يوم بهيج

، بقلم غزالة الزهراء

أصوات الصغار والصغيرات تتعالى من هنا وهناك جذلى راقصة مرحة، تصخب بود دفاق شفاف، وتتشابك في هيام كقلوب متوهجة تطفح بالحب النرجسي الخالد.

هؤلاء الأطفال الذين يينعون كثمار البلح لا يعرفون التواءات الزيف، ولا منعرجات الخداع، بل يتهامسون برفق جارف، ويتصايحون ببراءة مطلقة، وينطون كالغزلان الشاردة في البراري.

الثلج يندف بقوة من السماء كأنه القطن، ويلف جسد القرية البارد بكسائه الناصع البياض، هتافات الأطفال تزداد ارتفاعا مع ارتفاع كميات الثلج الهائلة، الأيادي الطرية في طراوة النسمة تقبض على كتله بنهم صبياني مثير، وتتقاذف به راسمة باحترافية مدهشة فرحة صاخبة في أفقه البديع، المنظر الساحر خلب لبهم.

هناك على بعد بعض أمتار انهمكت سمر في صنع رجل من الثلج، إنجاز بسيط كهذا قد أثلج أغوار نفسها، وحمسها على أن تطلق صيحتها المعجونة بعبير الفرح الزاكي: صنعت رجل الثلج ، صنعت رجل الثلج.

تحلقوا حوله مبهوري الأنفاس، وطفقوا يرمقونه بنظرات مبتلة بزخات البهجة والانشراح.

سألها أحد الصغار: ألا تخشين عليه من الذوبان؟

ردت سمر باسمة: أو تظن أنه سيبقى متماسكا هكذا طوال اليوم ؟ سيذوب ويصير ماء جاريا.

أخيرا ابتسمت عروس النهار، وبسطت بسخاء جدائلها الذهبية لتذيع دفئها المتماوج في حضن القرية الحبيبة.