الدكتاتورية الغربية والقرن الواحد والعشرين..

، بقلم عبد الجبار الحمدي

الدكتاتورية مصطلح لاتيني ليس بجديد على الدول التي عملت وحرصت بكل ما أوتيت من قوة على الهيمنة والسيطرة ولو بالقوة والسطوى او البطش... (وهي نظام سياسي مغلق يتولى فيه السيادة الفعلية شخص واحد دون مشاركة من أحد يصل إلى الحكم بكفايته الشخصية وقوته أو قوة أنصاره . يستمد الديكتاتور سلطته من قوته وشخصيته لاقناع المحكومين بقبول حكمه، وقديكون الديكتاتور عادة فردا . كما قد يكون جماعة أو هيئة). من ويكيبديا
فهي تمثل الجبروت الذي يسنح الفرصة لفرد او جماعة بالاخذ به والتمسك بعنف ووحشية في مقدرات وثروات الدول النامية...

لا شك ايضا ان هناك دول اوربية كثيرة عانت من الدكتاتورية مثل كوريا الشمالية وتشيكسلوفاكيا ودول القارة الافريقية وروسيا منها ليست ببعيدة عن ذلك، فستالين مارس أشد انواع الوسائل الاجرامية البشعة على شعبه حتى انه وصل الامر به الى أن يقتل مائة شخص يوميا فقط لبث الرعب والارهاب بين صفوف من يعارضونه او من لهم نية المقاومة... ودلفت الدول التي تنال نصيبها من هذا المصطلح الذي جر شبحه من الماضي المظلم لدكاترة التأريخ فهولاكو، جنكيز خان، الحجاج ومعاوية ولاة العهد الاموي ومن بعده العباسي وغيرهم، ما رسوا الدكتاتورية بوحشية للحفاظ على السلطة بأي طريقة ممكنة أباحت لهم قتل شعوبهم وسلب ثرواته وارساء الحكم بالوصاية دون التشاور او اللجوء الى الشعب... حتى بات الامر مسلم به، الى ان ظهرت هنا وهناك ثورات تحررية عملت على كسر القيد والافلات من الهيمنة الفردية المقيتة..

وجاء الزمن الحديث بعد ان اطيح بالقوة الروسية ودعت الى الانفتاح وكسر قيد الدكتاتورية ... هكذا ظن بعض الذين ساهموا بنزع السيطرة من يد الرجل الواحد ...إلا اننا لو أخذنا بعين الاعتبار التغير والتقدم في الجوانب الاقتصادية والسياسية والتكنلوجية والاعلامية لوجدنا ان الدكتاتورية لبست زيا مختلفا يواكب العصر الذي ارتقى عليه دكاترة جدد كل من جانبه، فهناك الدكتاتورية الاقتصادية، السياسية، البشرية، التكنلوجية، العلمية، والصاروخية النووية وغيرها... إلا اننا في العالم العربي ورغم قبول الدكتاتورية الغربية والاوربية من قبل الحكام والزعماء العرب إلا اننا لازلنا نراها أنها قوة مساندة بديمقراطية، او ما يطلق عليها دول الصديقة ودول الاخذ بالرأي للمصالح المشتركة... هذا ظاهرها، إلا أن باطنها هي دكتاتورية متعددة الاطراف .. فليس حصرا ان يكون الدكتاتورية محصورة بفرد وإن كان ذلك سائدا في العالم العربي كافة، إلا ان الدول الغربية والاوربية تمارس دورها كشريك اساسي في فرض قراراتها من رجال مصالحهم المشتركة وهدفهم الواحد هو الهيمنة والامساك بلجام ثروات الدول النامية بسبب جهلها وعدم درايتها وقدرتها بما تملكة من موارد طبيعية وبشرية، ولأن الزمن يتغير والانفتاح الاقتصادي و العلمي والثقافي بات مشروعا خاف الحكام العرب على عروشهم وكروشهم فتراهم يلجأون الى الدكتاتورية الجماعية مثل اعطاء افراد الاسرة الحاكمة المناصب القيادية في المراكز الحساسة للدولة حتى يمكنهم احكام الدائرة واغلاق منافذها وعدم السماح بأي تهديد يمكن ان يفك عرى وثاقهم هذا...

