لحظة تأمل عند حافة الشاطيء

، بقلم نايف عبوش

لعل من نافلة القول الاشارة الى ان لقطات الفرصة في اللحظة، غالبا ما تكون مليئة بالتعابير، ومكتظة الإيحاءات. وهكذا نجد ان اقتناص لقطة فرصة اللحظة بالعدسة في حضن الطبيعة، انما هي قصيدة تأمل صامتة، تعكس بصدق صورة الحال المكتض بالإرهاصات المرهقة الى الاذقان، وبذلك فأنها تمنح المشاهد المتأمل فيها مليا عندئذ،فرصة قراءتها بإحساس مرهف نظما،او نثرا، او رسما، او حتى مجرد اندهاش عابر،تبعا لما تمليه عليه ذائقته، وذلك هو حقا هو ما اثارته في مخيلتي تلك اللقطة الطافحة بالأيحات، والبواحات.

فعندما يهرب الانسان من مضايقة ضغوطات الحياة اليومية المثقلة بالتراكمات السلبية، الى فضاءات الطبيعة المفتوحة الافاق امامه، لينفرد في جنباتها بخلوات تأمل وجدانية، يستفرغ من خلالها ارهاصات معاناته المرهقة، كلما سنحت له الفرصة بذلك، لكي يخفف من شدة وطأتها عن كاهله، فيركن الى الاضطجاع على جنبه مسترخيا عند حصى حافة شاطيء النهر، متكئا على مرفق يده مباشرة من دون وسادة، وممعنا النظر في عناصر افاق الفضاء المبسوطة قبالته، متأملا روعة بهائها،فانه يبدو عندئذ كأنه يسترجع ذكريات أمسه، من اخاديد ذاكرة منهكة بإحساس موجع، وهي تنساب في مخياله المتعب، متهدجة مع مجرى ماء النهر، ليتركها ترتحل بهدوء مع اسراب النوارس المرتحلة هي الأخرى الى ما وراء الشطان البعيدة، كأنها تريد ان تتساكن هناك في ادغال الاوجاع المتناثرة عند حافات جزر الوجد المزمن،بعدما كانت تحز شغاف قلبه الحاضن لها في لحظة ما قبل تأمله الحالم عند حافة الشاطيء، حيث ينتابه عند ذاك شعورعارم بنشوة الخلاص من ارهاصات تلك الأوجاع ولو للحظات.