مقبرة أخرى...!!

، بقلم ملكة أحمد الشريف

ما أصعب ان يتشح قدرك بالسواد، وتحوم حولك الغربان السود تنعق من كل مكان وأنت تلهث بحثا عن درب تسلكه، لا ترى من دربك سوى بداية، تتوه فيها..

وتبحث عن نهاية لا تجدها !! يزداد دربك الشائك سوءا، وقدرك يخنقك كمقصلة تأكل أنفاسك
وتلتهمها...!!

تلتفت في كل مكان ...تتساءل.. تصرخ: أين ذهبوا؟؟

فلا تجد سوى صدى صوتك يرتد خائبا ، ويتوه في المجهول..!!

تعاتب ما تبقى من روحك ...لماذا؟؟؟

لماذا؟؟؟

ونحيبك يزلزل المكان

و روحك تخاف..

تخاف من صوت نحيبك

كأنما تكالبت عليك كل أجزاء جسدك

تستنجد بأي شئ، وكل شئ ..ولكن !!

لا زال ألمك يصرخ ...!!

ويصرخ...!!

ويصرخ...!!

يدور في خلدك كل ألم الكون ...

تداهمك صور أحبائك الراحلين...

وتتوه بين صور الثكلى الذين لم يتعرف إليهم أحد

تبحث عن صورتك بينهم

فلا تجد لنفسك مكانا حتى في قبورهم الجماعية ...

وتعود نوبة من الصراخ المكلوم تذبح صدرك من جديد

لتتهاوى رقما جديدا في مقبرة جماعية أخرى تنتظر اكتمال العدد...!!