صفحات سوداء من حاضرنا

الدولة المدنية الصفحة الثانية

، بقلم عثمان آيت مهدي

صعد إلى المنبر، نظر إلى الجمهور الكبير الذي ينتظر كلمة منه، تنفس بعمق ثمّ قال: سنقيمها رغم أعدائنا، الله أكبر، عليها نحيا وعليها نموت. نزل مسرعا تحت أهازيج وصيحات الحاضرين. أمسكه زميله الوفي أمين سره من قميصه وقال له: ستقيم ماذا؟ ردّ عليه: الدولة المدنية.
معجزة في وضح النهار

في تجمع قلّ مثيله في العصر الحديث، مئات الآلاف بقمصان بيضاء ولحى اختلفت في الطول والقصر، امتلأت بهم مدرجات وساحة الملعب الكبير، بداخله وخارجه. في ثوان ترتفع جميع الرؤوس إلى السماء لتشاهد لفظ الجلالة مدوّنا بالسحب البيضاء يتوسط كبد السماء. اقشعرت له الأبدان وارتعشت له الفرائص، وسقط البعض مغشيا عليه. آية الله في السماء، لا تحتاج إلى إيضاح ولا برهان، أيّها العلمانيون، اللاإكيون، أمازلتم على تعنتكم؟ ها هي المعجزة في وضح النهار؟

حزب سنفور

القاعة شبه فارغة إذا استثنينا الصف الأول المخصص لأعضاء الحزب والصف الثاني لزوجاتهم وأمهاتهم وأبنائهم وما ملكت أيمانهم. قام رئيس الحزب ليلقي كلمته، صفق له الجمهور بحرارة ولولت النساء ليملئن الجوّ حماسا، بعد ردّ واجب التحية واستلام العلم الوطني من أحد المناضلين، قال الرئيس: أمّا بعد: أيّها الشعب الكريم، أنت مصدر السلطات، لا نريد منك أكثر من صوتك، إنْ منحته لنا خدمناك بصدق ورفعنا رايتك خفاقة في السماء، احذر من هذه الأحزاب الكبيرة التي تضمر لك الشرّ وتريدك قطيعا يسهل قيادته..
بعد أن أكمل الرئيس كلمته عاد الشعب الحاضر في القاعة ثانية إلى التصفيق والولولة.
شهادة مجاهد
كان ذلك بعد سنة من اندلاع الثورة التحريرية، بجبل بشرق البلاد، الساعة الثالثة مساءا، جاءتنا أوامر من قائد المنطقة بمغادرة المكان، جهزنا أنفسنا وانطلقنا على بركة الله، نجوب الشعاب ونجتاز الصعاب إلى أن دخلنا قرية ينعم أهلها بالهدوء والسكينة، كان استقبالنا حارا، نحرت لنا الخرفان وقدمت لنا الأطعمة بمختلف ألوانها وأذواقها، وأقمنا معهم أكثر من شهر ننتظر الأوامر من قائد المنطقة.

السنافر (جمع سنفور) بالفرنسية Les Schtroumpfs وبالإنكليزية The Smurfs هي شخصيات خيالية صغيرة الحجم، زرقاء اللون، تعيش في الغابة، ابتكرها الرسام البلجيكي بيير كوليفورد (Pierre Culliford) المعروف باسم بييوPeyo) ).