عند أناشيد القطف لا تنامُ الرياح

، بقلم عبد الله علي الأقزم

تحاورني القطيفُ حوارَ غيثٍ فأحيا ضمنَ منطقِها العجيبِ
وتنسخني فواصلُها فضاءً فينبغُ بين عالمِها الرَّحيبِ
وتبعثني لها تاريخَ عشقٍ يُصلِّي عند جوهرها الخصيبِ
وتدخلني مراياها سؤالاً ولنْ يحيا السؤالُ بلا مجيب
تذوِّبُني القطيفُ فلا أراها سواها ذابَ مِن طيبٍ لطيبِ
أضأتُ بها الحياةَ لكلِّ معنى يُرتِّلُ صولةَ البطلِ المُهيبِ
تُسابقني فيغمرُني هواها مِنَ الأحضانِ والشَّغفِ المُذيبِ
تلامسُني فينهضُ كلُّ جذرٍ بقُبلتِها ومبسمِها الرَّطيبِ
وكيف تعيشُ أصدائي حيارى وممشاها الوصولُ إلى الحبيبِ
قطيفُ إليكِ قد أشرعتُ قلبي وليسَ لهُ بصدرِكِ مِنْ مغيبِ
ومَنْ يهواكِ لا يلقى صداهُ بمحورِ ذلكَ القلقِ الرَّهيبِ
قطفتُكِ وردةً مِنْ كلِّ نبعٍ وما لكِ في الروائعِ مِنْ نضوب
وكلُّكِ مِنْ هوى قيسٍ وليلى عناقٌ للبعيدِ وللقريبِ
شربتُـكِ فارتوتْ كلُّ القوافي وإن فاضتْ نقاطي باللَّهيبِ
وظلُّكِ لم يكنْ إلا صلاةً تَضيءُ مِنَ الشَّمالِ إلى الجنوبِ
وأنتِ مِنَ النوابغِ جودُ نخلٍ وما هو منكَ بالبُعدِ الغريبِ
وأنتِ مِنَ الخليجِ جمالُ دُرٍّ تفتَّحَ عنْ صفاتِ فتىً لبيبِ
قطيفُ تسلسلي في كلِّ نبضٍ بفكرٍ ناضجٍ حرٍّ رحيبِ
حملتكِ بين أضلاعي وقلبي كواكبَ ذلك الألقِ العجيبِ
ولي منكِ الدَّواءُ لكلِّ شيءٍ وما لي بعد حضنِكِ مِنْ طبيبِ