الاديب الدكتور حسين اليوسف الزويد..ت

واشج متواصل مع تراث الأجداد

، بقلم نايف عبوش

تظل إلاسهامات الإبداعية التي يقوم بها من يعنيهم أمر التراث، معينا مضافا يرفد موروثنا التراثي بإكسير الحياة، ويمده بمقومات البقاء والتجدد،خاصة اذا ما تم تناول التراث بطريقة أمينة، وتعضدها مراجع رصينة من رواة ثقاة،ونصوص متداولة بتواتر، تعطي تلك الأطروحات صفة المصداقية، بحيث يتعذر على المرء عندئذ،أن يشكك في موضوعيتها بعد ان ترسخت في أذهان الجيل بصيغة بديهيات لا تقبل الطمس.

والأديب الشيخ الدكتور حسين اليوسف المحيميد الزويد بما هو نتاج تلك التقاليد الحميدة سواء في تحديد نمط أسلوبه الشعري في التعاطي مع التراث، او في تأصيل قواعد ثقافته التراثية التي استلهم الف بائها من ارث والده الراحل،عارفة التراث الشعبي البارع، الشيخ يوسف المحيميد الزويد،ظل حريصا على الانتماء للتراث كخميرة نقية مترسخة في وجدانه، دون ان يعيقه تحصيله الاكاديمي الهندسي العالي عن الاندماج المتواشج مع موروثه التراثي على نحو تلقائي.وبذلك فان تغنيه بمكارم اهله السخية،والاعتزاز بتراثهم ، يأتي في مقدمة الدوافع التي تضغط عليه لنظم الشعر العمودي،والعتابة الجزلة على نحو مؤثر،ويأتي في هذا السياق نص العتابة الذي كان قد نظمها في مناقب عشيرته، ووردتني منه برسالة قصيرة يقول فيها:

هلي لهيب العطية وجبر جدهم..
أصايل من نسل كحطان جدهم..
يلايم بالعلا موسوم جيدهم..
هلي عز المضايف والاحباب.....

وهو بذلك التغني الابداعي يتواصل مع تراث اجداده الغني بقصص السخاء والعطاء،ومن ذلك ما يتداول في التراث الشعبي في المجالس من رواية عن كرم جده الراحل الشيخ محيميد الزويد في اربعينات القرن الماضي،حيث كان هناك شخص يعمل بصفة راعي غنم عند احد البيوت في عشيرة اللهيب العطية في الشرقاط، وكان الراعي يحب فتاة في ديرته،ولما لم يمضي عليه بعد سوى بضعة ايام في سرح الغنم،حتى جاءه الخبر بان الفتاة سيتم زواجها لغيره مالم يبادر فورا لدفع المهر.فعرض الامر على صاحب الغنم لعله يعطيه جزءا من اجره رؤوسا من الغنم مقدما، لكي يتمكن من دفعها مهرا لأهل الفتاة. لكن صاحب الغنم كان شحيحا، فامتنع عن تلبية طلب الراعي، بذريعة عدم اكماله اجل الرعي،واحتمال ان يترك السرح بعد ان يأخذ اجره.فضاقت على الراعي الارض بما رحبت، وولى وجهه شطر ديوان الشيخ محيميد الزويد،وعرض عليه الامر،وكان من حسن حظ الراعي ان الشيخ الزويد كان عنده قطيع من الغنم، فما كان منه الا ان هبهب ريح الراعي كما يقال في الادب الشعبي، وأعطاه ضالته من الغنم، وزادها نعجة للصبحة، وهي الذبيحة وليمة الزواج صباحا، كما كانت العادة جارية عليه في حينه حتى وقت قريب،فارتجل الراعي عند ذاك عتابة بليغة النظم ، يمدح فيها الشيخ محيميد الزويد على سخائه حيث قال فيها:

تجدم واطلب اليمنى من جداه...
عفيف وما لفت منه منجداه..
هبيل اليكصد الفاين منجداه..
يبيه الراي من والجواب...

ويظل الاديب الشاعر الشيخ الدكتور حسين اليوسف المحيميد الزويد بهذا النهج الاستلهامي الخلاق لمكارم الاجداد على قاعدة(يظل شأنك فعل المكرمات) متواشجا عضويا مع الموروث التراثي للأجداد، في تراتبيته التوافقية مع جيل أسلافه، مجسدا بذلك نموذج الامتداد العصري المتناغم مع الاصالة بجدارة.