مع الابرياء بغية اللحاق بمأدبة غداء مع الانبياء عليهم الصلاة والسلام، واكاد اجزم بان جميع الخلافات السياسية والثقافية والاجتماعية والفقهية لها علاقة بالفهم السقيم للامور، ولا تنسى الانسانية قصة ذلك الصحابي الساذج الذي جاء بخيط ابيض وخيط اسود لكي يتبين من خلالهما موعد الامساك عن الطعام في شهر رمضان، او ذلك الذي ظل يأكل دون ان يشبع امتثالا لقول النبي (نحن قوم لا نأكل حتى نجوع واذا اكلنا لا نشبع) او ذلك الذي عضّ زوجته امتثالا لهدي القران الكريم الذي يقول (فعظوهن) مع ان الكثير من النساء من اذا اسديت اليها عظة فكأنما القمتها عضّة، او ذاك الذي سمى ابنه (نكتل) تيمنا باحد اخوة يوسف (ارسل معنا اخانا نكتل)، وما اكثر صور الفهم السقيم للامور في هذه الحياة، واقول في الختام بان الحمقى (الحمقى) هم مكون لطيف للمجتمع ويستطيعون ادخال البهجة والسرور الى النفوس ولكن العقلاء (الحمقى) هم اشد خطرا ينبغي مواجهتهم ولو بالقوة لمنعهم من ارتكاب الحماقات القاتلة من اجل كرة ارضية جميلة.