مشيئـة!

، بقلم عبد الله بن أحمد الفيفي

«ولَوْ شَـاءَ كانَ الغَزْوُ مِنْ أَرْضِ حِـمْـيَـرٍ ولـكِـنَّــهُ عَـمْـدًا إلـى الـرُّوْمِ أَنْـفَــرا»
ومُـنْـذُ (امرئِ القَـيْسِ) القَوافِـيْ حَوامِـلٌ فَـأَنَّـى بِـلاديْ أنْ تـُهـَابَ وتُـنـْصَـرَا؟!
لَـبِسْـنَـا ثِيـَابَ الــرُّوْمِ، إِرْثًـا مُـؤَثَّــلًا، كَـأنـَّا عُـرَاةٌ!.. لا نُـحِـسُّ.. ولا نَـرَى!
و(آخِـيْـلُ)، يا (باريـسُ)، طَارَتْ خُيُوْلُـهُ فلا «كَعْبَ» أَبْقَى الحُبُّ، لا عَقْبَ أَبـْحَرا
ولولا (ابْـنُ عَبْـدِاللهِ) مـا عَـــزَّ يَــعْــرُبٌ بَـلَـوْنـَاهُـمُ: ذَيْـلًا لـِمَـنْ دَالَ في الوَرَى
فَطَـوْرًا مَوَالِـيْ الفُرْسِ ، كِسْرَى يَسُوْسُهُمْ، وطَوْرًا مَوَالِـيْ الرُّوْمِ، يَـرْجُـوْنَ قَـيْـصَرا!
بِجُـوْلِ الفُـؤَادِ اصْطَـفَّ لِلْحَـقِّ دَمـْـعُـهُمْ وذاكَ اليَـتِـيْـمُ ارْتَـفَّ يَـدْعُـوْ مُـبَـشِّــرا
أَصَـبْـنَا شِـغَـافَ الكَوْنِ، فارْتَـاعَ ظَـالِـمٌ، وثُـلَّـتْ عُـرُوْشٌ سَـامَـتِ الـنـَّاسَ أَدْهُـرا
سَمِعْنا سَـماءَ اللـهِ ، لا صَـوْتَ دُوْنَـــها، تَـصُوغُ لَـنَا فَـوْقَ السِّمَـاكَـيـْنِ مِـنْـبَرا
بِـنـا الْـتَـاثَـتِ الدُّنْـيَـا غَمـامـَـةَ غـَـارةٍ وأَضْحَـتْ تُـغَـنِّي: «يـا خَلِـيْلَـيَّ خَــبِّـرا:
بِـأَنـَّا رَدَى الـبَـاغِـيْ ، ولَـيْسَ بِضَـــائِـرٍ إِذا صَـحَّ قَـلْبُ السَّيْفِ أَنْ لَـيْسَ عَـنْـتَرا!»
أيـا دانَــةَ الدَّانَـاتِ ، لا وَرْدَ فـي الرُّؤَى بِحُمْرَةِ فِـيْـها، لا، ولا نَـشْـرَ أَعْـطَــرا
ويـا غايَةَ الغـاياتِ ، لا كأسَ فـي الـمُنـَى كَـخَمْـرَةِ خَـدَّيْـهَـا، ولا دُرَّ أَنـْضَــرا
ومـا شَــادَ أَسْخِـيْلُوْسُ للشِّعـرِ مَسْرَحًـا كَما شــادَ قَـلْـبـي يَـوْمَ أَنْ قِـيْـلَ: شَمِّـرا!
جَـبَـهْـنَا سَمُـوْمَ الـرِّيْـحِ بِالـرُّوْحِ جَذْلَـةً وخُـضْـنَا عُـبَابَ البَحْـرِ يَـنْـدَاحُ أَبـْـحُـرا
فما ارْتَـدَّ صُبْحُ السَّيْـفِ بالسَّيْفُ سَـاطِـعًا ولا انْهَـدَّ بَـرْقُ الرُّمْـحِ بِالرُّمْـحِ مُقْـمِـرا!
خَلَـعْـنَـا رِبَـاقَ الـرُّوْمِ والفُـرْسِ، نَـهْــزَةً، وعُـدْنَـا، كمـا كُـنَّـا، رُعَـاعًـا وبَـرْبَــرا
جَلَـوْنـا جَلِـيْـدَ الـوَقْتِ ، فاهتاجَ مارِجًا، ومِـن سِـيْـرَةِ الـثَّاوِيْـنَ، فُـلْـكًـا مُؤَسْطَـرا
رَضِعْـنَا غُـبَـار الدَّهْـرِ لم يَـشْفِ نَخْـلَـةً ولم نَـرْتَشِـفْ مِـنْ نـارِ جَفْـنَـيْـكَ كَـوثَـرا
رَحَلْتَ بِـنا في لُـجَّـةِ الـجُـرْحِ مُـشْـئِـمـًا فما اصطدتَ مِنْ سَبْعٍ ولا اصطدتَ جُؤْذَرا
فَـعُـدْ، أَيـُّـها الضِّلِّـيْـلُ ، فيـنا سُهَـيْـلَـنا! وعُـدْ، أَيـُّـها الـمَـأْمُـوْرُ ، فيـنا مُـؤَمَّـرا!