صمت... وحفيف

، بقلم عدلة شداد خشيبون

أقبل الخريف يا صديقي ...وعمّت في الأجواء رائحة تراب لحريّة الضّمير وصدح عصفور تأرجح بين ياسمينة وأرزة وطفق يغرّد بشجن ...

الذكريات شجرة تعصف بها رياح أتية من شرق حبيب ...وتتساقط تماما كما الاوراق لا تثبت وسط عاصفة الرّوح ....إلاّك يا ورقة شوقي ....رغم العواصف والأعاصير تثبتين ...أجل تثبتين.
اراني أبكي ...فها أنا ودموعي نحلل بعضًا من ملح متراكم خلف هذا الشّاطئ من بحر الأحزان .
أجل أبكي لا لغيابك بل ...لغياب الشّوق والحنين لطفلة مجهولة الهويّة إلا بوجودك
أريد أن أصرخ لا في وجهك بل في وجه العبودية الآسرة.

وسط بحر بلا حدود يشدّني شراع لسفينة الفراق فأعتلى دون تردد ....وأتوه في يمّ خال إلاّ من صخور تراكمت من حقد الازمان.

ربّاه ...أين ثوبي الذي رتقته بدماثة الآخلاق ؟؟؟أين حذائي الذي اهترأ من الغوص في وحل الظلم والاغتياب؟؟

في السّوق العتيق حيث عزف الفقير معزوفة الشّوق لحلم رغيف بزيت وزعتر وكوب من الشّاي تنبعث منه رائحة نعناع بنكهة بستان جدي وينابيع جرت من جبهات الكدّ والعمل .
قال ملوّحًا بشال الفراق:

أتركي الحبّ والتقطي ذرّات الجرأة ....وتحررّي من عبوديّة الذّات الرّاقصة طربًا في أحشائك
رفعت إذ ذاك هبة رأسها وقالت بصوت مخنوق إلا من همسة صارخة:

سأنتزع اسمك من بين الآسماء ...وأبعثر حروفه بين وجع الأشلاء ...

وقبل أن تكفكف دمعة الفراق تلعثمت وسبقها حنينها فأردفت تقول .. وسأكتب منهم مئات الحكايات

فيا أيّها الرّاقد في ثنايا الرّوح ...فليطوّب ذكراك...فليطوّب ذكراك.