الحب المستحيل «بوح ٢»

، بقلم زياد يوسف صيدم

إلى متى سيرغمني هذا الصديق على إشعال سيجارتي بعد ان اتخذت قرارا بالإقلاع عنه نتيجة لشحه في الأسواق وغلاء أثمانه كسبب ليس بالاساسى وإنما هو قرار عائد إلى أمور أخرى لا يعرفها غير من تهيأ لسن الخمسين ...

أهلا بك يا صديقا مزعجا يمازحه ثم يقهقه.. تفضل هنا إلى جواري وأفصح عما لديك وفضفض ما بقلبك يا صاحب الحب المستحيل .. فأنى أراك مرتاحا ..تظهر أسنانك خلف ابتسامة وردية تفضح فرحك وانفراج أساريرك..هكذا بدأ مخاطبته قبل ان ينبس بأي حرف أو كلمة ....

صدقت يا صديقي فقد لاح لى القمر في ليلة هادئة فحرك بداخلي نشوة الفرح وارتقت كلمات الشعر تنثال من شفاه الورد إشعارا كأنغام يرددها كروان يناجى حبيبه على غصن مقابل..فيحرك الأشجان وتتناثر أنغامه فتطرب لها الأذان ويختلج لها الفؤاد وتنفرج أسارير الجوى....

يتنفس صديقه الصعداء ..بأنه لن يلجأ إلى سجائره التي اقلع عنها ..ليرفع سبابته أمام وجهه..كأنه يحذره من شمس لاهبة تعقب تلك الليلة القمرية الساحرة ..فكأنه يخشى عليه من ذوبان عطر الندى الذي أصاب جورية حبيبه فتناثرت في الأنحاء أريجها الخلاب..

وهنا اعتدل الصديق كما لو كانت كلماته قد مسته بتيار كهربائي جعلته متوترا فى لحظات كان ما يزال هائما بليلته القمرية التي جعلت منه طائرا يحلق بعيدا في عنان السماء.. كان يحاول أن يطمأن صديقه بأنه رغم المستحيل الجاثم على يقين الواقع التعس والحزين.. إلا انه يستطيع أن ينسج من ظلمته نجمة يضعها على صدر حبيبه.. وتاجا من ماس يكلل به رأسها لتصبح ملكة النجوم ..فهي ملاكه الذي من خلاله يستل من قهر الأيام حلاوتها ..ومن وسط الروتين نشاطه ومن ظلم الحقيقة عدالة العاشقين التي لم تقرها شرائع الأرض بعد فهي قاصرة ان تصل إليها !!
يتبع -