فلجأوا الى القمع والقتل والبطش بمن يفكر في نشر فكرة الديمقراطرية والتحرر من الحكم الفردي... بيد أن هناك ثورات قامت ونجحت بالتغيير من خلال التعددية أو ما يسمى المشاركة الوطنية من الاحزاب، كما في اللبرالية ومنظورها التحرري من القيود التي تحكم السيطرة على مقدرات شعوبها، ( يرى اصحاب المذهب الليبرالي ان الدكتاتورية فيما بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية أصبحت ملمحا بارزا في العديد من دول العالم الثالث حديثة الاستقلال والتي غلب على اشكال الحكم في معظمها الطابع العسكري كما أن الدول ذات أنظمة الحكم الشيوعية والاشتراكية اعتبرت دكتاتوريات أيضا من وجهة نظر اللبيراليين. وقد احتجوا في ذلك لغياب الاستقرار السياسي عن الكثير من هذه الدول وشيوع الانقلابات العسكرية والاضطرابات السياسية فيها فضلا عن ظهور مشكلات تتعلق بمسألة الخلافة على السلطة).

ويكيبديا
كما ان الدكتاتور دوما ما يلجأ الى ترسيخ امبراطوريته بالبطش والقتل وبسط التهديد... وبالطبع له من المساندين والاعوان الذين يرضخون بحكمة كونه القوى التي لا ينفكون يعيشون بظلها كونهم من حثالة الشعب وبقاياه المنفية... لذا عليه اولا ان يقوم بالتالي..

1.قمع الشعب والسيطرة على اي حركة تثار من قبل حزب او تيارات تعددية كانت ام فردية في الداخل،التحرش بدول الجوار وشن الحرب على الضعيفة منها للسيطرة عليها

2.العمل على تهيئة الشعب لتقبل صورة الحاكم الأود ويجب طاعته كالرب، حتى يدجنه ويرضخ بما يقدمه الدكتاتور من عطاء ذلك وفق سياسة يتنبطها من جبروته وسطوته.

3.استغلال الاختلاف العقائدي بين افراد الشعب والضرب على وتر الدين لتثبيت حكمه.

4.بناء جهاز استخباراتي يكن الولاء المطلق للدكتاتور وله القدرة والاستعداد على القتل والبطش وسفك الدماء في حال التعرض لصورة أو اسم الحاكم.

5- تفتيت الوعي والثقافة بين افراد الشعب إلا ما يريده لهم من ثقافة واطلاع، إضافة الى السيطرة الكاملة على الاعلام بكل جوانبه.

6- التحكم المطلق بالقرارات الفردية حتى وإن كان هناك برلمان، فهو صوري يعمل على نسج البهرج الخداع للشعب والعالم.

ويرى الحاكم العربي مهما نال من الثقافة الى انه يحب ان يعود الى جذوره القديمة حيث كانت القبائل العربية قبل وبعد الاسلام تعمد الى الغزو على بعضها البعض، ناهيك الحروب التي قامت ايضا بين المسلمين والدول الغير مسلمة كفرنسا وايطاليا وانكلترا.. حتى باتت الدكتاتورية وتر يضرب عليه كل من تسلم السلطة، و؛تى إن كان لا يؤمن بها إلا انه ما ان يتسلم مقاليدها حتى يبدأ برسم الخطوط الازلية لملكه بالتوريث ..كما هو الحال في كوريا الشمالية ففيها من الظلم والاستبداد ما لا يمكن سرده،اما الدكتاتورية العربية والتي أغلبها تتخفى بعنوان الاسلام أو الدين فتراها تمارس دكتاتوريتها بأشد انواع الاضطهاد والاستبداد، فكثير ما تقمع حرية التعبير أو المطالبة بالحقوق الشرعية بعد تفشي الفقر والعوز والتفرقة بين الطوائف والقوميات، وترى الحاكم دوما يخفي في جعبته كالحاوي ذلك التهديد والذي هو أصلا حق مشروع للمواطن أيا كان في العالم العربي او الاوربي او غير ذلك فحتى عالم الحيوان لديه من الديمقراطية ما يمكن الجنس الواحد او الاجناس المتشابة في بعض الصفات ان تتعايش بسلام، إلا الانسان فهو لا يشبع ولا يكل أو يمل من سفك الدماء وأية دماء، دماء من ولوه حاكما او ملكا ام زعيما او رئيسا.

