سيناء والقبائل العربية

، بقلم محيي الدين غريب

اسم سيناء مشتق من اسم الإله «سيين» إله القمر في بابل القديمة، وكان يشار إليها أحيانا بكلمة «بياو» أي المناجم. كما أن اسمها في الهيروغليفية القديمة «توشريت» أي أرض العراء، وعرفت في التوراة باسم «حوريب»، أي الخراب.

ولقد لعبت سيناء في ذلك التاريخ دورا مهما كما يتضح من نقوش وادي المغارة، فقد كانت سيناء بالفعل منجما للمواد الخام كالنحاس والفيروز الذي أستخرجه المصريون القدماء لأستخدامه في الصناعة.

وتسمى سيناء بشبه الجزيرة نظرا لأن المياة تحيطها من جميع جوانبها ما عدا الحدود الشرقية مع فلسطين بطول 150 كيلو متراً.

ولأنها تتمتع بموقع جغرافي واستراتيجي هام كانت دائما مسرحا لمعارك ومطامع كبري خلال العصور، ومع ذلك استطاع الشعب المصرى أن يحافظ على أرضها وضحى بالكثير والكثير من أبنائه وأمواله فى سبيل تحريرها من براثن الأستعمار ومن شراسة أقوى الجيوش وأدهى المؤمرات.

فكيف الآن لا نستطيع تحريرها من حفنة من الإرهابيين؟.

القبائل العربية في مصر هي العشائر البدوية التي نزحت إلي سيناء من الجزيرة العربية عبر فترات تاريخية مختلفة وربما أيضا مع الفتح الإسلامي، وكانت تعطى لهم تصاريح مرور فقط لسيناء، ولكنهم بمرور الوقت وبحثا عن الرزق انتشر البعض منهم بسهولة فى محافطات الصعيد المختلفة نظرا لتقارب اللهجة والشكل ونقلوا معهم بعض العادات السيئة مثل الأخذ بالثأر والعصبية والزواج المبكر والاستحواذ على الأراضى بوضع اليد وبتهديد السلاح وما إلى ذلك.

بمضى الوقت حصلوا على الجنسية المصرية لأخذ بعض الحقوق التى تسهل عليهم حياتهم اليومية.

استطاعت بعض هذه القبائل الاندماج نسبيا فى المجتمع المصرى والانتماء إليه، إلا إن نسبة منهم ظلت تتمسك بثقافتها البدوية وانتماءاتها إلى العشيرة وتقاليدها وعاداتها ولهجاتها المميزة، وأستطاعت أن تقيم فى سيناء دولة لها داخل الدولة المصرية. والحقيقة والشواهد تؤكد أن هؤلاء ليسو مصريين ولا ولاء لهم لمصر ويتمسكون بأنهم بدو القبائل والعشائر العربية.

هؤلاء وإن كانوا قلة فى سيناء إلا أنهم أستسهلوا العيش بالإتجار فى المخدرات والآثار الفرعونية وتهريب السلاح، وأيضا على التجسس فى أوقات الحروب (وأنا شاهدا على ذلك أثناء حرب الأستنزاف بعد حرب 1967، فى سرابيوم وأبو صوير، حيث كان يدمر العدو بصفة دورية ما كدنا ننتهى من بناءه من قواعد للصواريخ ومنشآت وممرات للطائرات، وعلمنا بعدها وللأسف أن بعض البدو من سيناء الذين كانوا يساعدوننا فى نقل المواد من محاجر سيناء هم وراء هذا التجسس).

ثم مؤخرا أنخرطوا فى عمليات ارهابية وتخريبية سعيا إما وراء المال أو لأسباب سياسية جهادية وتكفيرية، ما كان سببا فى زعزعه الاستقرار فى مصر.

بالطبع كانت هناك أسباب ساعدت على هذه التداعيات فى سيناء، منها تجاهل الحكومات المتتالية تنميه هذه المجتمعات وتجاهلت رعايتهم، أيضا معاهدة السلام التى وضعت عمدا شروطا مجحفة لعدم الاقتراب من سيناء ساهمت فى أنعزال أهل سيناء وتدهور أحوالهم.

ولايصبح أمام السلطات المصرية إلا حلا واحدا، ألا وهو ضرورة القضاء التام على هذه البؤر الارهابية بجميع السبل، وبعدها تعطى أوليات لتنمية ورعاية القبائل العربية فى سيناء، شريطة أن لا يتستر الأهالى على زويهم من هذه العصابات.

وهذا أيضا ينطبق على بدو ليبيا فى الساحل الشمالى ومع الحدود الليبية.