يحدث في الذاكرة لبراء العويس

صدر مؤخراً عن دار نون للنشر في إمارة رأس الخيمة بالإمارات العربية المتحدة، للشاعر السوري المقيم في النرويج براء العويس، مجموعته الشعرية الأولى "يحدث في الذاكرة"، لتستكمل المجموعة سلسلة شعرية عربية كانت قد بدأتها الدار، قبل أن تصدر مجموعة كتب أخرى كان أخرها سلسلة الشعر السويدي المترجم للعربية بالإضافة لإصدارات متنوعة أخرى من الترجمات للعربية.

توزعت مجموعة يحدث في الذاكرة على 67 صفحة من القطع المتوسط، وعلى غلافها جاءت لوحة التشكيلي العراقي سعد عباس، وصممها الناصري، في حين أن نصوص المجموعة التسعة عشر، جاءت موزعة بين فصلين، حوى الفصل الأول منها، والذي حمل عنوان "إذ هما في المثنّى" أحد عشر نصّاً أتت على شكل قصيدة التفعيلة، ثم جاءت النصوص الثمانية في الفصل الثاني "في أسارير العتاب" متوزعة بين الحبّ والأصدقاء والتأملات، كما في نصّ "يحدث في الذاكرة" الذي تحمل المجموعة عنوانه.

نصوص المجموعة الشعرية كتبت كما يشير كاتبها ما بين القاهرة والنرويج، حيث أقام ويقيم الشاعر حالياً، وإذ يصفُ العويس مجموعته "يحدث في الذاكرة" بقوله :ما يحدثُ في الذاكرة هو كل ما كان وما يكون وما سيأتي من القلق والأجوبة الناقصة أو الصدى العائد بالمجهول، أردت للكتاب أن يحمل هذا عنوان، لكي يبقى التساؤل والرصد مستمرين، ذاكرتي المشحونة بالوجوه والجغرافيا والوقت هي ما يضغط على نفسي وتتفاقم في داخلي وأحملها على ظهري ولا ينجو شيء من التدوين على ألواحها فردياً كان أو جمعياً، ما يحدث هو نزاع وصراع معها وأحيانا نجنح معا إلى سلام وتماهٍ مؤقتين إلا أنني قليل النسيان أحياناً أجد هذا نقمة عليّ، سيما وأن الذاكرة مشتملة على الجميل والقبيح، كذاكرة أي إنسان آخر، ما يورّطني في تدوين هذه الذاكرة هو الشِّعـر بما فيه من لذّة وقلق ودهشة. ويضيف : كنت ولا أزال مندهشاً باللغة ، إذ تبدو اللغةُ في الكتاب شاغلاً بارزاً ، كما أن للإيقاعِ حضورٌ بارزٌ في النصوص، على أن الذاكرةَ المتواصلةَ في سياقات الكتاب تترك الباب مفتوحاً على فهم التجربةِ، وتَحرّي ما رَسَمتْهُ من عوالم باطنية وأخرى ظاهرة ، تبعاً للسياق الشعوري والفنّي.

ومن أجواء المجموعة:

لُغتي بها نونانِ من حَجَرٍ
لُغتي بها عينانِ من شَجرٍ
لغتي بها وحدي أُردِّدُني
أنجو بها إذْ يَسْهلُ العدُّ
عُد يا صَبا نجدٍ إلى لُغتي
عُد يا صَبا نجدٍ بأسئلتي
هل بالطُّلولِ لسائلٍ رَدُّ؟
هل تنتمي دعدٌ إلى صِفتي؟
يا مركبَ الهندِ احتمل سَفري
وانصبْ تُصبْ ما يَحملُ المدُّ
يا دارَها، يا قصدَ قافيتي،
يا دالَها: هل غرَّدَ القَصدُ؟