قد يكون هناك عوامل سيكلوجكية أو نفسية واكاد اجزم انها موروثة ومخزونة في جينات الحاكم العربي، او الانسان العربي عموما إلا ما شذت به القاعدة، فتراه ما أن يعتلي الكرسي حتى يبدأ بالتودد اليه ثم يلتصق به الى حد التضحية بكل من يعز عليه فقط للتمسك بالسلطة، ومن ثم يمد طلب المساعدة بمن هم على شاكلته في طلب العون لكيفية الديمومة بالحكم الى الابد والغريب انه يدفع من الثروات لتلك الطواغيت لو صرفها بحكمة على شعبه لما فكروا بتغييره أو الإطاحة به، كما لا ننسى ان المواطن العربي جبان ولا يتخذ المبادرة في المطالبة بحقة او التغيير خوفا من الموت او التفكير بعائلته وعشيرته، فالابادة التي يسخدمها العاكم في قمع اي حركة فكر او تغيير تكون الابادة الجماعية كما حدث في العراق من دكتاتور القرن العشرين، ولا يخفى ان هذه الممارسات اعيدت للذاكرة بعد السقوط وظهر الكثير من المقابر الجماعية والتي ألصق بعضها بركب المقبور، بالطبع كان الدور الاعلامي هو الذي يقود المعركة مع فكر الشارع وفكر المثقف، إلا ان هناك من لم تنطلي عليهم اللعبة فصفوا في ليل اسود بوسيلة أو أخرى، إذن الدكتاتور دوما يبطش بالفقير والضعيف حتى يخاف منه القوي، كما لا تجد من العرب من يقوم بالتضحية بنفسه عن الآخرين بسبب الخوف منهم، فالنفاق هو الوسادة التي ينام عليها الدكتاتور مطمئنا، الوسائل كثيرة والانظمة الدكتاتورية دوما تعوم على السطح لتتمكن من أغراق من يشاركها السباحة في اليم، لذا تعمد الى ايجاد عناوين الفرقة بين فئات الشعب ليسهل قيادتها فمقولة فرق تسد هو البند الأول في قاموس أي نظام دكتاتوري.
(لكي نرتب أسوأ الديكتاتوريات حاليا في العالم يجب أن نستند إلى مؤشرات مختلفة مثل احترام حقوق الإنسان، استقلال القضاء، احترام حرية التعبير، احترام حرية الصحافة، احترام حرية الاعتقاد ، احترام العملية الانتخابية والتعددية...

انّ ترجيح هذه المؤشرات وفقا للأهمية الّتي نعطيهم تأدي إلى تصنيف مختلفة وفقا للمنظمات المستقلة الّتي تقوم بها. فمثلا مؤشر الديمقراطية تصنيف عام 2011 هو مؤشر أعدته وحدة الاستخبارات الاقتصادية (تتبع قطاع الأعمال الخاصة) لقياس حالة الديمقراطية في 167 بلداً،. وتستند وحدة الاستخبارات الاقتصادية في مؤشر الديمقراطية على 60 مؤشر مجمعين في خمس فئات مختلفة : العملية الانتخابية والتعددية والحريات المدنية وأداء الحكومة، والمشاركة السياسية والثقافة السياسية.) انتهي ويكيبديا..

