الاحتفاء بالأدباء

، بقلم فاروق مواسي

احتفيت خلال هذا الأسبوع مرتين بأدباء، مرة في بيت لحم، وأخرى في أم الفحم، وأنا أشعر أن كل تكريم باستحقاق إنما هو تكريم للكلمة وللعطاء، وهو عنوان للوفاء.

الاحتفاء بالأدباء

ظاهرة تكريم الأدباء والاحتفاء بهم في حياتهم أو بعد مماتهم – خطوة سديدة حميدة،
إنها لمحفز عظيم، وفيها أصالة ورسالة، وذات معنى لمن يصبون إلى دخول هذا العالم السحري الجميل الماتع- عالم الأدب.

اعتدنا أن نكرم ذكرى بعض أعلامنا ممن مضوا- وظل أدبهم حيًا وحاضرًا، وها نحن نكرّم الأحياء غير منتظرين حتى يقضوا نحبهم. وهنا يحضرني قول فولتير لمن وعده بتقريظه بعد مماته:
"خير لي أن أقرأ كلمة طيبة عني في صفحة داخلية من أن تخصص لي الصفحة الأولى، وتكون عني بعد موتي".

سنّة كريمة سنتها مجلة الشرق لصاحبها د. محمود عباسي، فقد أصدرتعلى التوالي أعدادًا خاصة بأدبائنا،(فنعم أجر العاملين) وكان من حظي –مثلاً- أن خصص لي عددان، الأول لبلوغي الخامسة والخمسين والثانية لبلوغي الستين.

من حق الأديب أن يفرح أو يسعد لتقدير زملائه، من منطلق أن هذا التكريم يصب- بالتالي- في قناة الأدب المحلي وتفاعل مجتمعنا معه.
أوليس هذا – بربكم- يخفف من حدة أخبار الاشتباك والعراك التي أصبحت خبرنا اليومي المر والممض إلى درجة السم؟ ؟ ؟

بادرت "الأسوار" من قبل والمنتدى الثقافي من بعد على عقد اللقاءات الثقافية والندوات الأدبية وتفعيلها، وفي تقديري أن لهذه اللقاءات إيجابيات – أولها اللقاء بحد ذاته، وما يعكسه من أجواء تعارف.

وثانيها- تقوية الانتماء الأدبي وتوثيق عُرا الألفة بين الأدباء كما رأى الشاعر:

وإذا الأديب مع الأديب تجالسا
كانا من الآداب في بستان

وهذا يذكرني أيضًا بقول علي بن الجهم:

لجلسة مع أديب في مذاكرة
أنفي بها الهم أو أستجلب الطربـــا
أشهى إلي من الدنيا وزخرفها
وملئها فضةَ أو ملئها ذهبا

من حق الأديب أن يسمع ماذا يقول العارفون بفضله - ولكن بدون مغالاة - فمن قال إنه كُتب عليه أن يستمع إلى المتربصين فقط ؟

فليكن الأمر من هنا وهناك، ومن هذا وذاك!

تسنى لي حضور الكثير من حفلات التكريم، فطاب لي الجو الحميم، غير أنني – أحيانًا – أتضايق بسبب كثرة الخطباء وإطالتهم، وكأننا سنظل شعب خطابة أو " ظاهرة صوتية " – كما يقول القصيمي.

وكم يعكر صفوي الرجم باللحن ... يلحنون ويخطبون؟
يلحنون ويكرمون؟؟ (لا أعني أولئك الذين قال فيهم بشار: "كفى المرء نبلا أن تُعد معايبه").

ويعكر الصفو كذلك أن ميزان الاختيار - لمن يُكرّمون - غير عادل، فكثيرًا ما ترى التكريم الضاجّ لكاتب مبتدئ لم يثبت نفسه، ولم يصلب عوده، وطورًا ترى الاحتفاء لمن لم يبتدئ أصلاً، "وقد يتزيّا بالهوى غير أهله"- كما قال أبو الطيب.

من هنا نستطيع أن نفهم أولئك الذين يعتذرون عن تكريمهم ويرفضون تسليط الأضواء عليهم.

و مهما يكن من أمر فالتكريم واجب على المجتمع نحو أديبه الحق، والجوائز هي أوجب...

فلماذا لا تكون لنا جوائز أدبية على أسماء مدننا، وشخصياتنا الراحلين وأسماء "المنتظرين"كذلك؟

رؤساء البلديات والقرى سيقولون لكم جملهم الرتيبة - وهي تتباكى-:
"ميزانيات.. رواتب.. حكومة"،
ولكنهم يبدعون في ابتداع الوظائف غير الضرورية- أللهم إلا لمن هم حولهم (فهم "أولاد الداية")!

– هل أقول إنهم يستخفّون بالثقافة خارج الإطار المدرسي الرسمي؟

في هذا السياق لا بد من الإشارة إلى فكرة بعض الصناديق التي تحضر وتغيب، أو تلك التي قد تكلف المستحقين أن يساعدوا في الجمع حتى يحصلوا على منحة متواضعة،

ومع ذلك، فهذه بوادر طيبة، وخطوة على الطريق.
لكننا نريد أن نقرأ أسماء الباحثين الذين يحصلون على منح تقديرية قيمة وتقديرية.

من هنا أناشد ذوي الثراء والهمة – إذا هما اجتمعا...- للإعلان عن جوائز للإبداع أدبًا وفنًا، ولا غضاضة أن تكون الجائزة على اسم المتبرع، حيث تعين لجنة أمناء أمينة – تختار لجنة تحكيم مسؤولة ومقررة.

إن العطاء ليحيي ذكر صاحبه
كالغيث يحمي نداه السهل والجبلا

حلـــم:

رأيت بالأمس على أغلفة بعض المجلات صورًا لبعض أدبائنا،
طالعت مدى الاهتمام بهم وبأخبارهم وبقراءاتهم ، و...
ترى، هل حقًا أنا أحلم؟!!!
إذا كان ذلك كذلك، فلنكثر من وجبات الطعام المطهمة!!