صكوك الموت

، بقلم حسن العاصي

لفراشات الحزن تشتعل آية من وجع الطريق
يتربع الندى قصيدة مطر على بتلات الحروف
يفترش أحداق الأرصفة
ويتوسد أكف الذاكرة
هي أكفان جماعية
تجتر الليل حنظلا
هي أرصفة بلا نهار
الوجوه فيها خطى ممطرة
فإن رحلت غابات الليمون
تضمك المسافات
 
لأنين تبعثر فوق جناح العمر
يسهد الرمل شهقات شوك يتلظى
ويعتمر ظل المدائن
والريح الصماء تذروها الأشرعة الشاردة
أشباح النهار تتسلل من بين شقوق
غفوة العتمة
يأوي القهر إلى زفير الرمل
أغسل وجه القلق العتيق
عشب لسوسنات القلب
أربط زمني صفصافة
في عنق الصباحات
 
لذاكرة تنفث هسيس الحمم المتدفق
أدون انكساري كما بعد الإحتضار
ملح للعابرين
أنا صوت المحرومين
أرحل غريبا كمآذن الرحمة
أحمل بعض طيفي
فيضيق الناي على سدرة الغضب
هذا الدفق جثة تراودني
بين الكفن البارد ومخالب البدايات
 
لزهرة ترتعش على خد الماء الخشن
يجتث الجرح جدائل النساء
يستجير الصغار بظلال الموت
خلف التلال
أضحت الرؤى رماد منكسر
وانطمرت الأجساد تحت مرقد اللهب
ألا يغفو الموت قليلا ؟
قليلا فقط
في رحم هذا الوقت المتشقق
هذه المدائن أشباح تعوي
والغيلان فيها كحبال المشانق
تحاكي الغيمات
 
لذلك السواد يعجن هديل القمر
أورقت موجة الشجن فوق صفائح الحزن
يرتبك إيقاع الموت
فدع عنك مرايا المحراب
ورابط صدى هذا الخراب
في وطني الأحلام براعم
في وطني أجفان الأطفال تدثر الموت
وطن يذبح وريد الخبز
وطن لا اسم له ولا ملامح
لاحول له وقلبه عاقر
أهدابه غثاء كالحشائش اليابسات
 
لسنديانة تنتحب فوق قبور الغرباء
أراني أقاسم الأسماء الأولى نشوة الموت
الآن لاظهر لي
أبسط نبضي وسادة
تمتد دروب
تتفيأ مواويل الحصاد
لا الخيل طهرتني
ولا الأصنام أطلقتني
لكن ذات فحيح
تنازعت ألواح الموت لهب التابوت
في الفراغ الأخير
فتلك السراديب رسمت حنظل المزامير
وأول الصلوات
 
لأنني رسمت أهداب البحر
رملا أخضرا
أجهش الماء
ومد النبي التائه ذراعيه
ليس لي إلا سواك
قد فديت فصد المطر بذبح عظيم
فمن يستحق الغفران ؟
واي صحراء تلد أولياء ؟
هنا أصابعنا تشيخ
هنا للموت أوسمة
والمناجل العمياء تضاجع فضة القمر
يا وطني
حين يلوح الخلاص آتيك عابرا
أعود زاهدا ينبت الكرامات