ولو تماشينا مع التغيرات الستراتيجية لدول العالم نجد انها وبعد القضاء على الدب الروسي الأحمر كان لابد لتلك الدول كأمريكا او الاتحاد الاوربي الحالي ان يجد من البديل حتى يخيف شعبه بشكل وواجهة ديمقراطية تخفي وراءها الدكتاتورية المتحضرة والمتأطرة بالبرلمانات سواء الكونجرس او الاوربية منها، لذا تراها لجأت الى الباب الذي يخيف الكثيرين ممن لم يخبروا عنه ولم يقرأوا او سمعوا به فبعد ان دخل الاسلام الى امريكا والعالم الاوربي، راعهم نسبة من دخل فيه من مواطينيهم فاستغلوا ذلك الوضع ووجدوا الباب الذي يبقي على نظام دكتاتوريهم ألا وهو الاسلام وقد أطلق عليه ( الخطر الأخضر ) ذلك المارد القادم من الصحراء ليهدد المصالح الغربية بأجمعها ولقد كان من السهولة لأمريكا ان تخدع شعبها وهي التي تمتلك من الوسائل العلامية ما يمكنها ان تحقق الحلم الامريكي لك مواطن او مغترب يعيش في بلدها وروجت الى البلدان الأوربية ومن تراه يمكن ان يقف معها ضد ذلك الخطر المسمى الاسلام ، بالطبع هذا لم يأتي اعتباطا فنظام الدكتاتوري الحديث تغيرت أساليبه وأدواته لأن الشعوب تختلف ثقافتها من بلد الى آخر، ولأن الاسلام حالة جديدة كانت صورة الارهاب الاسلامي هي الفزاعة المخيفة التي استندوا عليها في نيل مأربهم، وهذا ما سمح به الزعماء العرب فقد راقت لهم فكرة الاسلام هو العدو وبما أننا مسلمين كان المدخل هو الطائفية وبوجود الفن الاعلامي واصحاب وعاظ السلاطين كما يقول على الوردي عنوان كتابه.. رسخت فكرة تغيير الدكتاتور الذي وجب ان يكون بمقاييس أمريكية واوربية حتى لا يمكنه أبدا السيطرة على ملكه إلا بموافقة الدول الكبرى، وجاءت موجة التغيير بشكلها الاسلامي وبات الاسلاميون ومنذ مطلع التسعينيات هم الوجه المقيت الذي يهدد البلاد العربية، وهذا جلي ربما للمواطن العربي فالضغوط ومحاولة ايجاد مخرج للازمات الكثيرة لم تعن الحكام الذي تدينصروا على عروشهم من ايجاد وسيلة سوى استخدام القمع الذي اتاح للوجة الجديد القبيح الذي لبسه المتأسلمون ليقوموا بدورهم على مسرع البلدان العربية ، والغريب وهذا ما كان مؤمل ان الشعب العربي ضعيف الموقف حين يتعلق الامر بالدين او الاسلام، لذا جاءت الدكتاتورية الاسلامية بشكلها الجديد وهي تطلق اللحى وتزيل الشوارب سنة.. كما يدعون إلا أنهم واجهة لأمريكا والغرب، وهذا سهل معرفته، فلو وقفنا قليلا مع انفسنا لوجدنا أن ما من نظام دكتاتوري سقط إلا بمساعدة رجل الغرب الامريكي الكابوي حين يدخل الى بلد وهو ينظر شزرا الى كل من هم حوله ليطلق الرصاص على اقوى رجل لديهم فتراهم يسيرون خلفه يشجعونه ويعطونه من قوتهم كونه خلصهم من الظلم وهم بالطبع لا يعلمون أنه يؤسس لاستبداد جديد، ولذلك ترى كل التغيرات التي حصلت في العالم العربي خلفها الرجل الامريكي وبمساعدته وعلنا يطلب الانسان العربي المتأسلم معونة امريكا بالطبع هذا ليس سؤالا دون ثمن فالثمن ايجاد نظام دكتاتوري جديد .. لذا يبقى العالم العربي تحت وطأة الدكتاتور مادام لا ينظر الى معنى وقيم الدين الحقيقية، ولاذ بقشور ووصايا من سلفه من الحكام الذي حكموا بالنار والحديد... فالدكتاتور لا يمكنه ان يبقى بدون دم ولا يمكن لأمريكا والدول الاوربية ان ينبت نظام ديمقراطي ابدا لأنه يهدد مصالحهم ومصالح اسرائيل الرجل الخفي الذي يبيع ويشتري الذمم العربية بأرخص الاثمان، اننا شعوب جبانة تبحث عن الظل لتقي نفسها من حرارة الشمس التي تخل ان تلفحهم بحرارتها كونهم أشباه رجال في زمن لا يفرقون بين الدكتاموقراطية او الديموكتاتورية ولا يمتلكون النضج السياسي البعيد المدى، لذا تراهم لا يستطيعون الحياة بلا نظام دكتاتوري.