أين الضمير والدين والقلب؟

، بقلم فراس حج محمد

إن كان ضميرك ما زال حيا، فسيرجعكِ الضمير إلي!

إن كان دينك ما زال قويا، فسيرجعك الدين إليّ

إن كان قلبك ما زال أبيضَ، فسيرجعك القلبُ إليّ

إن كان إحساسك ما زال مرهفا، فسيرجعكِ الإحساسُ إليّ

ولكن عتبي على التغيير، فإن تبدلت كل تلك الأقانيم فكيف ستعودين إليّ؟

فإن تغيرتْ فعلا لستُ بحاجة إلى أن تعودي إليّ

فلا تعودي إليّ، لأنك لم تعودي إلى طبيعتك ونفسك.

فإن قررت العودة لروحك التي أعرف، فستقودك روحك إليّ، وأنت تستسلمين لها، فحياتها وحياتي واحدة، عند ذلك سيحلو الرجوع إليّ، وتحلو العودة إليك.

لعلك أدركتِ الآن لماذا أنا هنا أحاول التفسير، وأنتِ هنالك تحاولين الهرب، لأنكِ لم تبقِ لي من شيء سوى بعض ظل باهت، تناضلين بشراسة المحاربين المدربين أن يحل الظلام الدامس، فيطمسُ ما تبقى له من أثر.

نامي واحلمي واسترجعي وتذكري، فماذا ستجدين في أحلامك المعتقة بجرار الزمن سوى أنا!

ستجدين كلماتي منقوشة في أول الوسن، وطيفي عابرا آفاق النوم، وشخصي ماثلا على أبواب وسادتك الملطخة بدم الأماني المقتولة، وصوتي ما زال يرنّ في مسمعيك كأنه الناقوسُ، فلا تحاولي النكران!!

نامي، واحلمي إن كنت تستطيعين زراعة الياسمين في حدائق المستقبل دون أن تتذكريني. نامي واحلمي إن كان باستطاعتك ترويض الأحلام الجامحة نحوي، نامي واحلمي بالغد، فهل بقي أي غد لتحلمي به.

نامي واحلمي، وإن شئت فلا تستيقظي، وتابعي أحلامك في اليقظة، فليس يعنيني أي أحلام.

عندما قررت تأليف دستور القسوة بنداً بندا، وقانوناً قانونا، وطبقته ببراعة الدكتاتوريات والفراعنة توقف الزمن عند لحظة أنت تعرفينها، لحظة البوار والانتهاء والخسران، أعليّ تحكمين؟ فأنتِ وأنا كلّ الضحايا!!

لعلك الآن تكابرين، لعلك تغضبين، لعلك تستأسدين، تتمردين، تهددين وتتوعدين، وتستحضرين العفاريت لترقص منتشية بغضبك.

لعلك تودين أن يموت الكلامُ وتنتحر اللغةُ، لأنها عجزت عن استنبات الندم الطافح في حنايا نفسك التي لم تعد تعرف الهدوء.

فمن قال لك أن تدخليني النعيم، وتدخلي معي؟ ولماذا قررت هدم العرش، فقلبت الدنيا بأجمعها سوادا؟ فذبل الوردُ، وغابت الشمسُ، وغار الماءُ، وبقيت صحراء الروح شاهدا على العطش الأبديّ!!

فيداكِ أوكتا وفوكِ نفخ، وما زال البؤس مفتوحا على مصرعيه، فتهيأي لجنون خسران الروح!!