الحديث الدمشقي للسماء

، بقلم عبد العزيز زم

غـنـَّى المساءُ على مسامعِ نَجمهِ
لحناً طويلاً رائعَ الكلماتِ
 
والبدرُ راحَ على ضيائِه ينحني
في رقصةٍ من أجمل الرقصاتِ
 
فيها خشوعٌ فاضحٌ لايرتوي
تشدو على جيدِ الفضا نغماتي
 
تروي على سمع الحياة حكايةً
عن عاشقٍ قد ذاب في القبلاتِ
 
وانسلّ في غُصنِ العريش حنينهُ
فانسابَ خمراً في رُفاتِ دواتي
 
وبدأتُ أكتبُ قصةً لا تنتهي
وبدأتُ أرسمُ بالــنّــدى كلماتي
 
فرسمتُ بيتاً ضا ئعاً
لاتحتويهِ مدينةٌ
عنوانهُ
حيُّ التـطرُّفِ ، شارعُ النزواتِ
 
وطني دمشقُ ، فأين أرسمُ غرفتي
في غربتي
ومعابدي فيها تقيمُ صلاتي؟
 
أودعتُ فيها نشوتي
في مسجدي وكنيستي
أمّي هناكَ فمنْ يرى خلجاتي؟
 
من سوفَ يرفو جَوربي
ويغطّــني بردائهِ المحشوّ بالدعواتِ
 
وبكاء قلبي من يراهْ
وحبيبُ قلبي من سواهْ
فأبي هناكَ فمنْ يُقِـل عثراتي؟
 
ودمشقُ في صدري تضيء كشمعةٍ
من ياسمينٍ دامع الورقاتِ
 
ياشامُ إنّــي عاشقٌ متطرّفٌ
" في حُبــّـــــــــهِ "
أسرجتُ خيلي في مرابعِ ذاتي
 
ورفعتُ شوقي للسماءِ فأمطرتْ
دمعاً على فَـنَنٍ كثيرِ الحزنِ والعَـبَراتِ
 
فمشيتُ نحوكِ كان قلبي دافعي
ولمستُ تربكِ فاشتكى لأصابعي
ورجوتُ ربـّي أن يطيلَ حیاتي
 
كي يرتوي القلبُ الأسيرُ بحبها
فلقد ترنـّح في هواها نبضهُ
حتّــى أسالَ الدّمعَ في الوجناتِ
 
بردى يسيرُعلى محيّا وجدِهِ
متثاقلاً مترنـِّــحَ الخطواتِ
 
كم ذا سكبت على ضفافه عبرتي
كم ذا على أطلال ليلى سحرِهِ
ناديتُ قيسَ شتاتي
 
هاذا الحنينُ السرمديُّ بداخلي
فيه انفصامٌ يعتري مِرآتي
 
تشكو لك اللهمّ نفسي كلّما
كشفتْ سنينُ البعدِ عن عوراتي
 
وطني دمشقُ وليس قلبي يهتدي
في غيرها درباً
كثيرِ السّــحرِ والنـّـفحاتِ
 
فيها ملاذٌ آمنٌ للعاشقينَ
وملتقىً للمرسلينَ ، ومَنزِلُ الآياتِ
 
فيها يصلي المجدُ في محرابها
فيها تصيبهُ نشوة البَرَكاتِ
 
فالأبجدية هاهنا نطقت بأوّلِ حرفها
وتناثرتْ غزلاً يحاكي وصفها
فتبارك الموصوفُ عِطرَ صفاتِ
 
ماذا اعتراكِ؟ وهلْ لنا من عِــلّــةٍ
كيف الربيعُ غدا خريفاً شاحباً
أدمشقُ ثكلى؟ يالها من نائبات!
 
شهداؤها صاروا مزاداً شيّقاً
رقماً على شاشاتنا
يا فِــتـنة الأطماعِ والشهواتِ!!
 
أدمشق حبلى؟ بالدماءِ وبالأسى
قلبَ العروبة، إنّها من دون نبض عروقها
كالجيفةِ الملقاةِ